خفضت شروق صوتها. هذا الشخص كانت لي علاقة به قبل زواجي، ولا أعرف كيف توصل لعنواني. كان يهددني ببعض الأمور التي يمسكها علي. كنت خائفة على سمعتي وعلى خراب بيتي، رضخت لابتزازه أكثر من مرة. عندما رأيتني في المنتزه، كنت أقدم له فلوس عشان يقفل بقه. ليه محاولتيش تبلغي البوليس؟ أفضح نفسي يا عوني؟ أنا ست متزوجة وأي شوشرة هتؤثر علي. لكن بعد موت جوزي، خلاص مبقاش فيه حاجة مهمة غير إني أوصل للي قتله.
تأملت ملامح شروق، كانت عيونها لا تكذب. أسامة جوزك عرف حاجة؟ يعني تعتقدي ممكن يكون عرف حاجة قبل يوم قتله؟ معرفش يا عوني. أسامة إنسان هادي وصعب تلاحظي أي تغيير عليه. لكن آه، أعتقد ممكن يكون عرف وحاول يحل المشكلة بطريقته. يعني انتي شاكة إن ممكن الشاب ده يكون قتل أسامة جوزك لما وصل له أو ضغط عليه أو هدده؟ معرفش يا أستاذ عوني، معرفش. إلى مجنني موت أحمد قبل أسامة وطريقة القتل الواحدة. طيب حتى لو كان هو، هيقتل أحمد ليه؟
أحمد بعيد عن القصة. أنا حاسة إن فيه حاجة غامضة في الموضوع. خلينا دلوقتي نمشي خطوة بخطوة، اختك نيرة بريئة، أنا اتأكدت من كده. هي مسألة وقت، الشرطة والتحقيق هيثبت إن طريقة الموت واحدة. يعني نيرة مش القاتلة. تبادلت مع شروق أرقام التليفونات واتفقنا نتبادل المعلومات. ومر أربع أيام من غير أخبار جديدة. الفار لعب في عبّي، كلمت شروق وطلبت أقابلها. شرحتلها كل حاجة وكنت عايز أعرف ليه الشرطة تأخرت في الربط بين القضيتين.
أخذت شروق وطلعنا على المشرحة. ولأنها زوجة القتيل، كان سهل نشوف الجثة اللي كانت محفوظة في المشرحة. قلت لشروق وأنا بفتح صندوق التلاجة: "دا الدليل اللي بقولك عليه، الوشم على جسم جوزك نفس الوشم على جثة أحمد". طلعنا جثة أسامة، وغصب عني أطلقت تنهيدة. مكنش فيه وشم ولا أي حاجة، كل حاجة اتمسحت. مش بس كده، كمان كان فيه جروح جديدة في جسم أسامة. شكيت إنها من التشريح، لكن الطبيب الشرعي قال إن لسه مشرحش الجثة ولا عمل فيها حاجة.
يعني الدليل اختفى، طيب مين دخل المشرحة؟ وإزاي قدر يمسح الوشم ويعمل الجروح في الجثة؟ قعدت على حيلي من الصدمة. دلوقتي عرفت ليه الشرطة تأخرت في إعلان النتائج. وليه نيرة لسه محبوسة في السجن ومخرجتش منه. قلت لشروق: "على فكرة أنا كمان لقيت نفس الوشم مرسوم في شقتي ورا الكنبة". وسبته هناك زي ما هو. وحصل اللي كنت متوقعه، لما رجعنا شقتي أنا وشروق، كان الوشم اختفى تماماً والحيطة بتلمع كأنه أخدت وش معجون جديد.
وافق فتحي بيه يقابلني بعد ما شروق ترجمته يسمعني. وهناك حكيت كل حاجة بالتفصيل. ومن حسن حظنا إن الشرطة بتحتفظ بصور لجثة القتيل في دفاترها وفي محضر التحقيق. فتحي بيه مكنش مصدقني، لكن لما شاف الوشم في الصور. ولما رحنا المشرحة ولقى الجثة مفيهاش وشم. صدقني وأمر بعمل تحقيق داخلي ومراجعة الكاميرات. وإنهم لازم يكتشفوا مين اللي عبث بالأدلة. وكانت كاميرات المشرحة شغالة من حسن حظنا.
لكن للأسف الشخص اللي عمل كده كان ملثم تماماً، وشه مظهرش في الكاميرات. وكمان جسمه كان مختلف عن الشاب عشيق شروق. وجد فتحي بيه نفسه عاجز عن المساعدة. عرف إن نيرة بريئة، لكن مش هيقدر يثبت حاجة ولا حتى يوقف حكم الإعدام اللي منتظرها. كل اللي قدر يعمله إنه قال: "هوفرلكم الوقت، هطلب من القاضي بصورة ودية يأجل القضية".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!