هي بالفعل اتخطفت قدام عيونه وهو واقف مالحقش يتحرك، وحتى مشافش وش الشخص اللي خطفها، لكنه كان نفس استايل شريف. في اللحظة دي وصل خالد، وبمجرد نزوله من العربية، شاور له كريم بسرعة عشان يركب. وركب هو كمان معاه، وطلب منه يتحرك بسرعة ورا العربية اللي شاور له عليها. لكن خالد حب يستفسر عن السبب واللهفة الشديدة في حثه على الحركة. فرد كريم باستعجال: _في بنت اتخطفت، اتحرك بسرعة.
هو قال الجملة دي، ونقل نظره لمكان العربية، لكنها كانت اختفت وكأنها فص ملح وداب. فسأله خالد اللي بدأ في السواقة: _أنهي عربية؟ _اختفت. بقولك إيه، رن على ابن عمك المجنون ده، ليكون هو اللي خطفها. وبالفعل اتصلوا على شريف، اللي أكد لهم إنه ملوش أي علاقة بالموضوع. فدخلوا المدرسة عشان يعرفوا أي حاجة عن نيچار أو أي طريقة يتواصلوا بها مع أهلها.
وفي الوقت ده وصل أبوها، اللي بمجرد معرفته بالموضوع أكد لهم إن الخاطف ده هو شخص عايزه يتنازل عن المدرسة. وبالفعل، وهما واقفين، وصلت رسالة تهديد لوالد نيچار إنه في خلال اتناشر ساعة لو المدرسة متبعتش، محدش هيعرف طريق نيچار. ***
من لما رجع من المدرسة وهو مش قادر ينسى اللحظة اللي اتخطفت فيها نيچار، واللي مضايقه أكتر إنه مقدرش يلحقها. بس مكنش يعرف إن الزبون اللي جايله هو اللي خاطف نيچار. مأخدش وقت كتير عشان يستوعب إن دي نفس الهيئة ونفس الهدوم بتاع الخاطف، ومش بس كدا، دا كمان العربية نفسها! كان بيلف حوالين العربية وهو بيحاول يتفقد محتوى العربية من الشباك المفتوح، فانتبه لدبوس الشعر الفضي اللي كانت لبساه نيچار الصبح.
هو كدا بقى متأكد إن دا بالفعل هو الخاطف، وعشان كدا قبل ما يسلمه العربية متصلحة، كان مجهز نفسه، واتحرك وراه فورًا بالموتوسيكل بتاعه، لكنه كان حريص عشان الخاطف مياخدش باله. العربية وقفت على طريق زراعي، ونزل منها الخاطف وتوجه تجاه مزرعة، ومن وراه كريم اللي تفاجئ بوجود عدد من الشباب غير الخاطف، وكمان في عربيات ملاكي واقفة داخل محيط المزرعة.
في اللحظة دي أدرك كريم إن الكثرة تغلب الشجاعة، وعشان كدا كان لازم يطلب مساعدة خالد والشرطة. بدأ يتسلل من بين الزرع، بيدور على مدخل للمزرعة، لكنه متوقعش يلاقي نيچار في أوضة منفصلة عن المزرعة، وكمان من الطوب اللبن. قرب من الأوضة وهو بيدقق النظر من الشباك الإزاز المكسور. كانت قاعدة على الأرض ومربوطة لدرجة إنها مش عارفة تتحرك. مد إيده فتح الشباك وهو بيتفقد الوضع حواليه، وأول ما رجله اصطدمت بأرضية الأوضة صرخت بصدمة:
_هو انت اللي خاطفني! قرب منها بسرعة وهو بيكتم صوتها وقال باستنكار: _يعني لو أنا اللي خاطفك، هدخل من الشباك! بدأ يفكها وهو سامعها بتقول بارتياح: _الحمدلله إنك هنا، أنا كنت خايفة أوي يا كريم. ساعدها تقف وهي بتنفض الحبل الملفوف عليها. وفي اللحظة دي، وبسبب صوتها اللي كان عالي لحظة دخوله، وصل شابين اشتبكوا مع كريم، اللي كان غالبهم في البداية، لكن مع زيادة العدد بدأ الموضوع يكون صعب.
وهنا قررت نيچار التخلي عن خوفها لما شالت عصاية حديد مركونة على الحيطة وضربت واحد من الشباب. لكنه قدر ياخد منها العصاية ويزقها ويزرع الخوف جواها من تاني، ودا ظهر من رعشة جسمها ودموعها اللي نزلت. لما كان على وشك يضربها، لولا كريم اللي حماها وأخد الضربة على دراعه.
في الوقت ده وصل شخص في سن والد نيچار وطلب منهم يوقفوا الخناقة، وأخدوهم حبسوهم الاتنين في أوضة داخل بيت المزرعة. والمرة دي مكنوش مربوطين، لأن كريم صرخ في وشهم لما حاولوا ياخدوها منه. حاول يهديها، لكنها كانت بتنتفض من كتر الخوف وبتتمسك بيه أكتر. فبدأ يقرأ لها قرآن، وبمرور الوقت بطلت بكا ونامت. ومحستش بالشرطة اللي وصلت ومعاهم خالد ووالدها. ***
تاني يوم وهو شغال في الورشة، حس بوجع إيده بيزيد، فقعد على كرسي خشب جانبي وهو بيحرك إيده بشكل تكراري كأنه بيقيم نسبة الألم. في الوقت ده سمع صوتها الأنثوي الرقيق: _بتوجعك؟ رفع دماغه وبصلها بدهشة: _آنسة نيچار! بتعملي إيه هنا؟ _جاية مع بابا. المهم قولي إيدك عاملة إيه؟ بتوجعك من الضربة بتاع امبارح صح؟ اكتفى بابتسامة خفيفة: _أبدًا، أنا كويس.
لما وصل والدها، مكنش في مكان إنهم يقعدوا فيه، عشان كدا أخدتهم كريم لشه. ورحبت بهم والدته اللي أخدت نيچار وقعدت معاها بعيدًا عن كريم ووالدها اللي شكره على إنقاذ بنته الوحيدة. وتعبيرًا عن امتنانه، كان حابب يعفيه من مصاريف المدرسة، ومش بس لبنت أخوه، بل لأي حد يخص كريم، لكن كريم رفض الموضوع بأسلوب قاطع. وفي طريقهم للبيت، سألت نيچار والدها عن اللي حصل، فكان رده:
_رفض الموضوع. الشاب دا عنده عزة نفس شديدة، يعني أنا لما قرأت المعلومات اللي كتبها في الاستمارات قولت دا هيتبسط جدًا بعرضي، بس حصل العكس وحسيت إنه اتضايق. اكتفت نيچار بابتسامة إعجاب، ومعلقتش على كلام والدها. *** بمرور يومين، كانت نيچار مع طلاب المرحلة الأولى بتعلمهم الرسم، لما ظهرت لها واحدة من العاملات وعرفتها إن في شاب مستنيها في جنينة المدرسة. خرجت نيچار على أمل إنه يكون كريم، لكن خاب أملها لما شافت شريف اللي
استقبلها بابتسامة عريضة: _سمعت إنك كنتي مخطوفة، فجيت أطمن عليكي. غمضت عيونها بيأس، وحاولت تنتقي كلامها بدل ما تتخانق معاه، لكنها تراجعت فورًا لما شريف كمل وقال: _تخيلي كريم كان مفكرني أنا اللي خاطفك! مش عارف إزاي ممكن يشك في صاحبه كدا! بما إنهم صحاب والدبانة شريف مش عايز يحل عن دماغها، يبقى على الأقل تستفيد منه قبل ما تمسح بكرامته الأرض. فابتسمت بخفة وقالت: _شكرًا على ذوقك. ألا صحيح، كريم أخباره إيه؟
_كويس الحمدلله، أنا لسه كنت عنده في الورشة. _آه ربنا يعينه، دا أخد ضربة شديدة على دراعه. _إيه ده بجد! أمّال بينزل يتمرن في الجيم إزاي؟! كانت حريصة إنها تعرف من شريف اسم الجيم اللي بيتمرن فيه كريم، مع إنها لحد دلوقتي متعرفش اسم شريف أصلًا. وبعد ما أخدت منه المعلومات اللي عايزاها، اتهربت منه بحجة الشغل، وسابته ومشيت.
في الوقت اللي كان كريم مشغول في حياته وأموره، مكنتش نيچار قادرة تبطل تفكير فيه، واشتركت في الچيم مخصوص عشان تشوفه. لكنها كانت بتروح في مواعيد مختلفة، ولما أخيرًا راحت في وقت تواجده، أخدت أكبر صدمة. كانت واقفة تتأمله من بعيد وهو بيتمرن، فجت بنوتة وقفت جنبها وقالت: _اهو دا بالذات بقى محدش يقدر يقرب منه. انتبهت لها نيچار: _قصدك مين؟ _كريم، مبيكلمش بنات من هنا نهائي، لأنه مرتبط، مش شايفة الدبلة اللي في إيده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!