اتعدلت وشدت يدها بقوة، وكانت ستصفعه بقوة على وجهه، ولكن أمسك يديها بسرعة، ونظر لها بعصبية وبتحدٍ! ترك يديها وقال بتحذير: "أوعي تفكري تاني إنك تعمليها، أنا لغاية دلوقتي بتكلم معاكِ باحترام وهدوء." مريم خافت من نظرته وطريقة كلامه فقالت بسرعة: "أنت تعرفني؟ إبراهيم: "أيوة." مريم باستغراب: "إزاي؟ أنا أول مرة أشوفك." إبراهيم: "وأنا كمان أول مرة أشوفك." مريم بحيرة: "أومال تعرفني إزاي؟
إبراهيم: "ما عرفكيش شخصيًا، أعرف اسمك بس." مريم: "إزاي؟ إبراهيم وهو بيخرج كارنيه من جيبه قال: "من الكارنيه بتاعك دا." أخذته منه وقالت: "يعني أنت عملتلي الحفلة دي كلها عشان كارنيه؟! إبراهيم: "لأ، الموضوع بما فيه إن اسمك مريم محمد في كلية آداب قسم اللغة العربية، وإحنا بعتنالك دعوة عشان تحضري، وانتظرنا تيجي ولكن ما جيتيش."
مريم باستغراب: "أنا لا بشتغل ولا حد بعتلي دعوة، وبعدين ما اسمي مكتوب عالكارنيه والبيانات، فكرك كدا يعني هصدق لما تقولي الكلمتين دول؟ إبراهيم: "وأنا هضحك عليكي ليه؟ أنا على فكرة متخرج من هنا السنة اللي فاتت بس كنت جاي هنا عشان ورق، وبالصدفة كنت داخل بعدك وشوفت الكارنيه بتاعك وقع منك وأنتِ بتحطيه في شنطتك، روحت أخده وبنادي عليكي لقيتك كنتي ماشية فوريرة وملحقتش أنادي عليكي."
مريم بزعل: "كنت مستعجلة عشان ألحق المحاضرة، لكن للأسف الدكتور كان دخل و" إبراهيم: "امم على كدا كنتي طالعة متعصبة وطلعتيها عليا، قوليلي بقى ما جيتيش امبارح ليه؟ فضلنا مستنينك تيجي." مريم: "أنا ما أعرفش حاجة عن الموضوع دا حقيقي يعني، ومستغربة من كلامك." إبراهيم: "إزاي، ونفس البيانات اللي شوفتها عالكارنيه بتاعك هي نفسها اللي موجودة عندنا، بصي ممكن حد من عندكم من أهلك رد علينا بموافقة، بس يلا بقى هتيجي معايا؟
مريم: "لأ يا عم هو أي حد يقولي أي قصة أقوم أصدقها وأروح معاه؟ لأ مش جاية وأكيد غلطت لأني ما أعرفش حاجة عن اللي بتقوله دا." إبراهيم: "على فكرة فرصة حلوة وما تضيعيهاش، أنا كدا عرفت أنتِ ما جيتيش ليه؟ عشان ترددي وخوفتي نكون نصابين، بس ياستي هقولك على اسم المكان بتاعنا واعملي سيرش واتأكدي." مريم: "ماشي." إبراهيم: "همشي بقى أخلص ورق كدا، وأطلع على الشغل، وإن شاء الله ألاقيكي هناك، أنتِ بس هتلقي الشعر وأنا بكتب شعر."
مريم: "هشوف." مشي إبراهيم، وترك مريم تفكر في فرصة الشغل هذه، ولكي تثبت نفسها هذه البداية لها، ولكي تتخلص من تقليل والدها لها بسبب دخولها كلية الآداب؛ فهو يراها كلية للمستويات المنخفضة فقط، وقررت تتأكد من هذا المكان وتذهب إليه. ركبت وذهبت للعنوان الذي أعطاه لها إبراهيم. وصلت إلى المكان ودخلت وقالت اسمها وأدخلوها للمدير. المدير: "اتفضلي يا آنسة مريم." مريم: "شكرا لحضرتك." جلست بتوتر.
المدير: "حضرتك ما حضرتيش امبارح ليه؟ مريم: "ما كنتش أعرف، لكن شفت واحد النهاردة قالي إني اتقبلت في الشغل لما شاف الكارنيه بتاعي ودلني عالعنوان." المدير: "تمام، كنا عايزينك امبارح عشان تتدربي؛ لأنك هتلقي النهاردة زي ما عرفنا إنك بتلقي شعر." مريم باستغراب: "ألقي شعر؟ المدير: "أيوا، هتلقي شعر إبراهيم اللي تقريبا قابلك النهاردة لأنه كان رايح الكلية يجيب ورق لنا." مريم بحيرة وتوتر قالت: "تمام، أروح فين؟
المدير: "المكتب اللي جنبي انتظري فيه إبراهيم وهيكون معاكِ سهى." مريم: "تمام." خرجت من مكتب المدير وقد أوقعت نفسها في ورطة؛ فهي لم تلقي من قبل ولم تجرب في حياتها، واليوم ستلقي وهي خائفة من أن تخرب لهم شغلهم. دخلت مكتب إبراهيم وكان صغير مكتوب على المكتب اسمه، جلست تنتظره، ولكن قررت تشاهد على اليوتيوب كيف تلقي. جلست تستمع إلى أحد الفيديوهات ولكن لم تجرب. بعد نصف ساعة دخل إبراهيم وخلفه سهى وشخص آخر اسمه محمد يعمل معهم.
وقفت مريم ونظرت لهم. جلس إبراهيم على الكرسي الخاص به وسمح لها بالجلوس وعرفها على محمد وسهى. سهى: "تمام يا أستاذة مريم أهم حاجة الانضباط، وهتيجي معايا عشان تشوفي الشعر اللي هتلقيه وتتدربي عليه قبل ما تلقيه." نظرت مريم لإبراهيم وهي متوترة.
إبراهيم: "ما تقلقيش يا آنسة مريم، سهى صبورة وبعدين إحنا عرفنا إنك بتلقي كويس زي ما بعتي في السي في بس هتروحي مع سهى وتختبرك الأول وتشوف فعلا كلامك صح ولا لأ، أو لو فيه تدقيق سهى هتوضحهولك، عشان كمان ساعتين هنبدأ في الشغل وتلقي." مريم: "تمام." ذهبت مع سهى وهي قلقة، فهي ورطت نفسها، لكن كيف ومتى أرسلت لهم سي في؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهنها، ولكن توكلت على الله ودخلت غرفة أخرى خلف سهى.
بدأت تجرب ولكن كان بالفعل لديها موهبة الإلقاء، وفرحت جدا بهذا، وبدأت تتبع الخطوات التي ترشدها سهى عليها. مر ساعتين وبدأت الإلقاء، في البداية كانت متوترة وهي ترى كثير من الناس أمامها، والمدير وإبراهيم وسهى ومحمد وبعض الأشخاص التي رأتهم في العمل معها ولكن لم تتعرف عليهم. اندمجت في الإلقاء بإحساس، وبعد أن انتهت وجدت الجميع يصفق لها. بعد لما نزلت من على المسرح كان المدير يمدحها وفخور بها.
المدير: "ممتاز يا آنسة مريم إن شاء الله توصلي لمكانة أعلى، اشتغلي على نفسك أكتر عشان توصلي." مريم بفرحة: "شكرا جدا لحضرتك، إن شاء الله هعمل ما بوسعي." إبراهيم: "كان إلقائك ممتاز يا آنسة مريم، ما توقعتش تكوني بالمستوى دا، جميل جدا." مريم: "شكرا لحضرتك جدا، شعرك جميل وبتكتبه بإحساس ودا ساعدني في الإلقاء، أنت بارع بسم الله ما شاء الله."
إبراهيم: "تسلمي كلك ذوق، تقدري تروحي عادي وإن شاء الله عندنا شغل بكرة بما إني عرفت محاضراتك امتى وإن بكرة عندك محاضرات مسائي، فأنتِ هتيجي قبل المحاضرات عالساعة تمانية كدا." مريم: "تمام." سهى مدحتها وكل الأشخاص الذين يعملون معها، أعطتها سهى موبايلها وقالت: "والدك اتصل من ساعة وقولتله إنك في الشغل دلوقتي." مريم: "تمام شكرا."
ذهبت مريم، وركبت تاكسي وهي فرحانة جدا، لم تتخيل يوما أن يتاح لها فرصة مثل هذه، وكانت تتخيل أن والدها سيفرح جدا عندما يعرف ماذا فعلت، وستريه أيضا الفيديو لأنها رأت سهى تصورها على موبايلها، كانت تشاهد نفسها وفخورة جدا بنفسها، وعائلتها ستكون فخورة بهذا، ولم يقل لها والدها بعد الآن أنها فاشلة أو بلا قيمة. وصلت الباب ودقت الباب بفرحة، فتح لها والدها الذي كان ظاهر عليه العصبية.
كانت ستتكلم ولكن سحبها والدها من طرحتها بقوة وأدخلها وصفق الباب بقوة وقال بزعيق: "رايحة شغل من غير ما أعرف، يا فاشلة عايزه تخلي الناس يشوفوا فشلك." وصفعها بقوة. صرخت مريم ونظرت لها بحزن وضعف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!