البنت بصتلها بغضب وعيونها اتحولت ودخلت القصر وقفلت الباب في وشها بقوة. فزعت حور بشدة وبصتلها باستغراب، وإلى القصر الغريب بشدة: شكل القصر مش هو بس اللي غريب، دول اللي عايشين فيه أغرب. رجعت على المرجيحة، أخدت الطبق ودخلت البيت وقفلت الباب. دخلت المطبخ، حطيت الطبق في الحوض وطلعت أوضتها. رمت نفسها على السرير وبصت للسقف وهي بتفكر في البنت اللي قابلتها تحت وإيه سبب غضبها، لحد أما تعبت من التفكير ونامت.
في الصباح، نزلت سهيلة بدري وهي لابسة ملابس رياضية وخرجت من القصر وهي بتجري. المكان حولين البيت محيط بأشجار كثيفة وأوراقها مضللة المكان. كانت بتجري وهي مش واخدة بالها بالعيون اللي بترقبها من بعيد. وقفت وهي بتلتقط أنفاسها وبصت حواليها، لاقت نفسها بعدت عن القصر. حست بخوف إنها في مكان زي ده مقطوع لوحدها، ولفّت عشان ترجع. اتتفاجئت بشخص قدامها لابس الأيس كاب ومش ظاهر من ملامحه شيء. شهقت بخضة ورجعت للخلف بخوف.
نفخت بقوة وصوت مسموع وهي بتخرج كل خوفها فيه. حطت إيديها على قلبها واتكلمت بابتسامة رقيقة: صباح الخير. بصلها وهو يتأمل ملامحها بغضب واتكلم بصوت غليظ: أنتوا السكان الجداد. سهيلة خافت من نبرته وهزت رأسها بالتأكيد: آه، إحنا السكان الجداد. إنت اللي في البيت اللي قصدنا. أكملت وهي بتمد إيديها بالسلام بابتسامة ورقة: أنا سهيلة، وإنت؟ بص لإيديها ورجع بصلها من تحت الكاب وعينيه مش باينة.
اتكلم بجمود: الأحسن ليكوا تمشوا من هنا في أقرب وقت، ده لو عايزين تعيشوا وخايفين على حياتكوا. خلص كلامه ومشي من قدامها بسرعة واختفى في لمح البصر. بصت سهيلة مكان ما كان واقف بزهول، وهي بتتلفت حواليها بخوف ورعب لما متلقتش ليه أي أثر. خافت جداً وبدأت تجري بخوف شديد ونفسها مسموع وقلبها بيدق جامد. أتأكدت إن اللي كان قدامها أكيد عفريت، لأنها مستحيل تكون بتتخيل.
دخلت من بوابة القصر اللي كانت سايباها موربة وقفلته وراها بخوف شديد ودخلت البيت. كان الجميع متجمع على السفرة. حاولت تبان طبيعية وراحت عندهم وقعدت معاهم وهي شارده. حياة بصت لحامد واتكلمت باستغراب: إنت جبت إمتى حد نظف المطبخ؟ حور بهدوء: أنا يماما اللي عملته امبارح. مجاليش نوم ونزلت سهرت وأنا بخلصه. حامد: إنتي منمتيش من امبارح؟ حور: لا، لسه متعودتش على الأوضة الجديدة. حياة: لو مش مرتاحة، خدي أوضة تانية أو اقعدي مع سهيلة.
حور: أنا مرتاحة يا ماما في الأوضة. بابا، ممكن بعد ما نفطر نخرج أنا وسهيلة نتفرج على المكان، ومش هنبعد عن هنا خالص. حياة قاطعتها بحده: مفيش خروج من القصر. حور بتذمر طفولي وضيق: ليه يا ماما؟ عشان خاطري وافقي، مش هنبعد عن البيت. حياة بحده: أنا قلت لأ، مفيش خروج يبقى مفيش خروج. وإنتي يا سهيلة، كنتي فين على الصبح؟
سهيلة بهدوء وهي بتاكل: كنت بجري شوية. إنتِ عارفة إني متعودة أجري كل يوم الصبح، ومتخافيش محصليش أي حاجة، لأني مكملتش ربع ساعة. حامد بحنية: اخرجوا يا حبايبي واعملوا اللي إنتوا عايزينه، بس متتأخروش برا البيت. في هنا بحيرة قريبة من القصر، هتعجبكوا أوي. قاطع كلامهم رنة هاتفه. بص على التليفون وكان مدير أعماله. قام من على السفرة وخرج من القصر ورد على التليفون.
دخل البيت واتكلم بحنية: أنا لازم أسافر دلوقتي. حصلت مشكلة في القرية ومحدش عارف يحلها. سهيلة بحزن: بس إحنا يا بابا ملحقناش نقعد. حامد: خلاص، اقعدوا هنا براحتكوا، وأنا مسافر يومين بالكتير وهكون هنا. وهكلم حد من الحراسة ييجي عشان أبقى مطمئن عليكوا. خلص كلامه وطلع الأوضة يلبس. بصتلهم حياة واتكلمت بهدوء: نخلص الأول تنضيف البيت، وبعد كده ابقوا اخرجوا براحتكوا. نزل حامد وودعهم وأخد عربيته ومشي.
وحياة بدأت تقسم الشغل بينهم وهي كمان بتساعدهم ومحسوش بالوقت اللي بيعدي. بقت الساعة واحدة بعد نص الليل، طلعت كل واحدة فيهم أوضتها وهما هلكانين من العمايل. حور كانت قاعدة قدام المراية بتنشف شعرها بالاستشوار. دخلت عليها سهيلة من غير ما تخبط وقفلته وراها وقعدت على السرير وهي باين عليها التوتر. لفت وشها بصتلها وهي مركزة مع ملامحها باستغراب: مالك؟ سهيلة بضياع: حصل معايا موقف انهارده وأنا بجري غريب أوي.
رفعت عينيها بصتلها وبدأت تحكيلها الموقف وهي خايفة وحاسة إنه لسه قدامها والمشهد بيتعاد من تاني. ضحكت حور بكل صوتها وقعدت جنبها على السرير وقالت بمرح: عفريت حاطط برفان؟ ده إيه النظافة دي. سهيلة بعصبية: أنا غلطانة إني جيت كلمتك أصلاً. أنا ماشية. جت تقوم من جنبها، مسكتها حور
بسرعة وشدتها قعدت جنبها: اقعدي، متبقاش قموصة كده. أولاً، هو الشاب اللي قابلتيه كان حقيقي مش عفريت زي ما بتقولي. وثانياً، هو مشي من قدامك، بس إنتي من كتر ما كنتي مصدومة من كلامه، مركزتيش معاه، هو رجع القصر ولا لأ، لأنه مش مركب أجنحة وهييطير زي ما بتقولي. هو دخل ومشي وسط الشجر، بس إنتي اللي مخدتيش بالك لأنك كنتي لسه بتستوعبي اللي قاله. ثالثاً بقى، هو إنه شخص متعجرف وقليل الذوق كمان، لأني حسيت من كلامه إنه عايز يخوفك عشان نمشي من البيت.
سهيلة فكرت ولاقيت معاها حق: طيب، وليه هيخلينا نمشي من البيت؟ حور رفعت كتفها بهدوء: معرفش، بس أكيد في سبب. سهيلة نامت على السرير وشدت الغطاء عليها: أنا هنام معاكي انهارده، خايفة أنام لوحدي في الأوضة. هزت رأسها بالمواقف ورجعت قدام المرايا وسرحت شعرها وخرجت البلكونة. بصت على البيت وهي بتفكر فيه بتعجب وجواها أسئلة كتير اتجاه القصر.
وهي واقفة مركزة فيه، نور الأوضة اللي في وش غرفتها اتفتح وشافت خيال واحد رايح جاي ووقف في نص الأوضة وخلع... التيشرت. شافت خياله بيقرب على باب البلكونة الإزاز وشد الستارة الشفافة وبص على أوضتها. ملاقتش حد لأنها كانت أسرع منه. وقفلت نور البلكونة، وبسبب إن الدنيا ليل مكنتش باينة من الضلمة، بس هو قدر يشوفها رغم الضلمة. بصلها وابتسم بمكر.
حور كانت حاطة إيديها على شفايفها، منعة صوت أنفاسها وصوت دقات قلبها مسموعة من فرط خوفها. بصتله وتاهت فيه. كان جسده رياضي وعضلات بطنه السداسية، بانبهار. وغمضت عينيها بخجل وخدودها متوردة. ابتسم بسخرية لما حس بخجلها وقعد على الكرسي وهو بيبصلها. اتوترت أكتر وبصتله، وهو مسك التليفون. كان شعره أسود وبشرته بيضاء وعيونه، مقدرتش تميز لون عينيه من شدت ما كانت مكسوفة. بصت على باب البلكونة وخافت تتحرك ياخد باله منها.
من شدت ما كانت مركزة في ملامحه، مكنتش واخدة بالها من أي حاجة بتحصل حواليها. جاء حد من وراها وحط إيديه على كتفها. اتنفضت من مكانها وبصت وراها بخوف، لاقتها سهيلة. حور أخدت نفسها براحة واتكلمت بتوتر: حرام عليكي، خضتيني. سهيلة باستغراب: مالك؟ اتخضيتي ليه؟ بقالي كتير بندهلِك، مش عارفة أنام من نور الأوضة. حور بصت على الأوضة ملقتهوش، دخلت الأوضة وهي بتتهرب منها: تصبحي على خير.
نامت على السرير وغمضت عينيها وسهيلة جنبها وطفت النور. حاولت تنام، بس كل ما تغمض عينيها تفتكر عيونه. ظهر ظله من ورا الستارة وهو بيبصلها بجمود. في الصباح، خرجت سهيلة تجري زي كل يوم وبعدت عن البيت. لاقت قدامها ممر بالأشجار مظلم ومش داخله نور الشمس على عكس المكان حواليه. مشت اتجاهه، وقبل ما تدخل الممر، اتفاجئت بيد قوية مسكتها وزقتها على شجرة من الأشجار وحاصرها. ويتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!