استمعت جاكلين لما قاله يونس وتحدثت إليه. "يونس مين؟ تحركت جاكلين سريعا لكي تنزل، ولكن منعتها تريز. "رايحة فين؟ ماينفعش تنزلي." "ابعدي عني." "مستحيل اخليكي تنزلي، ادخلي." قامت جاكلين بالابتعاد عنها وألقتها على الأرض وذهبت. "خديجة، خديجة، انتي سامعاني؟ "أيوه جاكلين." "الحقي يونس." "أنا في الممر." "تمام، أنا جاية." في تلك الأثناء، كان يونس يقف وبيده المسدس موجهًا على ماتيلدا. "انتي شيطانه ولازم تموتي."
كانت ماتيلدا في حالة صدمة مما قاله، فهو يكون يونس ابن صابر، حب عمرها. "انت... انت ابن صابر؟ "أيوه، اللي قتلتيه." "ماقتلتوش، ماقتلتوش! هو ماكنش ينفع يبقى موجود، هو اللي راح وراها طول عمره بيحبها، أنا كان عندي استعداد إني أعمل أي حاجة عشانه." "انتي مريضة، انتي عايشة في وهم. إزاي بتعملي كل ده؟ وإنتي ما اعترفتيش بحبك ليه؟
"أنا كنت هقوله، لكن هو صدمني لما قال إنه بيحبها من زمان. من يومها وأنا متت واتخلقت جوايا واحدة تانية. خصوصًا إنه اتجوزها على طول. وعدى الوقت واتكرر الوضع تاني مع مادونا ومحمود، ماكنش ينفع إني أسكت." "تقومي تموتيهم؟ حقك معاكي، بس موتي أختك؟ كان ممكن تمنعيها بأي شكل، لكن ما تموتهاش وتحرمي بناتها منها؟ لأ، وما اكتفيتيش بكده، دا انتي خدتي البنات وفرقتيهم عن بعض، ودلوقتي بتنفذي مخططك الدنيء إنك تموتيهم بالبطيء."
في تلك الأثناء، كان هناك ثلاث أشخاص يسمعونهم والصدمة تعلو وجوههم. في الممر السفلي الموجود تحت الغرفة، كانت تقف جاكلين التي انصدمت من الحديث ولم تقدر على الحركة. أما في الممر الخارجي وعلى الباب، كان محمود الذي كانت حالته لا توصف مما سمعه. فهنا ابن أخيه وبناته الذين لم يعلم عنهم شيء، وما قالته ماتيلدا عن حبها لأخيه. أما خديجة، فكانت تقف خلف محمود على مسافة قريبة جداً، وهي الأخرى استمعت لما قالوه ولم يختلف حالها عنهم.
"ودلوقتي جه الوقت إني أنهي اللعبة دي وآخد حق أهلي منك يا ماتيلدا." قال ذلك وهو يستعد لإطلاق الرصاصة، ولكن هناك يد رفعت المسدس وانطلقت الرصاصة في سقف الغرفة، وكانت هذه اليد هي يد جاكلين. وفي تلك الأثناء، سقطت ماتيلدا على الأرض غارقة في دمها. نظرت جاكلين عليها ووجدتها هكذا فصرخت، وقد انتبه يونس لما حدث ومن يقف أمامه. "أخيراً خلصت منك يا ماتيلدا، أخيراً." كانت خديجة تقف خلفه مباشرة، ثم تحركت سريعا وجلست بجوار ماتيلدا.
فتحركت جاكلين هي الأخرى وجلست بجوارها. أخذ يونس ينظر له، ومحمود يبادله نفس النظرات. "يونس... ثم نظر للفتاتين وأخذت الدموع تسيل من عينيه. "حد يلحقها بسرعة! لم يتحرك أحد. "يونس، ألحقها، يونس! أمسك يونس هاتفه وتحدث إلى أحدهم وطلب منهم الدخول. الوقت وكانت الوضع كالتالي: تم نقل ماتيلدا إلى المشفى، وكانت الفتاتان معها، ويونس ومحمود الذي لم يزيل عينيه عنهما. أما يونس، فكان ينظر لعمّه وهو الآخر في حالة ذهول.
بعد مدة، خرج الطبيب وأبلغهم أنه تم إخراج الرصاصة منها وتم نقلها إلى العناية المشددة. تحرك محمود تجاه الفتاتين وأخذ ينظر لهما. كاد أن يتحدث، ولكن أوقفـته خديجة صارخة: "انت مين وإزاي تعمل كدا؟ هنا تحدث يونس: "أنا اللي عملت، مش هو، والرصاصة طلعت من مسدسي." كادت أن تتحدث، ولكنـه منعها قائلاً بحـدة: "فاهمة؟ "ودلوقتي يلا عشان لازم ترتاحوا عشان في حاجات مهمة لازم نتكلم فيها." أخذت خديجة أختها التي لم تكف عن البكاء وتحركت.
يونس، موجهـاً حديثه لمحمود: "اتفضل معايا." أخذهم يونس إلى منزله وجلس وأشار على إحدى الغرف وقال: "خد أختك وادخلوا ارتاحوا." "لا، لازم نتكلم الأول. ومين دا؟ نظر يونس لمحمود الذي تحدث مسرعاً وقال: "أنا محمود عبد الجواد المصري، أبوكي." صدمة أخرى تلقتها الفتاتان، وبالأخص جاكلين، فهي تجلس معه لسنوات ولا تعرف أنه أقرب الأشخاص إليها. "دا اللي هو إزاي؟
"على أساس لما كنتي في نفس المكان اللي فيه أختك لسنين وما كنتيش تعرفي كمان، قولتي نفس الكلمة؟ ولا لتكوني مش مصدقة إنها أختك؟ "انت تخرس خالص، انت السبب في اللي إحنا فيه." هنا انفجر يونس قائلاً: "السبب؟ السبب في إيه؟ وبتدافعي عن مين؟ اللي كانت بتمتلك ها؟ انتي غبية و هتفضلي غبية. السم اللي زرعته جواكي ده هينهيكي. انتي عارفة الدوا اللي بتدهولك ده إيه؟
ده جرعة زيادة منه هتقضي عليكي، ده غير حالة ضعف الذاكرة، يعني أنا متأكد لو حصل وإديتك جرعة كمان هتنسي كل اللي حصل." هنا تحدثت جاكلين: "انت ماكنتش تعرف إننا عايشين؟ "لأ، يا ريت كنت أعرف، وأنا كنت دخلت الدير من سنين وخلصت على ماتيلدا. انتي أكتر واحدة عارفة أنا كانت حياتي عاملة إزاي." أومأت له جاكلين وقالت: "عارفة." محمود
وهو يقترب منها ويقول: "ربنا عوض صبري على فراقها ورزقني بيكم. أنا بجد مش مصدق، لو كانت عايشة كانت هتفرح أوي." "هي مين؟ "مادونا، والدتك." "مادونا... وهنا تذكرت هذا الاسم الذي دائماً تسمعه من ماتيلدا. كانت ماتيلدا تعطي لها الدواء وتظل تتحدث معها عن كل شيء حدث وذكرت مادونا أختها، ولكن بسبب الدواء لم تستطع خديجة أن تتذكر ما حدث. "هسيبكوا دلوقتي مع بعض وهروح أشوف التحقيقات عشان أنهي الموضوع ده." "يونس...
نظر له يونس، تفاجأ بمحمود يحتضنه. فبادله الآخر حضنه وشدد عليه. "هستناك عشان لازم نتكلم مع بعض." "أكيد." مر الوقت وتحدثوا، وأخيراً اقتنعت خديجة. أما ماتيلدا، فكانت حالتها متأخرة، فقد تعرضت لشلل أثر الصدمة وظلت بالمشفى. أما محمود، فقد عوضه الله ببناته وأخذهم لزيارة قبر والدتهم، وأخذ يتحدث معهم كثيراً ويعرفهم على والدتهم وما كانت تفعله. أما يونس، فما زال الاشتعال قائم بينه وبين خديجة.
وبالنسبة للدير، فقد تم خدمته وسيُقام دير جديد تحت إشراف الكنيسة. وبالنسبة لتريز، فقد ماتت أثر ارتطامها أثناء منعها لجاكلين بالنزول، فعندما وقعت ارتطمت رأسها بحافة المنضدة وظلت تنزف حتى توفيت. في يوم من الأيام، كانوا يجلسون يتعلمون حفظ القرآن، فقد أعلنت الفتاتان إسلامهما بناءً على رغبتهما. "عمي، عاوز أتكلم مع حضرتك في موضوع." "خير يا يونس؟ "بصراحة أنا... أنا قررت أتزوج وأكمل نص ديني." "بجد؟ ألف مبروك يا ابني."
"بجد مبروك يا يونس، ألف مبروك. ها، مين العروسة؟ "دي أخت واحد صاحبي." "بجد؟ أنا كنت متأكدة إنها هي، مش دي اللي أنا شفتها عندك في المكتب؟ "أيوه." "لا بصراحة، البت قمر ومزة كده." تلقت ضربة على ظهرها وكانت من خديجة. "ألفاظك بقت بيئة زي اختيارات ناس بالظبط." قالت ذلك وهي تنظر ليونس، ثم وقفت وتحركت إلى غرفتها. "ليه كدا بس؟ "والله يا يونس لو عرفت هتموتني وأنت السبب، كان لازم الحوار ده."
"معاها حق، بقيتي بيئة. أنا هروح أكلمها بعد إذنك يا عمي." تحرك يونس وذهب إليها. "عاوز إيه؟ "ما قولتليش مبروك." "على إيه؟ "على الجواز." "ما افتكرش إنه هيتم." "ليه بتقولي كدا؟ "لو مش عاوز يكون فيه ماتيلدا من تاني." "أووووو، ده اعتراف صريح بقا." "اعتراف بإيه؟ "إنك بتحبيني." "ومين قال كدا؟ "على أساس مش باين في عنيكي." "اطلع بره يا يونس." اقترب منها يونس وقال: "كلها يومين وهتكوني ملكي... للأبد." ثم تركها وذهب.
ابتسمت خديجة لما قاله، وبالفعل مرت الأيام وتزوجوا، وتمت خطبة جاكلين من خالد صديق يونس، وعاشوا في سعادة بعد عذاب سنوات. وهنا انتهت قصة الراهبة خديجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!