مطلوب شخص مبينامش أبدا. قريت الجملة دي في الجورنال ولفتت انتباهي وسط ما كنت بدور على وظيفة زي كل يوم. شربت شوية من الشاي بلبن بتاعي وأنا بقرأ تفاصيل الوظيفة. "مقدرتك إيه في السهر؟ يوم! يومين.. خمسة!! إحنا عاوزينك متنامش أسبوعين كاملين. التفاصيل على الرقم كذا." اتأوبت عشان كنت لسه صاحية ومش في بالي. تفاصيل إيه ومنامش أسبوعين إزاي، دا أنا مبشبعش أكل ونوم. مع ذلك نجرب، هو إحنا لقينا شغل وقولنا لا!
كلمت الرقم ده رد عليا صوت غريب بس كان راجل وعرفني العنوان. قالي هتيجي وتعملي إنترفيو مع مدام ميلينا. حسيت بقلق شوية وحسيتهم ناس مش طبيعيين. ومع ذلك خدت العنوان، بيت بثلاث أدوار في جاردن سيتي. لبست لبس فورمال وخدت الشنطة وركبت أول تاكسي. ونزلني على الناصية فكملتها مشي.
وصلت ناحية البيت. منظره من بره هو والجنينة الدبلانة ميبشرش بالخير أبدا. ولا يبشر أن فيه حياة أصلا. فيه. مع ذلك فتحت البوابة المصدية ودخلت. كنت بدوس بجزمتي الكعب على الورق الناشف على الأرض لحد ما وصلت للسلمتين اللي بيوصلوا للمدخل.
طلعتهم ودخلت. أول ما دخلت ريحة البخور المغربي ملت صدري حقيقي. وكان فيه ريحة قهوة خليط، يعني ما بين الريحتين. مشيت شوية كويسين لحد ما لقيت أوضة فيها أربع تليفونات وكلهم شغالين. واضح إنهم بيصرفوا على الكهربا كتير. دخلت الأوضة دي كان فيها راجل قزم وأصلع وعمال يدور بين الورق على حاجة وهو حاطط السماعتين على ودانه بتوع التليفونات. قولتله بنبرة مرتبكة: "لو سمحت! رفع عينه وبصلي مستنيني أتكلم.
فكملت: "مدام ميلينا، أنا كنت اتصلت وقولت أني جايه عشان الإنترفيو." ضحك! وفضل يضحك لحد ما وشه احمر. بعدين رد وقال: "الأوضة اللي في الدور التاني، رابع واحدة على اليمين." بصيتله بقرف وقولت: "طب شكرا." وفضلت أبرطم أن إيه المضحك يعني. وصلت الدور التاني كان ريحته مختلفة تماما عن الدور الأول. وكان فيه ناس لابسين ماسكات شكلها غريب وبيعقموا النباتات الزينة. وفي حوض سمك فيه سمكة قرش صغيرة. آه والله زي ما بقول كده.
حطيت إيدي على راسي وابتدى الخوف يتسلل شوية شوية ليا من كتر ما المكان مريب. ريحة الطابق التاني كانت عاملة زي ريحة حاجة محروقة. أول ما وصلت للأوضة الرابعة وشوفت مدام ميلينا قولت الناس دي وراهم حاجة. جوانب راسها محلوقة وفي نص راسها في شوية شعر لونهم أحمر وهي شخصيا لابسة أحمر. من غير ما ترفع راسها ناحيتي قالت بصوت خلاني اترعبت: "انتي اللي اتصلتي عشان الإنترفيو؟ بصيت حواليا وقولتلها بخوف: "أيوة أنا. بس حضرتك راجل ولا ست؟
قالت بصوتها الخشن: "أنا ست بس صوتي تخين عادي. بتنامي مقدار قد إيه في اليوم؟ جاوبتها وكأني منومة مغناطيسيا: "هو أنا عامة بحب النوم يعني ممكن 12 ساعة." هي بجدية: "بتجيلك كوابيس وإنتي نايمة وأحلام مش مفهومة؟ عينيا وسعت من الخوف وقولتلها: "من وقت للتاني أه." كملت هي: "عندك استعداد متناميش لمدة أسبوعين وتفضلي هنا بعد ما نمشي؟ برقت وقولتلها: "هو هتمشوا وتسيبوني هنا لوحدي؟ هي بغموض: "مش لوحدك بس إحنا مش هنبقى موجودين."
قولتلها بلجلجة: "لا معلش مش فاهمة." قامت هي ولفت حوالين مكتبها وبعدين قالت: "لما نشرنا الإعلان كنا عارفين إن فيه ناس الفضول هيحركهم وهييجوا. وفي ناس تانية هيشكوا فينا ويرفضوا ييجوا. ومع ذلك اللي جم وعملوا إنترفيو شجاعتهم مكانتش كافية يتقبلوا في الشغل ده. إنتي لو نفذتي التعليمات كلها لمدة أسبوعين هتاخدي فلوس كتير تأمن مستقبلك." ربعت إيدي وقولت: "طب وانتوا هتستفادوا إيه مش فاهمة؟
هي بغموض تاني: " هتفهمي لما تشتغلي هنا. هتوافقي ولا نضيعش وقتنا معاكي؟ بصيت ورايا للإيجار المتأخر شهر ومصاريفي الشخصية وجوعي اللي بقعد بيومين مبأكلش عشان أوفر وبهدلتي. بعدين رديت وقولت: "أضمن إزاي إنكم هتدوني فلوس على اللي هعمله؟ أنا يوم معايا فلوس وعشرة لأ ومحتاجة لكل قرش." ميلينا: "تحبي تضمني حقك إزاي؟ أنا بكلمك بأمانة، هتاخدي فلوسك بس لما تقعدي أسبوعين من غير نوم، من غير حتى ما جفنك ينزل. وتقعدي هنا لوحدك."
بتردد جاوبت: "محتاجة أفكر هقدر أعمل كده ولا لأ! وأكيد هبلغك تاني." بنفس الوش البارد والصوت الذكوري المخيف ردت ميلينا: "في انتظارك أي وقت." خرجت من عندها بتكعبل في اللي قدامي. أول ما نزلت الطابق الأول وخلاص هخرج كان فيه بنت صغيرة شعرها أسود طويل ربطاه بتوكة. وماسكة كتاب بتقرأ منه. البنت مجملًا كان شكلها لطيف. لحد ما بصتلي فابتسمتلها وقولتلها: "إنتي جميلة." حسيت إن النني بتاع عينيها بقى أسود بس قولت يمكن مش مركزة.
فردت هي من ورا حديد السلم: "إنتي اللي وشك جميل. مش قادرة أستنى عشان ألبسه." أنا اترعبت! ماهو يا إما أنا سمعت غلط يا إما البت دي بتستظرف عشان تخوفني يا إما فيه حاجة غلط. وبعدين مش كان فيه سجادة حمرا هنا راحت فين؟ خرجت برا البيت ده وأنا بحاول أدور على تاكسي قريب. مفيش لحد ما مشيت مسافة معتبرة كسرت رجلي من التعب ولقيت تاكسي وركبته ورجعت لبيتي. أول ما دخلت مدخل العمارة لقيت صاحبة البيت
بتمسكني من دراعي وبتقول: "بصي بقى أنا قدرت ظروفك وصبرت عليكي. أكتر من ده صبر مبقاش عندي. الإيجار يجيلي يا إما تخلي الشقة. أنا عندي التزامات برضه يا بنتي." أنا بحزن: "لسه كنت بدور على أي شغلانة عشان أقدر أسدد. أبوس إيدك تستني عليا لأن كده هترمي في الشارع وميرضكيش واحدة زيي تبقى عرضة لكلاب السكك." الست: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ادينا هنصبر بس عشان ولايا زي بعض. بس بعد كده شوفيلك حتة تانية."
دخلت شقتي وقولت آخد شاور سريع من إرهاق اليوم اللي مش مفهوم ده. أول ما وقفت تحت الماية لقيت الماية اللي نازلة من شعري وجسمي لونها أسود شوية كإني نازل مني بودرة سودا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!