الله يا بابا المكان و لا في الأحلام. حامد بابتسامة و حب، وهو بيبص على أركان البيت: يعني القصر عجبك المرة دي؟ حياة بصتله بعدم ارتياح واتكلمت بتوتر: مالوا البيت؟ مكان حلو، قلبي مش مستريح للمكان. سهيلة مسكت إيديها واتكلمت بتلقائية وبراءة: ليه يا ماما؟ دا البيت شكله جميل، وبالذات حمام السباحة. حياة بصتله بعتاب وبصت على اللوحات الغريبة
المتعلقة على الحيطة: البيت حلو وجميل، بس من ساعة ما دخلت وأنا قلبي مقبوض من المكان، والقصر اللي قدامنا شكله غريب ومش مستريحاله. ابتسمت حور برقة واتكلمت بهدوء: يا حبيبتي، إحنا ملناش دعوة بحد، وهما في حالهم وإحنا في حالنا، مش ده كلامك؟ سهيلة راحت على الحيطة ووقفت قدام لوحة مرسومة لشخص كبير في السن، إلا إنه محافظ على وسامته بإعجاب: أنت ليه كنت قافل القصر دا، وما كنتش عايشين فيه؟
حامد قرب منها وحط إيديه على كتفها بحنان وبص على صورة والده المرسومة بافتقاد: من ساعة ما بابا مات والقصر اتقفل، لأني كنت عايش في الفيلا وما كانش عندي وقت أجي حتى أبص عليه. سهيلة بصتله بابتسامة وقالت بمرح: بقى حد يكون وارث قصر ويعيش في فيلا؟ بجد أنا مش مصدقة إنك أخيراً وافقت وخلتني تيجي نقعد فيه، حتى لو لفترة معينة. حور قعدت على أقرب كرسي بإرهاق: بابا فين أوضتي؟ لأني تعبانة وعايزة أنام.
سهيلة هزت رأسها بتأكيد: أيوا فعلاً، الطريق كان طويل جداً. حامد: كل واحدة تجيب شنطتها وتيجي ورايا عشان تستريح شوية، وأكون كلمت حد من الخدم يجوا ينضفوا القصر. حياة بصتلهم بطرف عينيها واتكلمت بابتسامة صفراء: مفيش داعي يا حبيبي تجيب خدم، القصر حور وسهيلة متكفلين بكل حاجة، مش هما اللي أصروا نيجي هنا. حامد: بس إنتوا مش هتقدروا على تنظيف كل القصر ده.
حياة بهدوء: لا هنقدر، حرام نخلي حد يجي لحد هنا ويرجع الطريق ده كله، وكمان إحنا معانا عربية وهما هييجوا مواصلات وممكن يتوهوا في الطريق. هز رأسه بتفاهم واتكلم بقلة حيلة: خلاص على راحتكوا. شال شنطته وطلع. سهيلة وحور بصوا لبعض وعلى والدتهم بضيق وشالوا الشنط وطلعوا. كان القصر متقسم لجناحين، الجناح الغربي والجناح الشرقي، وكل جناح فيه عدد غرف. حور اختارت تقعد في الجناح المواجه للقصر اللي قدامهم، وسهيلة وافقتها.
وحامد أخد حياة ودخل الأوضة بتاعته قبل ما يتجوز، وكانت في الجهة التانية. سهيلة دخلت أوضتها وعجبها جداً تصميم الأوضة والألوان بتاعتها، ولاقت أوضتها نظيفة، كان حد عايش فيها مش مهجورة زي ما باباه قال. طلعت بيجامة من الشنطة ودخلت الحمام تاخد شاور وغيرت هدومها وخرجت، حطيت تلفونها على الشاحن ونامت بإرهاق.
في أوضة حور، كانت واقفة في نص الأوضة بقرف من كمية التراب اللي في كل مكان. قلعت النظارة وشمرت كم الشميز بتاعها ودخلت الحمام، دورت على أي حاجة تنضف بيها بس ما لقيتش. خرجت من الأوضة، كان القصر هادي. نزلت ودخلت المطبخ، أخدت الشرشوبة والجردل والرياشة، وطلعت أوضتها. بدأت في تنظيف الأوضة، ونزلت الستاير وشالت السجادة نزلتها، وفضلت تدور على ملاية للسرير لحد ما لاقت في دولاب في غرفة في قلب المطبخ وطلعت.
بعد حوالي ساعتين كانت خلصت تنظيف الأوضة وحطيت هدومها في الدولاب. بصيت لنفسها واتصدمت ببشرتها وجسدها كله تراب. أخدت هدوم من الدولاب ودخلت الحمام. خرجت وهي بتنشف شعرها، مسكت المشط من على التسريحة وسرحت شعرها ونامت على السرير. فضلت تتقلب وقت كبير وهي بتحاول تنام، بس كان النوم طار من عينيها. نزلت المطبخ. فتحت التلاجة بجوع وهي مش لاقية أي أكل جاهز. اختارت أكله وبدأت تبحث عنها على التلفون.
طلعت المكونات اللي حامد جابها معاه وهما جايين، وبدأت تعمل مكرونة نجرسكو. جهزت الصينية وحطيتها في الفرن بحماس وهي بتسقف بفرحة: الله عليكي يا شيف حور. بصت وراها واتحولت ملامحها لما لاقت كل الأطباق متسخة. همست بضيق: أنا استعملت كل المواعين دي امتى؟ شغلت أغاني وحطيت الإيربودز في ودانها وبدأت تغسل المواعين. بعد ما خلصتهم راحت على الفرن وفتحته وطلعت الصينية بابتسامة. مسكت الشوكة ودقتها: اممم، دلعة شوية بس حلوة.
مسكت طبق وحطيت فيه قطعة كبيرة ودخلت الصينية الفرن، وخرجت من القصر. قعدت على المرجيحة في الجنينة. كان المكان مليان بالأشجار والزهور. ابتسمت على صوت اهتزاز أوراق الشجر مع اتجاه الرياح وصوت العصافير. حسيت براحة نفسية من روعة جمال المنظر. رفعت وشها بصيت على السما والقمر المكتمل. لاقت فروع أشجار القصر اللي قدامه باينة بوضوح بسبب كبر حجمها.
كانت الفروع فارغة من أي أوراق. حطيت الطبق على المرجيحة وقامت راحت عند بوابة القصر وبصت على المنزل بفضول وشكله المرعب، كانوا مهجور بقاله سنين. الجذور تغطي معظم جدار المنزل، والغربان والبومة واقفين على فروع الشجر، وكل أنوار البيت شغالة والمكان ساكن. مفيش فيه غير أصوات الغربان والبومة المزعج.
صرخت برعب أول ما حسيت بحاجة بتعدي من جنبها واتنفضت من مكانها. لاقيت قطة صغيرة واقفة جنبها وبصت لها ببرائة وخوف من حور، ومشيت بسرعة من بين فراغات البوابة الحديد. حطيت إيديها مكان قلبها واتنفس بارتياح وبصيت على البيت بفضول.
باب القصر اتفتح وخرجت بنت بشرتها بيضة بياض الثلج، وشدها لون عيونها سبحان الخالق. رغم إن المسافة بعيدة والدنيا ليل، إلا إن عيونها كانوا بيلمعوا زي اللؤلؤ في الضلمة. واحدة بني فاتح والتانية زرقاء. البنت التفتت إليها وبصت لها بحدة بعيونها اللي اتحولت الغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!