أحياناً تجبرنا الحياة على اتخاذ قرارات قد نندم عليها في المستقبل، لكن لا أحد يعلم ماذا قد يحدث في الثانية القادمة. وهذا ما حدث معي. أفيق عاصي من شرودي أمام الشاطئ الذي شهد على أجمل لحظاته، ولا يصدق ما مر به. لولا أن الله أرسل إليه تلك الخجولة، ما كان الآن حيًا ولا ينعم بتلك السعادة. يتأمل البحر وصفائه ويبتسم حين يرى صغيرته قادمة من بعيد في مركب صغيرة. تصرخ وتشير إليه بسعادة: "بابا حبيبي أنا هنا، أنا جاية، وحشتني."
فتقفز في البحر، فيضحك عاصي بمرح: "والله مجنونة زي أمها." وينده عليها بصوت عالٍ: "يا أماني، خالي بالك أحسن تغرقي." ترد عليه أماني بصوت عالٍ: "متخافش يا بابا، أنا جامدة، ده أنا السباحة رقم واحد على العالم، أنا بطلة." يلتفت عاصي على صوت طالما أحبه وشعر فيه بالحب والدفء. "هي هتطلع مغرورة ليه؟ مين غير أبوها." يبتسم عاصي ويجذبها من خصرها ويقربها إليه: "ما أنا مغرور بحبك ومجنون بعشقك."
وكاد أن يقبلها، لكن أماني تأتي وتسرق منه تلك اللحظة. وتضع يدها على كتفه. وتتحدث بمزاح: "مش عيب عليكم فرح بنتكم بليل وانتوا مقضينها؟ تنظر لها عنبر بضيق: "يا ألف ميت مرة قلت يا أماني بلاش الألفاظ دي، أنتِ بقيت عندك 24 سنة ولسه طفلة، اعقلي بقى، كلها ساعات وهتبقي زوجة. الله يكون في عون ابن عمك. الله يعينك يا ماجد." يأتي ماجد من خلفهم وعلى وجهه ابتسامة: "مين بيجيب في سيرتي." تتفزع عنبر:
"بسم الله الرحمن الرحيم، أنت يا ابني بتيجي على السيرة، عامل زي أبوك." ماجد وأماني: "بلاش تاكلوا بعقلينا، حلوة، يلا احكوا باقي قصة عشقكم وإيه اللي حصل لما ماما دخلت عليك وشفتك وانت معاك المسدس وجدي غرقان في دمه." يأتي وسيم وياسمين وهم يلقون التحية: "السلام عليكم." يرد الجميع: "وعليكم السلام." أماني: "ومالوا يا حماتي المستقبلية، أنا موافقة أحكي." ياسمين: "صلوا على النبي." الجميع: "عليه الصلاة والسلام."
تنهدت ياسمين وشعرت بحزن ووجع حين تذكرت تلك الأيام. عنبر بصدمة: "يا نهار أسود، أنت قتلت أبوك يا عاصي؟ أنا مستحيل أصدق." يتلعثم عاصي في الحديث: "أنا... أنا... تقترب منه عنبر وهي تقوي نفسها: "اثبتي يا عنبر، عشان عيلتك." تقترب منه وتضمه إليها بحب. فيتشبث بها عاصي وكأنه طفل صغير يحتاج لحنان أمه. شعرت عنبر بتوتره فطبطبت على ظهره بحنان: "اهدي يا عاصي واحكي لي إيه اللي حصل."
تنفس عاصي وعيونه غارقة في سحب البكاء، فتمسح عنبر عيونه وتبتسم بحب وتسحبه لخارج المكتب بعد أن غطت جثة أبوه. وذهبت إلى المطبخ وأعدت له كوبًا من الليمون حتى يهدأ. "خد اشرب دي عشان تهدى، وتعرف تحكي." أخذ منها كوب الليمون ويده ترتعش. وشربها. "ها، هديت؟ "أيوه." "بص، اللي حصل إن وأنا قاعد في المكتب وعقلي هيشط مني بعد ما عرفت إننا بقينا على الحديدة، وأصحابنا فقراء." تمسك عنبر يده وتطبطب عليها بحنان. فيجذبها
إليه ويقبل يدها ويكمل:
"وبعدين لقيت بابا قدام شياطين الدنيا بقيت قدامي. وقبل ما أقرب منه لقيت عدنان هنا وبيضحك بشر، وقال لي إن جه وقت الحساب. ورفعت المسدس عليه وضربت بير بس أبويا حماني، فداني بروحه، فطلع عدنان يجري أول ما سمع صوت محرك العربية بيقف قدام القصر. عرفت يعني إيه أبويا بين أحضاني بيطلع في الروح وأنا مش عارف أسعفه. وقتها افتكرت كل لحظاتنا الحلوة، أما كان عندي 8 سنين كان بيلعب معايا. بس حصل إن أمي ماتت بالمرض الخبيث. وقتها أبويا اتغير وكره الدنيا واتغير وبقى إنسان مستهتر وضايع، عشان كده مكنتش عايز أتجاوز ولا أجيب ولاد، خفت يتعذبوا زي أنا ووسيم. بس أبويا فداني، حسيت إنه رجع تاني أبويا اللي بحبه، وقال لي سامحني يا عاصي، وخلي أخوك يسمحني. وفارق الحياة."
بكت عنبر حزنًا على العذاب اللي مر به عاصي وضمته بحب: "أنا وبناتك مش هسيبك. بحبك، بس إزاي المسدس جه في إيدك؟ خرج عاصي من حضنها ويقول: "كنت متلخبط ومعرفش إزاي مسكت مسدس كان مرمي على الأرض." في أثناء الحديث، يدخل غسان ومعه أسرار. "اللي سمعته ده حصل؟ عاصي بضيق: "إيه اللي بيحصل هنا؟ حد يفهمني." عنبر: "أنا هقولك." وتحكي له كل ما حدث. يضمها عاصي إليه ويبكي بحب: "أوي." غسان:
"مش وقته، المهم لازم ننفذ الباقي من الخطة، وأنت البطل فيها يا عاصي." عاصي بفضول: "إيه المطلوب مني؟ غسان: "بص يا عاصي، إحنا راقبنا عدنان وعرفنا إن الورق والفيديوهات وكل المستندات موجودة هنا في القصر، بس محدش يعرف مكانها غيره." تذكر عاصي أمرًا وتركهم وجرى، فتعجب الجميع مما فعل. أسرار: "هو راح فين؟ غسان بضيق: "هو أنتِ لسه هتسألي؟ يلا وراه."
وانطلقوا خلفه مسرعين. ليجدوه في حديقة الزهور القديمة يحفر تحت تمثال غريب. وبعدها أخرج صندوقًا يبدو حديثًا. عنبر بفضول: "إيه ده يا عاصي؟ عاصي: "أنا افتكرت إن أبويا كان دايمًا بيقول لي إن التمثال ده مخبئه عشان أمي هي اللي تحتواه، أصلها كانت فنانة تشكيلية. أبويا كان كل ما يزعل يجي هنا ويقعد تحت التمثال ويعيط." دمعت عيون عاصي حزنًا على أسرته. تمسح عنبر دموعه: "بس أنت مش لوحدك، إحنا معاك."
يأخذ غسان الصندوق ويفتحه، فتهلل وجهه حين ينظر لمحتواه. غسان: "كده هنقبض على عدنان والشبكة كلها من غير ما نقابله." تفرح عنبر وتتنهد براحة: "الحمد لله."
يمر الوقت سريعًا، ولي فرج قريب. يتم القبض على عدنان ويرحل للمحاكمة في إسبانيا هو وأبوه وكل أعوانه. وترجع جزء من ثروة ماجد فيستثمرها وسيم وعنبر. وفي خلال شهرين يفتتحون شركة. أولاد أكمل حال عاصي تحسن، وأقلع عن الشرب والسهر، وأصبح شخصية ناجحة ومصلي، وينتظر وصول بناته بفارغ الصبر. أما وسيم، فقد اكتشف بأنه يعشق ياسمين وصار يتمناها في كل دقيقة ويتوسلها أن تعود إليه، لكن ياسمين تصده كل مرة.
واليوم حفل افتتاح الشركة، وعنبر في شهرها التاسع وتشعر بألم الولادة في كل ثانية. وذل عاصي ومجنونه. وسط الموسيقى تصرخ عنبر وتمسك بطنها: "الحقني يا عاصي، بولد." يجري عليها عاصي بقلق ويحملها: "هو ده وقته." تعضه عنبر من كتفه فيصرخ عاصي، ويصلون للمستشفى، هو ووسيم وماجد وياسمين. الكل في انتظار، وعاصي سيموت من القلق. يقترب وسيم من ياسمين ويهمس لها:
"والله لو ما سامحتيني، لأكون خاطفك ومحدش هيشوفك غيري، وكمان هغتصبك وهخليكي حامل." تنظر إليه ياسمين بتحدي: "ولا تقدر، وهطلق منك غصب عنك." وسيم بتحدي: "أنتِ اللي اخترتي." وحملها وجرى بها. وفي نفس اللحظة يسمع عاصي صوت أطفاله، فيسجد شكرًا لله. وبعد فترة، عاصي يضم عنبر ومعه فتاتان. والسعادة عنوانهم. عاصي: "أنا سعيدة أوي، أخيرًا بقى لي عيلة حلوة." عنبر: "ها، هتسميهم إيه؟ عاصي: "أماني وأميرة." عنبر: "هي ياسمين فين؟
عاصي بخبث: "جوزها خطفها." يمر الوقت والسنين والكل سعيد. ياسمين تعيش مع وسيم بسعادة. ووسيم اكتشف بأنه يعشقها وقد أنجب منها ماجد، تخليدًا لذكري جده الراحلة. تفيق ياسمين من الذكريات على صوت وسيم يغني على الجيتار: "بحبك يا ياسمين، يا عشقي الجميل، وقلبي الكبير، بحبككك لحد آخر الطريق." الكل كان سعيدًا، وعاصي يرقص مع عنبر، وماجد يرقص مع أماني. أميرة جات تجري: "هو الفرح بدأ من غيري ولا إيه؟
وبعدين ابعد عن أختي، مش كفاية هتاخدها مني؟ أنا بكرهك يا ماجد، ابعد عن توامي." وتضمها أميرة إليها بقوة. يتغاظ ماجد من أميرة وبغيرة على أماني: "هو أنا ليه حاسس إنك درتي وطول عمرك منكده علي عيشتي؟ بس لحد هنا وكفاية." وخطف منها أماني وجري، فتجري وراءه أميرة وهي ماسكة في يدها زجاجة مياه وبتصرخ: "لاااا، هاتي توامي." يضحك الجميع عليهم. ويجرون خلفهم: "يا عيال تعالوا هنا، القاعة اتملت، تعالوا وهنشوف حل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!