الفصل 4 | من 4 فصل

رواية الصغيرة والوحش الفصل الرابع 4 - بقلم اية خليل

المشاهدات
30
كلمة
101
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ان تعتكف الظلام إجبارا واضطهاد وظلم لهو الشعورالاسوء والأمر على الإطلاق….مرارة لاذعة بطعم الصدى تقف في حلقها عيناها لا ترى إلا بصيص النور من بعيد من نافذة صغيرة عالية تغطي بالاسياج… غرفة مظلمة برائحة مقرفة النور المتسلل لها تكاد ترى وجوه من حولها….من نساء لا تتمنى ان تقابلهن يومًا ولا حتى يطرقن خاطرتها ولو بالخطأ….جالسة مكانها لا تتحرك صماء بكماء بينهن عيناها البائستان معلقتان على النافذة الصغيرة العالية وكانها تخشى

ان يختفي النور فجاءه وينسحب الاكسجين من تلك الغرفة العفنة فيكن الصمود أصعب مما هي عليه الان….مكتفه في مكانها لا تتحرك الشيء الذي يعمل داخلها الان هو قلبها المنهك وانفاسها المضطربة… اما ملامحها فكانت جامدة كالصخر و عيناها مأساوية النظرات تدل على الكثير مما يعتمل صدرها…..جسدها يؤلمها ويزداد تعرقا كمن يحتضر الموت، اذنيها تؤلمها بشدة وتريد ان تاخذ بعض المسكنات التي اعتادت عليها في حدوث أوجاع مشابهة لهذا…تشعر بالوجع

يتضاعف داخلها شعور اليأس والخوف يموج في حلقها يخنقها وكانها في رقعة منبوذة مظلمة عن البشر والحياة مُسلسلة بسلاسل حديدية حادة باسنان مسننة جلدها ينزف دمًا كلما تحركتولو بالخطأ…..كلمة سجن تعني للحُر مجرد كلمة اما لها الان تعنيجحيم تخشى ان تستمر به ولو لعدة أيام فماذاان وصلت القصة لقضية ومحكمة؟

….ماذا ان كان فعلا تسمم الرجل من اكلها ومات ! …اغمضت عيناها وهي تنظر لساعة معصمها لتجدها تشير للرابعة عصرا منذ العاشرة صباحًا وهي هنا !

…انهم أصعب ساعات مروا في حياتها وكانهم عمرًافي هذا المكان العفن والمظلم المخيف..ان الظلام يذكرها بأشياء تكره ان تتذكرها..دومًا الظلام يرتبط بأسم شخصٍ واحد جعلها رغم الخوف تتقبل الظلام بمخاوفه وحتى صدمات الحياة ومصائبها المفجعة تتحملها جميعها ربما صبر أو يأسًا من تبدد حياتها للأفضل فهي صاحبة التعاسة الابدية منذ الصغر واي تغيير ينقلب ضدها لكوارث كحالها الآن….من فرح وأحلام وردية رسمتها في مخيلتها اليتيمة الى سجن ومصيبة

كبرى ربما توصلها لقضاء سنة او إثنين هنا بتهمة التسمم.. وستكون نقطة سوداء في ملفها المهني……اسبلت اهدابها بضعف وصدرها يثقل بمشاعر عدةجميعها تنبش في جراحها ويزداد تقرحٍ….تتذكر يومًا القت في الظلام هكذا لأول مرة لعدةايام كانت صغيرة في الثانية عشر من عمرهاوقتها فعلت شيءٍ ازعج والدها بشدة وجعلهيغضب عليها..لا تتذكر خطائها وقتها لكنها تتذكر العقاب ، الظلام الذي ألقاها به وكانت حينها تخاف الظلام وكانتتنام على الاضاءة الخافتة

أيضًا..وقتها صرخت وهي تبكي بهيسترية وكانت ضئيلة الحجم والطول أمامه…

(بابا خلاص اخر مرة مش هكررها تاني….) وقتها صرخ بوحشية دون ذرة رحمة…. (انا هعلمك الادب يابنت ال**اما ربيتك يابنتكريمة مبقاش انا….) كان جسدها يرتجف برعب أسفل كفه القويوتبكي برهبة وهي تتوسله الا يلقيها في تلك الغرفة…. (خلاص يابابا والله ما هكررها تاني ابوس ايدك…) مالت لتقبل يده لكنه صفعها بقسوة وفتح بابغرفته والقاها به فصرخت بتذلل وهي تشهق بالبكاء….

(بابا انا بخاف من الضلمة…..بالله عليك يابابا…متقفلش الباب……انا بخاف من الضلمة يابابا….) صرخ عثمان بوحشية سادية…. (يبقا لازم تتعودي عشان تتعلمي متخفيش من حاجة..) أغلق الباب عليها بقوة…فوقعت أرضا تبكي وهي تنادي على امها واخيها لكن لم يسمعها أحد وكانهُ قيدهم حتى لا ينقذوها من الظلام…..مسحت دموعها والذاكرة تنشط الذهن بالاوجاع !!

…حينها قضت ليلتها في الغرفة تنام أرضا على الأرضالباردة تبكي تارة وتنادي الله تارة أخرى تستنجد بهان ياتي الصباح ويختفي الظلام…..كانت ليلة حالكة بالدموع والخوف….كانت كل دقيقتين تنادي على امها لكنها لم ترد تسمع بكاؤها وعجزها على فراش المرض ولا ترد عليها فبماذا ستجيب او تفعل وهي بجسد كاهلًا اصابه عفن المرض والأحزان فاصبح بينه وبين القبر خطوةواحدة !

….حينها غفت من شدة التعب فسمعت صوت ضجيج بالخارج كمطرقة حديدة تضرب بابها فانتفضت وهي تنهض بساقيها الصغيرة بالقرب من الباب لتسمع حمزة اخيها والذي كان في عمر الخامسة عشر ينادي عليها بخشونة الصبا.. (شهد ابعدي عن الباب عشان مفيش حاجة تيجي فيكي انا بكسر القفل…..) ابتسمت بسعادة بريئة وهي ترى اخيها فارسها منقذها وعالمها الأمن قد آتى…فقالت بخوف عليه…. (بلاش تعمل كده… بابا هيضربك… خلاص هو شوية وهيخرجني….) صاح اخيها بكرهٍ….

(مش هيخرجك دا هيفضل مذنبك هنا… انا سمعته…) ثم استرسل بصوت يرتعش…. (القفلة هيتكسر خليكي بعيد…) ابتسمت بانكسار حزين رغم انه يضرب من الجهة المعاكسة الا انه كان يخشى ان يصيبها مكروه ولو بالخطأ…ان اخيها الشخص الوحيد الذي يجعلها تثابر على حياتها هو الوحيد الذي جعل الحياة تتشكل لنصفين في عيناها نصف له والنصف الآخر للباقية !

…بعد لحظات كسر حمزة القفل وفتح الباب حينها وضعت يدها على عيناها شاهقة بصدمة…..ثم اندفعت بعدها تلقي جسدها الصغير في احضان اخيها الصلبة فربت على ظهرها بحنان وهو يبادلها العناق هامسا وهو يأخذ انفاسه المتهدجه بصعوبة…. (انتي كويسة ياشهد…..)

اومات براسها وهي تخرج من احضان اخيها وتمسحدموعها….ولم يلبثا الاثنين إلا ثواني وفتح باب الشقة ودلف عثمان فوجدها خارج سجنها والقفل ملقي أرضاجوار قدم اخيها…جحظت عينا عثمان وهو يقترب منهما بشرٍ متطاير ..فتعانقا الإخوة وهما يروا والدهما علىهيئة سفاح مجنون وعيناه تقدحان بالوعيدالخطر….. (بتكسر كلامي يابن ال**….)

سحب شهد من احضان اخيها فوقعت أرضا امام باب الغرفة المظلمة المفتوح بابها على مصراعيه وكانه يدعوها الى الظلام كي تحمي نفسها من بطش السفاح…..وكأن الظلام أشفق عليها وقتها ! …وضعت يداها على اذنيها بخوف وهي تراه يضرب اخيها ويهينه باقذع الكلمات ثم أخيرًا طرده برا الشقة كما هو العادي كلما غضب عليه، لذا كان دومًا الشارع بيته موطنه دائمًا وابدًا !

…..عندما انتهى من حمزة اقترب منها بخطوات بطيئة حريصة تدب الرعب في اوصالها ونظرة عيناه القاسية كانت تجعلها تتعرق من أسلوب الترهيب الذي يتبعه معها منذ ان فتحت عيناها علىالحياة…..فبدات تتراجع للخلف زاحفه وهي تتمتم بنبرة واهية.. (خلاص يابابا هفضل في الأوضة… هفضل في الضلمة بس متضربنيش…. خلاص يابابا….)

وقتها كان الرد ظلام فقد دخلت الى الغرفة بنفسها واغلق هو الباب عليها دون كلمة واحده واستمر العقاب حتى اليوم الثاني…..حينذاك أصبح الظلام يمثل لها الأمان فرغم انها تخشاه عندما يكون اجباري كحالها الآن….ومع ذلك تحاول الاعتياد..ان تعتاد على كل ماهو سيىء ومؤلم فهذا درس عثمان الدسوقي لهم منذ الصغر….فتح الباب وهتف العسكري باسمها…فنهضت من مكانها بجسد متخشب يتحرك باعجوبة..قال العسكري بأسلوب فظ…“ارفعي ايدك…..”رفعت كفيها فوضع الاسوار الحديدية في كلتا يداهاوكانها مجرمة ؟!

….ان ينقلب الحال فجأة للاسواء لهو من فواجع الدنياالتي كانت تخشى ان تتعرض لها سابقًا……………………………………………………………..فتح الباب بعد ان استئذن العسكري…رفعت عسليتاهاالجامدة ككرتين من الجليد اليهم….نهض عاصم تلقائيا عن مقعده عندما فتح الباب وعندما ابصرها تشنجة عضلات جسده وتسمرمكانه ينظر اليها بعينين نافذتين تجري على وجهها وجسدها محاولا الاطمئنان عليها قبل الاقتراب او السؤال….لكن عندما وقعت عيناه على وثاق يداهاالحديدي توقفت نظراته عليه للحظات…وقد شحبوجهه وتقلصت ملامحه المًا بعد رؤيتها بهذا الشكلبدلًا من رؤيتها بثوب الأبيض يرى معصمها مقيد باساور حديدية اي حظٍ هذا يلقى بكِ في افواه المصائب دون ادنى تردد !!

….طالت النظرات بينهما لثواني ظن انهم كالدهر منبشاعة المشاعر التي تعتري كلاهما في تلكاللحظة….انتبهت الى شقيقيها يقتربا منها بلهفة وخوف بعدان ذابت صدمتهما برؤيتها باساور السجناء….قالت كيان وهي تبكي وتلقي نفسها في احضان أختها….“شهد انتي كويسة ياحبيبتي…حد فيهم مد ايدهعليكي حد جه جمبك…..”قال سليم من خلف كيان والذي سيتولى الإجراءالقانوني في تلك المسألة…..“اهدي ياكيان…..اختك كويسة مفيش حاجةحصلت لها….”هتف حمزة وهو يدير وجه

اخته اليه برفق…“هتخرجي من هنا ياشهد اطمني…انتي معملتيشحاجة تستاهل حبسك…..”اومات شهد براسها وقد عجزت عن الرد اما عيناهافكانت مأسورة بـعاصم الذي ينظر اليها من خلفهما بانطباع غريب حيرها اكثر من المصيبة التيوقعت بها….أشار الضابط الى العسكري بان يفك وثاقها ففعلثم استأذن الضابط ناهضًا بالباقة يخبرهم…“هسبكم لوحدكم شوية….وبعدين نكمل الاجراءات ”اوما عاصم براسه وهو يشير للمحامي الذي اتى معهان ينتظره بالخارج ففعل المحامي

وخرج..ولم يبقى بالغرفة إلا شقيقيها وخطيب اختها ووعاصم الذي مزال صامتًا ولم يقترب منها حتىالان….ماذا يعني هذا ، هل هو الخذلان التي تتوقعحدوثه ؟!

..اندفع حمزة بسؤال….“إزاي حصل ده ياشهد…. فهميني…..”هتف عاصم من خلفهما….“خليها تستريح ياحمزة وبعدين تحكيلنا…”قادتها كيان الى الاريكة قائلةبرفق…“اقعدي ياحبيبتي ارتاحي….”تحدث سليم وهو يتخذ مقعد بالقرب منهما بعدان جلس الاخوة الثلاثة على الاريكة معًا…وسندعاصم على حافة المكتب في وقفته المتسمرهبعيدًا عنها…..“احكلنا ياشهد اي اللي حصل بظبط….”بللت شهد شفتيها ثم بدات تتحدث مطرقةالرأس…..“انا معرفش اي اللي حصل بظبط…يوم زي اي يوم

عادي شاغلين زي كل يوم فجأة لقيت واحد بيصرخمن بطنه وعمال يزقع ويقول انه اتسمم من الأكل..”بلعت ريقها مضيفة….“فجأه عربية الاسعاف جت..وبعدها بساعةالحكومة….”سالها سليم مستفسرًا….“الاكل اللي كله كان هو العادي اللي بيتحط لأيحد ولا كان اوردر مختلف وهو أول واحد يطلبه…”قالت شهد بفتور….“كان اوردر مختلف…كان أول واحد ينزل ليه لانناكنا الصبح ولسه بداين شغل….”استأنف سليم بهدوء….“التحاليل اثبتت ياشهد انه اتسمم من اكل المطعم..”توسعت

عيناها وهي تنظر اليه بعدمتصديق…..“مستحيل دا مستحيل يحصل انا براعي ضميريفي شغلي واكيد مش هتاجر في ارواح الناس واحطحاجة بايظه او مسممه…..”قال سليم مفكرًا…“مش يمكن تكون المنتجات صلاحيتها منتهيه…وفسدة…. ”قالت شهد بضيق من هذا الاتهامالصريح…“انا اللي بشتري الحاجات دي بنفسي يامتر…”نظرت له كيان بحنق كي يخفف من كثافة تحقيقهان تكرم فأختها تعاني هنا…..إلا ان سليم تابع بمهنية….“بس لما الحكومة جت خدتك وفتشه لقوا فعلا في حاجات

صلاحيتها منتهية وتكاد تكون فسدة ومميته….”صاحت شهد بحدة… “لا طبعاً كدب…..افترى.. ”استلم حمزة دفة الحوار بتشكيك….“يمكن حد من البنات اللي انتي مشغلاهم عملكده..”“وليه هيعملوا كده اي مصلحتهم..” عقدة شهد حاجباها بتكذيب…مط حمزة شفتاه وعيناه تلمعباليقين… “حد زققهم مثلا ؟!!

….”هزت شهد راسها بنفي…..“لا طبعاً ميعملهوش… انا اعرفهم كويس دول غلابةومفيش حد عاقل هيرضا بقطع عيشة…”قالت كيان برجاحة عقل….“مينفعش تثقي في حد ياشهد كل شيء وارد…”هزت شهد راسها سائله بيأس….“المفروض اي اللي هيحصل دلوقتي….هتسجن..”تولى سليم الرد بهدوء….“مش لدرجادي احنا هنراضي الراجل ده بقرشينوهيتنازل عن المحضر اللي قدمه….بس في مشكلة”وقع قلبها وهي تنظر اليه بتخوف…فاضافسليم….“المطعم هيتشمع….ومش هينفع يتفتح تاني…دا إجراء

قانوني… ”ازداد شحوب وجهها وبان الانهزام في نظراتهاالمأساوية….فربتت كيان على كتفها وهي تبرم شفتيهاناظرة الى سليم الذي اضاف بعمليةموضحًا…“بصي ياشهد مش سهل خالص تخرجي من الموضوع ده وبعد كام ساعة بس من حجزك انتي محظوظة…..مكالمات عاصم والمستشار مصطفى نفعتنا…وكمان ان الراجل يتنازل عن الشكوى اللي مقدمها ضدك مكنش بساهل دا خد وقت ومناهدهمننا كبيرة….فكان لازم يكون في خسائر زي ان مطعمك يتقفل نهائي….. ”اتى صوت عاصم من

خلفهماقاطعًا…“مش مهم المطعم المهم تخرج من هنا…..”نظرة اليه وتبادلا النظرات بصمتًا…فقالسليم….“الاجراءات هتاخد وقت مننا…بس ان شاءاللههتخرجي النهاردة معانا….”ربتت كيان على كتف اختها بشفقة فهي ادرىالناس بحلم اختها وكانت بداية الحلم هذاالمطعم الصغير… “شهد ساكته ليه….”مطت شهد شفتيها بقهر…..“اي اللي المفروض اقوله بعد كل ده…كل حاجة ضاعت….انا خسرت ياكيان.. ”ربت اخيها على كتفها من الناحية الاخرى قائلابدعم…..“بس كسبتي نفسك

ياشهد…ومش مهم اي حاجة تانيه….”دون ان تبكي او تنهار هتفت تبرأ نفسهاامامهم….“اقسم بالله براعي ضميري في شغلي ومستحيلاكون بطبخ بمنتجات نص عمر او فسده…الحاجاتدي انا اللي بجبها بنفسي ولو حد جبها غيري بشرفعليها….”قالت كيان بحرقة…“دا ملعوب اكيد في حد مدبره ليكي…..”زفرة شهد وهي تسبل اهدابها…..“الله أعلم….حسبي الله ونعم الوكيل…..”تحدث عاصم بعد ان صمت الجميع ويبدو ان الحديث انتهى هنا…..“ممكن بعد اذنكم تسبوني خمس دقايق

معاها…”……………………………………………………………عندما خرج حمزة صدح رنين هاتفه فتنحىجانبا يرد عليها….“ايوا ياقمر خير….”قالت قمر بوجوم….

(انت فين ياحمزة….اتاخرت ليه حتى مفيش حدمن اخواتك البنات جه لحد دلوقتي….) اجاب بفتور….“هما معايا ياقمر…يمكن نتأخر شوية…”خفق قلبها بخوف فسالته بقلق…. (في حاجه ياحمزة طمني صوتك متغير ليه..انت كويس اخواتك كويسين….) اجابها بخفوت…“بعدين ياقمر…لما ارجع هحكيلك….”على صوتها قليلا والخوف يفترسها… (وانا هفضل كده لحد ما ترجع…وبعدين هترجع إمتى…) رد حمزة بجزع….“يمكن بليل متأخر…..مش عارف لسه.. ”لمعة عيناها بدموع….

(لا يبقا كده في حاجه….حمزة قولي في إيه…) زمجر حمزة بخشونة…..“قولتلك لما ارجع هحكيلك…اسمعي الكلام بقا…”فلتت شهقة بكاؤها من بين شفتيها…فوخزهقلبه وهو يسالها……“يابنتي بتعيطي ليه انا مش ناقص….”اعترفت بقلب ولهان…. (انا خايفه عليك….احلف بالله انك كويس..) أغمض عيناه وهو يبتسم رغم عبوس وجهه منذان سمع الخبر المشئوم عن احتجاز اخته هنا…الا انه اجابها بهدوء…..“والله كويس ياقمر… ومفييش اي حاجة…”ضربة قمر على صدرها وهي تتوقع الاسوء…

(استرها يا رب….طب واخواتك البنات….بالله عليكطمني شهد وكيان كويسين….) “والله كويسين…مشكلة بسيطة واتحلت خلاصوهنروح شوية كده اطمني…. “سمع صوت بكاؤهاالصامت على الناحية الأخرى فقال بعطف….“كفاية عياط ياقمراية انا مستوي خلقه…”قالت بقلب اضنى من هوى معذبة… (ربنا يحفظك من كل شر…..ويرجعك بالسلامة..) ازدادت الابتسامه عمقًا على محياه….“بس هي الدعوة دي اللي مستنيها منك….تعرفيانا محتاج اي كمان….” (إيه….)

اخبرها حمزة متافف بتعب…“فنجان قهوة دماغي هتنفجر من كتر الصداع….”قالت بعاطفة الامومة التي تستخدمها معه فيبعض الاحيان…. (لم ترجع باذن هتلاقيها جاهزه….) نداها حمزة بعد لحظة صمت…. “قمر…”اختلج قلبها بالخفقات المتسارعة واكتفتبهمهمات بسيطه…جعلته يتابع بشعورٍ صادق“انتي أجدع واطيب بنت قبلتها في حياتي…”على الناحية الأخرى عضت على شفتها ولفظتانفاسها بصعوبة وهي تصرح بخجلا…. (وانت…..انت تستاهل كل حاجة حلوة ياميزو….)

اجابها بالغزل الصريح…..“مانا خلاص خدت الحلوو….ومش هاخد أحلىمن كده…..”على الجانب الآخر نظر سليم الى كيانبتساؤل…“مالك ياكيان ساكته ليه…..اي اللي قولته جواضايقك اوي كده….”قالت بتبرم وحمائية….“كل حاجة قولتها ضايقتني ياسليم..إزاي شاكك فيبراءة شهد وشايفها مذنبة…انت كنت قاعد تستجوبهاوكانها مذنبة فعلا….”عقب سليم متعجبًا….“انا بوضحلها اللي حصل فين الغلط فياللي عملته..”لم تنظر اليه كيان بل انقلب وجههامائة وثمانون درجة

بضجر….فقال سليم مستنكرًا..“ولا دي خناقة جديدة بتخترعيها بينا…”إشارة كيان على نفسها بصدمة….“انا بخترع خناقات….انت شايف كده….”لوى شفته هاكمًا….“دا اللي انا شايفه من ساعة ماحددنا معاد الفرحوانتي بتخلقي اي حاجة تعكنني….”امتقع وجهها فقالت بنزق….“والله وبقيت مصدر العكننه ليك يا أستاذ سليمواي كمان…..”زفر سليم بملل…. “مش هنتخانق هنا ياكيان….”صمتا معًا للحظات جلدت بهم كيان نفسها وهيتقف بجواره فكم كان شهم معها في

الساعاتالماضية عندما اتاها الخبر من حمزة وهي تعملفي المكتب علم سليم بالأمر منها واصطحبهامعه الى هنا واستلم الإجراءات كلها وبدا يعملعليها هو والمحامي الذي احضره عاصم…وبدأت وصلة المكالمات الهامة لاربع ساعات متواصلةمن عاصم ومن والد سليم وقد اتت المكالماتبثمارها….وسيتم الإفراج عن اختها اليوم دون ان تضطران تبيت ليلتها في هذا المكان…..لذا كان ردها بعد كل هذا امتنان يشوبةالحرج……“شكرا على كل اللي عملته معانا….لولاك انت

وعاصمكان زمان الموضوع اتعقد والله اعلم كان ممكنيحصل اي تاني…..”نظر سليم لعيناها الفيروزية قائلا بصوتٍأجش……“عاصم عمل كده عشان هي مراته…اما انا فعملتكده عشانك….عشانك انتي ياكيان….فملوشلازمه جو شكرًا والكلام الفاضي ده…الحمدللهانها عدت على خير….”……………………………………………………………كانت تجلس على الاريكة مكانها وعندما خرج الجميعظلت بينهما حرب النظرات قائمة لدقيقتين او أكثروالصمت يبتلعهما في هوة الظلام……عيناه كانت ثاقبة نافذة تلقي اللوم

الجارح فيمقلتاها…..وجزة عيناها منسحبة ومكتفية بهذاالقدر من النظرات الذابحة لروحها فهي بغنىعن وصلة تقريع تنتظرها منه بسبب تحفظهالشديد على عملها….نهضت من مكانها تسأله بنظرة جامدة…“افسر بايه نظرتك دي…..انت مصدق اني عملتكده فعلا….”اقترب منها بخطى مستقيمة وجسد ينتفض من هولالغضب الذي يعتريه الان منها….بلعت ريقها بارتياب بعد ان وقف امامها بقامةطوله المهيبة ونظراته الثاقبة…..“احنا اتفقنا على إيه…اليومين اللي فاتوا…”“احنا مش

هنتعاتب هنا ياعاصم….”قالتها مقتضبةوهي تهرب من محور عيناه…..“انا مش بعاتبك ردي على قد السؤال…”صاح في وجهها فانتفض جسدها بخطوة للخلف برهبة…جزت شهد على اسنانها وهي تشعر بان الدماء تفور في عروقها والصبر يتضائل داخلها فهي تضغط على نفسها منذ الصباح وقد قاربت على الانفجار….الرحمة فقط ارحموني فانا لستُ جماد…ليتنيكنت ماكان نخر الوجع في قلبي كنخر فيالعظام حتى تتفتت !

…قالت شهد ببرودة أعصاب….“عايز تسمع إيه…..اتفقنا ان انا اقفل المطعم الفترةدي وبعد الجواز نشوف هرجع اكمل شغل فيه ولالا….”سالها بنظرات غير متهاونة….“وليه مسمعتيش الكلام ؟!

…”رفعت انفها الابي قائلة….“كان في شغل مستلمه فلوسة وكان لازم اسلمهفي معاده…..”هتف عاصم بهجوم امام وجهها الشاحب….“انتي بتشتغليني ولا بتشتغلي نفسك…شايفه نفسكوصلتي لفين بسبب شغلك….”قالت بنبرة ونظرة محتدة….“شغلي معلهوش غبار ياعاصم…انا بقالي سنين بشتغل في المجال ده وعمر مافي غلطه زي دي حصلت…..”هتف عاصم بوجوم…..“واهي حصلت وكانت هتوديكي ورا عين الشمس لولا ستر ربنا….الله اعلم كان اي اللي هيحصل تاني…”اسبلت شهد عيناها وهي تاخذ

انفاسهابصدرٍ يتألم…..“صدقني في حاجه غلط….انا براعي ضميري في شغلي….ومستحيل أاذي حد…لا بقصد ولا من غيروبذات في الشغل……”وجدت ملامحه تزداد صلابة وخشونة…فقالتشهد بريبة بعد هذا الصمت…..“عاصم انت مصدقني…ولا شاكك اني ممكن اعملكده…شاكك اني ممكن استرخص او أهمل في اكل عيشي واسبب الاذى لحد..”اولاها عاصم ظهره وهو ياخذ انفاسه بعصبية ثمعاد إليها قائلا..“مش مصدق….ومش انا اللي تساليني سؤال زيده…لان مفيش حاجه في دماغي دلوقتي غير

انكتخرجي من الزفت ده…”ثم رفع سبابته محذرًا….“وصفحة شغلك تتقفل نهائي ياشهد…ومشهنتناقش فيها…..”“يعني إيه….”قرع جرس الإنذار في اذنيهابتساؤل…فقال عاصم بقسوة….“يعني تنسي.. والفلوس اللي محتجاها انا هدهالكبس تنسي انا مش عايز اخسرك….عشان حلم تافهزي ده……”وكانه صفعها بقسوة…صفعه جعلتها ترتد للخلفوهي تنظر اليه بصدمة وكانها تراه لأول مرة….“تافه !!

..تافه ازاي يعني….”تقدم منها عاصم ومسك كتفيها بينيداه قائلا بحزم…“انتي ليه غاوية تعب وشقى…اي المشكلة لوسعمتي كلامي لو مرة واحده هتخسري إيه ؟

..”تجمعة الدموع في مقلتاها وهي تنظر له بعينينمجروحتين……“انت بتكلم زيه هو كمان كان بيقلل مني ومنالحلم اللي بسعى أوصله…..”قربها عاصم منه وهو مزال يحتجز كتفيهابين راحتيه…..“الحلم اللي المفروض تسعي ليه….هو علاقتنا ونجاحها بعد الجواز….”انسابت الدموع من مقلتاها عنوة عنها وهي تنظراليه بخيبة أمل….وجد صداه في نفسه….فقربها منه اكثر وهو يحاول اقناعها بملاطفةوعيناها مأسورتين بعيناه رغم انكسار نفسهامنه…..“ياست الحُسن افهميني لو

مرة واحده…انا خايفعليكي…..انتي متعرفيش انا لما سمعت الخبر اياللي حصلي…..كنت فاكر ان مليش نقطة ضعفبس النهاردة اكتشفت ان انتي نقطة الضعفالوحيدة عندي…”اسبلت اهدابها وقلبها ينصهر بين يداهام عقلها فيزداد تصلبًا وتحدِ…..ترجاها عاصمبصوتٍ أجش……“لو غالي عندك انسي موضوع الشغل ده…وانامستعد اعوضك باللي تطلبيه……”“مش عايزه حاجة…..”ابعدت ذراعيه عنها وهيتبتعد خطوتين للخلف بنفور……حركة جعلته يقف مكانه متسمرًا بصدمة وكانها ردتالصاع

الصاعين له….……………………………………………………………..وقفا معًا بانتظار الانتهاء من الاجراءات الأخيرة التيتولاها سليم بحكم عمله…..ربتت خلود على كتفها قائلة بشفقة وحزن…“هوني على نفسك ياحبيبتي…مفيش حاجه مستهلةالحزن دا كله المهم انك بخير…. ”اومات براسها قائلة بقوةجبارة….“انا كويسة وراضية بقضاء الله….”ثم نظرت الى بشير قائلة….“بشير خد خلود وروحوا…. سليم قال كلها نصساعة ونخرج كلنا…..”قالت خلود بتصميم..”لا وربنا لازم افضل معاكي.”نظرت لها

شهد وقالت بوهن…..“ملوش لازمه ياخلود انا لم أوصل البيت هطمنك..روحي عشان ولادك…. الوقت اتأخر….”نظرة خلود الى زوجها الذي امتنعبحرج…“بس ياست شهد…..”قاطعته شهد وهي تقول بارهاق….“خلاص بقا ياجماعه مش قادرة اناهد كفاية عليكم كده انتوا من بدري معانا……”ودعتها خلود بعناق طويل وهي تقولبحزن…..“من النجمة هتلاقيني عندكم في البيت… الحمدللهانها جت على قد كده ياحبيبتي….”عندما ابتعدت عنها قال بشير ايضا قبلان يبتعد…..“قدر ولطف ياست

شهد…مش عايزه اي حاجة..”هزت شهد راسها بنفي وهي تكتفي بابتسامةبسيطة تعلو وجه منهك من شدة التعب….وعندما غادرا اتضحت الرؤية امام عسليتاهافرأته واقفًا يسند ظهره على الحائط وهو ينظرلها بصمت يكاد يبتلعها خوفًا عليها من كل مايحيط بهما……فاطرقت براسها وهي تحاول ان تتمالك اعصابها وخفقاتها المتسارعة في حضورة….حتى عند الخصام حبيبي !

….…………………………………………………………اخرجت خلود زرم الأموال ووضعتها على الفراشوهي تنظر اليهم بنشوة الانتصار وبابتسامة واسعة….دخل بشير الغرفة ووجدها جالسة هكذا وامامهارزم الأموال فسالها بتعجب وهو يتقدم منهاجالسا على حافة الفراش….“اي الفلوس دي كلها ياخلود….”قالت بهدوء بما لا يدع مجالا للشك بها…“دول فلوس كنت شيلاها معايا على حتتين الصيغةاللي بعتهم جمعت المبلغ ده….”سالها بشير…. “وليه بعتي صيغتك….”قالت خلود بتبرم….“امال عايزني بعد

اللي حصل دا كله اعمل إيه… اديالمطعم اتقفل واحنا اتقطع عيشنا منه…بعتهم عشانافتح بيهم مشروع….”خبط بشير على ركبته قائلا بتأثر….“والله شهد صعبانه عليا….دا لو المطعم ده كان فضلسنة بس شغال كانت عملت من وراه احلى شغل…”لوحت خلود بكفها بحقد….“ياخويا بلا نيلة هي كانت بترملنا غير الفتافيت..وانا وانت اللي كنا اكتر ناس بتشقى وتتعب فيه…”تعجب بشير من ردها فعقب….“متنكريش انها كانت بتراضينا وبزيادة كمانوطول عمرها جدعه معانا….مالك

قبلتي عليها كدا ليه….هي مش دي صاحبة عمرك برضو؟!

…..”قالت خلود بحسرة وهي تحرك شفتيها يميناويسار بحقد…..“الصحاب حاجة والشغل حاجة تانيه…على العموم هي مش هتغلب متزعلش عليها اوي كده ازعل علينااحنا لولا الفلوس دي كنا احتسنا انا وانت والعيلين..”ابعدت عيناها عنه متابعة بتكبد…“هي مرات عاصم الصاوي باشارة واحده منهيجبلها بدل المطعم اتنين وتلاته….”سالها بشير بفتور….“وناويه تعملي اي بالفلوس دي…هتأجري مطعم…”قالت بنفور وعيناها تلمع بطمع…..“مطعم إيه….انا تعبت من الطبخ والوقوف على كعوب رجليه….انا هفتح محل ملابس شغلانه رايقه وفلوسها حلوة قولت إيه…..”أومأ بشير براسه كالعادة يسلمها زمام امورهمكما عودته !!

…“اللي تشوفيه….انا هستناكي برا لمي الدنيا ديواعمللنا لقمة حلوة لحسان انا واقع من الجوع.. ”“من عنيا….” قالتها وهي تلم رزم الأموال وتضعهافي خزانة الملابس ثم أغلقت بابها بالمفتاح….واستدارت تنظر للاشيء فوخزها ضميرها منجديد فقالت وهي ترفع راسها بعناد….“كان لازم اعمل كده ماهو لو مكنتش نفذتكانت سلطت عليها اي حد من البنات اللي شغالهمعانا وزغللت عنيها بالفلوس… ساعتها كان زمانيبتحسر على المطعم اللي اتشمع وشغلنا

الليراح…..”احتدت نظرات عيناها وهي تخدر ضميرهابعدة كلمات واهية…..“مش هتغلبي ياشهد انتي معاكي راجل يتقالكبالدهب اما انا وجوزي محلتناش حاجة نتسندعليها….وكان لازم ابيعك واشتري نفسي وعيالي…انتي برضو اللي عندك ولي في إيدك مششوية…”المغيب فقط من يقنع نفسه بان الذنب مغفرةوالاذى نجاة والخراب إصلاح والخيانة وفاء !!!

..…………………………………………………………بلعت غصة مؤلمة في حلقها وهي تجلس بجوارهبقلب سيارته عيناها معلقه على الطريق الممتد امامها…تتموج بين الاحزان والحسرة وأخيرًاالانكسار….من بين ذلك تثاءبت بارهاق مضنٍفحانت منه نظرة عليها بملامح جامدة سالهابصوتٍ أجوف… “عايزة تنامي؟

….”تصلبت شفتيها بوهن مجيبة….“أكيد احنا بقينا الفجر…… أول ما أروح هنام….”ادعى الملل وهو يأسر عينيهاعمدًا……“هتفضلي قلبه وشك كتير….”نظرت لها بملامح واجمة غيرمتجاوبة….“شايف ان في حاجه تفرح….”تشنج فكه وهو يقول بجزع….“فيه…. خروجك من المكان ده….انك هتباتي على سريرك بعد كل اللي حصل…”اومات براسها بتحفظ….. “الحمدلله….”اوقف السيارة امام البحر مباشرة….فنظرت عبرالنافذة بحيرة سائلة….“ليه وقفت هنا…زمان حمزة وكيان وصله البيت.. مش

عيزاهم يقلقوا عليا…خصوصا انك صممت توصلني بنفسك..”نزع عاصم حزام الأمان قائلابأمر….“لازم نتكلم ياشهد…انزلي….”اومات براسها مذعنة وهي تترجل من السيارةحيثُ الهواء الطلق والبحر المظلم مع انعكاسالسماء القاتمة…..سحبت الى رئيتها اكبر قدر من هواء الليل البارد وهي ترجع خصلاتها للخلف سانده بظهرها على مقدمة السيارة بجواره…..لفهما جوٍ من الصقيع القاسٍ جعلهما يصمتا للحظات امام عتمة الليل حتى قطع الصمت وهو ينظر لجانب وجهها الابي

وبُرعم رقيها الأخذ يشع رغم انكسار احلامها !

…“اي اللي قولته ووجعك اوي كده…قولته لاني خايفعليكي…مش عشان اوجعك او اقلل منك….كانتلحظة عصبية وراحت لحالها مسافة ماربنا كتبلكالخروج من النيابة…. ”رفعت وجهها وقالت بإباء….“مين قالك ان كلامك وجعني…..بالعكس دا فوقني…”ثم مطت شفتيها مضيفة بجمود…..“كمان لما بنبقا متعصبين اوي بنكون صادقين في كل كلمة بنقولها يمكن عشان بتخرج من جوا قلبنا.. وانت قولت اللي حاسس بيه…”عيل صبره فقال بعنفـًا….“مش دا اللي حاسس بيه ياشهد…..انا لا بقلل

منك ولا من شغلك…بس شوفي اخرتها وصلك لفين لقضية وسين وجيم لولا ستر ربنا….انتي ليه مش قادرة تفهمي ان خروجك منها كان من سابع المستحيلات.”ابتسمت بجفاء…. “شكرًا….”هاجت مراجله فصاح….“انا مش بقولك عشان تقوليلي زفت شكرًا….”صاحت مثله وهي تقف امامه وجهالوجه… “امال انت عايز إيه…..”مسكها من ذراعها واشتدت قبضة يده تعتصرلحمها….“عايزك تفوقي وتفهمي اني مش عدوك…ولانسخة من أبوكي…..”ابتسمت بعصبية….“لا اطمن مستحيل يبقا في نسختين

منه….”وقف مبهوتا أمامها وهي تواجهه بالنظرات بنظرة فارغة كشخصٍ خالٍ من الحياة……فتافف عاصمبعدم تصديق….“مش مصدق..اي الجبروت دا كله..انتي إيهمخلوقه من حجر….”قالت بتبرم…..“لو زهقت اوي كده…تقدر تـ…….”امرها بصوتٍ تردد صداه برعب…..“اخرسي اياكي تكملي…..واضح ان الصدمة اللي حصلتلك دي اثرت على مخك….”“كويس انك عارف انها صدمة…..”وقع قناع الجمود عن وجهها وتناثر الغضب على ملامحها فور جملته…..ساد الصمت من جديد وكلا منهما ينظر

للاخربانفعال بعتاب قاسٍ تتولاه النظرات فقط…..فقالت شهد والدموع تتجمع في مقلتاها…“انت الوحيد اللي مكنتش مستنيه منه عتاب وقتها..”نظر عاصم لها قليلا ثم قال بصلابة…“على قد المحبة على قد العتاب….عايزاني اعملإيه افرح.. اصقفلك وانا شايف الكلبشات في إيدك…والعسكري جايبك من الحجز…. ”“اللي حصل مليش دنب فيه….”قالتها والدموع الحارقة تلسع عينيها….هز راسه وهو يأكد بعتاب….“لا ليكي ذنب عشان كسرتي كلامي وبرضوفضلتي فاتحه المطعم لحد ما

حصل اللي حصل…لا وزعلانه اني بعاتبك… مين اللي المفروض يزعلمن التاني…. ”مسحت دموعها بظهر يدها فقد طفح الكيلداخلها وفاض…..فقال بصوتٍ أجش وهو يأسرعيناها الباكية…..“ليه مش قادره تفهمي انك اغلى مخلوقه في حياتيواني بخاف عليكي من الهوا الطاير مش كلام ياشهدبس عتابي كان خوف عليكي مش قسوة مني…”ثم على صوته قليلا بهيمنة….“وهتنفذي ياشهد حتى لو بالغصب…مفيش شغل ومفيش مرمطه ولا شقى تاني….اللي تطلبي هتلاقيه…وانسي بقا اي حاجة تانيه

ممكن تاخدك مني..”بعد هذا التسلط الذكوري العين أوغر صدرهابالغيظ فهتفت بتمرد …..“انت اناني….وعايز تلغي وجودي باي طريقه….”“وجودك جوا قلبي كفاية…..”أجابها بأسلوب شاعري يخجل ان يتدخل وسط هذه الحرب الشعواء…“عاصم…..”توسعت عيناها وهي ترمقه ببلاها….فاشار على راسها في الهواء وكانه يريد انيمزقه إربا…..“شهد…فوقي بقا وبطلي نشفية دماغ…..”اسبلت اهدابها واختلج قلبها بالخفقات…ففردكفه لها قائلا بصوتٍ حنون وحب العالم فيعيناه خلق لها

وحدها يضوي…..“تعالي في حضني….”نظرت لكفه المفرود بترددوهي في مناضلة شريفة مع عقلها….فقال عاصمبأمر بعد ثانيتين من الانتظار…..” هتقربي بالرضا ولا اخدك في حضني بالعافية…. ”وضعت يدها في كفه واستسلمت لمشاعرها فرغمكل شيء تشتهي عناقًا منه يخمد أفكارها ويطمئنقلبها بان كل شيءٍ على ما يرام….عند تقدمها همس عاصم سرًا…..

(لحد امتى هتفضلي تعباني ياست الحُسن….قوليليلحد امتى……)

اغمضت عيناها وهي تعانق خصره بذراعيها النحيلتين بينما هو يخفيها داخل صدرهبذراعيه…..فيملأ رئتاه من عبيرها الناعم ولحنًا حزين يقرع من قلوبٍ اضناها الحب حزنًا والشوق لوعةٍ….فقالت شهد بعد لحظة صمت كانت الأجملعلى الإطلاق…..“انت مصدق اني بريئة صح…..”أومأ براسه وهو يقبل قمة شعرها الناعم…“انتي بريئه من كل التُهم….إلا تهمة واحده…..”رفعت راسها دون ان تخرج مناحضانه… “اي هي…..”داعب انفها بانفه هامسابشقاوة….“قلبي….مش ناويه ترجعيه ؟!

…”ابتسمت رغم شحوب وجهها والحزن الباديعليها ابتسمت وكان ردها هزة رفض مراوغه ثم اعادت راسها لاحضانه كنسمة هواء ناعمة تلاقيه خلسة…فتخلل شعرها باصابعه بحنو متأوهٍ بلوعة…. (ارتاحي ياشهد….ارتاحي واتعبيني انا راضي…)

…………………………………………………………….كانت تدور حول نفسها في الغرفة ذهابا وايابا صدرها يشتعل كأتون حارق كلما تحركت عقارب الساعة متخطية دقائق وساعات دون وصولهم او خبرٍيطمئنها عنهم فقد انغلق هاتف حمزة فجأه ولا أحدمن الفتاتان يرد على اتصالاتها….بما لا يدع مجالا للشك ان هناك شيء سيء حدث لهم…..وقفت مكانها وهي تأخذ انفاسها بصعوبة..“يارب احفظهم…. ورجعهم بالسلامة….”رفعت الهاتف على اذنها من جديد فاتاها الرد المتوقع

(الهاتف خارج نطاق التغطية..)

اغمضت عيناها وهي تلقي الهاتف على الاريكةبتعب وقتها فتح الباب وطل منه ثلاثتهمبملامح واجمه ونظرات غائرة….فاقتربت منهما بسرعة وشعرها الغجري يطيرخلفها بجنون فتن عيناه التي تراقب تقدمهامنهم باللهفة….“خضتوني عليكم… هو ليه مفيش حد فيكم بيرد على تلفونه… وليه قافل تلفونك ياحمزة….”اغلق حمزة الباب قائلا….“أصبري بس ناخد نفسنا وبعدين نتكلم….”قالت شهد وهي تجر قدماها بصعوبة بملامح مضنيةبالارهاق والحزن…..“انا مش قادره قعد ولا أتكلم…

انا هدخل اوضتيانام تصبحه على خير….”قالت كيان كذلك وهي تلحق بها لكن في الغرفة المجاورة لها….“خديني معاكي ياشهد انا كمان تعبانه وعايز انامتصحبه على خير ياجماعه….”وقفت قمر في منتصف الصالة بعد ان أغلقتكل واحده منهن بابها عليها مكتفيه بهذا العذر…“تصبحوا على خير ؟!

..هما مالهم ياحمزة ما تفهمنيولا انت كمان تعبان وعايز تنام….”فرك بين عيناه قائلا بأرق….“والله نفسي انام بس الصداع هيفرتك دماغي..”قالت قمر بلهفة الأم….“سلامتك…. الف سلامة اجبلك برشامة للصداع…”نظر لبنيتاها قليلا ثم طلب…. “اعمليلي قهوة…”قالت قمر بتقطع وقلبها يقرع بجنونفي حضوره….“قهوة ؟!

… انت كلت برا….انا قاعده مستنياكم..اي رايك ناكل سوا… وبعد الاكل هعملك القهوة..بستحكيلي اي اللي حصل… شكلكم مش مطمني… ”اوما حمزة براسه بالموافقة متجها الى غرفته….“على ما تسخني الأكل اكون خدت دش وغيرتهدومي….”توهجت وجنتيها بحياء… “تمام هستناك….”انزلت قمر المعلقة عن فمها وقد فقدت شهيتها بعدما سمعته من حمزة وتلك الاحداث المتتالية التيتلقتها شهد كلطمات العنيفة لطمة تلو الأخرى دونرحمة او رافه بها….“لا حول ولا قوة إلا بالله..

يعني كده خسرتشغلها والمطعم….”اوما حمزة براسه وهو يقلب في الطعامبملامح رصينة….“خسرت كل حاجه…..بس الحمدلله انها خرجتمنها لولا المكالمات اللي عملها عاصم وسليمالله اعلم كان هيبقا وضعها اي دلوقتي قدامالنيابة…..”قالت قمر بعد تنهيدة ارتياح…“الحمدلله انهما موجودين….”اظلمت عينا حمزة وهو يقسو على نفسهقائلا…..“تصوري لو مكنوش موجودين كنت هعملها إيهولا الهوا…اللي زي هيجيب منين أرقام زي دي وصحاب الأرقام ياترى هيعرفوني ليه اي

الفايدة اللي هقدمها ليهم.. هوصلهم بعربيتي على البحر مثلا ؟!!

…”وخزها قلبها بعد حديثه ونظراته الميته…فقالتبعتاب….“ليه بتعمل كده في نفسك…. ليه بتقلل من نفسكوبتقهر نفسك بشكل ده…”نظر لعيناها قليلا ثم اجابها ببؤس…“احيانا بحس ان وجودي ملهوش لازمه في حياتاي حد عرفني….”ترقرق الدمع في عيناها فمسكت قبضة يده المرتاحة على سطح الطاولة وهي تقول بصلابة بينما روحها وقلبها يتمزقا حزنًا عليه وكان الآمه عدوى اصابتها قبل ان تصيبه !

…“غلط… انت وجودك في حياتي مهم…قيمتك مش بالفلوس والوسطه….قيمتك فيك انت جدعنتك وشهامتك وقلبك.. وحبك لاخواتك البنات ومساندتك ليهم حتى قدام أبوك….اللي الحمدلله مخدتش من قسوته وجبروته حاجة….بالعكس انت حنين وطيب وبتراعي ربنا في اخواتك وفيا… ولا ناسي أول يوم شوفتك فيه شجاعتك وشهامتك مع واحده غريبة عنك مكنتش تعرف حتى انها قريبتك….”بللت شفتيها بحرج متابعة وهي ترى عيناه تجوبانملامحها باكتساح…“انت غالي ياحمزة…. بس انت اللي

مستهونبنفسك…. الفلوس مش بتشتري راجل الراجلهو اللي بيعمل الفلوس….”حرك قبضته المضمومة وشبكها في اصابعهاقائلا بعمق…. “انتي كنتي فين من زمان ياقمر…”تخضبة وجنتها خجلا….“موجوده…. بس تقريبًا كنت مستنياك….”بادلها الابتسامة بعمق….“دا من حظي الحلو…. انك استنيتي….”تبادلا النظرات للحظات خجلت بهم من نظراته الجريئة عليها فقفزت من مكانها قائلة بسرعة..“انا شبعت هقوم اعملك القهوة بقا…..”عندما دخلت المطبخ وضعت يدها على صدرها وهي تتنفس

الصعداء….تلعن قلبها الهائم في هوى معذبهاالى هذه الدرجة تعشقه ؟!

..لو يرى نفسه في عيناها لأقسم انها إمتلك العالمبأسره….تأوهت بتعب وهي تتمالك اعصابها متجهة الى الموقد لتعد له القهوة بيديهااحيانا تغار من تلك القهوة المُرة فمرارتها تروقله بينما حبها ينفر منه مبتعدًا الاف الاميال ؟! (قهوة على الريحة)

يفضلها برشة بسيطة من السُكرتكاد لا تذكر في مذاقها المرير لكنها تكفيه فتوازنبين مرارتها ومذاقها الغني….بدأت تعدها له بصمت وقلب يقرع على طبول الهوىوعذابه….فدلف حمزة الى المطبخ حامل الاطباق بين يداه وضعها في حوض المطبخ وفتح الصنبور وبدابغسلهم بصمت….فتركت مابيدها واتجهت اليه قائلة بضيق…“اي اللي بتعمله دا ياحمزة…سيب كل حاجه وانا هخلص القهوة واعملهم….”ركز فيما يفعله وهو يجيبها….“دول طبقين سهلة….شوفي بس القهوة

لحسانتفور…..”قالت بحنق وهي تاخذ منه الاطباق….“موطيه عليها….وسع كده واسمع الكلام…”“يابنتي…..”حاول اخذ الطبق منها لكنها رفضتبتزمر… “وسع بقا….”ترك كل شيء وغسل يده ثم اتجه الى الركوة علىالنار وصب القهوة في الفنجان ووضعه على الرخامةبالقرب منها واحتساها وعيناه تتابع ما تفعله…كم هي جميلة بهذا الشعر الغجري الأسود الطويلوالذي يتراقص بافتتان مع كل حركة تصدر منها….تمتلك جسد كعارضات الازياء يافع الطول والانوثة.ملامحها شامخة

بلمحة شعبية اصيلة التراث..وعيناها بُنية الون ساحرة النظرات….مختال هو ان قال انه معجب باصابعها البيضاء الطويلة النحيلة كاصابع جنية لم يسمع عنها إلافي الاساطير تلك التي تهوى أنسيًا حد الجنونولا تتركه إلا بعد ان يصبح عاشقًا لها !!

…“بتبصلي كدا ليه…..في حاجه….”فاق من شرودها على صوتها وعيناه كانتا معلقه على اصابعها الطويلة الملطخة برغاوي الصابون ورائحة الليمون منه تزكم انفه……“نسيت البسك الدبلة…..”توسعت ابتسامتها وبرقة عيناها فجأهكالالعاب النارية…. “جبتها بجد…..”اوما براسه وهو يخرجها من جيب بنطالة البيتيقائلا بهدوء….“معايا من الصبح…بس اللي حصلي ده نساني كل حاجة….”فتحت صنبور الماء وغسلت يدها سريعًا ثمجففتها وهي تمد اصابعها البيضاء اليه

قائلةبجذل…“خيرها في غيرها لبسهاني دلوقتي…..”اكتفى بايماءة بسيطة وهو يخرج الحلقة الذهبيةمن علبتها الصغيرة ثم وضعها في بنصرها…ولم تتوقع ان يرفع كفها الى فمه ويطبع قبلةبداخله خفق قلبها فورًا مستشعرة بدفء يسريفي عروقها جراء هذا القرب الحسي بينهماازدردت ريقها وهي تراه يرفع عسليتاه عليهاقائلا بزهوٍ شقي….“مبروك عليكي انا ياقمراية…ياهناكي بيا….”ضحكت بخجل ويدها مزالت بين يداه…فقالتبعد لحظة….“فين دبلتك انت كمان عشان

البسهالك….”فتح كفه امام عيناها لتجد الحلقة الفضية بانتظارهافاخذتها وهي تبتسم بحب ووضعتها في اصبعهقائلة بدلال….“كده احلى…إياك تشيلها من أيدك…..”تبرم حمزة قائلا…. “احنا بدأنا ولا إيه…..”هزت راسها بغيرة وهي تشير على الحلقة الفضيةفي اصبعه….“أيوا طبعًا طول ما دي في إيدك…مفيش واحده هتقربلك….”لمعة عينا حمزة بوقاحة….“بالعكس دا دي اللي بتشدهم وحياتك….”تخصرت مستهجنة…. “يسلام….”اشار على نفسه بغرور….“اسال من مجرب ولا تسأل

طبيب….”تشرسة نظراتها وكلماتها بسطوة….“طب ياللي مجرب لو شوفت جمبك واحدههدبحك…”ابتسم وهو ينظر لوجهها المحتقن غضبا والغيرةالتي تبرق بعيناها…. فقال بمداعبة…“واهون عليكي ياقمرايه….”اشاحت بوجهها ممتنعة…. “واشمعنا ان هونت….”دللها قائلا باسلوب مبتذل…“عمرك ماتهوني…وبعدين في حد يسيب القمرويبص للنجوم…..”ضحكت قمر وهي تطرق براسها…فقال حمزةمبتسمًا..”غزل سبعينات قديم….”اكدت وضحكاتها تزداد فغمز هو بشقاوةمداعبا…“خلينا في الغزل

الحصري……كلهم فيك إلاانت كاب كيك….”رفعت حاجبها بدهشة فتابع وهو يميل علىوجهها الجميل قائلا بسفالة…“انت جذاب لدرجة العذاب….”اشتعلت وجنتاها فدفعته في صدره قائلة بخجلا صارخ… “حمزة…..روح نام كفاية كده….”ضحك حمزة وهو يبتعد عنها مطلق صفيرةعبث طال لحنها حتى دلف لغرفته واغلق بابها عليه….فهزت قمر راسها وهي تنظر للحلقةالذهبية البراقة باعجاب صريح كالحب فيبُنيتاها…..…………………………………………………..دلف الى الشقة بعد يومًا مرهق في العمل فأول

شيءٍتخلل الى رئتاه كان عبيرها الجوري… فأبتسم بحنينللاميرة المدللة أشتاق لها بشدة كما أشتاق لمذاق شفتيها تلك التي تحمل مذاق

(الخوخ)

الناضجالطري بسكره الاذع..اغلق الباب زافرا بلوعة وهو يناديعليها… “داليدا ….. دودا….”خرجت من غرفة النوم….. “انت جيت ياسلطن…”تاملها سلطان مليا من اول راسها حتى اخمص قدميها بشفاه فارغه وعين واسعة….. “اي ده…..”دارت حول نفسها بدلال وهي تقتربمنه…”اي رأيك يجنن صح….”كانت تتألق باحد المنامات الحريرية القصيرة باللون العناب تكشف عن نصف ساقيها وجزءا من خصرها المنحوت..تاركه شعرها الاسود الكثيف بنعومة يتأرجح خلف ظهرها بدلال…تزين

عيناها بالكحل الاسود الصريح وتضع حمرة مغوية على شفتيها التي همست بهما بنعومة…“مالك ساكت ليه مش عاجبك….البجامة دي من ضمن الحاجات اللي كنت هموت واجربها….تحفه صح…..”عندما وقفت امامه وضع كفيه على بشرة خصرهاوسحبها منه بقوة حتى باتت في احضانه جسدهايلتصق بجسده الضخم بحميمة مفرطة….فشهقةداليدا وهي تضربه في صدره..“بطل غُشمية بقا….انت عنيف في كل حاجه كده…”نظر لعيناها بوقاحة قائلا…“تنكري انك بتحبي كده….”بلعت ريقها وانفاسه

الساخنة تتخللرئتيها فهمست بضعف… “بطل قلة آدب….”خبط راسه في راسها بخفة قائلا….“فين قلة الادب الكلام ده مباح بين اي اتنين متجوزين….”قالت بعناد…. “بس انا مش بحب العافية….”“كدابة يادودا…”التقط شفتيها فجاة وسحقها بين اسنانه وشفتيه متذوق السكر الاذع بهم….شعرت بفرشات ترفرف في بطنها وجسدها ينهار امام طوفانه العاطفي فدعمت نفسها بالتعلق بعنقه بعد ان رفعها بين ذراعيه ويده الجريئتان تسير أسفل منامتها القصيرة…..تعشق قوته وجسده

الفتي الذي يضخ رجولةعضلية وصلابة تحب قبلاته المتسلطه التي تنهمر على وجهها وشفتيها بنهم..لمساته الجريئة وهمساتهالغير بريئة أبدًا…تحب تلك الحالة عندما يغرقا بها في لذة الحب باجساد تخضع للرغبات وقلوب تعزف على الاوتار الحان توحد كلاهما على درب الهوى……اطلق سراح شفتيها بعد لحظات فاسبلت داليدا عيناها وهي تلهث بعنف من هول هجومه العاطفي الشرس والذي يروقها بشدة فكم تعشق القوة والتحكم الذي يفرضهم عليها في عز لحظاتهما

الخاصة….وكانها تهوى السيطرة عليها..فتذكرت ان المدللات لا يقعن إلا في حب رجلًا قوي فهو كالجام يسيطر على جموحها بذكاء….فهو يراوضها بمهارة بحركة بنظرة بهمسة يسيطر عليها هو مراوضها الشجاع وهي فرسته الجامحة العنيدة…مسح سلطان على شفتيها اثار قبلاته….قائلابصوتٍ اجش…..“وحشتيني…..”تنهدت بتوله وهي بين ذراعيه تداعب شعرهباصابعها بحب….“وانت كمان…..ليه مشيت الصبح من غير ما تصحيني…مش تستنا لحد ما نفطر سوا…..”خبط راسه براسها بخفة

مداعبًا….“صحيت متأخر…..كله منك ومن سهرة إمبارح….”زمت شفتيها الشهيتين….“مش بتحب السهر يعني….”ابتسم وهو ينهال من مرآى عينيها..“بدأت احبه أوي…..”“مم طب يلا بقا عشان نتغدى….”قالتها بعد ان تركها بخفة لتلامس الأرض بكاحلها….فقال سلطان بهدوء…. “ماشي عملالنا أكل إيه….”ابتسمت بمكر وهي تخبره…“اكلت سمك….بس إيه هتاكل صوابعك وراها….”تعجب قليلا وسالها بشك…“دا بجد….انتي اللي عملاه بنفسك….”برقة عيناها بشقاوة قائلة….“ايوا…طبعًا….دا

انت هتاكل صوابعك وراها…. ”زم سلطان شفتيه مستنكرًا…“ربنا يستر….مانا ممكن اكل صوابعي من الندم….”قالت داليدا بتزمر….“بطل غلاسة بقا وروح غير هدومك….”اتجه الى الحمام قائلا…..“هاخد دش الأول….طلعيلي هدوم وفوطه….”اومات براسها بمحبة….. “من عنيا ياسلطن…..”بعد لحظات اطرقت على باب الحمام ثم فتحتهوهي تمد له بالمنشفة والملابس….وطلت براسها إليه للحظة فقط ثم حجبت الرؤية عن عيناها بيدها بخجلا….“الفوطة والهدوم ياسلطن…..”انتظرت ثانيتين

فقط كانوا كافلين بان يسحبها هي والمنشفة لعنده اسفل صنبور الماء الذي انساب علىكلاهما بقوة…حاولت فتح عيناها اسفل قطرات الماء المتسارعة اعلى رؤسهما وكانتا يداه تحتوي خصرها بتملك…هتفت بتذمر لذيذ….“اي اللي عملته ده هدومي اتبلت….”نظر للمنامة الحريرية التي تشف مفاتنها بعدان تبللت والتصقت بها…. “مش مهم اقلعيها….”لكزته في صدره مزمجرة بنبضات متسارعة…“بطل بقا….ليه عملت كده بلتني ياسلطان بلتني….”قربها منه أكثر هامسا بعينان

تفيضانعشقًا……“ومالوا انشفك ياقلب سلطان……”تنهدت بعذاب وهي تجده يغلق الصنبور ويضمها اكثر لاحضانه مدللا اياها بالقبل واللمسات حتى خارت قوتها امام اكتساحة العاطفي وسلمت الرايا للمرة التي تعجز عن عدها……فتركت العنان لمشاعرها ورغباتهما المتبادله فلفهما دفئا حميمي جارف اكتسح كل القيود وانصهرت اجسادهما المتأججة معًا على صبابة الهوى……………………………..وقفت تنظر الى السفرة الممتلأه بالطعام بفخر… بعد ان اعدت وجبة بحرية مكتملة..تحتوي

على الكثير من اصناف السمك الشهي…..تقدم سلطان منها وهو يجفف وجهه بالمنشفةوعندما راى السفرة تمتلئ بالطعام بهذا الشكل المشهي سحب كرسي وجلس امامها والقى المنشفةفي وجهها قائلا….“اي دا يادودا…. انتي بجد اللي عمله الأكل ده….”نزعت المنشفة بحنق وهي تعلقها في مكانها المخصص…..هتف سلطان بصدمة وهو يتلذذباكل هذا وذاك بنهم…..“الله على الجمبري… ولا الاستاكوزة…. وسمك الصياديه… ولا الزر….. دا انتي حتى متوصيه بالسلطات اتشطرتي امتى

كده….”ملى فمه بالطعام الشهي…فأتخذت داليدا مقعدابجواره قائلة بجذل…..“كل بالف هنا…. بعد الأكل هحكيلك عملت السفرة الهايلة دي إزاي….”“مانا هاكل….خدي دي من ايدي… ” قالها سلطانوهو يمضغ الطعام وبيده يعطيها واحدة من القريدس…..اكلتها منه بعينين سعيدتين…..فقال سلطانبعد لحظات وهو متلذذ باصناف الاطعمة التيتضرب في فمه بتحدٍ كالالعاب النارية….“الله يادودا…دا انا اتريني واخد طباخة واناولا داري..”اومات براسها وهي تسبل جفنيها

بمكر…“اه طبعا امال إيه انت مستقل بيا….دا انا شاطرةأوي…حتى البطه اللي طبختهالك تشهد بده…”رفع سلطان معلقة الأرز على فمه قائلابصدق….“هي مكانتش أحسن حاجه بس كانت تمام يعني..بس في اكلة السمك دي انتي عديتي….”هرشت داليدا في عنقها قائلة….“اااها….أمال الجواز بيعلم…..الطبخ والصرف….”“الصرف…..يعني إيه….”سالها بتعجب وهو ملهيفي وليمة السمك تلك….بلعت ريقها ثم قالت بابتسامة متدلله اودعتبها كل تأثيرها الانثوي عليه…..“شغل دماغك

ياسلطن…اكيد يعني الاكله دي متعملتش من الهوى…..اكيد اكلفة فلوس….”اكتفى بايماءة بسيطة وهو يمضغ الطعامسائلا…“اه بس حلوة…وخدتي كام بقا من الدرج…”ترقعت باصابعها قبل ان تلقي القنبلة فوقرأسه…“كل الفلوس اللي في الدرج….”توقف عن الاكل وهو ينظر اليها كالمدفعالرشاس… “نعم….”رمشت بعيناها بتخوف لكنها سريعًا مدت له واحده من القريدس الشهي….. “كمل أكلك وقفت ليه…..”نزع القريدس من يدها ووضعه في الطبققائلا بغضب يتطاير من عيناه….“لا ماهو

انا مش هكمل غير لما افهم….صرفتي الفلوس كلها في الاكله دي….إزاي دا مبلغ كبير ياهانم….”قالت بتذمر خارج حدود النص…..“بدانا بقا بهانم ومدام ومش هنخلص….قولي يانسه انا بحب انسه اكتر…..”ضرب على سطح الطاولة بغضب…“دا كان زمان…..دلوقتي بقيتي مدام وعلى اساسهتصرفي….”لوحت بيدها بضيق….. “الله بقا….”ضاقت عينا سلطان بشك….“انت بتوهي الكلام ليه….صرفتي الفلوس كلها إزاي في طبخة واحده دا مبلغ يكفي مصاريف شهرين….”نهضت من مكانها تقول

باحتقان….“لا بقا ماهو مش لدرجة شهرين برضو …دول اتصرفوا في يوم…..هو انت مش عايش فيالدنيا ولا إيه…. ”“اتصرفوا ازاي يعني……”تصلب فكه وهو يسالهابنفاذ صبر….قالت بابتسامة واسعة مستفزة…“هو انا مقولتلكش…..”رد لها الإبتسامة بوحشية….. “لا مقولتليش…..”قالت ببراءة كالحمل الوديع….“بصراحه انا نفسي هفتني على جمبري واستاكوزافقولت إيه…..”نهص سلطان عن مقعده قائلا بهدوء ما قبلالعاصفة…..“تنزلي السوق تشتريهم وتطبخيهم زي اي ست بيت شاطرة

وعاقلة بتعمل كدا..”هزت داليدا راسها وهي ترفع راسها بفخر…“لا غلط…..طلبت اوردر عن طريق النت…من حتة مطعم فاتح جديد يالهوي ياسلطان شايف الاكل وجماله…”ضحك سلطان بهزل مشككا بهذا….“انتي عايزة تشليني بطلي هزار بقا وقوليلي صرفتي الفلوس في إيه…..و لو شيلاهم روحي هاتيهم…”اخبرته داليدا بهدوء استفزه بشدة وكانها تلقينشرة إذاعيّة معتادة……“والله العظيم طلبت أوردر…وبصراحه متأخروش كتير مسافة السكة ولقتهم تحت…..خليت اسامة يحاسبهم..

وياخد منهم الأكل…. جدع اسامة مشزي الجحش الصغير يحيى…. انا مش عارفه توأم ازاي دول… ”اشار سلطان على السفرة وكاد ان يصاب بأزمةقلبية……“يعني الأكل ده مش انتي اللي طبخاه….”هزت راسها بنفي وهي تقول بلطف…“لا دا جاي من المطعم….بس انا لسه مسخناه في المكرويف عبال ما انت خدت دش يعني.. ورصيت السفرة لوحدي…. يعني برضو مجهود يتحسبلي طبعًا…..”شمر سلطان عن ساعديه مؤكدا…“طبعًا مجهود يتحسبلك… في اخر دقيقة فيعمرك…”تحركت داليدا من امامه

تدور حول طاولةالطعام…..“انت هتعمل إيه…متتهورش ياسلطن…هنخسربعض عشان ملمين….”احتدت نظرات سلطان وهو يدور حول الطاولةبغضب محاول الإمساك بها….“ملمين ؟!

…وبتقوليها في وشي مبلغ زي ده بقا ملاليم بنسبالك عجبت لك يازمن…ادي اخرت اللي يتجوز عيله…”شهقة داليدا بصدمة فوقفت مكانها متخصرة وهي تهز جسدها بميوعة……“مالها العيلة ماانت كنت من شوية دايب فيا دوب..ولا خلاص خلصت حاجتي من جارتي….”“انتي كمان بتبجحي…. تعالي هنا….”دار حول الطاولة بغضب لكنها كانت كالفأرة الصغيرةتركض هنا وهناك بخفة دون ان يستطعمواكبتها في الشقاوة والعفرته….قالت داليدا وهي تئن كالاطفال….“حرام عليك هتضربني عشان

حبيت ابسطك واعملك اكله حلوة….”تحدث سلطان من بين اسنانه بغضب…“وانتي لازم تخربي بيتي عشان تعمليلي اكلهحلوة.. ما تشمللتيش ليه زي اي ست شاطرةوعملتيها بنفسك….”قالت بتبرم وهي تقف مكانها….“يسلام هو دا كل اللي مضايقك معملتهاش ليه…إزاي يعني انضف السمك واحشي بطنه ازاي بسدي ريحته بتقلبلي معدتي..يرضيك معدتيتتقلب…. ”اربد وجهه غاضبا من تلك المستفزة التي ابتلىبها على كبر…..“لا طبعًا إزاي البرنسيسة تتعب نفسها لازم نخاف على معدتها

وضوفرها….”رفعت اظافرها الطويلة البراقة اليه وهي تقول بتحسر…..“ضوفري هي فين ضوفري دي…دي بقت زي الزفت من ساعة ماتجوزتك….”امرها بملامح تنذر بالشر….“تعالي ياداليدا عشان لو جبتك بنفسي هتزعلي….”تاففت وهي تنظر اليه بعينين صافيتينبريئتين كالقطط الصغيرة…..“انا مش عارفه انت مضايق كدا ليه…تكونش بخيل…”هز راسه وهو يقول بضراوة….“لا… بس اللي متأكد منه انا بقا…انك بنادمه مستهتره…”لوحت بيدها مستهجنة….“كل ده عشان اوردر بكام ألف..يساتر

عليك….اااه”صرخت عندما هجم عليها ورفعها بين ذراعيهبغضب فقالت بزعر….“خلاص ياسلطان….غلطة ومش هتكرر اخر مرةومش هتصرف من دماغي تاني….”صاح بحنق وهو يرفعها للأعلى وكانها لا تزنشيءٍ…..“بعد ايه…بعد ما ضايعتي مبلغ زي ده…حرام عليكيياداليدا انتي مش عارفه انا بشقى قد إيه…عشانالفلوس دي تيجي….”قالت ببراءة… “يعني خسارة فيا….”انزلها على الأرض وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم…..محاولا التحكم في اعصابة…“مش خسارة فيكي كنوز الدنيا…

أمال انا بشقى وبتعب عشان مين ماهو عشان اوفرلك احتياجاتكبس مش عشان تبعزقيها بالشكل ده…”إبتسمت داليدا وهي تقرصة من وجنته قائلةبشقاوة….“على فكرة انا مصرفتش الفلوس كلها…لانه فعلامبلغ كبير ومش معقول هصرفه في وجبةواحده لفردين….ثانيا المطعم كان فاتح جديد وانا طلبت يوم الافتتاح وكان عامل خصم كويس…يعني وفرتلك برضو…..”رفع حاجبه مشدوها….. “دا بجد ؟!

…”هزت براسها وهي تضحك….فسالها بتعجب…“وسيباني الف وراكي كل ده ليه… ماكنتي تقوليمن الاول كده….”برقة عيناها بانتشاء….“حبيت نجري ورا بعض شوية تغيير….”تافف وهو يخبط كتفها بيدهبرفق….”انتي مجنونة….”سالته داليدا بفضول…..“قول الصراحه كنت هتضربني لما رفعتني كده..”عاد سلطان الى مقعده واجما….“لا هضرب ولا هنيل كنت هسمعك كلمتينوهرجع أطفح…..”عندما جلست داليدا بجواره مجددًا….قال هو علىنحوٍ مفاجئ….“دا مش بخل ياداليدا بس انا مش بحب

الاستهتار…”اومات براسها بتفهم وهي تنظر لعيناه الحانقةوبشرته السمراء التي تدل على شقاء وتعبمستمر كل يومًا….“عارفه انت عمرك ما حرمتني من حاجة سواء قبلالجواز او بعده.. طول عمرك كريم معايا… بسانا حبيت استفزك شوية….”مط شفتاه بعدم رضا بعد هذا المزاحالثقيل…فمدت يدها اليه بواحدة منالقريدس…”خد دي من ايدي ياسلطن….”فتح فمه امام عيناها الراجية وبعد ان بدا يمضغالقريدس تحت اسنانه الحادة اخبرها بوقاحة….“انتي هتتعقبي على اللي عملتي

ده.. بس بعد ما اخلص أكل…..”“واي هو نوع العقاب…” سالته بلؤم وهي تأسره بالنظرات الشقية…غمز بعيناه مؤكد بعبث…. “انتي عارفه….”ضحكت داليدا تلك الضحكة الرقيعة التي تتميزبها……فهز راسه وهو يعود الى طعامه متمتمًا..

(هبلة والله…… بس بحبها…..) ……………………………………………………..اختفت خلف أحد الأشجار بالقرب من المنزل الفخماو (سراية الملوك)

كما تطلق عليها منذ ان زارتهالأول مرة….بعينين عسليتين محتقنتين بالغضب والضغينة نظرتللمبنى العلوي حيث الشرف المطلة على الحديقة لا تعلم باي غرفة تمكث الشيطانه….عضت على باطن شفتيها والدقائق تمر كالدهر وهي تقف مكانها متسمرة باعصاب مشدودة غاضبة…بدأت الحرب ياعشيقة ابي ، ياصديقة السوء وسبب بلايا الحياة التي نوجهها كل يوم انا واخواتي… انتِ والعزرائيل سبب شقاءًا وغلبنا في الحياة….وبعد ما تعرضت له من تحت راسك العين سامضي في طريق الثأر حتى ان ضحيت بكل شيءٍ فيسبيل ان أرى نظرة القهر في عيناكِ بعد ان امتلك مقعدك الثمين في هذا البيت !

…لن ادعكِ تعيشين بالهناء والراحة بعد ان ضاع عمليوحطمت احلامي على صخرة الواقع و بعد ان قضيتيومًا باكمله بين المجرمات والساقطات بتهمة زورمن صنع يدكِ الدنسة…..رفعت قلنسوة معطفها على راسها تخفي وجهها عندما رأت الباب يفتح وتخرج منه احد السيارات الفارهة والتي كان قائدها…. (مسعد الصاوي…)

ولم تمر الدقائق امام وجهها الشاحب وعيناها الغائرتين الا ووجدت سيارة زرقاء تخرج بعدها وقائدتها امرأة شديدة الرقي والعصرية المنفرة اما جمالها فكان به طابع الغرور فهي سيدة هذهالسراية العتيقة……إبتسمت ببرود وهي تتقدم في اللحظة المناسبةمن تحرك السيارة…..في سيارة كانت تستمع الهام الى أحد الأغاني…وهي تبتسم بمزاج عالٍ فقد علمت ان مطعم شهداغلق اجباري بأجراء قانوني حازم وقد زعزعتصورتها امام عاصم بكل تأكيد بعد ان اكتشفانها بدون ذمة !

….وربما يفكر الان في كيفيةالتخلص منها بعد ان انتشر خبر سجنها في ( شارع الصاوي) بأكمله ووصل الى العائلة الكبرى…لن يقبل احد من العائلة تلك الزيجة فهي اخبارتنصرة بالامر بعد ان تكتم عاصم عنه وليس هذافقط بل اخبرت كبير العائلة الحاج (يونس..) وهوفي مقام جد عاصم فهو العم الاكبر لمسعد…..ربما فكرت ان تخسر ( شهد)

عملها ليست فائدة كبيرةبنسبة لها فالفائدة المنتظرة رفض العائلة لها بعدان دخلت قسم الشرطة بتهمة تسمم احد الزبائنوالتي اثبت صحة البلاغ بعد تفتيش الشرطة لمطعمها وأكد انها مذنبة…..وحتى ان خرجت منها بالوسطة الشكوى لم تسقط بعد وستظل نقطة سوداء في تاريخها…..اطرقت إلهام على عجلة القيادة باصابعها وهي تقول بترفع وزهوٍ من افكارها المحبوكة….“لعبتيها صح يالهام….ياترى هيكون اي ردك ياعاصم على الحاج يونس لما يعرف ان الهانم اللي

اختارتها رد سجون وجرجرتك في الاقسام…”خرجت الهام بسيارتها من بوابة المنزل…ثم مالتعلى هاتفها تنوي إجراء اتصال بصديقاتها كي يتقابلااليوم في النادي فهي تريد ممارسة بعض الطقوس المفضلة لديها فبداخلها طاقة عنيفه تريد ان تخرجها في اللهو والعب….رفعت الهام عيناها على أطار السيارة لتتوسع عيناهابزعر وهي تجد ظلا أسود يقف أمامها فجأه وكانهخرج من اسفل الأرض يخفي وجهه بقلنسوة سوداءبفرو أبيض !!

ماذا…اوقفت السيارة في اللحظة المناسبة وازداد إتساع عيناها بوجل حتى قاربت ان تخرج من محجرها…“شـ…. شهـد…..”هتفت اسمها بصدمة فقد رفعت شهد غطاء الرأسوظهرت ملامحها في وضح النهار ثم ابتسمتوهي تلوح لها بدعوة الفرح !! …الكارت التي وعدتها ان تعطيها إياه عند استلامالمجموعة !

….بلعت إلهام ريقها بعدم تصديق ماهذه القوة الجباراصنعت تلك الفتاة من فولاذ غير قابل للانكسار….اخر خبر اتاها عنها كان فجرًا عندما علمت انهاوصلت بيتها بعد يومًا طويلا ومذلًا في مقرالشرطة…..من المفترض ان تكون الان نائمة بعد ان بكت طويلاعلى خسارتها الكبيرة لعملها في المطعم وعبر الانترنت ففي الحقيقه هي أيضًا نشرة الخبر على الملأ في مواقع التواصل الاجتماعي حتى تقطعباب رزقها من كل الجوانب بمساعدة أحد الصفحاتالصفراء…..اللواتي يسعنا لاطفاء اي شخصٍ يلمع بريقه…وقبلان تقوم بهذا المخطط علمت ان شهد معروفة نوعًاما في مجال الطهي ويرشح إسمها وسط الكثيرينممن يفوقوها خبرةٍ ونجاح !!

….مما جعل الفكرة تلمع اكثر في رأس إلهام عالمة ان الخسائر ستكون أكبر من مجرد مطعم أغلق بشمعالأحمر…بل هو حلم وشقاء سنوات سعت لتحقيقه…فكانتتريد ان تتلذذ بخسارتها من كل الجوانب قدر المستطاع..لكن ماهذا الهراء هي هنا بعد كل هذه الكوارث والخسائر التي وقعت فوق راسها خسائر لايتحملها شخص عاديا….اتت لتسلمها دعوة الفرح ! ماهذا الهراء اهي فعلا ابنة (كريمة) المرأة الضعيفةالمنكسرة ؟!!

….اقتربت شهد من السيارة وفتحت بابها المجاورلالهام وجلست جوارها بمنتهى الهدوء والسيطرة وهي تشير بدعوة الفرح….“وعدتك اسلمهولك بنفسي أول ما استلمه…”“شوفتي انا قد وعدي إزاي….”رفعت الهام راسها تقول بصفاقة…..“غريبة مش المفروض تكوني دلوقتي على سريركبتبكي على اللي راح…..سواء على شغلك ولا سمعتكعلى النت اللي بقت على كل لسان دا في خلال تلاتساعات بس بقيتي ترند…..”بهت وجه شهد وهي تغفل عن تلك المعلومة…فابتسمت الهام بمكر الثعالب متأوهه بحسرة….“شكلك لسه ما فتحتيش النت…اه صحيح هتفتحيه إزاي وانتي في المصايب دي كلها….مبروك الإفراجهو اينعم مطولتيش في القسم وده زعلني اوي بس مسافة ما دخلتي المكان ده متهمة اتلطيتي ولتطينامعاكي….أوه معقول هتكملوا بعد كل اللي حصل؟!!

…”ضحكت مضيفة…..“ياشيخة دا انتي بقت سيرتك على كل لسان….”ابتسمت شهد ببرود….“ليه بقا قتله قتيل….مش شايفه انك بتبلغي….”قالت الهام بخبث شيطاني…..“انا عارفه كويس انا بقول إيه…زي ما عارفه كويسمين هما عيلة الصاوي….ومين بيقبلوا يبقا وسطهمومين لا…..”رفعت شهد حاجبيها مندهشة…“غريبة وازاي قبلوكي وسطهم…..”مطت الهام شفتيها قائلة….“انا مش عليا غبار لكن انتي….ممم….بكرة نشوف..”هزت شهد راسها وهي تضم قبضتها بقوةجوارها….“فعلاً بكرة

نشوف….تعرفي انا جيالك ليه….”زمت الهام شفتيها بملل…..فاسترسلت شهد بشر اسود…..“عشان أقولك ان تمن حلمي اللي ضاع ومطعمياللي اتقفل هو تمن خروجك من البيت ده….”توسعت عينا الهام بصدمة لكن سريعًا ضحكةبقوة محتقرة حديثها….“ودي هتعمليها إزاي بقا يابنت كريمة…دا امك بذاتنفسها مقدرتش تخرجني من قلب ابوكي….دا كانوهو معاها على السرير بينطق اسمي بدلها….ومعذلك كانت بتعمل نفسها طرشة وعمية عشان متشوفنيش في عنيه وقتها….”جزت شهد على اسنانها

وعلى تنفسها بعصبيةولم تتمالك اعصابها اكثر من ذلك فـقبضة علىعنق إلهام ودفعت رأسها للنافذة خلفها بشراسةفتوسعت حدقتي الهام بتخوف وأصفروجهها برهبة بعد رد فعلها الشرس الغيرمتوقع…..صاحت شهد بوحشية كوحشًا ثائر…..“ملكيش دعوة بأمي…امي اشرف منك يازبالة..على الأقل مش جايبه ابنها في الحرام زيك…”خفق قلب الهام برعب وهو تحاول ان تخلصعنقها من بين قبضة شهد القوية…..“انتي بتقولي إيه سيبي رقبتي…..”ثم اضافتبحرقة….“يزن مش ابن عثمان فوقي

من الوهم ده…..”قالت شهد بيقين…… “ولا ابن مسعد…..”هتفت إلهام بغباء…“عرفتي إزاي……مين اللي قالك….”لاحت علامات الصدمة عى وجه شهد وسريعاتبددت ملامحها بنشوة الانتصار وهي تبتسمبتشفي…ثم رفعت قبضتها عن عنق إلهام قائلة بشماته…..“دا واضح ان تخميني طلع صح….يزن فعلا مشابن مسعد مش كده؟!

….كنت حاسة ان وراكي حكايةكبيرة… وان قصة الحقن المجهري ده مدخلتش عليا بصاغ….”تحسست الهام عنقها وهي تهتفبغضب….“غصب عنك وعن الكل ابنه……ابنه وابني…..”التوى ثغر شهد بسخرية قائلة بتوعد…..“هو أكيد ابنك بس مش من صلبه… ايامك في البيت ده بقت معدودة….واقسملك بالله لهكشف سرك للكل ساعتها زي ماكان وجودي مكسب كبير ليكي هيبقا خسارة كبيرة عليكي….”صاحت الهام بوحشية كشيطان يحتضر…..“مش هتقدري…..لان كل دا كدب….يزن الوريثالشرعي لعيلة

الصاوي…..ابعدي عني وعن ابنيوبلاش تدخليه في دايرة الانتقام دي…”انحنت زاوية شفتي شهد بأسى زائف قائلةبلؤم…“انتي اللي دخلتيه من الأول مش انا…..بيقولهكل كدبة وليها اخر وانتي اكيد وراكي كدبة كبيرةأوي…. وانا هجيب آخرها……”صاحت الهام بكراهية شديدة…..“لو مفكرة اني هقف اتفرج عليكي وانا ساكته تبقي غلطانه…..اللي حصل كان قرصة ودن ليكي…لكن انا لو عايزة اوديكي ورا عين الشمس….هلبسك قضيةكبيرة مش قضية خايبة زي دي…..”هزت شهد كتفيها

بتأثر…..“غباء منك بصراحه…ضيعتي فرصة كبيرة من إيدك…..”ثم فتحت الباب ورفعت يدها في تحية عسكرية مستفزة….”نتقابل قريب في الفرح….سلام…..”عندما ابتعدت شهد عن مرأى ابصارها..تمتمتالهام بيدين ترتعش بخوف……“يزن ابن مسعد……ابن مسعد….”وكانها تقنع عقلها بتلك المعلومة فمستحيل ان ينكشف السر بعد عشرون عام…..مستحيل !!

..……………………………………………………………..بعد عدة أيام….دخلت المطعم مجددًا لكن بقلب مقبوض وانفاستختنق واعصاب تتماسك بصلابة موجعه….دارت حدقتاها من حولها حيثُ المعدات التي ينقلهاالعمال الى سيارة نصف نقل كبيرة فها هي تصل لنهاية المطاف معه تبيع احلامها والمعدات الغالية على قلبها لأشخاص آخرين…تشعر بانها تفارق ابنائها !

….خطت بخطواتٍ هادئة الى المطبخ الذي كان مملكتهاالخاصة فقد علقت على كل ركنًا به احلامها….هنا حلمت وهنا تمنت وهنا دعت الله…وهنا انبثق شعاع الأمل في أول نجاح لها في جذب الزبائن …هنا كان حلمًا عظيم وانتهى نهاية ظالمة… لكنها مؤمنة بان الله يختار لنا الأفضل وحتى ان شعرناببعض الظلم والهزيمة فعوض الله ياتي في لحظةلم تنتظر بها بديلًا !

…بلعت غصة البكاء وهي تقاوم بشجاعة وصلابة اكتسبتها مع مرور الوقت….خرجت من المطعم بخطى مستقيمة وعيناها تدور في المكان بنظرة منكسرة مودعه… فقد ضاع الحلم وضاع شقاء السنين وأصبح من المستحيل العمل في هذا المجال خصوصًا بعد الأخبار المنتشرة عبر الانترنت الذي كان مصدر كبير للرزق….زفرة وهي تنوي الخروج والعودة الى المنزل فقدانتهى العمال من افراغ المكان وأصبح كما كان عندمادخلته أول مرة…..تتذكر جيدًا أول مرة كان بداخلها طاقة

عنيفة من العزم والنجاح أرادت الانتصار واثبات نفسها أمام والدها وجميع من حولها ونسيت ان النصر ياتيبسلاح رادع لا دونه…..“اتفضلي ياست شهد…دول تمن العدة….”قالها بشير وهو يعطيها رزمة كبيرة من المال…فاخذتها شهد منه بروح مضنية وبدات في عدالمبلغ والاخراج منه وكانت أول دفعة…..“دول للبنات اللي كانوا شاغلين معانا…..رضيهم واعتذرلهم بنيابة عني….هما ملهمش ذنب في اللي حصل…. اتقطع عيشهم بسببي….”أخذ بشير منها المبلغ وهو

يصيحبشفقة……“متقوليش كده ياست شهد انتي بريئة….”زمت شفتيها بملامح جامدة…“دا في عينك انت بس يابشير لكن في نظر الكل…انا مذنبة وعديمة الضمير….”نظرة للاشيء مضيفة بصوتٍ مختنق….“انت متعرفش بيقوله اي عليا على النت… دول بيلفقولي تهم… والناس اللي المفروض زباينا وتعمله معانا سنين وعارفنا كويس… ساعة الهوجه ديطلعوا يزمه فيا وفي شغلي….”هفت بشير بتأثر وغضب…..“حسبي الله ونعم وكيل… ربنا قادر يرجعلك حقك من كل اللي ظلموكي….”زفرة شهد

تنهيدة مثقلة بالاوجاع….ثم اخرجتدفعة أخرى من المبلغ…..“المبلغ ده ليك انت وخلود….اهو نوايا تسند الزير..وان شاء الله ربنا يعوضكم بشغل أحسن….”رفض بشير وهو يبعد يدها برفق……“مش هينفع ياست شهد… مستورة والحمدلله..”صممت شهد وهي تفتح كفه وتضع فيه المالاجباري…..“دا حقك يابشير انت ومراتك مش بجبي عليكيعني….”نظر للمبلغ بين راحة يده للحظتين ثم قبض عليهبعدها يومأ براسه بحرح……“ماشي ياست شهد كتر خيرك….”اتجهت شهد الى خارج المطعم تنظر

اليه نظرةأخيره فمرت من جوارها السيدة

(احلام)

صاحبة المكتبة المجاورة لها والتي عندما وقفت امامهاقالت بترفق…..“ربنا يعوضك خير ياحبيبتي متزعليش نفسكاوي كده..”اومات شهد براسها بصبرٍ…..“الحمدلله قدر ولطف…. كتر خيرك….”قالت أحلام بعتاب وهي تبتسم في وجههابمحبة……“على إيه… لو احتاجتي اي حاجة انا موجوده..اوعيقفلة المطعم والجواز ينسوكي شارع الصاوي…ابقيعدي..وابقي سلميلي على قمر والنبي.. اصلها وحشتني اوي…..”لسعة عيناها الدموع لكنها قاومتها بكبرياء…قائلة بابتسامة صافية….”يوصل ياستهم…..”“ستهم !

طب والله طالعه منك زي العسل…. تعاليفي حضني تعالي…. والله هتوحشيني….”ضمتهااحلام الى صدرها بحنان مفرط فرغم صلابة وجهشهد وصوتها المتزن إلا ان عيناها في الحزن مأساوية شفافة للمطلع……نزلت دموع شهد وخرجت شهقة مكتومة من بين شفتيها…فربتت احلام على ظهرها قائلة بصلابةورجاحة عقل…..“جرالك إيه…. دا انا بقول انك قوية وجامدة اوعيتبيني ضعفك لحد خليكي قوية وراسك مرفوعةلفوق… اوعي حاجة تهزك او تكسرك الدنيا مليانه الحلو والوحش وانتي يامه

هتشوفي…والضربة الليمش بتموت بتقوي….اجمدي كده وخليكي جدعةوقوية للآخر…. ”“عندك حق…..”مسحت شهد دموعها وهي تخرجمن احضان أحلام……ولم تلبث إلا وهتفت بالنداء….. “بشير…..”تقدم منها بشير قائلا باحترام….“خير ياست شهد…..”إشارة الى الافته التي تحمل إسم

(مطعم الشهد..)

وقالت بغصة مختنقة……“انت نسيت تشيل اليافته اظن ملهاش لازمه تفضل متعلقة… شيلها لو سمحت….”أومأ برأسه بايجاب وصعد على درج السلم الخشبيحانت منها نظرة على الصاغة المجاورة لها والتي تفصلها محلا شاغر مغلق….لتجده يقف امام الصاغةيده في جيب بنطالة بهدوء شامخ…..يتابع ما يحدث بملامح متبلدة وعينين قاتمة…….فبادلته النظرة دون تبسم او سلام بالعين حتى وكأنهما اغراب في تلك اللحظة تحديدًا…وكان الزمان يعود مجددًا للخلف منذ أشهر طويلةفي أول يومًا لها في

(شارع الصاوي) كانت تقففي نفس المكان تتابع تعليق الافته بينما هويبادلها النظرة باستهانه….والان أصبح كل شيءٍ مختلف قلوبهما ونظراتهما تفصح عن الكثير فبرغم كل شيءٍ يعارض مبادئهونظرته الراسخة عن المرأه العاملة الطامعة في منسب أعلى من رتبة زوجة وام ، إلا انه ومع ذلك حزينا لتلك الطمة القوية التي تلقتها في عملهاوالتي أديت بمنتهى القسوة لبتر الحلم من جذورة !

…طالت النظرات بينهما ونظرات عاصم تأسرها وتهيمن على قلبها الذي يقرع الآن بلوعة في حضور سيدهُ بسرعة تفوق الوصف….ربما لم تكن رحلة كفاح موفقة، لكنها في نهايةالرحلة المضنية رست على شاطئ الهوى ووقعقلبها في غرام مؤجرها الغليظ و انتهى الأمر هناومؤكد ستاخذ قصتهما محطة اخرى بعيدًا عنشارع الصاوي وناسُ…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...