كريم، مبيكلمش بنات من هنا نهائي، لأنه مرتبط، مش شايفة الدبلة اللي في إيده؟ ابتسمت نيچار و قالت بلامبالة: _طب و فين المشكلة إنه مرتبط!؟ _أنا شوفتك مركزة معاه فقولت اعرفك. طمنتها نيچار إنها بالفعل كانت مركزة معاه بسبب مقدار الوزن اللي بيتمرن به مش أكتر، بالإضافة لوجود معرفة طفيفة بينهم و هي كانت بتفكر لو تروح تسلم عليه و لا تستني لبعد التمرين.
ظهر حماس غريب على البنت لما عرفت إنهم معارف، فعرفتها إن اسمها مها و تبقى بنت خالة كريم، و اتعرفوا البنات على بعض و في الآخر مشيت نيچار بدون ما تتكلم مع كريم. في طريقهم للبيت، فتحت مها الكلام وقالت بفضول: _بس مين البنت الحلوة اللي اتعرفت عليها مؤخرًا دي يا كريم؟ _نيچار، مدرسة رسم. _لاء دا إحنا مركزين خالص! شكلك هتبدل الدبلة اللي في ايدك دي قريب. رفع كريم ايده على مستوى نظره و قال بشرود:
_مستحيل يبقى في غيرها، أنا كويس كدا. اتنهدت بيأس و قالت: _و الله طول ما انت معقد نفسك كدا، الدنيا هتفضل مقفلة في وشك! دا البت زي العسل الله اكبر عليها. سألها كريم بانتباه: _و انتي عرفتيها منين؟ حكت له مها عن الحوار اللي دار بينهم في الچيم.
على الطرف التاني رجعت نيچار بيتهم اللي كان في حي راقي، لكنها كانت شقة بردو في عمارة، قعدت على السرير و هي بتفكر في نفسها و في مشاعرها اللي لأول مرة بتتحرك، مكنتش عارفة تحدد هي معجبة ب كريم و لا عايزة ترد له الجميل عشان ساعدها! و لا عايزة تساعده رأفة بحالته المادية! و لا المساعدة دي مجرد وهم عشان تقرب منه!؟ اتنفست بضيق و قالت باقتناع: _حب ايه و عبط ايه! هو انا لحقت، و الله ما أنا رايحة الجيم دا تاني.
و بالفعل مبقتش تروح، و في يوم كانت ندى معاها في المدرسة فسألتها بفضول عن علاقتها ب كريم، فقالت نيچار إنها متعرفش عنه حاجة من شهر، فقالت ندى باستغراب: _غريبة دا انتي فضلتي كام يوم مش بتتكلمي غير عنه و لما نزلتي الچيم عشانه قولت الموضوع هيطور بينكم و مش هتبقى مجرد رغبة في المساعدة. اتنهدت نيچار و هي بتعدل شعرها، و قالت بتوضيح:
_بصراحة يا ندى أنا منكرش إنه ساعدني اكتر من مرة، بس خوفت كريم يفسر رغبتي في المساعدة على إني بلاحقه و معجبة بيه. سألتها ندى بترقب: _طب و انتي مش معجبة به؟ _يعني ممكن أكون معجبة، و عشان كدا محبتش أقرب منه، أنتي عارفة مبدأي في موضوع الارتباط و الحب ده. ابتسمت ندى و قالت بتوضيح: _طبعًا دا أنا حفظت كلامك بإن البنت يُسعى إليها بالألف ميل و لا تتزحزح يا فنانة. ضحكت نيچار و قالت بتأكيد:
_براڤو عليكي، و عشان كدا أنا كرڤت للموضوع. خرجت نيچار مع ندى توصلها لعربيتها المركونة قدام المدرسة و في رجعتها انتبهت للبنت اللي واقفة جنب السور و بترسم في دفتر صغير. توجهت لها نيچار و سألتها بحب: _واقفة كدا ليه يا لوكة؟ مروحتيش مع صحابك في الباص ليه؟؟ _مستنية عمو كريم. بصت نيچار في ساعتها قبل ما تسأل ملك بشك: _متأكدة إنه جاي يا حبيبتي؟؟ ردت عليها ملك بحماس:
_ايوه، هو قال إنه هيفك الجبس النهاردة و هيجي ياخدني عشان نتفسح سوا. استغربت نيچار موضوع الجبس، لكنها لما استفسرت من ملك عرفت إن نفس الإيد اللي أخدت ضربة لما أنقذها هي اللي اتجبست، و دا بسبب الإصابة اللي تغاضي عنها في الاول فزاد الألم. أضعافه و بقى مضطر يجبس دراعه.
فضلت نيچار واقفة معاها و هي بتفكر في حل تساعده به، لأنها متأكدة إنها أساس المشكلة، و دا اكيد أثر على شغله، و بما إنه شخص لا بيقبل عوض و لا بيقبل مساعدة من حد فكانت حاسة بتأنيب الضمير. لما وصل كريم كان معاه بنوتة عندها سبع سنين، اول ما شافت نيچار جريت عليها و حضنتها لأنها كانت بتلاعبها في المرة اللي زارتهم فيها مع والدها بعد حادث الخطف.
نزلت نيچار لمستواها و رحبت بها و هي بتمدح تسريحة شعرها اللي شبه ديل حصان على الجانبين، بدأ كريم كلامه بجدية: _شكرًا لحضرتك يا آنسة نيچار عشان استنيتي مع ملك. رجعت وقفت و اتكلمت بابتسامة: _طمني عليك؟ صحتك تمام؟ رد كريم باختصار: _الحمدلله بخير.
قررت تنسحب و ترجع للمدرسة لكن البنوتة الصغيرة أصرت إنها تروح معاهم، لكن نيچار رفضت بحجة إنها خروجة عائلية، بس لما كان الطلب من كريم إنها تروح معاهم، مقدرتش ترفض و طلبت منهم يستنوها على ما تجيب شنطتها. و هما في الملاهي كان كريم مكتفي إنه يشتري تذاكر الألعاب و يروح يراقبهم من بعيد و هما مبسوطين مع نيچار، و كل شوية كان يرفع ايده و ينقل نظره بين نيچار و بين دبلته.
كان واقف قدام بيت الرعب و هو بيفتكر إن دا اكتر مكان كان بيحب يدخله قبل ما يتحمل المسؤولية، و تتقلب حياته من الرفاهية المطلقة للحدود المقيدة في كل الأمور. وقفت جنبه و في إيدها البنتين، و سألته بترقب: _تحب تدخل؟ _ياريت. كان رده تلقائي، لكنه تراجع بسرعة لما سألهم باهتمام عن اللعبة اللي لسه حابين يلعبوها، فردت ملك بإنها تعبت و مبقتش عايزة تركب اي لعبة تاني، و انتهي اليوم على كل كدا.
و مر على اليوم دا شهر كمان، لحد ما اشتركت المدرسة في مسابقة للأنشطة الفنية، و قدمت ملك في مسابقة الرسم، و عشان كانت نيچار هي المدرسة بتاعتها و المسؤولة عن تدريبها في الرسم، فكانت مضطرة تقابلها يوم في الأسبوع برا المدرسة عشان تعلمها، لكن كريم اعترض على موضوع المقابلة الخارجية و دا بسبب خوفه على بنت أخوه لأنه مش هيكون فاضي يوديها و يجيبها كل شوية، و بالتالي طلب من نيچار إن لو معندهاش مشكلة فهي تقدر تعلمها عندهم في البيت، و في أول أسبوعين مكنتش نيجار بتتقابل مع كريم نهائي بسبب شغله.
راح كريم عشان يزور خالد اللي بيجهز في شقته، فسأله خالد باستفسار: _مش ناوي تخلع دبلتك دي بقى و تفكر تاني في موضوع الجواز ده؟ حرك كريم الدبلة اللي في ايده، و قال بحيرة: _بصراحة فكرت في الموضوع ده، بس حتي اللي أنا معجب بيها، مستحيل يكون في بينا علاقة. سأله خالد بتعجب: _أنت معجب بحد؟؟ حرك كريم دماغه بتأكيد، و قال: _أيوه، نيچار الرسامة اللي كانت في حفلة خطوبتك. خبطه خالد على كتفه بحماس:
_ايوه بقى يا معلم هو دا الكلام، هتفرحنا امتي. _متفرحش اوي كدا، لأنها علاقة مستحيلة. حاول خالد يشجعه: _مستحيلة ليه؟ طالما أنت معجب بها؟ و بعدين هي تلاقي شاب زيك فين؟ محترم و أخلاق و ماشاء الله عليك فتحت مركز صيانة في مكان راقي و دخلك مش بطال، يبقى فين المشكلة؟؟ _التعليم هو المشكلة؟ رد عليه خالد بتهكم: _دا عقلك المعقد هو المشكلة، بطل العبط بتاعك ده و خد خطوة في الموضوع، لأن الجواز دا نصيب عمره ما كان بالشهادة.
كان كريم مقتنع إن الموضوع بيكون صعب و مفهوش تفاهم لما يكون الزوج أقل في التعليم من الزوجة، لأن دا ساعات بيسبب خلافات بينهم، لكنه حاول يعطي لنفسه فرصة و يسمع لكلام صاحبه. و عشان كدا قرر يرجع البيت بدري عشان يلحق يتكلم مع نيچار قبل ما تمشي، و في الحقيقة هي كمان كانت مستنياه، و عشان كدا اول ما دخل البيت طلبت تتكلم معاه لوحدهم، بدأت كلامها بإحراج: _أنا مش عارفة المفروض اقولك كدا و لا لاء، بس بصراحة عايزة اقول.
رد عليها كريم بابتسامة: _اتكلمي عادي، مفيش داعي لكل التردد ده. بلعت ريقها و قالت: _بصراحة كدا هو عرض جواز، و أنا احترت من كتر التفكير لوحدي عشان كدا عايزة أسألك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!