تحميل رواية الوسيم والخجولة بقلم اياد حلمي pdf
بقلم اياد حلمي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يهبط من سيارته الرياضية السوداء وينزع نظارته الشمسية ويبتسم بغرور. ابتسامة أسرت قلوب فتيات كلية الاقتصاد والسياسة، جعلتهن يرقصن مع ابتسامة الساحر التي تظهر أسنانه البارقة مثل الياقوت. هو لا يهتم بأي منهن، وذاك جعله سباقاً، كلهن يتمنين منه نظرة رضا. وأثناء توجهه لقاعة المحاضرات حتى يلقي محاضرته التي معادها الثامنة صباحاً، في الطريق وقعت عينه على تلك الفتاة التي تحمل كتباً. ضعف وزنها، وكل الفتيات والشباب يسخرون منها ومن نظارة النظر التي تلبسها وثيابها غير المهندمة وغير اللائقة الألوان وواسعة عليها...
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الأول 1 - بقلم اياد حلمي
يهبط من سيارته الرياضية السوداء وينزع نظارته الشمسية ويبتسم بغرور. ابتسامة أسرت قلوب فتيات كلية الاقتصاد والسياسة، جعلتهن يرقصن مع ابتسامة الساحر التي تظهر أسنانه البارقة مثل الياقوت.
هو لا يهتم بأي منهن، وذاك جعله سباقاً، كلهن يتمنين منه نظرة رضا. وأثناء توجهه لقاعة المحاضرات حتى يلقي محاضرته التي معادها الثامنة صباحاً، في الطريق وقعت عينه على تلك الفتاة التي تحمل كتباً. ضعف وزنها، وكل الفتيات والشباب يسخرون منها ومن نظارة النظر التي تلبسها وثيابها غير المهندمة وغير اللائقة الألوان وواسعة عليها وشعرها المكعد.
لكن الكل صمت حين نظر إليهم عاصي. نظرة ألجمتهم. الكل تحرك على مدرجه أو إلى حيث يذهب.
نظر لعنبر الخجولة التي لم تره، لكن قلبها شعر به عندما تنشقت عبيره عبر الهواء. مما جعل قلبها يدق بسرعة، مثل الصاعقة. وما أربكها أكثر.
حين قال عاصي:
"أنتي يا خجولة، فاضل ١٠ دقايق. لو دخلتي بعدهم همنعك من دخول الامتحان آخر السنة وهخليكي تعيديها تاني."
وقبل أن يكمل، جرت على المدرج وهي تحمل صف الكتب واصطدمت بعاصي الواقف عند الباب. لكنها لم تعتذر منه أو تتحدث معه وجرت على المدرج وجلست وهي ترتجف.
وجلست بجانب صديقتها أماني، التي رسمت علامات الفزع على وجهها. وهمست لها:
"الله يا خربيتك، النهاردة مش هيعدي علينا. أنتي عارفة ليه؟ عشان معتذرتيش من الدكتور عاصي."
بكت عنبر من الخوف.
"والله أنا ما أخدت بالي، أصله هو قالي لو ما..."
لم تكمل ووجدته أمامها. عيونه تنطق بشر وغضب. بكت أكثر.
قال عاصي:
"أنتي يا آنسة يا خجولة، قومي اقفي."
نهضت عنبر وهي ترتجف ودموعها تسبقها.
قالت عنبر بتردد وتوتر:
"أنااا .... ااا"
قال عاصي بقسوة:
"أيه اتخرستي؟ أنتي أيه؟"
بكت أكثر فأكثر.
قال عاصي بنفاذ صبر:
"بصي يا خجولة، أنا هسألك في المحاضرة."
ردت عنبر بتوتر:
"بس حضرتك مش شرحت أي كلمة."
قرب منها وهمس بجانب أذنها، وهذا القرب وترها.
قال عاصي بخبث:
"ما أنا هعاقبك كده عشان اللي حصل من شوية. ولو غلطتي تاني هعاقبك بطريقتي أنا."
قال هذا وابتعد عنها حتى تتنفس، وتركها مزهولة ووجنتها حمراء من الخجل.
قال عاصي:
"يا آنسة يا خجولة، بصي أنا هطلب منك شرح المحاضرة اليوم وهتفضلي معايا تحضري كل المحاضرات لبكرة، يعني مفيش مرواح."
وبتأكد نفذ عاصي ما قال، وجلس ووضع قدم فوق الأخرى يحتسي القهوة وهو يراقب عنبر بإعجاب من براعتها في شرح الموضوع بيسر وسهولة. وعنبر متوترة من نظراته لها، كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها.
قالت عنبر في نفسها:
"آه ياربي، إيه العقاب الصعبة دي؟ أنا بحبه صحيح، بس بخاف من قربه. يارب ساعدني."
هذا كان الذي تفكر فيه.
قال عاصي في نفسه:
"إيه البنت الخجولة دي، شعلة نشاط وأنا مستمتع ليه بخجلها ده وتوترها. ومش عاوزها تبعد عني. يا ترى إيه اللي هيحصل ليه معاها؟ أنا بفكر أخليها متفرقنيش أبداً. أصلها مسلية أوي، غير أي نوع من البنات."
هذا الذي كان يفكر فيه.
وبعد ما انتهى اليوم، ذهبت عنبر مع عاصي إلى قصره وإلى مكتبه. وعندما دخلوا، فجأة رأت عاصي كلباً هناك. فصرخت وجرت، فاصطدمت بعاصي ووقعا أرضاً.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الثاني 2 - بقلم اياد حلمي
وفجأة تصطدم عنبر بعاصي فيقعان أرضًا. فترتجف خوفًا من الكلب، وتدفن نفسها بين ضلوعه وتتشبث به جيدًا.
فيدق قلب عاصي بقوة. ويضمها إليه بحنان وخوف.
عاصي: اهدي، متخافيش. مش هيأذيكي.
ويشير إلى الكلب بالخروج.
عاصي: وميض، اخرجي بره.
فتخرج الكلبة.
وتنهض عنبر من بين أحضانه وهي تشعر بالخجل ووجهها عبارة عن لون أحمر. فتبتعد عن عاصي وهي ترتجف خجلًا وتوترًا مما حدث.
فيبتسم عاصي عكس طبعه. ويقترب منها ويجذبها من خصرها ويضمهما إليه. ويقبلها قبلة طويلة.
فيدخل عليه جده، ويصعق مما يرى.
ماجد: إيه الزفت ده.
يرتبك عاصي ويتركها وهو يلوم نفسه. ويتحول إلى العصبية والنرفزة.
عاصي: إيه يا جدي، دي طالبة عندي واسمها... اسمها...
فالتفت إليها وسألها بعصبية وصوت عالٍ.
عاصي: اسمك إيه.
تبكي عنبر.
عنبر: أنا... عنبر.
يلاحظ الجد طيبتها وتوتر عاصي أمامها، وهذا غريب عنه.
فابتسم ماجد بمكر.
ماجد: هي دي اللي هتربيك يا عاصي وتعدل حالك العوج.
ماجد: يبقى هتتجوزها، وده آخر كلام. أنت لازم تستقر. وتنهد بقى. وأنا قررت إنك تصلح غلطتك وتتجوزها. دلوقتي خلص الكلام.
عنبر متجمدة، مش عارفة تنطق.
عاصي بصوت عالٍ.
عاصي: مستحيل يا جدي.
يتعصب الجد ويصفعه بقوة.
ماجد: بقيت تعلي صوتك عليه يا عاصي. طيب كتب كتابك النهارده عليها والدخلة كمان. أنا هجيب أبوها وأتفق معاه.
عاصي بتحدي.
عاصي: مش هيحصل يا جدي.
وسابه وخرج.
ماجد: هيحصل يا ابن منير. يا حراس امنعوه يخرج.
وفعلاً الحراس منعوه يخرج.
وفعلاً نفذ الجد اللي هو عاوزه وتم كتب الكتاب.
عاصي بشر.
عاصي: مش أنت صممت يا جدي. طيب ذنبها في رقبتك.
وسابه وطلع.
ماجد: ولا هتقدر تأذيها.
يدخل جناحه ويهبد الباب وراه. ويقترب من عنبر التي تبكي وترتجف خوفًا منه.
واقترب منها وجذبها من يدها.
عاصي بقسوة.
عاصي: أوعي تكوني فاكرة إن دموعك دي هترحمك مني. حقي هاخده غصب أو رضا. والأحسن غصب. إنتي اللي اعترضتي طريقي. يبقي تتحملي غضبي.
وهجم عليها وقبلها بقسوة.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الثالث 3 - بقلم اياد حلمي
رواية الوسيم و الخجولة بقلم اياد حلمي
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الثالث 3
عاصي بجنون:يعني ايه حامل ده مستحيييل حامل ازاي ده امبارح كان فرحنا نهارك اسود يا عنبر....
وترك الدكتوره ودخل يجري زي المجنون لي عنبر وجذبها من يدها وهي تبكي وتتوجع ....
عاصي بعصبيه:ردي عليه انتي ازاي حامل واحنا فرحنا كان امبارح رديييي متسكتيش.... انتي شكلك ميقوليش انك مدورها
تبكي عنبر ولاترد
يجن عاصي اكتر ويشيلها ويرميها علي السرير ويبقي فو'قها ويثبت ايدها ردي عليه.... حامل من مين
انا اتطرتس علي اخر الزمن.....من وحده رخيص'ه زيك
تصرخ عنبر في وجه بوجع حامل منك انت انت انت سبب كل وجعي
مش فاكره ايه الا حصل من شهر
انت الا عملت فيه كده.... يجن عاصي ويصرخ ازايييي
وفجأه
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الرابع 4 - بقلم اياد حلمي
تصرخ عنبر في وجهه بوجع:
حامل منك أنت... أنت... أنت سبب كل وجعي. مش فاكرة إيه اللي حصل من شهر... أنت اللي عملت فيا كده.
يجن عاصي ويصرخ:
إزاي ده حصل؟ ردي عليا.
ويجذبها من يدها بعصبية وغضب. فتتوجع عنبر.
عنبر: آآآه... إيدي... أنت بتوجعني.
سنبه يقترب منها عاصي وهو يضغط أكثر على معصمها. فتتألم عنبر أكثر وتسيل دموعها. وترتجف من قربه منها. وهمس لها بفحيح الأفاعي:
عاصي: بقي أنا يا... يا خجولة عملت معاكي كده؟ ده مستحيل. ده أنا بقرف أبص لك. إنتي مش بتبصي في المرايا؟ يبقى إزاي اعتديت عليكي؟ لا، لازم أعرف إزاي ده حصل.
تبكي عنبر. مع كل كلمة يقولها قلبها يتمزق وروحها تنسحب. فالتفت إليه وترد بحسرة ووجع:
عنبر: والله لما كنت في حضني كنت بتبوس رجلي عشان أفضل في حضنك، عشان أتجوزك. أومال تفتكر أنا وفقت أتجوزك بطريقة دي ليه؟ لكن إزاي ده حصل؟ اسأل جدك.
يغضب عاصي ويدفعها أرضًا. وينحني فوقها.
عاصي: بصي، أنا مستحيل أخلف منك. ابني هيورث كل وحشتك وقبيحك اللي في بطنك ده. لازم ينزل. وتاني حاجة، جوازنا ده هيفضل في السر. وإياك أي حد في الكلية يعرف إنك مراتي. وكلها شوية وهطلقك. أم اللي في بطنك ده حصل إزاي؟ أنا هفتكر لوحدي. وحياتي، إنتي ملكيش دخل فيها يا خجولة.
وتركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة. وغضبت. تنهار عنبر في البكاء وهي تنكمش في نفسها.
ماجد بحزم:
استني عندك يا عاصي.
يقف عاصي عند الباب وهو يزفر بغضب ناري. وعيونه تحضن الجحيم.
ماجد: إيه الزفت اللي قولته لعنبر ده؟ رد عليا.
عاصي: ......
لا رد. وترك جده وخرج. وصعد لسيارته وقادها بجنون. وهو يردد بعصبية:
عاصي: إزاي؟ إزاي بقي أنا اعتديت عليها؟ طيب امتى وإزاي؟ لازم أكتشف ده.
وفجأة توقف عند نايت كيلب. ودخل إليه وجلس على البار. وأمسك بكأس الخمر وتناولها دفعة واحدة وهو غاضب. وجاءت فتاة لا تلبس إلا قليل. ولفت يدها حول عنقه بدلع ورخص. تضحك.
الفتاة: مالك يا بيبي؟ مش عوايدك تكون عصبي كده.
يجذبها عاصي من خصرها ويقربها إليه.
عاصي: أنا مش ناقصك. يلا بينا على القصر.
تعجبت الفتاة:
إزاي؟ وجدك...
يسحبها عاصي من يدها. بعد فترة من السكر وصعد بها لسيارته. وانطلق.
في القصر، يدخل ماجد لغرفة عنبر. يجدها على حالها. فيعتصر قلبه ألمًا عليها.
ماجد: أنا آسف يا بنتي. أنا اللي فكرت وطلبت منك تتجوزيه.
عنبر: لا يا جدي. أنا اللي بحبه بجنون. بس هو وجعني أوي بكلامه. بعدين أنت مسافر كمان دقائق. وأنا هعيش معاه لوحدي.
ماجد: لازم أسافر عشان فيه حاجات مهمة لازم أخلصها. وأنا جيت عشان أسلم عليكي.
تضمه عنبر بقوة.
عنبر: تروح وترجع بسلامة.
وفعلاً يسافر ماجد بسيارته متجهًا للمطار. هو خرج منه هنا ووصل عاصي من هنا. ترجل من سيارته وهو يترنح يمين وشمال والفتاة خلفه. منبهرة من جمال القصر. وصعد عاصي والفتاة لي جناحه. ويفتح عاصي الباب بقوة. خلعت قلب عنبر. واحترقت روحها أول ما رأت تلك الفتاة وعاصي يقبلها بجنون. وهو ينظر لها بمكر. لتسحب نفسها لـ خارج الجناح. وتسند على الحائط وتبكي بوجع. فيرمي عاصي الفتاة ويخرج لعنبر. ويجذبها من يدها.
عنبر: ممكن تسبني وتروح للقرف اللي أنت عايش فيه؟
يجذبها عاصي من خصرها. ويقربها إليه. فتحاول هي الفرار منه.
عنبر: سيبني... سيبني بقي. أنا مش طايقة ريحة الكحول ده.
عاصي بمكر:
بس أنا عايزك دلوقتي. وهاخدك جوه. هتبقي إنتي والفتاة وأنا مع بعض. مش أنا قذر؟ هوريكي القذارة بجد.
ويحملها ويضعها على كتفه. وعنبر تصرخ وتضربه في كتفه.
عنبر: لا لا نزلنيييي حرام عليك كده حرامممم.
لكنه يتلذذ بصرخها ودموعها. ودخل وقفل الباب. وسحب الفتاة معه. ورمهم على السرير. وبدأ في نزع قميصه. و
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الخامس 5 - بقلم اياد حلمي
تبكي عنبر وتتراجع للخلف وهي تترجى عاصي ألا يفعل ما يريد.
والفتاة دموعها سالت حزنًا على عنبر، فاقتربت من عاصي وحاولت أن تشغله عن عنبر بأنها تقبله حتى تنسيه أي شيء.
لكن عاصي دفع الفتاة بقوة، فوقعتها أرضًا فتأوهت الفتاة ألمًا.
الفتاة: إي دراعي انجرح.
لم يعرها عاصي أي اهتمام وقرب من عنبر وجذبها من خصرها وقربها منه وهو يبتسم بشر.
عاصي: ده أنا هنسيكي اسمك. يلا اقلعي هدومك بسرعة لحد ما أخلي التانية تقلع هي كمان.
لم يكمل جملته وسقط على السرير فاقدًا الوعي من أثر السكر.
تنفست عنبر بارتياح وهي ترتجف. فوجدت يدًا تلامس كتفها فتراجعت للخلف.
الفتاة: متخفيش، أنا هساعدك تنيمه. وبعدين أنا أول مرة أشوفه بحالة دي. عاصي ده إنسان رقيق وبيعامل الست اللي معاه زي الأميرة. أنا أول مرة أشوف جنون زي ده. هو انتي مراته؟
هزت عنبر رأسها في خجل.
عنبر: أيوه مراته.
الفتاة: طيب يلا ساعديني أنيمه في السرير.
وفعلاً نجحوا أنهم يضعوه في السرير لكن بعد عذاب. وبعدها انصرفت الفتاة.
صّلت عنبر الضحى ونامت على سجادة الصلاة بعد بكاء طويل.
استيقظ عاصي وهو يشعر بصداع شديد. وفتح عينيه وقد أدرك أنه لا يحلم وأنه حقًا متزوج من الخجولة وهي حامل.
عقد ما بين حاجبيه وتجهم وجه عندما رآها نائمة على الأرض بالاسدال.
فنهض وهو ممسك رأسه بقوة من أثر الكحول. واقترب من عنبر. شعر بقلبه يرفرف بسعادة غريبة وابتسم رغم عنه.
عاصي: إيه ده يا قلبي؟ معقول انت تحس بشوية إعجاب لها؟ لا لازم تلزم حدودك.
هذا كان حديثه لنفسه، ولكنه ادعى الغضب والبرود. وتحدث بجفاء أول ما لاحظ تأوهها بألم نتيجة نومها على الأرض.
عاصي: ها؟ انتي إزاي تنامي عندي في جناحي؟
رفعت عنبر رأسها إليه بصعوبة وهي تمسك عنقها بألم.
عنبر: أنا آسفة، مش هتحصل تاني. قولي أنام فين وأنا هنام.
عاصي بمكر: مش وقته. يلا قومي جهزي الحمام ليه وبعدين انزلي جهزي الفطار.
عنبر بتوتر: بس أصل.
عاصي بنفاذ صبر: أصل وبس إيه؟ انطقي.
عنبر بدموع: أنا كده هتأخر على المحاضرات.
عاصي بسخرية: حاجة تخصك. انتي هنا خدامة وبس. وفي الكلية المساعدة بتاعتي. يلا اخلصي.
وفعلاً نهضت عنبر وهي تتمتم بغضب: هو أنا اتجوزتك عشان تعذب وتذل فيه؟ أم أنك بارد وتنح بجد وقاسي زي الحجر؟ يا رب ساعدني.
وجهزت له الحمام، هبطت للمطبخ وجهزت الفطار وصعقت من عدم وجود أي من الخدم.
هبط عاصي من غرفته بعد ما تأنق ووضع عطره التي عندما شمته سحرت في عالم عاصي.
جلس عاصي وتناول الإفطار. ورفع حاجبه بتعجب من أمرها.
عاصي: هتفضلي كده كتير واقفة زي التمثال؟ اتفضلي اقعدي افطري.
ارتجفت عنبر وجلست وتناولت الإفطار بسرعة.
أنهى عاصي الطعام ونهض وصعد لسيارته. ولاحقته عنبر وهي متوترة.
عنبر: هو حضرتك مش هتوصلني للكلية؟
عاصي بمكر: لا. خدي تاكسي. بس لو غيبتي ثانية عن محاضرتي مش هتدخليها أبدًا. ولو حد أخد خبر بجوازنا هعقبك بطريقة امبارح. أنا مش ناسي.
وغمز لها بوقاحة وانطلق بسرعة.
تتعصب عنبر وتبصق عليه وهي تردد: بارد قاسي معندوش دم.
وقد رآها وسمعها عن طريق الكاميرا التي على باب القصر. فاتصل بها.
فارتجفت أول ما رأت رقمه على الشاشة. فردت بتلعثم.
عنبر: الـ.
عاصي: بقي كده؟ بت بصقي عليه؟ نهار أسود. بس أما أشوفك وشك.
قفل الهاتف ورمها بغضب. وأهمل.
عاصي: بقي كده يا عنبر؟ أما أربيكي وأذلّك؟
بكت عنبر: يا رب ساعدني. أنا دخلت نفسي دايرة العذاب والجحيم.
وبعد فترة تصل عنبر بعد أن عانت حتى وجدت سيارة أجرة ووصلت للكلية. والكل يضحك عليها وعلى لبسها زي العادة.
تنهدت عنبر وتجاهلت ما حدث. لتدخل المدرج وهي تلتفت يمينًا ويسارًا حتى ترى إن كان عاصي قد وصل قلبها أم لا.
وفجأة تشعر بيد على كتفها فتتجمد مكانها من الرعب.
عنبر: والله ده أنا دوخت لحد ما لقيت تاكسي.
ويقطعها صوت قهقهة من خلفها فتلفت خلفها لتجدها ياسمين صديقتها. فضيق عينها بغضب وتجري خلفها.
عنبر: بقي كده يا زفتة؟ وقعتي قلبي من الخضة؟ والله ما أنا سيباكي.
ياسمين بضحك: والله خلص، مكنش قصدي.
وفضلت تجري في المدرج. وفجأة تتعثر عنبر وكادت أن تقع لولا أن هناك من أمسك يدها وجذبها من خصرها حتى أصبحت في حضنه.
وفجأة يدخل عاصي ويرى هذا وأصبح الجحيم عنوانه.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل السادس 6 - بقلم اياد حلمي
"يا لهوي!"
قال عاصي بقوة وهو يزفر بغضب.
"انت إزاي تتجرأ وتلمس حاجة تخص عاصي؟"
الشاب القوي الجسمان لم يتحرك من مكانه. لم ينزع نظارته رغم لكمة عاصي. كان الهدوء عنوانه.
تبكي عنبر وتختبئ في حضن صديقتها ياسمين. تراقب ياسمين الموقف بحماسة وترقب.
فجأة، يتوقف عاصي عن الكلام ويقترب من ذاك البارد غير المبالي. يقف أمامه وينزع عنه نظارته. يبتسم بجنون وحماسة ويضمه بقوة ولهفة.
"ياه، مش مصدق صاحبي وأخويا وسيم! ياه، ده أنا كنت فقدت الأمل إنك ترجع من رحلة الصياعة بتاعتك لألمانيا. رجعت امتى؟"
وسيم شاب قوي الجسمان يفوق عاصي في القوة والوسامة. شاب رزين، هادئ، نادر التعصب أو الغضب. عمره 30 سنة. دكتور في الاقتصاد ورجل أعمال. هو شقيق عاصي، لكن من الأب فقط. هو الأخ الأكبر. سبب بعده سنعرفه مع الأحداث.
"طول عمرك لسانك طويل ومش محترم. نفسي تنعدل بدل الهبل اللي انت فيه ده."
التفت وسيم لياسمين وعنبر وابتسم.
يشعر عاصي بالغيرة من نظرات أخيه لعنبر.
"آنسة، بجد أنا آسف على الطريقة البربرية اللي عاصي اتعامل بيها معاكي."
يتحدث بكل رقة. عنبر تختبئ أكثر بين أحضان ياسمين. تقف ياسمين متجمدة مكانها. هناك قلوب ترفرف بين رموشها. هناك ابتسامة بلهاء مرسومة على وجهها. قلبها يخفق بقوة، كأن طبول الحرب تدق، تعلن عن جنون العشق.
عاصي يشتعل غضباً وغيرة. لا يتحمل أكثر. يذهب لياسمين ويجذبها من خصرها بكل غضب وانفعال. يقربها إليه ويضغط على خصرها بقوة، لدرجة أنه غرس يده فيها.
يجز على أسنانه وهو يبتسم لوسيم، الذي ضيق عينيه بغضب من طريقة عاصي القاسية معها.
تتأوه عنبر ألماً. فينحني لها عاصي ويمسح لها بزفير ساخن.
"اتلمي أحسن ما أكسر دماغك. صوتك ده، إياك يطلع. انتي سامعة؟"
ارتجفت عنبر وكبحت دموعها وألمها.
"لأ، أبداً. دي مش آنسة. دي مدام عاصي. وكمان حامل في طفلي. مش تبارك لها؟"
ابتسم وسيم حتى يخفي حزنه، لأنه حقاً أعجب بعنبر.
"بس أنا مش عايز حد يعرف إنها مراتي. وهبقى أحكي لك كل حاجة."
ترك عنبر. أشار لها بالجلوس هناك على إحدى المدرجات.
"عنبر، روحي اقعدي عشان المحاضرة هتبدأ."
هزت رأسها وذهبت لتنفذ ما أمر به. جلست ومعها ياسمين. عيون ياسمين مثبتة على وسيم. لا تشعر برعب وارتعاش جسد عنبر.
"آه، بقي القمر ده هيدرس لنا الاقتصاد؟ أيوه، ده وسيم وتقيل أوي. ده سرق قلبي."
"هي دي بقي مراتك اللي جدي شافكم مع بعض في المكتب وحكم عليك تتجوزها؟"
"متفكرنيش. المهم، انت هتعيش معايا في القصر؟"
"آه، طبعاً. وأنا هدرس معاك هنا، بالإضافة لإنّي همسك الشركات هنا مع جدي."
ظل يتحدث وعيونه معلقة على عنبر.
"أنا هعيش في القصر عشان أفضل جانبك يا عنبر. اسمك حلو أوي."
"ده شكلها أيام زفت هتبقى..."
يمر اليوم. تعود عنبر للقصر قبل عاصي. لتجهز الغداء كما أمرها، لأنه صرف كل الخدم. ومن سيخدمه هي عنبر.
تدخل عنبر من باب القصر وهي تحمل أكياساً كثيرة في يدها.
"هو أنا هعمل إيه ولا إيه؟ ده حتى ما هنّش عليه يوصلني. إيه الجوازة الزفت دي بس يا ربي؟"
تغلق الباب خلفها وهي في قمة العصبية والضيق. غير منتبه لوسيم الذي يراقبها ويضحك في سره على شكلها الطفولي.
تدخل عنبر المطبخ وتضع الأكياس على الطاولة. تلبس مريلة المطبخ. فجأة تنفزع من صوت تسمعه.
"هو انتي بتكلمي نفسك ليه كده؟ هتتجنني؟"
ترجع عنبر للخلف وهي تتنفس بسرعة.
"حرام عليك! هو انت بتطلع امتى؟"
يضحك وسيم.
"بطلع بعد الفجر. تحبي أساعدك؟"
"ياه، يبقى كتر خيرك."
بدأ وسيم في مساعدة عنبر. وهما يتحادثان ويضحكان. حقاً، لقد نجح وسيم في إضحاكها والتخفيف عنها. ولكن يدخل عاصي من الباب ويجن حين يسمع صوت الضحكات. يجري على المطبخ ويدخل وهو شايط على آخره وعيونه مسودة من الغضب.
فجأة يصفع عنبر على وجهها. فتسقط أرضاً.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل السابع 7 - بقلم اياد حلمي
تنظر عنبر لعاصي بتأنيب كبير وهي واقعة على الأرض تبكي وتضع يدها موضع الصفعة، وآثار أصابع عاصي على خدها الوارم المحمر.
يقف وسيم مزعوجًا ومضايقًا من تصرفات أخيه.
ينظر عاصي لعنبر وهو يشتعل غيرة وغضبًا، ويتوعد.
يلتفت لي وسيم ويقول:
عاصي: أنا بحذرك إنك تقرب من مراتي أو حتى تتكلم معاها. أنا مش عاوز أخسرك يا أخوي ولا أفقد أعصابي معاك.
يقترب منه وسيم وينظر إليه بتحدي:
وسيم: أنا اللي بحذرك، لو إيدك اترفت على عنبر تاني أنا اللي هربيك.
يتعصب عاصي ويرفع يده على وسيم، فينظر إليه وسيم بسخرية.
وسيم: إيه هتضربني يا عاصي؟
تحمر عين عاصي من كثرة الغضب وضرب يده في عرض الحائط بعصبية.
عاصي: أنا بحذرك يا وسيم، ملكش دعوة بعنبر.
وقبل أن يرد وسيم، يتركه عاصي وينحني نحو عنبر ويجذبها من يدها بقوة.
فتتأوه عنبر، وكاد أن يتدخل وسيم لولا أنها ترجته بعينها ألا يتدخل ويزيد الأمر سوءًا.
فانصاع لرغبتها، واكتفى بالوقوف ساكنًا.
عاصي بعصبية: يلا اتنيلي حضري العشاء وهنطلع نتعشى فوق في جناحي، اخلصي.
عنبر بدموع وخوف: حاضر.
وبدأت في تجهيز صينية الطعام وهي تبكي وترتجف، ووسيم قلبه يتمزق حزنًا على حالها.
وعاصي واقف يراقبها ويستعجلها.
بعد أن جهزت العشاء على صينية، يسحبها عاصي بقوة من يدها حتى تسير أمامه.
لكن عيونها تتوسل لوسيم ألا يتدخل.
يراقب وسيم طيفها ويهبد يده في الأخرى بعجز.
وسيم: أنا بس سيبتك زي ما طلبتي عشان الغبي ده ما يزيدش عذابه ليكي، بس والله يا عاصي لازم أربيك من جديد.
يدخل عاصي جناحه وهو يسحب عنبر من معصمها بعنف، وهي تتألم من أثر قسوته.
يسحب منها صينية الطعام ويجلس على الكرسي.
وتظل عنبر واقفة تبكي في صمت.
عاصي: يلا، أكليني.
تتعجب عنبر من طلبه.
عنبر: نعم؟
عاصي بتجبر: إيه، قولت حاجة غلط؟ بقولك أكليني.
أو الأحسن... تعالي.
ويسحبها من خصرها نحوه، ويضمها بقسوة.
تتأوه عنبر من قوة قبضته.
عنبر بألم: سيبني أرجوكي.
يقبلها عاصي بقسوة ويحملها على السرير.
عاصي: أنا بقى هعاقبك بطريقتي.
تتوسل إليه عنبر أن يتركها.
عاصي: أنا هسيبك عشان الطفل ده لازم ينزل وأنا اللي هنزله بطريقتي. هروح أجيب فاتن عشان نلعب إحنا التلاتة والبيبي ده ينزل.
ويتركها ويخرج.
تبكي عنبر وتضع يدها على بطنها وتبكي.
عنبر: أنا مستحيل أستنى هنا ثانية واحدة، أنا لازم أهرب.
وبدأت في تجهيز حقيبتها، وبعد فترة تتسلل لتخرج من القصر.
وهي تبكي وتلتفت حولها حتى تتأكد من أن أحد لا يراها.
وقتها قد نسي عاصي شيئًا يخصه، فرجع حتى يأخذه.
وهنا يرى عنبر تتسلل لتخرج من القصر.
فيسرع بسيارته وبدون مقدمات يصدم عنبر بسيارته.
فتسقط غارقة في دمائها أرضًا.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل الثامن 8 - بقلم اياد حلمي
بعد ما عنبر سقطت على الأرض متأثرة من اصطدام السيارة، ظلت تتأوه بألم وتبكي من أثر الجرح اللي في رأسها، والدماء تسيل على وجهها.
الصدمة كانت قوية على عاصي، لم يستوعب ماذا حدث. هل حقًا هو من صدم زوجته؟ لقد كان تحت تأثير الخمور. شرب عدد كاسات من الخمر قبل أن يغادر القصر.
وبعد فترة، ترجل من سيارته وتوجه نحو عنبر وقلبه يتوجع على حالها. انحنى نحوها وجلس بجانبها.
عاصي: إنتي كويسة؟
تنظر إليه عنبر وهي متعصبة وتبكي.
عنبر: أنا بكرهك! إنت كنت عايز تموتني! ليه كده؟ هو أنا ذنبي إيه؟ مش كفاية إنك أخدت مني شرفي غصب عني وخليت أهلي يتبروا مني؟ ابعد عني بقى.
ولسه هتنتهض، توجعت بألم.
عنبر: آه يا رجلي، آه يا جسمي!
عاصي بسخرية: ما قلتلكيش تعانديش تاني مرة معايا.
وبدون مقدمات، حملها. وعنبر صامتة لأنها حقًا لا تستطيع الحركة، حتى وإن كانت الصدمة خفيفة، لكنها سببت كدمات كثيرة وجرح في مقدمة جبهتها.
تحرك عاصي ناحية القصر وهو يحمل عنبر المتشبثة في عنقه. وفجأة يقابل وسيم على الباب، فقد كان خارجًا من الحمام بعدما سمع صوت صراخ عنبر. خرج مبلل والصابون على وجهه.
وسيم بقلق: هو إيه اللي حصل بالضبط؟ هي مالها؟
وكاد أن يلمس يدها، فينظره إليه عاصي بحدة ويبتعد عنه خطوات.
عاصي: لا، مفيش. هي بس وقعت. ممكن تطلب الدكتورة أماني بسرعة.
وتركه في عصبيته وقلقه عليها، وجرى على جناحه.
يتأفف وسيم ضيقًا من عاصي.
وسيم: وبعدين معاك يا عاصي؟ أنا مش عارف هصبر عليك لحد امتى.
وطلب الدكتورة أماني وجرى على جناح عاصي، ونسى ما هو عليه وأنه يلف خصره المنشفة والصابون على وجهه.
تبكي عنبر وتتأوه.
عاصي: اسكتي بقى.
عنبر: حرام عليك! إنت بتعذبني ليه؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا عايزة ياسمين، مليش دعوة.
يدخل عاصي لجناحه ويضعها على السرير فتتألم عنبر.
عنبر: حرام عليك، براحة. هو إنت بتحط مخده؟
عاصي بضيق: اسكتي. أحسن وعقابك بعدين بقى. كنتي عايزة تهربي؟ صبرك.
ارتجفت عنبر وانكمشت في نفسها وبدأت تبكي.
يتجاهل عاصي بكاءها، ويتجه للدولاب ويخرج منها بعض ملابس النوم، وكانت بجامة. ويتجه للسرير. ويقترب من عنبر ويحاول أن ينزع عنها ملابسها، لكن عنبر ترفض وتبعد يده.
عنبر بخجل: هو إنت بتعمل إيه؟ ابعد عني.
عاصي بمكر: ما تخافيش، أنا أصلا مليش مزاج ألمسك. وبعدين إنتي وحشة، فوقي بقى من الوهم ده.
تبكي عنبر من قسوة كلام عاصي لها.
فيقترب منها عاصي ويبدل ملابسها. لكن عندما لمسها شعر بقشعريرة وشغف غريب نحوها، فتجاهل هذا الشعور وقام بإحضار الإسعافات الأولية وعلاج جرحها وتطهيره. وعنبر تبكي في صمت.
يدخل وسيم وهو قلق.
وسيم: إزيك يا عنبر؟ وإزاي ده حصل؟
كاد أن ترد عنبر، لكن عاصي ينظر لها بحدة، فتتعثر الحروف في فمها وتصمت. لكن عينها تشكره على قلقه.
عاصي بضيق: إنت إزاي تدخل كده؟ إنت ناسي إن فيه بنوتة هنا؟
ينظر وسيم لحاله فيشعر بالخجل، ويهرول لغرفته يبدل ثيابه.
وبعد فترة، تأتي الدكتورة وتكشف على عنبر. وتوصف بعض المراهم والأدوية المسكنة للكدمات والخدوش التي تملأ جسدها ووجهها. وقامت بتطهير الجرح وتضميده. وانصرفت بعد أن طمأنت عنبر على حال الجنين أنه بخير.
عنبر: أنا عايزة ياسمين، مليش دعوة. إنت مستحيل تدهن ليه أي مراهم. ابعد عني.
عاصي: وأنا مش هسيبك. يلا عشان تاكلي.
وشرع في إطعامها. تبكي عنبر فيرق قلبه.
عاصي: طيب، بطلي زن. الصبح هخلي وسيم يروح يجيبها.
تفرح عنبر وتنسى ما حدث في ثانية، وتقبل عاصي في خده وتشكرها وتنام بعد أن أكلت وأخذت الدواء ورفضت أن يدهن لها عاصي. لكنها عجزت عن النوم.
عاصي: ها، مش عارفة تنامي؟
تخجل عنبر وتهز رأسها بمعنى نعم.
عاصي: تعالي نامي في حضني.
تبتسم عنبر وترتمي بين أحضانه وتدفن وجهها بين ضلوعه فتشعر براحة وتنام. وعاصي يضمها بود وحنان وينام بعمق.
في الصباح، يذهب وسيم لبيت ياسمين ويدق الباب.
تخرج ياسمين من الحمام وهي لابسة بجامة أطفال وفرشاة الأسنان في فمها ومعجون الأسنان يخرج من فمها. تصرخ ياسمين بعصبية.
ياسمين: هو مفيش غيري هنا يفتح الباب؟ حتى سناني مش عارفة أغسلها. ماشي يا زفتة يا أميرة، خليكي مطنشة، صبرك.
وفتحت الباب. وأول ما شافت وسيم، فقدت الوعي، فيلحقها وسيم وتبقى بين أحضانه. فيخرج أبوها ويشوفها كده.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل التاسع 9 - بقلم اياد حلمي
تبقي ياسمين بين أحضان وسيم فاقدة الوعي، من صدمتها لرؤية وسيم أمامها.
في نفس اللحظة، يخرج أبوها من غرفته بعد أن صلى الضحى، ليصعق عندما يرى هذا المشهد.
وقبل أن يتقدم خطوة وهو في قمة الغضب، يسمع صوت عدنان، ابن أخيه، وأخوه حسان قادمين من جنوب الصعيد.
عدنان بصدمة: أنت مين وإزاي ياسمين بين أحضانك؟ وقعتك سودة.
وجذبه من ياقة قميصه.
وسيم ببروده المعتاد يبعده ويحمل ياسمين ليدخل بها دون أن ينطق حرف.
يتعصب عدنان، ويسود وجهه وتظلم عيناه، هو وأبوه حسان.
أما أبوها شاهين فلا يعرف ماذا يفعل في هذا الموقف المهين، فأخوه حسان وابنه لا يعرفون التفاهم في مثل تلك الأمور إلا بالسلاح.
يهرول عدنان للداخل ويجذب وسيم من يده.
عدنان: أنت إزاي تتجرأ وتلمس بنت عمي؟ وقعتك سودة.
يهرع شاهين ويقول: فيه إيه يا جماعة؟ حصل خير. ده مش غريب، ده خطيب ياسمين وأستاذها في الكلية، وكان جاي عشان ياخدها للكلية.
عدنان بسخرية: والله ده من إمتى؟ ما أما سبق وطلبتها منك يا عمي، فقلت لي مش هتتجوز دلوقتي عشان لسه وراها تعليم.
ينظر شاهين بعتاب لياسمين، التي فاقت على صوت الصراخ.
ياسمين: إيه الموقف الزفت ده بس يا رب.
آه يا قلبي، ده كان حديثها لنفسها.
وسيم في نفسه: إيه الناس المجانين دول؟ هو أنا عملت إيه يعني؟ ده جزاتي، كنت سبتها تقع ودماغها تنكسر.
عدنان: ما ترد يا عمي.
شاهين بتوتر: خلص، كل حاجة قسمة ونصيب، وبعدين ياسمين عايزة، وده المهم.
عدنان بضيق: طيب يا عمي، بس خليك فاكر إن ياسمين دي بتاعتي أنا.
وتركه وغادر بسرعة.
حسان: ما كانش العشم يا ولد أبوي، إنك تفضل الغريب على ابني. كده القطيعة، استنى يا ولدي.
في قصر العاصي:
عاصي بنفاذ صبر: عنبر، متعصبنيش، خليني أدهن لكِ المرهم بدل ما الورم بيزيد وبيشوهك أكتر ما أنتِ.
تنهار عنبر في البكاء وتصرخ فيه.
عنبر: حرام عليك، هو أنت كل شوية هتسمم بدني بكلامك الدبش ده؟ طلقني وريحني وارتاح مني، وروح شوف واحدة تنفعك، أنا بكرهك.
لم يتحمل عاصي كلامها وصراخها فيه، واقترب منها وجذبها من يدها بقسوة.
فتأوهت عنبر والدموع تسيل منها.
عاصي: أنتِ مفروضة عليا، أنا معاكي غصب عني، يبقى أنتِ خدامة هنا، مش سامعة صوتك؟ كفاية سحنتك اللي تسد النفس، وأنا غلطان إني بأخد رأيك وبتساهل معاكي. تعالي هنا.
وجذبها إليه بالقوة ونزع عنها ثيابها بجفاء، وعنبر تصرخ ألماً، وعاصي غير مهتم بألمها وبكائها.
وقربها منه وأصبح خلفها، وبدأ في دهن المرهم على أنحاء جسدها المتفرق، وبعد هذا ألبسها من جديد، ودهن المرهم على وجهها، وغير على جرحها.
تبكي عنبر وتنكمش في نفسها وهي تبكي وتخبئ وجهها تحت الغطاء التي سحبته عليها، وظلت تبكي في صمت.
بكاؤها أثر في قلب عاصي، لكنه تجاهل هذا الشعور وأدعى القسوة والبرود.
عاصي: بصي هنا، أنتِ كلها كم يوم وترجعي تخدمي في القصر من جديد، والطفل اللي في بطنك ده هينزل، خلص الكلام.
ورجع تاني وقال بمكر:
عاصي: وعلى فكرة، أنا عايز أنفذ معاكي حقي الشرعي. من غير ولا كلمة، فحاضري نفسك بليل، أنا نازل. وإياك تخرجي من الجناح ولا تكلمي وسيم، هيبقي عقابك سواد.
وتركها وخرج وأغلق الباب خلفه بغضب.
تبكي عنبر بقهر: يارب، أنا عملت إيه عشان أتعاقب كده؟ ده وحش ملوش قلب، يارب ساعدني ونجني منه.
عند وسيم:
وسيم: بس كده، أنا ذنبي إيه البس في المجنونة دي.
تنظر إليه ياسمين من فوق لتحت بغيظ وضيق.
ياسمين: هي مين دي يا أخو المجنونة؟ إيه اللي حصل؟ هخطبك شهر وأسيبك، متخافش، أنا مش هموت على حضرتك. بس بابا لو عرف بأي حرف من الاتفاق ده، هوريك الجنون على أصوله.
يبتسم وسيم ببرود:
وسيم: وعلى إيه بس؟ أنا مش بتتهدد يا حلوة.
ياسمين بتحدي: ورينا كده، هتعمل إيه؟
يقترب منها وسيم ويقبلها فجأة، فتصعق ياسمين وتتجمّد مكانها.
فيهمهم لها وسيم ساخراً:
وسيم: فين الشجاعة دلوقتي؟ بقيتي كتكوت. بلاش تلعبي معايا عشان هتندمي. ويلا بقى عشان عنبر عايزاكي.
وقص عليها ما حدث.
تتفزع ياسمين: يا لهوي! وهي إزاي دلوقتي؟
قبل أن يرد وسيم، يدخل شاهين عليهم.
شاهين: يعني أنت كده هتتجوز ياسمين؟
وسيم: آه، مضطر، عشان أصلح اللي حصل.
شاهين: تمام، يبقى كتب الكتاب بعد الامتحانات.
يمر أسبوع والحال صعب بل مرير.
وسيم دائم الشجار مع ياسمين، وعاصي يسئ معاملة عنبر، وكل حين يهددها بأنه سوف يأخذ منها حقه الشرعي، ويقول لها كلامه المعهود عن شكلها.
حالتها النفسية أصبحت سيئة، ولونها شحب وذبلت من كثرة البكاء.
ووسيم يخفف عنها.
لحد ما في إحدى الليالي حدث ما غير الأحداث وجعلها تشتعل.
ياسمين كانت بتبيت عند عنبر بعد ما توسلت لها عنبر، لأن عاصي لم يسافر حتى يرفه عن نفسه.
وقتها عدنان كان يخطط لخطف ياسمين.
فتسلل أحد رجاله للقصر وداخل غرفة عنبر، كان يعتقد أنها ياسمين، وخطفها.
فراه وسيم واشتبك معه، ولكن تلاقى وسيم طعنه في بطنه من ذلك الملثم.
ورأته ياسمين.
رواية الوسيم و الخجولة الفصل العاشر 10 - بقلم اياد حلمي
تلاقي وسيم طعن في بطنه أثناء محاولته لمنع ذاك الملثم من خطف عنبر، على اعتقاد بأنها ياسمين.
وقتها كانت ياسمين خرجت من المطبخ تحمل كوبًا من اللبن الساخن، ورأت وسيم ينزف. ورغم هذا، قابض على قدم الملثم حتى يمنعه من الهروب.
لم تجد حلًا غير أنها ألقت بكوب اللبن الساخن في وجه ذاك الملثم. وقد نفذت هذا بسرعة بكوب اللبن في وجهه، فصرخ ألمًا وألقى عنبر الخدرة أرضًا بقوة.
وتاوه بألم ووضع يده على وجهه. فاستغلت ياسمين ذاك الموقف وقامت بأخذ أقرب فازة وضربته على رأسه، فسقط فاقدًا الوعي.
فتجري ياسمين على وسيم الذي يلتقط أنفاسه الأخيرة بتعب، وعيناها مثبتتان على عنبر، ويتحرك بصعوبة في محاولة للوصول لعنبر، لكنه وقع أرضًا.
فتلحقه ياسمين فيسقط بين أحضانها، وتجلس أرضًا وتبكي بوجع.
وتخرج هاتفها من جيبها وتتحدث في الهاتف وتطلب الإسعاف والشرطة.
ثم تنظر إلى وسيم وتحاول أن تكتم النزيف عن طريق منديل كان في جيبها. وتملس على شعره وتقول:
"وسيم ارجوك لازم تتحمل عشان خاطري. بلاش تضعف."
يهمس وسيم بتعب:
"عنبرررر."
تصعق وتتألم، لكنها تخفي وجعها، فقلقها على وسيم أكبر من أي غيرة.
ياسمين:
"متخفش هي كويسة بس متخدرة."
يمر الوقت سريعًا وتصل الإسعاف والشرطة، وينقلون وسيم للمستشفى، وتم القبض على ذاك الملثم والشرطة تحقق في الموضوع.
في المستشفى، تقف عنبر وياسمين أمام غرفة العمليات وهما يدعوان ربهما أن ينقذ وسيم.
ياسمين بدموع:
"أنا هموت من القلق والخوف يا عنبر. خايفة يروح مني. أنا بعشقه أوي أوي. أنا من غيره أموت."
تضمها عنبر وهي تبكي وتملس على شعرها حتى تهدأ من روعها.
عنبر:
"إن شاء الله خير. متخفيش. ربنا كريم وهيلطف بينا."
يتعصب عدنان والغضب يطق من عينيه ويكسر كل ما أمامه.
ويصرخ عدنان:
"لااااا. ليه كل حاجة بخطط لها بتفشل؟ ليييه؟ كل ما أحاول أقرب منك يا ياسمين بتبعدي عني. لااااا. أنا لازم أتصرف أنا ومش هتكوني لي حد غيري يا بنت عمي."
ونادى على أحد رجاله.
"أكرمممم. أنت يا زفت."
يأتي أكرم مهرولًا والرعب مسيطر عليه.
أكرم:
"نعم يا دكتور."
يجذبه عدنان من ياقة قميصه ويزفر بضيق. فيرتعب أكرم.
عدنان:
"أنت يا زفت؟ قلت للرجل اللي بعته يخطف ياسمين أي كلمة عني؟"
أكرم بتلعثم:
"لا يا دكتور. هو ميعرفش حاجة. ولا حتى عني. كل الأوامر كان بياخدها عن طريق التليفون، حتى فلوسه خدها عن طريق التحويل عبر المحفظة."
يتركه عدنان وهو يبتسم بشر.
عدنان:
"كده تمام. اتنيل. روح لي المستشفى واعرف آخر الأخبار."
ينصرف أكرم ويذهب لتنفيذ أمر عدنان.
في المستشفى، يخرج الدكتور من غرفة العمليات وتطمئن الفتيات عليه. وأن الدماء التي تبرعت بها ياسمين أنقذت حياته، وكمان سرعة نقله للمستشفى.
وبعد فترة يأتي عاصي للمستشفى وهو في قمة الفزع والقلق، ويسأل عن غرفة وسيم ويذهب إليه ويدخل.
أول ما رأته عنبر تجري عليه وترتمي في حضنه.
فيضمها عاصي. ويملس على خدها بحب وحنان فتهدأ عنبر.
عاصي:
"اهدي عشان أفهم إيه اللي حصل بالظبط."
تتنفس عنبر وتحكي له ما جرى. يعقد حاجبيه ويضرب بقبضته بالأخرى في غضب.
عاصي:
"بقي أنا حد يتجرأ ويدخل لي قصري وكمان يحاول يخطف مراتي ويتهجم على أخوي؟ ده يومه مش فايت. المهم، وسيم إزيه دلوقتي؟"
ترد عليه ياسمين وهي دموعها تسيل أمطار ووجهها شاحب ومجهد.
ياسمين:
"الحمد لله، هو كويس وهيفوق كمان ساعة."
عاصي:
"أنتي كويسة يا ياسمين؟ متبكيش. والله العظيم هاندم اللي عمل كده. صبرك. وأنتي يا عنبر لازم تروحي عشان ترتاحي، أنت تعبانة. يلا بينا. وأنتي كمان يا ياسمين لازم تروحي."
ترفض ياسمين:
"أنا مستحيل أسيبه لوحده. روح أنت وعنبر وأنا هفضل هنا جنبه. وزمان بابا واختي وأمي جاين. متقلقش عليه."
عاصي بضيق:
"أنتي مجنونة؟ أنا مستحيل أسيبك لوحدك ولا أسيب أخوي. مش يمكن يتكرر اللي حصل في القصر."
وأثناء حديثهم يدق الباب ويفتح ويدخل شاهين وأميرة وأمها سامية.
شاهين بقلق:
"أنتي كويسة يا ياسمين؟"
ويلحقه سامية وأميرة ويجروا ويضموا ياسمين في قلق. ويرددوا:
"أنتي كويسة يا بنتي؟"
ياسمين:
"الحمد لله، أنا بخير. متخفيش."
شاهين:
"طيب ووسيم إزاي حاله؟"
عاصي:
"الحمد لله، هو بخير. أنا عاصي أخوه الصغير، وأبقى جوز عنبر. اتشرفت بيك يا عمي."
شاهين:
"الشرف ليه. روح أنت ومراتك. وأنا هفضل هنا أنا ومراتي وبنتي أميرة جانب وسيم وياسمين. متخافش. روح ارتاح شوية، شكلك تعبان."
عاصي:
"شكرًا يا عمي، بس أنا مش هتحرك غير أما أطمن على وسيم."
يمر الوقت ويفيق وسيم وسط أوجاعه وألمه، يبحث عن عنبر بعينيه. وذاك قتل ياسمين.
وبعد أن اطمئن عاصي عليه، أخذ عنبر وذهبوا للقصر حتى يرتاحوا.
وشاهين وأميرة وسامية ذهبوا للمطعم بجانب المستشفى حتى يتناولوا بعض الطعام.
وعاصي ترك بعض الحرس على باب غرفة وسيم.
يمسك وسيم يد ياسمين التي غفلت وهي جالسة على كرسي بجانبه. وقبلها بود.
فتفيق ياسمين وهي مصدومة من تصرفه هذا، وخجلت من نظراته المعجبة بها. وابتسمت بخجل وحاولت سحب يدها لكنه أبى.
وسيم ببسمة:
"مكنتش فاكرة إنك جامدة أوي كده بجد. اتفاجئت. أنت قوية وجميلة. أنا مدين لكِ بحياتي."
ياسمين بخجل:
"شكرًا."
في القصر، تنام عنبر في حضن عاصي، الذي يعاملها بحب ولطف لأول مرة. وذاك أسر قلب عنبر.
عنبر:
"أنا كنت مرعوبة أما الشخص ده حاول يخطفني."
يضمها عاصي إليه بحب وكأنه يطمئنها. ويقبل رأسها.
عاصي:
"متخفيش. أنا هفضل جانبك ومستحيل أخلي أي حد ياذيك."
عنبر:
"ده وعد؟"
عاصي:
"أيوه وعد."
وابتسم بمكر.
عاصي:
"ما تيجي أشيل عنك الخوف ده."
عنبر بغباء:
"أجي فين وتشيله إزاي؟"
يغمز لها عاصي بوقاحة، فتفهم قصده وتجري منه.
عنبر بخجل:
"لا، بالله عليك. أنا تعبانة. عشان خاطري سبني."
عاصي بمكر:
"لا لا. أنا عاوزك دلوقتي. مش قادر."
وحملها بحب ووضعها على السرير وقبلها بحب ورقة جعلتها تنسى خوفها وتتجاوب معه. وحدث بينهم لقاء الحب.
لكن فجأة يصدم عاصي ويبتعد عنها وهو يصرخ:
"مستحيل. ده يبقى صح. إزاي؟ إزاي؟"