من صدمتي في اللي حصل حطيت إيدي على راسي وغمضت عيني بخوف. فتحت عيني واحدة واحدة. كنت قاعدة على نفس ترابيزة الأكل بس كانت فاضية ومتربة! الأوضة حيطانها مشققة ومفيش نور، هي لمبة واحدة بس في السقف ومكسورة! ببص على جسمي كنت بنفس فستان الحفلة! امال فين الناس؟ قمت من على الكرسي اللي كنت قاعدة عليه لقيته اتكسر من كتر ما هو قديم. الشباك كان إزازة مكسور وفي حتة قماشة قديمة بتتحرك عليه ومليانة تراب.
طبعًا كحيت من كتر التراب ومن كتر ما الأوضة شكلها بقالها سنين محدش دخلها. الرعب اتملك كل جزء فيا. خرجت من الأوضة دي ومشيت في الممر الطويل لحد ما نزلت على السلم. كان البيت تحت طبيعي مش مترب، بس مفيهوش بني آدم. فضلت أدفّي جسمي بإيدي من التلج. كان في مقياس حرارة جمب الباب ودرجة حرارة الجو 5 طبعًا أنا مش فاهمة أي حاجة بتحصل حواليا وحاسة إني اتجننت. فضلت أتمشى في البيت على أمل ألاقي حد، مفيش.
دخلت المطبخ فتحت الفريزر عشان كنت بموت من الجوع. مكانش فيه غير مياه. طب هاكل إزاي؟ إزاي معملوش حساب الحاجات دي! واللي حصل امبارح دا كان حقيقي ولا وهم ولا بحلم؟ مقدرتش استحمل التخلف دا وقررت أفتح باب البيت وأمشي، وطز فيهم وفي مرتبهم دا أنا أنضف حمام ولا إني اترعب واتبهدل كدا. فتحت باب البيت ولقيت حاجة خلتني وقعت على ضهري وأنا بزحف لورا، لجوا البيت وحاطة إيدي على بوقي. البيت كان على جبل عالي أوي. ومعرفش دا حصل إزاي.
بعد ساعتين من العياط المتواصل قررت أحاول أخرج من هنا. الجبل كان جليدي عشان كدا درجة الحرارة كانت تحت الصفر. عضمي ابتدى ينقح عليا ويوجعني من البرد. طلعت الدور التاني دخلت مكتب مدام ميلينا دي. لسه بدخل لقيتها قاعدة. برقت جامد من الصدمة وكان هيغمى عليا لإني واثقة ومتأكدة إن مكانش في حد في البيت. حاولت أنطق لساني اتشل. وفضلت أبصلها برعب. هي: تاك توك.. تاك توك.. تاك توك.
صمتت واتحركت ناحيتي وقالت: بقالك ست ساعات في البيت من أول يوم ليكي في الإسبوعين. أنا مقولتش حاجة غير: مش عاوزة اشتغل.. عاوزة أروح بيتي. ميلينا ببرود: إنتي حضرتي العشا امبارح ودا بالنسبة لينا يعتبر توقيع اتفاقية. كشرت جامد وقولتلها بعصبية: هو الشغل دا هاخد مرتب بدل عقلي؟ إنتي عاوزة تجننيني! مفيش عشا ولا في حد أنا فتحت عيني الأوضة كانت كلها تراب.
ميلينا: تاك توك تاك توك. خلصي يومك الأول عشان تتأقلمي. حسيتك جعانة ف حطيتلك كام حاجة في الثلاجة.. لحم غزال. لحم أرانب. أنا بتريقة: هو إنتوا مبتطفحوش رز وسبانخ زي بقية الناس ليه؟ ميلينا: هتقابلي تحت جين. هيجيبلك كل طلباتك خلال الإسبوعين. بس خليكي اد وعدك طالما كدا كدا هتقعدي.. متناميش أبدا. أنا بإستغراب: إنتي دخلتي البيت إزاي وأنا فتشته مليون مرة ومكانش فيه حد وكمان على جبل جليدي!
فضلت تبصلي ثلاث ثواني بدون رد بعدين شاورت بإيديها وخرجت من الأوضة. الكرسي بتاعها كان عليه جاكيت جلد أسود. كنت بترعش وسناني بتخبط في بعض ف أخدته ولبسته. لما دفيت شوية ركزت في كلامها. بتقول في واحد تحت اسمه جين! نزلت جري على السلم ودخلت المطبخ. شخص طويل لابس بدلة سودا بيحط أكياس في الثلاجة. فضلت أترعش وأنا ببصله ومبرقة بقول: إنتوا دخلتوا هنا إزاي!! لف ليا. بشرته كانت بيضا وكإن مفيش نقطة دم في جسمه.
شعره أسود غامق جدا. كإن على راسه سحابة سودا. قفل أول زرار في جاكيت البدلة وبص ليا وبإبتسامة صفرا جاوب: متركزيش على التفاصيل الصغيرة دي. ممكن تكون محبيتيش المكان. متعودتيش على درجة حرارة الجو دي. جسمك وعضمك بيوجعوكى من لسعات البرد لإننا تحت الصفر. الجوع مخليكي مش مركزة مع الخوف أوي. لكن اللي بأكدهولك إنك هتتأقلمي.
عينيا كانت بتزوغ وهو بيكلمني. أنا فعلاً مرهقة ومحتاجة أنام. النوم سلطان والناس دول طلبهم هيكون صعب. بس الأصعب إني حالياً قدام الأمر الواقع. مفيش رجوع عن اللي حصل. لازم أتحمل نتيجة فضولي وطمعي في فلوسهم اللي هيقدموها. بس الأسئلة هتجنني. الناس اللي كانت على العشا راحت فين؟ وفين الأكل اللي كان على الترابيزة وإزاي الأوضة متربة وميلينا اختفت فين وإزاي البيت اترفع على الجبل الثلجي إزاي؟ كإنه
بيقرأ أفكاري لقيته بيقول: كل الأسئلة اللي نفسك تعرفي إجاباتها مع الوقت هتعرفيها. المهم تفتكري القاعدة الأهم.. متناميش. حرك صوابعه زي عقارب الساعة قدام عيني ف حسيت إني فوقت شوية. ابتسم ابتسامته الصفرا تاني. وخرج من المطبخ. فتحت الثلاجة وبصيت لقيت أكياس سودا كتير. تقريبًا دي أكياس اللحمة. قفلت الثلاجة بقرف من طريقتهم وقررت أطلع الأوض تاني يمكن ألاقي حد بالصدفة من عالم ولاد المجنونة دي.
كان في أوضة بابها بيترزع ويتفتح من الجو. فتحت الباب ف طلعت صوت قديم ودخلت الأوضة. الأرض كانت يرثى لها حقيقي متكسرة شويتين. وماشية على شوية رمل. الحيطان كانت أغرب حاجة قابلتني في البيت. كان مكتوب كلام كتير أوي مضمونه أن الخروج صعب وتقبل الأمر الواقع اسهل. والحيطة اللي جمب الشباك كان مكتوب عليها بلون أحمر غامق.
" أنا الأفضل. أنا الخارق لضعف أيمانهم. أنا مخلوق النار وليس التراب. أنا الأحق منهم بكل شيء. أنا عدوهم الأزلي في الأرض وفي السماء. وجدت لسبب وسأحققه.. سأثبت ضعف إيمانهم وسأعريهم أمام خطيئتهم " " لا علاقة لي بخطيئتكم. أنا بريء منكم " الكلام غريب ولو واحد مشعوذ مش هيكتب كدا. قولت بصوت عالي لا إرادياً: أعوذ بالله. البيت اترجرج جامد من تحت رجلي. والشباك اتكسر إزازه زيادة مع إنه كان مكسور.
فضلت أزحف للباب لحد ما خرجت والباب اترزع ورايا جامد. صوت صفير جامد خلاني احط إيدي على ودني وأنا بتوجع. لحد ما الجو هدي والبيت بطل يتهز. قمت من الارض وانا الدنيا بتلف بيا. تاك توك تاك توك تاك توك. متناميش. متنامش. فضلت أفكر نفسي بكلامهم لأحسن أخسر كل حاجة. نزلت تحت لقيت جين دا وقف قدامي. ومبرق! نني عينه إسود غامق مطفي مفيهوش أي لمعة. اترجعت من وقفته وبصته ليا. فضل وهو مبرق قال: إيه اللي إنتي عملتيه دا!
أنا بإستغراب وخوف: عملت إيه؟ ضيق عينه بطريقة تخوف وقال: إيه اللي دخلك أوضتي! وإيه اللي قولتييه جوا دا. جاوبته برعب: قولت أعوذ بالل.. قاطعني بصرخة هزت البيت: إخرسسسي!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!