الفصل 14 | من 21 فصل

رواية الوشم السائر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
825
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

جعان لحاجات كتير يا نيرة، لكن ولا حاجة فيهم من اللي في دماغك. أنا دماغي وحشة أوي يا نيرة، أوسخ مما تتخيلي. وكل حاجة عندي لازم تتم زي ما أنا عايز، وإلا ميبقاش ليها لازمة. تقدري تقولي مزاجي بيحكمني، واللي تحكمه مزاجيته للأسف متقدريش تتوقعي أفعاله. ولا تعرفي تفرقي بين الحاجات اللي ممكن ترضيه واللي ممكن مترضيهوش. وسألت نيرة بنبرة مستفزة: يعني أنا مش عاجباك يا عوني؟ وأدركت إن الحوار بطريقة ما حاد عن مساره.

وربما ذلك ما كان جزء مني يربو إليه، جزء لا يمكنني السيطرة عليه. وعندما ينطلق يصل إلى مراده. إن ما نرغب فيه تحديداً إما جاء بعد فوات الأوان، أو يكون الوقوع فيه محفوف بالخطر. وكلاهما بالنسبة لي مجرد لعبة متعددة الاحتمالات. شبكت يدي أمامي على الطاولة وهمست: تعجبيني، لكن بطريقتي. وطريقتي... ممم مختلفة، وربما صعبة. وأنا في الوقت الحالي غير مستعد لتضييع وقتي على تجربة فاشلة. ابتسمت نيرة:

ولو كنت قلت حاجة غير كده، كنت هقولك إنت كذاب. أنا شايفة نظراتك لي يا عوني، وأي ست بتفهم نظرات الراجل لما يكون عايزها. قالت: آها، يعني هتكون نظراته إيه مثلاً؟ مريبة؟ غامضة؟ شهوانية؟ صمتت نيرة مدة طويلة، ذهاء دقيقة، وعلى وجهها ابتسامة استطلاعية. أنت نظراتك مختلفة يا عوني، إنت نظراتك قاتلة، نظرات إجرامية، نظرات انتقامية مذلة. ودا النوع اللي أنا بعشقه يا عوني. همست: علشان كده قتلت جوزك؟ لأنه مكنش من النوع اللي بيعجبك؟

تركت الكلمة تلف وتدور دون أن أبدي ردة فعل معينة. إذا دخلت وكر الدبابير من العار أن تخشى لسعته. ثم أردفت بابتسامة: مزاحي تقيل صح؟ صمتت نيرة هي الأخرى وعينيها تخترق وجهي دون أن ترمش. وتمكنت للحظة أن أرى قسوة قلبها في ملامحها. ثم همست بنبرة غامضة: يا راجل! دا أنا افتكرتك بتتكلم جد؟ وظلت الابتسامة مرسومة على وجهها، ثم انقلب وجهها للوضع الضاحك الدفين. وأردفت بصوت خافت وبنبرة حزينة: قلت أخيراً لقيت راجل بيفهم.

وكان على الصمت أن يحول بيننا للحظات، قبل أن ترتعش شفاهنا بابتسامة وليدة. ثم أطلقنا ضحكة جنونية في وقت واحد، جعلت القطط المتشردة أسفل الطاولة تجفل وترتعب. امرأة مثل نيرة من الممكن أن تقتلك دون أن يرمش لها جفن. ومن الممكن أن تمنحك متعة مؤقتة لم تروى في القصص ولم تكتب في الروايات. نفي النفي إثبات، لكن نيرة لم تنفِ أي شيء. كأنها تقول: ليس لدي ما أخجل منه. إذا كنت قبطان حاذق، ابحر بين ضفتي وأتحدّاك أن تعود إلى البر.

ولا يمكنني أن أنكر بأي شكل من الأشكال أن تلك الحوارات تستهويني. فأنا أكره الغباء المتزن في حوارات المقاهي. إن ما مررت به خلال مشوار حياتي يدفعني بصورة مؤكدة للترحيب بأي حوار هزلي يستفز مخيلتي ويصيبني بالفضول المؤذي. إذا كنت نيرة نجحت في إثارة فضولي، فأعتقد أنني أيضاً أتربع في وسط عقلها. عقلها الهادئ والعاصف، الطيب والقاسي، عقلها المجنون. تشربي شاي؟ إيه الطريقة البلدي دي يا عوني؟

إنت قاعد مع امرأة فائقة الجمال وأنيقة، يا أخي اختار ألفاظك إذا كنت ترغب في إثارة فضولي. ابتسمت: كنت أعرف أن ألحق معها في تلك الملاحظة. ناديت النادلة: اتنين شاي خفيف سكر زيادة لو سمحت. وتركت عيوني تعبث بملامح وجه نيرة أكثر من عشرة مرات حتى احمر وجهها من لهفتها. إيه رأيك أعزمك على واحد شاي في شقتي يا عوني؟ قلت: ملوش لزوم يا نيرة. همست: يعني هي جات على الشاي يا عوني؟ قلت: مش هتعرفي تعملي شاي. قالت:

أعتقد إني أعرف شايك يا عوني أكتر من النادل نفسه. دفعت الحساب للنادل متضمن شيك الشاي، ثم نهضت ووضعت يدي في جيب بنطالي. إن فكرة التراجع في آخر لحظة ليست من شيمي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...