ضحك كرم بسخرية وقال: ااه.. طب خليك انت بقى في حبك يا عم الحبّيب وأنا هروح أروق نفسي. بص له بدر باشمئزاز، مشي كرم في طريقه عشان يروح لشادية، البنت اللي معروفة في المنطقة إن أخلاقها مش كويسة وكل يوم عندها راجل شكل. بص بدر على بيت حبيبته واتنهد بتعب. هو حقيقي بيحبها، بس مش قادر يتغير عشانها. نفسه تقبل بيه وترضى على حاله ده، لكنه عارف إنها عنيدة ومستحيل هتوافق بيه وهتسيبه يتعذب بحبها طول حياته.
زفر بتعب ورجع على مكتب والده يقعد معاه شوية قبل ما يرجع البيت يرتاح. *** صباح اليوم التالي. في بيت حمزة البرنس. وقفت ثريا قدام المرايا اللي في صالة شقتهم وهي بتحط الحجاب على شعرها. كانت والدتها بتجهز الفطار وبتحطه على السفرة الصغيرة اللي مكونة من أربع مقاعد. خرج حمزة من غرفته وقرب من والدته وقبل إيديها وهو بيقولها بحب: تسلم إيدك يا ست الكل، منتحرمش منك أبداً.
ابتسمت والدته ودعتله من قلبها. قعد حمزة على السفرة الصغيرة عشان يفطر وقعدت والدته جنبه وهي بتقول لـ ثريا: يلا يا ثريا تعالي افطري قبل ما تنزلي. ردت ثريا وهي بتنتهي من لف الحجاب بتاعها: مش هينفع يا ماما، جميلة مستنياني تحت. خفق قلب حمزة لما سمع اسم حبيبته. بص لأخته وقالها: انتوا هتخلصوا محاضرات إمتى النهاردة؟ ردت ثريا وهي بتقرب منه: عندنا محاضرة واحدة بس النهاردة وبعدها هنروح نشتري حاجة أنا وجميلة.
بصلها باهتمام وسألها: حاجة إيه؟ ضحكت وردت بمرح: حاجة بنات خاصة. عقد ما بين حاجبيه وبصلها باهتمام. مدت إيديها له بمرح وقالتله: إيدك بقى على ٥٠٠ جنيه لأختك حبيبتك. شهقت والدتها وقالتلها بفزع: ٥٠٠ جنيه ليه إن شاء الله؟ ردت ثريا بقلق: هشتري بيهم طقم جديد يا ماما. اتكلمت والدتها بغضب: طقم جديد إيه يا مفترية! هو انتي مش لسه شاريه واحد الشهر اللي فات. ردت ثريا بحزن:
يا ماما اللي اشتريته الشهر اللي فات ده كان عشان الكلية، إنما اللي هشتريه النهاردة عشان فرح بت جارتنا ضحى، فرحها آخر الأسبوع ده. اتكلمت والدتها باعتراض: البسي أي حاجة من اللي عندك، ضحى دي مش من بقيت عيلتنا. اتكلم حمزة أخيراً وحسم الجدال بين والدته وأخته: خلاص يا أمي، خليها تشتري كل اللي نفسها فيه. قفزت ثريا من الفرحة وقبلت أخوها من خده وهي بتقوله بحب: ربنا يخليك ليا يارب يا أجدع وأحن أخ في الدنيا. بصتلها والدتها بغيظ.
طلع حمزة ٦٠٠ جنيه واداهم لـ ثريا وقالها: ٦٠٠ جنيه أهم، ٥٠٠ تشتري بيهم اللي انتي عايزاه و١٠٠ عشان تركبوا تاكسي وانتوا رايحين وانتوا راجعين. ابتسمت ثريا بسعادة وشكرت أخوها وخدت شنطتها وجريت بسرعة على تحت. بصتله والدته وابتسمت وقالتله بحنية: ربنا يخليك لينا يارب يا حمزة، عوضتنا عن المرحوم أبوك، بس كده الحمل تقيل عليك أوي يابني. ابتسم حمزة وقبّل إيد والدته وقالها: أنا عنيا ليكم يا ست الكل. تنهدت والدته واتكلمت برجاء:
مش ناوي تفرحني بيك بقى يا حمزة، نفسي أفرح بيك يابني وأشوف عيالك. ابتسم بحزن وبص قدامه وهو بيفكر في جميلة وقال: كل شيء بأوانه يا أمي، بس انتي ادعيلي. بصتله والدته وقالت وهي بتدعي: ربنا يصلح حالك يابني ويهديكي يا جميلة يا بنت صفاء وتحني على الواد. ضحك حمزة ورفع حاجبه وهو بيبص لوالدته. ضحكت والدته وقالتله: إن شاء الله هتبقى من نصيبك، جميلة بتحبك من وانتوا صغيرين، بس بتدلع عليك شوية.
بص قدامه وهو بيفتكر ملامحها الرقيقة، وعيونها اللي بتسحره وبتاخده لعالم تاني، صوتها اللي أول ما بيسمعه قلبه بيدق بعنف. اتنهد بتعب وقال: تدلع براحتها أنا مستعد أستناها لآخر العمر. *** عند ثريا وجميلة وهما ماشيين في الطريق للجامعة. اتكلمت ثريا مع جميلة بحماس: حمزة اداني ٦٠٠ جنيه، ٥٠٠ للطقم اللي هشتريه و١٠٠ عشان نركب تاكسي واحنا رايحين واحنا راجعين. اتكلمت جميلة بغيظ: فلوس التاكسي أنا هدفع نصها، مش هركب كمان على حسابه.
ردت ثريا بحزن: ليه بس كده يا جميلة! والله انتي حرام عليكي، مطلعة عين أخويا معاكي. وقفت جميلة وبصتلها بغيظ وقالتلها بقوة: ثريا.. أنا قولتلك ١٠٠ مرة متدخليش أخوكي بينا، خلينا أصحاب عادي وملكيش دعوة بأخوكي. بهتت ملامح ثريا بحزن وقالتلها: يا جميلة حمزة بيحبك بجد. بصت جميلة قدامها بشرود وردت بحزن: عارفة. رجعت بصت لـ ثريا تاني وقالتلها:
بس قوليلي هعمل إيه بالحب ده لو جراله حاجة ولا مات في خناقة من اللي بيدخل فيهم كل يوم والتاني. شهقت ثريا بفزع وقالتلها: بعيد الشر عليه، ربنا يخليهولنا ويحفظه، متقوليش كده تاني يا جميلة. تلألأت عين ثريا بالدموع. وقفت جميلة قدامها ربتت على ضهرها بحنان وقالتلها: معلش يا ثريا مش قصدي، بس أنا قولت كده من غيظي ومن خوفي عليه، انتي متعرفيش أنا بحس بإيه كل لما بسمع إنه في خناقة، قلبي بيبقى هيقف من الخوف عليه. تبدلت دموع
ثريا بابتسامة وقالتلها: يعني انتي كده بتحبيه أهو يا جميلة! اتوترت جميلة بعد اللي قالته من غير ما تشعر. بصت حواليها بتوتر واتكلمت بغيظ: إحنا اتأخرنا على المحاضرة. كملت طريقها ومشيت. وقفت ثريا تبصلها وتبتسم بسعادة. دعت من قلبها إن ربنا يهدي أخوها ويحنن قلب جميلة عليه. *** في مكان تاني.. بداخل حي سكني للأغنياء.
فيلا المنصوري، صاحبها "فؤاد المنصوري" تاجر أخشاب كبير وبيملك شادر أخشاب ضخم وعدد من المصانع ومحلات بيع الأثاث المنزلي. بيسكن في الفيلا دي مع زوجته التانية، متزوج منها عرفي على مراته الأولى أم أولاده من غير ما تعرف. تليفونه رن وهو نايم جنب زوجته التانية على السرير، رد على التليفون وقام من جنبها بفزع وهو بيسمع اللي بيكلمه وهو بيبلغه إن شادر الخشب بتاعه اتحرق وكان فيه خشب بـ خمس مليون جنيه.
اتنرفز وفضل يزعق ويصرخ في التليفون. قربت منه زوجته وربتت على ظهره وهي بتحاول تهديه. قفل التليفون بغضب وهو متنرفز جداً. سألته زوجته بقلق: فيه إيه يا فؤاد؟ اتكلم بعصبية: شادر الخشب بتاعي اتحرق والبهايم اللي مشغلهم عشان يحرسوه مش عارفين مين اللي عمل كده! تنهدت زوجته وقالت بهدوء: ولا يهمك يا فؤاد.. فداك أي حاجة. رد عليها بنرفزة: فداه إيه بس! دا الشادر كان فيه خشب بـ خمسة مليون جنيه.
بعدت عنه وهي بتبصله بغيظ. كان نفسها تقوله "وايه يعني خمسة مليون جنيه عندك!
ما انت عندك ملايين قد كده ملهمش أول من آخر" بس مقدرتش تقوله الكلام ده وحاولت ترسم على ملامحها الخوف عليه وعلى فلوسه. فلوسه اللي هي عارفة إنه لو مات من الصبح مش هتطول منها حاجة وده كان أهم شرط اتفق عليه معاها يوم ما اتجوزها بعد ما كانت بتشتغل في نادي ليلي. شافها وعجبته، لقاها بنت فقيرة واصغر منه بحوالي ٢٥ سنة، عرض عليها الزواج عرفي وفي السر، مقابل إنه يعيشها العيشة اللي بتتمناها ويأمن حياتها بكام ألف في البنك. وقفت
تفكر شوية واتكلمت بهدوء: على فكرة أنا أعرف واحد تقدر تسلمه حراسة الشادر بتاعك وانت مطمئن ٢٤ قيراط. بصلها باستغراب وسألها: مين الواحد ده؟ وإنتي تعرفيه منين؟ اتوترت من سؤاله لكنها قدرت تحافظ على هدوئها وقالتله:
اسمه البرنس.. حمزة البرنس ابن منطقتي وكبير المنطقة كلها دلوقتي والكبير والصغير بيعمله ألف حساب، عنده رجالة كتير وهو الوحيد اللي هيقدر يحمي الشادر بتاعك والبضاعة اللي فيه ومفيش مخلوق هيقدر يقرب من شغلك بعد كده لو بقى هو المسؤول عن حماية الشادر والمصانع والمحلات بتاعتك كلها. بصلها بتفكير وقالها: وده أوصله إزاي؟ اتكلمت بثقة: أنا هكلمهولك وأشوف إيه دنيته. تنهد بملل وقالها: وإنتي هتشوفيه إمتى عشان تكلميه؟ ردت بتأكيد:
فرح ضحى بنت خالي آخر الأسبوع ده وهو وكل المنطقة هيبقوا في الفرح، هشوف إيه دنيته وأكلمهولك. هز راسه بالإيجاب وهو بيبصلها. مسك إزازة فيها مشروب مستورد وحط شوية في الكاس وهو بيضحك بسخرية وقالها: والله فيكي الخير يا زوزو.. الفلوس والعز اللي انتي فيه دلوقتي منسكيش المنطقة اللي جبتك منها. بهتت ملامحها من طريقته المستفزة اللي بيعايرها بيها دايماً؛ إنها من منطقة شعبية ومن طبقة أقل من متوسطة. بصتله بغيظ وردت ببرود:
أصل أنا أصيلة وبنت أصول يا فؤاد، عشان كده مستحيل أنسى أصلي. ضحك بسخرية استفزها أكتر. بصتله بغضب وطلعت على غرفتها فوق. قعد يشرب وهو بيفكر مين اللي حرق شادر الأخشاب بتاعه. *** بعد ٣ أيام. اتعلقت الأنوار الملونة والزينة في المنطقة كلها. ضحى بنت المنطقة فرحها النهارده على شاب من المنطقة وبيشتغل مع حمزة البرنس.
الفرح بدأ الساعة ٨ بالليل. الأنوار اشتغلت والفرقة الشعبية اللي بتحيي الفرح بيرحبوا بالمعازيم. حمزة البرنس قاعد وسط الرجالة، له مكان مخصص له وقعد جنبه على اليمين بدر صحبه ابن عم مهران صاحب المكتبة، وقعد على الشمال جنبه كرم صحبه وقعد حواليهم رجالة المنطقة الكبار في السن والشباب. الفرح كان مقسوم نصين، الجانب اليمين قاعد فيه الرجال والجانب الشمال قاعد فيه الستات.
دخلت جميلة الفرح وهي لابسة فستان أسود رقيق جداً وعليه حجاب فضي. ودخلت معاها ثريا وهي لابسة فستان لونه أزرق وعليه حجاب أبيض. كالعادة قلب حمزة دق بعنف أول ما شافها وهي داخلة الفرح. عينيه اتعلقت بيها من أول لحظة دخولها، الوحيدة اللي بتقدر تحرك قلبه ومشاعره بمجرد حضورها لأي مكان هو موجود فيه.
كان بدر قاعد جنب حمزة وحالته متفرقش كتير عن حالة حمزة. عينيه كانت متعلقة بـ ثريا، خطفت قلبه بطلتها، تخيلها عروسة. كان نفسه يكلم حمزة ويطلبها منه، لكنه كان عارف إنها هترفضه قبل رفض حمزة، وهو نفسه كان في حيرة، خايف يربط حياتها بحياته وفي نفس الوقت مش هيقدر يستحمل فكرة إنها تكون لغيره. كرم صاحبهم التالت كان في عالم تاني. كانت عينه على كل الستات والبنات اللي في الفرح.
دخلت جميلة الفرح وهي بتحاول تتجاهل النظر اتجاه حمزة. قعدت في الصف الأول قدام العريس والعروسة. ثريا قعدت جنبها وهي كل شوية تبص اتجاه بدر. جميلة بصتلها بغضب وقالتلها: ما تمسكي نفسك شوية يا بت انتي الناس هياخدوا بالهم. بصتلها ثريا واتكلمت بطريقة درامية: معلش أصل الحب بهدلة، معذورة أصلك مجربتيش الحب. رفعت جميلة حاجبها وبصتلها بغيظ. ضحكت ثريا وشاورت بإيديها إنها هتسكت.
عند حمزة وهو قاعد مع الرجالة. قرب منه واحد من رجالتة واتكلم معاه بهمس وقاله إن زينب بنت عمة العروسة واللي معروفة بـ زوزو طالباه في موضوع مهم ومش عارفة تقرب وسط الرجالة عشان تتكلم معاه.
بص حمزة اتجاهها ولقاها واقفة تبصله وكانت لابسة فستان أحمر والكم بتاعه شفاف وحاطة طرحة شيفون على شعرها وشعرها كله كان ظاهر من تحت الطرحة. بصلها حمزة شوية بتفكير. هو طبعاً عارفها وعارف أخلاقها وعارف إنها كانت شغالة في نادي ليلي وإنها دلوقتي متجوزة عرفي من راجل كبير في السن بس راجل غني ومقعدها في بيت نضيف وفي منطقة راقية. قام وقف بكل هيبة وأشار لها براسه إنها تيجي وراه.
وقفت شادية اللي كرم مصاحبها وبيروح لها بيتها تتابع اللي حصل بين حمزة وزوزو. شادية فكرت إن في حاجة بتحصل بين حمزة وزوزو وطبعاً هي عارفة زوزو وأخلاقها اللي تشبه أخلاق شادية وعشان كده مكانتش مستغربة. بس كانت مستغربة إن حمزة البرنس يعمل كده والمنطقة كلها عارفة إنه بيحب جميلة بنت الأستاذ محمود ومتعلق بيها وعمره ما بص لواحدة غيرها. رغم إن كل بنات المنطقة عينهم عليه وبيتمنوا بس نظرة منه وأولهم شادية اللي حاولت كتير توقعه بس مقدرتش عليه.
شادية اتغاظت إن زوزو قدرت توقع البرنس اللي هي مقدرتش عليه وفكرت تخربها على دماغهم وراحت عند جميلة ووقفت قدامها وهي بتبصلها بسخرية. جميلة اتنهدت بغضب لما شافت شادية وسألتها بملل: خير يا شادية عايزة إيه؟ ضحكت شادية وهي بتضغط على اللبانة في بؤقها باستفزاز وقالتلها: كنت عايزة أقولك متشوفيش نفسك علينا أوي يا ست جميلة، خلاص راحت عليكي والبرنس لقى اللي تشغله وتدوس عليك.
بصتلها جميلة باستغراب. قلبها دق بعنف لما سمعت كلمة "البرنس لقى اللي تشغله". لفت وشها بسرعة تبص على مكان حمزة، لقت مكانه فاضي ومش موجود. جف حلقها بسرعة، دقات قلبها بقت سريعة جداً، بلت ريقها وبصت لشادية وسألتها بهدوء مصطنع: أنا مش فاهمة قصدك إيه يا شادية! ضحكت شادية بطريقة خليعة وقالتلها: أقصد إن البرنس دلوقتي بيتمرغ في حضن البت زوزو، صحيح بت شاطرة وعرفت توقعه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!