صحيت الصبح أنا وماما على الباب بيخبط جامد. تخضينا وجريت فتحت، لقيت أختي بتعيط. أنا وماما في صوت واحد: في إيه؟ أختي: هو أنا أبقى إيه؟ أنا: اهدي بس يابنتي واحكي لنا بالراحة.
أختي: امبارح اتعصبت، شيلت السفرة اللي بتحتاج ٦ رجالة لوحدي. ولما نزلت الشارع دخلت ماركت، واحدة هي وصحابها بيتريقوا عليا عشان زعقت لبنتي. تجاهلتهم، ولما خرجت أركب العربية وأنا ملخومة، لقيتهم بيضحكوا عليا. نزلت لهم وأنا بعاتبهم، سخروا مني، رفعت عربيتهم بإيد واحدة. روحت وأنا هاتجنن، وعمالة أفكر في كل الأحداث اللي مرت عليا بحياتي، واكتشفت إن فيا حاجة مش طبيعية. حلمت بواحدة تشبه لنا بتقولي إنها جدتي، وإني مش مخي، وإن دي قوة جوايا ورثاها من عيلة الأمم.
ماما: اهدي، وأنا هافهمك كل حاجة. أنا: متقلقيش، الموضوع سهل. أختي: يعني إنتي عارفة في إيه؟ أنا: أه عرفت، بس مينفعش حد يقول لحد، لازم أنتي تكتشفي بنفسك أول ما جدتي تجيلك بالحلم. الباقي عند ماما، أنا هانزل أشوف المكتب والشغل. ماما: النهاردة الجمعة. أنا: معلش، عاوزة أنسى اللي حصل. أختي: إيه اللي حصل؟ مالك؟ أنا: ماما هاتفهِمك كل حاجة.
المهم نزلت وروحت المكتب، لقيت تقارير يومية على مكتبي بكل اللي حصل بغيابي. قعدت أراجع وماحستش بالوقت، خلصت ونزلت أركب عربيتي، ولسة هاتحرك حسيت بسقعة. ولقيت اللي ظهر في وشي فجأة: أنا: إنت... إزاي؟ إنت خرجت إزاي؟ هو: ابتسم وركب جنبي وقالي: أنا ماخرجتش. أنا: إيه؟ هو: أنا ميت يا سحر. أنا: إنت اللي اخترت مصيرك. هو: عارف ومش زعلان منك. أنا: طيب جايلي ليه؟
هو: ماعرفش، بس لقيت نفسي محتاج أودعك وأقولك إني ظلمت نفسي وطمعت ومشيت طريق آخره وحشة، بس أنا كان غصب عني. أنا: إزاي؟
هو: كنت يتيم، اتربيت بملجأ، محدش علمني الصح من الغلط، محدش حاول يساعدني. إلا الراجل اللي قابلته في عصابة واشتغلت معاه، ومسكت فلوس، واتطور الأمر لحد ما وصلت لعصابات التهريب. الوحيدة اللي حاولت تساعدني إنتي. حاولتِ تقوميني وتديني فرصة أكون محترم، غير إنك ما استغلتيش قوتك بأنك تكسبّي ملايين. حبيت أقولك كل ده كان جوايا، كان نفسي تعرفيه وتعرفي إني حبيتك بجد والله. إنتي أنضف وأنقى من إني أقولك الكلام ده وأنا عايش. ادعي لي ربنا يسامحني. أنا قضيت آخر ساعات عمري بتوب. مع السلامة، أنا لازم أمشي.
واختفى من قدامي زي ما ظهر. أنا: كنت باحلم ولا إيه؟ قلبي وجعني وبكيت. ربنا يرحمك ويغفر لك. صعب إحساس اليتم وإنك متعرفش الصح من الغلط، لو ما حد قالك عليه. تحركت بالعربية روحت وأنا مصدعة. اتعشيت مع ماما ومكنتش بكلم. ماما: مالك يا سحر مش بتاكلي ليه؟ أنا: ماليش نفس. ماما: ليه بس؟ أنا: حكيت لها اللي حصل. ماما: عيطت واتأثرت: ياحبيبي، لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يسامحه. هو رفض إنه يتراجع عن الغلط لأنه ما يعرفش إنه غلط.
أنا: لأ يا ماما، هو اختار بنفسه يكمل بالطريق ده بعد ما أصبح ناضج وواعي، كان يقدر يبطل. ماما: يابنتي كل إنسان خطاء، الله يرحمه. عملتي إيه مع أختي؟ أنا: فهمت ووقعت التعهد وكله تمام. ماما: طب كويس. أنا هانام. تصبحي على خير. أنا: وإنتي من أهله ياحبيبتي، ربنا يحفظك. دخلت أوضتي، فتحت النت لقيت الخبر بتاع موت فارس لأنه فتح كهف وكان بينقب عن آثار واتحبس جواه ومات من الجوع والعطش. نازل على المواقع. قفلت النت وغمضت عينيا.
أنا: جدتي، أنا محتاجاكي. ظهرت قدامي بجمالها ووجهها الملائكي وابتسامتها المطمئنة وقالت: جدتي: مالك؟ أنا: أنا جنبكم. مش عارفة، اتأثرت بموت فارس وخايفة من اللي جاي. جدتي: متخافيش ياحبيبتي، إنتي لسه ماشوفتيش حاجة. أنا: يعني هاعيش كده أشوف ناس بترمي نفسها للموت عشان الطمع ومش هاقدر أساعد؟ جدتي: شوفي ياسحر، ربنا سبحانه وتعالى عمل النار والجنة ليه؟
لأننا مخيرين، والله أعلم باختياراتنا، ولكننا بكامل إرادتنا بنختار. إنتي لسه بالبداية، لسه الحياة كلها حروب، ولازم سلاحك يكون ثقتك بالله وبنفسك. أنا: يعني أعمل إيه يا جدتي لو ده اتكرر تاني؟ جدتي: هايتكرر بشكل مختلف، بالهبة اللي جواكي أو بدونها، ومع كل الناس. هانعيش بحروب وصراعات، ودايما الخير ها يكسب. متخافيش ياسحر، إنتي مش مسؤولة عن اختيار الناس، بس تقدري تساعدي بطريقة غير مباشرة. أنا: إزاي؟
جدتي: قدمي المساعدة للي يحتاجها، ساعدي التايه إنه يوصل للأمان، سافري وثقفي نفسك، دوري على مجال شغل تقدري تساعدي بيه المجتمع. أنا: حاضر يا جدتي. جدتي: إنتي معاكي كل قوانا، وقلبك مليان بالحب والخير. إحنا دايما جنبك. اختفت جدتي وحيرتي زادت، بس انتبهت لحاجة مهمة. أنا: أنا عاوزة أساعد الناس. جدتي وجهتني لكده، وحادثة فارس وإنه يحكيلي عن حياته، أكيد له مغزى. بس كده فهمت الصلة. فضلت أفكر طول الليل، والحمد لله توصلت لحل.
وبعد فترة من الهدوء والتجهيزات، أخيرا خلصت وحققت فكرتي على أرض الواقع. اصطحبت أمي واختي وقولتلهم إن في مفاجأة، واصطحبتهم معايا وهما محتارين وكلهم فضول. أنا: خلاص يا جماعة، وصلنا أخيرًا. نزلنا قدام جمعية خيرية ودار أيتام. ماما: إيه ده؟ أنا: مشروعي الجديد اللي أقدر من خلاله أساعد المجتمع، وإنتوا هاتساعدوني فيه. أختي بكت من السعادة، وماما فرحت أوي.
والحمد لله حاليًا أنا وهما بنساعد كل اللي محتاج تقويم، من أيتام أو أطفال شوارع أو أي إنسان ظروفه وحشة ومحتاج مساعدة. أعتقد إن دي أحسن طريقة استخدم فيها قوتي، وأغلى ورث أقدمه لمن بعدي، وهو الحنان والرحمة. تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!