الفصل 12 | من 12 فصل

رواية الوقت المتبقي لي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
1,149
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قام جين من جنبها وهو بيقول بغضب: ليه رفضاني؟ ليييه مع إني استنيتك كتير لحد ما تكبري. ريما بعياط: ليه أنا! ما في كتير بيعملوا زيي ليه إشمعنا أنا. بصلها ومردش. كانت ماسكة الطفل في إيديها وبتعيط. جين بغضب: متخرجيش من الأوضة دي إنهاردة، لا إلا أنا مش مسؤول عن أي شيء يحصلك. خرج من الأوضة ورزع الباب. فضلت ريما تاخد نفسها بالعافية وهي مش طايقة نفسها وحاسة إن اللي حصل دا كله فوق طاقتها.

بالفعل نفذت اللي قاله جين ومخرجتش من الأوضة. فضلت فيها تنام وتصحى يجبلها حاجات تاكلها فتبص للأكل بقرف وكأنها مش ضامنة هو جايبه منين. في الأخر تاكل عشان ترضع الكائن اللي بين إيديها دا. فضلت على الحال دا حوالي أسبوعين وعقارب الساعة الكبيرة بتلف والوقت بيمر ومفيش جديد. في يوم قررت تفكر في حاجة ومتسكتش على نفسها أكتر. خصوصاً إنها بتشوفهم كل يوم بيدخلوا الممر الأحمر بيقوموا بأذية ناس كتير من بني البشر.

مسكت ابنها وكانت لسه هتدخل الممر الأحمر. دهار وقف في طريقها وقال: لا! ارجعي. ريما بقرف: انت بتكلمني كدا ليه؟ متخلنيش أقول لجين. دهار بفحيح: متخلنيش أنا أأذيكي. دخل الممر والممر في ساعتها اختفى. بصت ريما حواليها وهي مبتفكرش عشان بيقرأوا أفكارها بس هي عارفة هتعمل إيه.

مشيت ببطء ناحية باب البيت القديم. أول ما فتحته واجهتها عاصفة شديدة جداً. ضمت ابنها جامد خوفاً عليه رغم إن جسمه كان قوي. خرجت برا البيت وشافت جين بيبصلها بغضب وهو واقف جوا البيت وبيقول: ريما! متعمليش كدا عشان مش كل مرة هتنزل في الأرض اللي هي الدنيا. ريما بحقد وهي بتبصله بقرف: ما قولتلك أنا لو هروح الجحيم هيبقى أهون عليا من كل اللي حصلي. غمضت عينيها ومالت من فوق الجبل وهي معاها ابنها.

صوت صفير في الجو. فاقت ريما وهي ماسكة ابنها وبتحط إيديها التانية على ودنها من قوة الصفير. قامت وبصت حواليها. أرض خشنة وليل من غير قمر. كان في أحصنة موسيقية بتاعة الملاهي لونها أبيض في أسود. بتلف وبتطلع نغمة سريعة كدا. فجأة الأحصنة حركتها بطأت والأغنية كأنها خربت ووقفت تماماً. وقفت ريما على رجليها وهي بتبص حواليها برعب وبتقول: يعني جين مكانش بيكذب! أنا فين دلوقتي؟

مشيت شوية لقدام لقت غابة كدا والأرض مليانة أوراق شجر باهتة وناشفة وفي مرجحتين. بيتحركوا من غير ما يكون حد راكب عليهم. بصت حواليها بضياع. لقت حافة جبل للعالم اللي هي فيه اللي هو يكاد يكون فارغ. جريت بسرعة وغمضت عينيها ونطت من فوق الجبل. * صحيت على صوت عياط ابنها وأن جسمه كله سخن. الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله. صوت الأذان وهي بتبص حواليها لقت نفسها وسط الناس على الأرض.

قامت ريما وهي ماسكاه وشيفاه بيتألم. افتكرت إنه ابن الشيطان فجريت بيه بعيد عن المسجد. قعدت على رصيف بتعب وهي بتقول: عارف أنا لو هموت من الجوع في الأرض أفضل مليون مرة من إني أرجع لبيت إبليس تاني. هي حرفياً مكانتش عارفة هي فين. فضلت ماشية في الطريق لحد ما وصلت عند قهوة رجالة كدا بيبصولها بإستغراب بسبب هدومها ومنظرها. قربت من واحد منهم وقالتله: هو أنا محرجة من اللي هقولهولك بس أنا محتاجة فلوس التاكسي عشان أقدر أروح.

الراجل نفخ دخان الشيشة وحط إيده في جيبه وإداها فلوس وقال: ربنا يفرجها علينا وعليكي. عشان قال ربنا الطفل فضل يعيط. شكرت ريما الراجل ومشيت ركبت أول تاكسي. وصلت لعمارتها وإفتكرت إنها حاطة نسخة المفتاح تحت مشاية الباب. خرجته وفتحت الباب ودخلت شقتها أخيراً. أول ما دخلت حطت المفاتيح على الترابيزة الصغيرة وقعدت على الأرض وعلى رجليها ابنها.

وبدأت في وصلة عياط متواصلة. وفضلت تندب حظها ومرة تعيط ومرة تضحك عشان أخيراً رجعت الأرض. حطت البيبي على الكنبة وقامت تقلع القرف اللي لبساه. لقت الجرنال على الترابيزة من ساعتها "مطلوب شخص مبينامش أبداً". مسكت الجرنال حدفته في الحيطة ودخلت الحمام تاخد شاور. وقفت تحت الماية ونزل منها دم وتراب وحاجات كتير ملوثة. نضفت نفسها كويس ووقفت تحت الماية السخنة وهي مغمضة عينيها وبتغسل شعرها.

حست بإيدين بتحاوطها ففتحت عينيها بطريقة شبه عيون الجثث. ريما ببرود: تعالى معايا لبرا. جين بوسوسة: خلينا هنا لو بتحبي الماية. ريما بتكرر: تعالى معايا برا. مشيت وقربت من باب الحمام وحست إن في هوا ساقع بيمشي وراها. لفت نفسها بفوطة وقربت من السرير ولسه هتقعد ظهر جين قدامها. كان لسه هيحاوطها بجناحاته تاني عشان يرجعها عالمه.

قالت في وشه بصوت عالي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس. البيت اترجرج جامد لدرجة إنها وقعت واتخبطت في الحيطة. فضلت حاطة إيديها على ودنها ومغمضة عينيها لحد ما البيت ثبت. والبدلة اللي كان لابسها جين وقعت على الأرض. وهو اختفى. عشان تتأكد إنه اتحرق تماماً فضلت تردد: من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس.

وفضلت تكررها. حست ابنها بيعيط وصوت عياطه بيعلى. مسكت ابنها وبصتله بحقد وهي بتقول في ودنه: الله أكبر الله أكبر. الطفل عياطه بيزيد وجسمه بيحمر. ريما بتصميم: الله أكبر الله أكبر. لحد ما الطفل جسمه بقى لون طبيعي وسكن. حط صباعه في بوقه وبصلها ببراءة. ريما بحقد: لازم أقطع العرق اللي جواك اللي مخلي في بينك وبينهم صلة. الطفل باصصلها ومبيعيطش. ريما ببرود وهي باصة قدامها: مش عارفة هقدر أخليك زينا ولا لا. أنا مقروفة إنك منه.

* بعد مرور شهرين. اشتغلت في تدخيل الداتا والكتابة على الوورد وتحويل النص pdf للعميل بس مش في شركة. اشتغلت من بيتي والمرتب بيوصلني على فوري. جاتلي عقدة حرفياً من مقابلات العمل الخارجية. بفضي نفسي لمدة ساعة أتمشى فيها وأرجع البيت.

بحاول قدر الإمكان أنسى اللي حصل ولكنني بفشل فشل ذريع. خاصة إن الندوب اللي في جسمي مبتروحش. مسجلتش ابني لإن مالوش أب وصاحبة العمارة بتطاردني بنظراتها اللي مليانة شك ولكنها ساكته ظناً منها إنه تم اغتصابي وإني ماليش ذنب. بدعي ربنا ليل نهار يسامحني ويغفرلي وعارفة إنه غفور رحيم ورؤوف بعباده. بحاول ألتزم بالصلاة لأنها حصني المنيع ضد عالمهم المقرف. أنا بحاول أتعايش قدر الإمكان مع حياتي الجديدة مع طفل غريب ومرعب نوعاً ما.

في يوم كنت بتفرج على النت على برنامج لشيخ مشهور بيقول آية قرآنية عظيمة. { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } • ٣٦ آل عمران • بصت ريما لابنها بدموع وقفلت الخلقة وفضلت تعيط. وقعت في إيديهم بكل أسف ملحقتش نفسها. حطت ابنها على السرير بتاعه ودخلت نامت جنبه. سمعت الأذان كسلت تقوم تصلي. ورجعت ريما لعادتها القديمة. النوم شبه عارية من غير غطا. * الساعة الثانية عشر منتصف الليل. سمعت صوت فاقت من النوم بسببه.

بصت لقت واحد شكله غريب عنها واقف وماسك ابنها وبيبوّس إيده. دورت ريما على الغطا تحت رجليها ولفت نفسها وجسمها بيه وهي بتقول برعب: انت مين؟ بصلها ببرود لثواني بعدين رد وقال: وحشتيني يا ريما! الصوت مكانش غريب. اتفزعت وقالت: جين؟ جين بخبث: خدت وقت طويل جداً عشان أتعافى وفشلت أرجع بمظهري الأصلي. بصتله هي بيأس إنه هيفضل موجود للأسف.. لحد يوم الحساب. ولعنت نفسها مليون مرة إنها نامت بالمنظر دا وكسلت تصلي.

الشر موجود دايماً ومحاوطنا. لكنه صعب يتملكك لو انت قريب من ربنا. حصن نفسك وقابل ربنا وانت طاهر نضيف مؤدي واجباتك في الدنيا وروح الآخرة عشان تاخد مكافئتك مش عشان تتسجن مع إبليس العاصي في جهنم أبدية بسبب عصيانك وتمردك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...