لا أعتقد مطلقًا أنك تجد سعادتك حينما تلتقي الشخص المناسب، بل تجد سعادتك عندما تجد نفسك، تقدرها ولا تعرضها للإهانة، فمقامك في الحياة حيث وضعت ذاتك. كانت الحرب قائمة بين بازان ومردة الشياطين، حرب شرسة وكانت كوزين تدعم الشياطين بحيلها وسحرها. لكن كودميلا اختفت وكوزوين لم تعرف لها أي طريق.
لذلك أطلقت سحرها الأسود ونشرت جواسيسها تحت الأرض وفوقها لتعقب كودميلا، كانت تعرف أن صورتها اهتزت وانتصارها منقوص حتى لو تمكنت من تسخير بازان، وهذا ما كانت تحاول فعله. كودميلا مع أردين تحركت نحو الشمال تحت سياج من التخفي، عبرت مستنقعات، ومرت خلال أدغال، حتى وصلت أرض خلاء. هذا ما قرأت عنه في الكتب، كان عليها أن تقيم في تلك المنطقة عشرة أيام، مطلقة تعويذة معينة تفتح لها بعدًا آخر.
أردين الذي لم يكن يفهم أي شيء، كل همه كان أنه برفقة كودميلا الجميلة، نعم، هذا كان كافيًا جدًا بالنسبة له. ضحكتها، حديثها، مزاحها، كل هذه الأمور التي أثرت قلبه من زمن بعيد. أقام أردين خيمة، وقام بتأمين المنطقة، لأن أردين حذرته أن تلك المنطقة، والتي تقع بين بعدين، ممر بين عالمنا وعالم آخر. المخلوقات التي تمر من خلالها لا يمكن توقعها ولا توقع قوتها وشرها.
رسمت أردين عشر نجمات حول الخيمة متقاطعة طولياً، داخل كل نجمة تعويذة حماية كسرها يحتاج وقت طويل. أردين وكودميلا كانا آمنين داخل الخيمة ولا يمكن لأي مخلوق إيذائهما. فتحت أردين الكتاب القديم الذي يحوي معلومات عن الملك الصامت، الملك الذي حاول تسخير كل الجان تحت أمره وجعل الشياطين خدمًا عنده، الملك الطاغي الذي حارب كل ممالك الجان وذبح قادتها بسيفه المسحور الذي وجده في المدينة الضائعة.
كان أردين يراقبها ويعمل على حمايتها، بعد مرور خمس ليالٍ قمرية لم يتعرضا للهجوم من قبل أي مخلوق. شعر أردين بالأمان وأنه في نزهة. لذلك ترك كودميلا تعمل على كتابها وخرج لاصطياد الأرانب أو ربما آيل أو غزالة. بعد أن ترك أردين الخيمة وتوغل داخل الخلاء، ضل طريقه. كانت كل الأماكن متشابهة ولم يعرف كيف يعود للخيمة. فما كان منه إلا أن جلس في مكانه ينتظر شروق الشمس حتى يتمكن من العودة لكودميلا.
قاوم أردين النعاس فترة طويلة، لكنه وجد نفسه بعد مدة غير قادر على المقاومة. نام أردين واستيقظ منتصف الليل على صوت نواح. فتح أردين عيونه وسمع الصوت، كانت هناك امرأة تبكي وتنوح. أردين رجل، والرجال لا يتركون امرأة تبكي وسط الصحراء دون مساعدة. لذلك مشى تجاه الصوت وسط الظلمة وكلما تبع أردين الصوت وجد نفسه يبتعد أكثر فأكثر.
بعد مسيرة طويلة من المشي، وجد أردين امرأة مقيدة بالسلاسل، كانت متغطية بملابس ممزقة لا يكاد يبين منها شيء. عندما سمعت خطوات أردين، طلبت منه المساعدة، اقترب منها أردين. كانت مجرد فتاة شابة لكنها كانت خائفة ومرتعبة، همست: "حل قيودي بسرعة قبل أن يعود". سألها أردين: "من هذا الذي سيعود؟ تحول أردين لمستذئب وقام بقطع السلاسل بقوته. عندما تحررت الفتاة من قيودها، ضحكت، ابتسمت بسخرية. تغير مظهرها
وتحدثت بنبرة غريبة قائلة: "أنت عبدي! صرخ أردين: "أنا لست عبدًا لأحد، هل هذا جزاء المعروف؟ "اصمت! صرخت الفتاة وهي تصفع أردين بيدها التي وصلت إليه رغم بعدها. حاول أردين أن يدافع عن نفسه لكن الفتاة كان لديها قوة غريبة أجبرته على الاستسلام. ثم وجد نفسه مقيدًا وبيدها حبل تجره من خلاله. "لقد حضرت في الوقت المناسب يا بشرى! حملت الفتاة أردين مثل الريشة وحلقت به في الهواء حتى صعدت جبل مرتفع بداخله كهف، حبست أردين داخله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!