قلت لفتحي بيه: "هو العبث بأدلة القضية مش ممكن يؤدي لبطلانها؟ بصلي معاون المباحث بطريقة توحي إنني غبي واستحق العقاب. "يا عوني، إحنا لا عندنا متهم، ولا حتى أدلة. إيه فايدة العبث في نظر القاضي؟ الكلام ده بيحصل لما يكون فيه مجرم، لكن إحنا لسه منعرفش حاجة." إلى أن كانت شروق تنتظر مني أكثر مما فعلت، ربما كانت تعتقدني شخص عبقري ولم تدرِ أنني مجرد شخص يعاني. يعاني من كل شيء، حتى نفسه.
ودعت شروق خارج القسم، أن ما أفكر به ضد القانون ومن الممكن أن يدخلني السجن. هاتفت أحد أصدقائي، وأحد الأشخاص الذين لا أتحدث معهم إلا عندما أنوي القيام بمصيبة. قابلته على المقهى ووضحت له ما يجب عليه فعله بالضبط. قلت له: "لا تكن غبي وتفسد كل شيء." رمقني باندهاش وهمس: "ومتى كانت آخر مرة خيبت ظنك؟ قلت: "أبداً." ثم تركته يصارع شكوكه. إذا كان القاتل أفسد قضيته، سأفسد قضية نيرة ولنرى خطوته القادمة.
كان لدي شك أن عشيق شروق قتل زوجها، وكان علي في هذه الحالة أن لا أسمح له أن يسبقني بخطوة. راقبت شقته، كان شاب هادئ ولا أعرف كيف اختارته شروق عشيقاً له. لكني أفشل كل مرة في فهم عقلية المرأة، كانت شروق عكسه، جامحة ومتهورة، وفي عيونها نظرات تفضح همجيتها القلبية. ظللت جالس على المقهى أراقب من بعيد حتى رأيته. يبيع طعامه من الشارع ويصعد شقته، مجرد شاب عادي ليس فيه ما يلفت النظر. "كله تمام يا عوني؟
من المرات النادرة أن أسمع شيء مفرح، تركت الهاتف على أذني وسألته: "حد خد باله؟ "اطمن يا عوني، كل حاجة تمت زي ما طلبت، بس الموضوع مكلف جدا." قلت: "متقلقش، نيرة هتدفع، تبخر انت بقا." قبل أن أرحل، لفت انتباهي امرأة منقبة تصعد البناية. لست شديد الملاحظة، لكن مشيتها كانت غريبة ولا تناسب عمرها أو جسدها. استدارت مرة واحدة للخلف وصعدت درجات السلم. وبعد ربع ساعة رأيتها ترحل. وهمس شيء داخلي: "راقب تلك الفتاة، ستدلك على القاتل."
وبعد ربع ساعة من السير خلفها توقفت. لم تعجبني مشيتها. ومر أسبوع طويل وثقيل، بين مهاتفات شروق التي لا تنتهي. وتهربي من لقائها. ثم حدث ما خططت له، المحامي الذي ترافع عن نيرة نجح في إبطال أدلة القضية. ووجد القاضي نفسه مضطر لإخلاء سبيلها وتأجيل القضية لموعد آخر. كنت داخل شقتي عندما سمعت الخبر، وأنا أنظر من الشرفة رأيت تلك المرأة نفسها تنظر نحو شقتي. ارتعش جسدي، بحثت عن أي شيء أدافع به عن نفسي.
وعندما عدت للشرفة كانت رحلت. انتظرتها تصعد السلم لكنه لم يحدث. وعندما هدأت واطمأن قلبي تمكنت من النوم. في صباح اليوم التالي، هاتفتني شروق بنبرة اتهامية وأخبرتني أن عشيقها قُتل داخل شقته ليلة أمس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!