وأنا أسند قدمي على الطاولة سألت نيرة: "عندك سلاح؟ "سلاح؟ سلاح ليه يا عوني؟ "هسمت بلا مبالاة: يعني الأمور متتسلّمش وفيه ناس بتموت كل يوم." وكانت الساعة لم تتعد الثامنة مساءً بعد عندما وردني اتصال كنت أنتظره، نتيجة تشريح الشاب الذي قُتل في شقته. وكان قد طُعن هو أيضاً في قلبه ورُسم الوشم على صدره. وردة ورأس ثعبان مجنح. أنهيت الاتصال وأنا أحدق في نيرة بشرود.
"ثعبان مجنح بنسبة ٨٥٪ يعني إن القاتل توقف عن القتل عند هذا الحد. لقد نال ما يريده وها هو يحلق حر طليق مرة أخرى." وكانت الشرطة كالعادة فشلت في العثور على القاتل. لا بصمات، لا كاميرات مراقبة، ولا إنسان رأى أي شيء. "فيه إيه يا عوني؟ خير؟ مالك؟ أشعلت لفافة تبغ. "حمدي مات بنفس الطريقة التي اتقتل بها جوزك وجوز اختك. طعنة دقيقة في القلب ووشم على الصدر." "تقصد حمدي إياه؟ الواد اللي كان مصاحب شروق؟
"وانتي مصدقة إن شروق كان ليها عشيق يا نيرة؟ "معرفش يا عوني، أنت قلت كده وأنا بصدقك." "بتصدقيني أكتر من اختك؟ ضحكت رغم عني. "إنتي يدوبك تعرفيني من شهرين يا نيرة؟ "مش بطول المدة يا عوني، أنا مشفتش منك غير كل خير. أنت خرجتني من السجن." "همست: ودي ممكن تكون أكبر غلطة في حياة إنسان إنه يساعد إنسان تاني. فنحن لا نتلقى الصفعات إلا من الذين يدينون لنا بالمعروف." "تتعشى يا عوني؟ "إحنا لسه كنا في المطعم يا نيرة!
"عادي، الليل طويل وأنا مش هسيبك تمشي غير لما أطمن إن المجرمة دي بعيدة عني." ثم تحركت نيرة نحوي. "عوني، متسيبنيش لوحدي." "من فضلك." "مش هسيبك يا نيرة. عندما أقوم بحماقة، أنهيها على أحسن وجه." وضعت نيرة يدها على قدمي الممدتين على الطاولة. يد ناعمة زحفت ببطء ثم تراجعت. شعرت باسترخاء عندما وصلت يدها ركبتي. "انت جسمك متخشب كده ليه يا عوني؟ "أدلك لك كتفك؟ أغمضت عيني. "يكون القاتل في أشد حالاته ضعف ولطف قبل ارتكاب جريمته."
"تعالى." وصلت نيرة خلفي وكان ظهري تجاهها وراحت تدلك كتفي ورقبتي. "أطلقت آنه كنت قد عاينت الصالة ولم يوجد بها أي سلاح." أغمضت عيني وتركتها تداعب كتفي. "أنا ممكن أعملك مساج كامل على فكرة، أنا شفت فيديوهات كتير عن المساج في اليوتيوب." كانت يدها تتحرك باحترافية مفرطة. وعندما لمست شعر صدري توترت. "شروق هتيجي إمتى؟ أوقفت نيرة يدها فوق صدري. "شروق؟ مقلتش إنها جايه الشقة عندي." "بجد؟ أصلي حسيت إني سمعتها بتقول هتيجي."
"توترت نيرة أكتر، مخدتش بالي يا عوني. وبعدين مش مهم، إحنا مش بنعمل حاجة غلط." ثم همست بخجل: "عوني، ممكن أبوس رجلك؟ "انهضت نصف جسدي العلوي. الأفكار السيكوباتية تقتلني." "اعملي اللي انتي عايزاه يا نيرة، اعتبريها فرصة أخيرة." "كلامك غريب أوي يا عوني، إيه فرصة أخيرة دي؟ تركت نيرة تحت قدمي وفتحت التلفاز وروحت أقلب في القنوات. ولاحظت أنها مستمتعة بما تفعله. ثم انفتح باب الشقة ودخلت منه شروق. "زي ما أنتو!
والله ما فيه حد فيكم واقف." "وانتي؟ إنتي؟ جبتي مفتاح شقتي من فين يا شروق؟ "مش معايا مفتاح يا نيرة، يدوبك ضغطت على الباب انفتح." "وكنت أنا من ترك باب الشقة مفتوح." راحت نيرة تنهض بعد أن تركت قدمي. لمن شروق أطلقت ابتسامة. "أنا هعمل فنجان قهوة، خليكي براحتك." عاينت شروق بنطال جينز أزرق ضيق جداً وبدي أبيض يعلوه قميص مفتوح الأزرار وحذاء بوت بياقة عنق طويلة. "تشربي حاجة يا عوني ولا مش فاضي؟
"كيف لا يكون الإنسان مش فاضي في لحظاته الأخيرة؟ "أشرب شاي." "شاي خفيف سكر زيادة، ولو كان مش مضبوط هعاقبك." ضحكت شروق. "انت شارب حاجة يا عوني ولا إيه؟ "سألتها: ليه؟ "لأنك بتتأمر كأنك تملكني. هو أنا جاريتك يا أخي؟ وبعدين قاعد كده ولا على بالك كأنك في شقة أبوك؟ كانت شروق تتمتع ببرودة دم محببة. امرأة فقدت زوجها وقُتل عشيقها منذ يومين وتمارس حياتها بطريقة طبيعية. شخص جدير بالاحترام.
كانت نيرة نزعت حذائي وجوربي. ألقيت نظرة على شروق. وكان لها جسد يشبه إيما واتسون وإيما ستون في كيان واحد. "غريبة هذه الحياة. بعيد عن الواقع لأنه مقرف، فإن الخيال قادر على خلق حالات مستفزة وغير قابلة للتصديق، لكنها محببة وتأخذنا إلى بحور من العتمة اللزجة التي تحفز نوابض من الفضول الدموي على خد ملاك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!