الفصل 16 | من 21 فصل

رواية الوشم السائر الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,086
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

ما هو مش معقول اكون أنا اللي قتلت أحمد وأسامة والشاب الآخر، لأن ماليش مصلحة. وطبعًا انتي كنتي محبوسة لحظة قتل أسامة، يعني مش فاضل غير شروق. شروق اللي كانت حرة في أوقات كل جرائم القتل اللي حصلت. لكن انتي بتقولي شروق طيبة ومتقدرش تقتل. ولو كان كلامك حقيقي يا نيرة أؤكدلك إن كلنا في خطر. أنا وانتي وشروق. وإن القاتل في اللحظة دي بيراقبنا من الشارع. واحتمال يكون فيه صورة امرأة منقبة تقف على الجهة الأخرى من الطريق.

ساد سكون حذر لم يُسمع فيه غير أنفاس نيرة التي همست: "عونى انت بتتكلم بجد؟ "أيوه بتكلم بجد." تحركت نيرة نحو الشرفة. واجهدت نفسي لمراقبتها وهي تسير بخوف وحذر. اختفت إلى جانب النافذة وأحنت عنقها بنظرة قصيرة. ثم شهقت وركضت نحوي وهوبا حصل اللي حصل. "ده حقيقي يا عوني، فيه واحدة منقبة واقفة قدام العمارة." همست. "اهدّي يا نيرة واقعدي مكانك." "اقعدي بقا أنا مش ناقص برجلة." تحركت نيرة ببطء وجلست لكن بالقرب مني.

"أكره أفلام الأبيض والأسود لأنها بتعيد إلى في ذاكرتي مواقف مملة رتيبة تكررت ألف مرة." "كان من المفترض أن تركض نيرة نحو غرفة نومها وتسحب المسدس من درج مكتبها ثم تخرج هائجة نحو الصالة." "إن ما يحدث لنا نابع من ضعف الثقافة التي تحفز الابتكار." "لو قرأت نيرة ذهب مع الريح لمارغريت ميتشل لكانت سكارليت أوها، وكنت لها ريت بتلر، ولقضينا على المجرمين." "لكنها مثيرة للشقة حتى لو كانت قاتلة."

"انت عرفت إزاي يا عوني إن فيه واحدة ست بتراقبنا؟ همست نيرة بنبرة ضعيفة. "مجرد إحساس يا نيرة، الست دي كانت بتراقبني أنا كمان." "ودلوقتي لو بصيتي مرة تانية هتلاقيها مشيت." "والست دي ممكن تقتلني يا عوني؟ همست نيرة وهي في طريقها نحو النافذة. "معرفش الصراحة، اسألي نفسك ليه أحمد وأسامة ماتوا." "لو كان ليكي علاقة بموتهم يبقى لازم تكوني حذرة." "بالنسبة لي معنديش أي حاجة تخوفني إلا لو كان القتل من أجل المتعة."

"فأنا طول عمري لم ألفت نظر أي شخص ولا أعتقد إن أي شخص هيكون مهتم بقتلي." أخرجت نيرة هاتفها واتصلت بشروق بسرعة وخوف. ولم ترتاح إلا بعد ما سمعت صوت شروق. "إلى كانت صوتها كأنها بتلهث." "الحمد لله إنك كويسة أنا قلت أطمن عليكي." "فيه إيه يا نيرة؟ أنا كده قلقت." "فيه واحدة كانت بتراقب الشقة وأنا خايفة جدا." "أغير هدومي وأجيلك حالا متخفيش." "ملوش لازمة أنا مش لوحدي هنا، خلي بالك انتي من نفسك." "مين معاكي؟ سألت شروق بفضول.

"عوني معايا يا شروق أنا كنت عازماه على كوباية شاي." "الحمد لله إنه هنا أنا كده حاسة بالأمان." "عوني؟ "وعوني بيعمل إيه عندك في الشقة يا نيرة؟ "قلتلك بيشرب شاي." سمعت ضحكة مائعة. "بيشرب شاي برضه؟ طيب افتحي الاسبيكر أسلم عليها." "زيك يا عوني، عامل إيه؟ "قلت الحمد لله بخير." "لسه زعلان مني يا عوني؟ "مش زعلان، أنا خايف منك مش أكتر." "خايف مني أنا؟ ليه يا عوني؟

"خايف تكوني حطيتيني في دماغك يا شروق وأنا لسه قدامي أحلام كتير نفسي أحققها." "بدرت ضحكة صاخبة من شروق." "هو انت فاكرني إيه يا عوني؟ "فاكرك إنسانة يا شروق." صمتت شروق وتغيرت نبرة صوتها ثم تنهدت بتوتر. "ماشي يا عوني ماشي، على العموم خد راحتك." "عايزة حاجة يا نيرة؟ انتهت المكالمة وشعرت برغبة ملحة للرحيل. شيء ما بداخلي كان يهمس: اهرب يا عوني، ارجع لشقتك واغلق عليك بابك. وشيء آخر كان ينظر إلى وجه نيرة ويقول: ابقى.

"ابقى يا وغد انت ميت على كل حال، إذا لم يكن على يد مجرم خطير فأن الحياة تقتلك كل يوم، والناس تقتلك، والعالم يقتلك والعبثية تقتلك." "إن حياتك برمتها قصة قتل ضخمة لكن تلك الأوقات، اللحظات اللي توشك أن تهرب منك لن تتكرر مرة أخرى حتى في قصص محمد صادق." "قلت أنا راحل يا نيرة!؟ "فأنا في الغالب أقول عكس ما أفعله." همست نيرة: "ابقى معي، أنا خائفة."

"ولم تكن نبرتها طائعة لكنت فتحت باب الشقة وركضت إلى أبعد حد حتى تتقطع أنفاسي وأتدحرج على الأرض مثل قرد مكاك يؤدي رقصته الأخيرة." "قالت ابقى." "وأنا سأبقى." "وبقيت." "لأنني وددت أن أبقى وعندما أود البقاء سأبقى حتى لو كان مصيري الموت." "فلا شيء قادر على تغيير انطباعاتي سوى النفور، تلك الرائحة القذرة التي تخبرك أنك غير مرحب بك." "وضعت قدمي على الطاولة واتكأت على المقعد." "أغمضت عيني وابتسمت وأنا أهمس!!

"وأنا أتهمك بعدم القيام بواجبك كإنسان." "باسم هذا الميت أتهمك بأنك تركت الحب يموت، بتجاهلك لواجبك أن تكون سعيد." "أتهمك بالعيش على الأعذار." "بالتحايل والاستسلام، يجب أن يحكم عليك بالموت وسيحكم عليك بالوحدة." "مالك يا عوني فيه إيه؟ اقتربت مني نيرة مثل الثعبان الذي يلقي نظراته الأخيرة على وليمة. "تعبان يا نيرة." "تعبان من كل حاجة حتى من نفسي، ممكن كوباية ميه؟ "حاضر." "لماذا لا أحاول الهرب؟

"سؤال يؤرقني مع كل جريمة أرتكبها، لطالما كان لدي الاختيار قبل السقوط في المصيدة التي أفرد شباكها بنفسي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...