حياة قعدت على أقرب كرسي وهي حاسة برجليها مش شايلها، واتكلمت ببكاء مفرط: "حامد الحقني، ولادي اتخطفوا! حامد بخوف شديد: "يعني إيه اتخطفوا؟ وإنتي كنتي فين؟ حياة ببكاء مفرط وخوف شديد: "كنت في السوبر ماركت أنا وحور، ورجعنا ملقتش سهيلة موجودة. وإحنا بندور عليها، حور اختفت ومش موجودة. تعالى، إنت اللي هتعرف تتصرف. أنا حاسة إن روحي بتنسحب مني من ساعة ما رجعت. أنا مش عارفة راحوا فين، أعمل إيه؟ أستر يا رب." حامد بخوف:
"حياة اهدي اهدي عشان متعبيش، وأنا جاي." حياة حطت إيديها على قلبها، واتغلبت على خوفها وقامت رجعت تدور عليها لحد ما انهارت وقعدت على الأرض بنهيار وهي بتصرخ بأسمهم. حامد وصل القصر ودخل، وعرف من حياة آخر مكان شافت فيه حور. حياة كانت في حالة لا تُحسد عليها أبداً، حاسة إن قلبها هينخلع من الخوف على سهيلة وحور، ومش مستوعبة إيه اللي حصلهم. حياة ببكاء وخوف: "يعني إيه؟ يعني بناتي؟ كده راحة فيها ليه؟
ليه يا سهيلة حرام عليكي تعملي فيا كده؟ حامد خدها في حضنه واتكلم بحنان، منفياً بركان النار اللي جواه: "اهدي يا حياة، عياطك مش هيفيد بحاجة. أنا كلمت الجيران وهما هيجوا يدوروا معايا." حياة ببكاء: "أنا عايزة بناتي، يا ترى هيكونوا فين ولا عاملين إيه دلوقتي؟ بناتي فين؟ هاتلي بناتى." حامد بغضب ممزوج بخوف، واتكلم بحنان: "اهدي، وأنا كلها ساعة وهجبلك بناتك هنا، أنا وداغر." حياة بصتله بدموع: "بجد هترجعلي ولادي؟
طب كلم داغر ده خليه يجي بسرعة." حامد بحنان: "هو قالي هيجهز ويجي." حياة ببكاء وخوف: "لا، الجيران دول لا، بلاش." حس برعشتها تحت إيديه، حضن إيديها بين كفوفه بحنان، واستغرب من خوفها: "إنتي خايفة منهم ليه؟ حد فيهم عملك حاجة؟ قاطعهم دخول داغر وعلى وشه علامات القلق والخوف: "حامد، فيه إيه؟ سمعت من المدام إنك مش لاقي بناتك." حامد بص له بغضب وحدة: "آه، مش موجودين من حوالي سبع ساعات. وجبتك لأنك إنت اللي عارف المكان هنا كويس."
داغر تقبل غضبه بحزن شديد: "متقلقش، أنا عارف المكان كويس، وباذن الله هنتلاقيهم." حامد بص لها بحنان: "خليكي هنا، متخرجيش. ولو حصل أي جديد هبلغك." هزت رأسها ببكاء. خرج حامد ومعاه داغر، وانضم لهم ظافر. كان بيدور في كل اتجاه وحاسس بنار الخوف بتاكل في قلبه من خوفه الشديد عليها، وكان بيتعامل معاهم بجمود منافٍ للخوف بداخله.
حياة حسيت بحركة غريبة حواليها، اتنفضت في مكانها برعب من الرياح اللي بتتحرك قدامها بسرعة شديدة رغم الشبابيك المقفولة. قامت بخوف ورعب: "بسم الله الرحمن الرحيم." سمعت صوت باب المطبخ اتقفل بقوة وعمل صوت شتت انتباهه. راحت بسرعة دخلت المطبخ، لاقت الهوا بيقفل ويفتح الباب، واستغربت جداً إنه مفتوح لأنها متأكدة إنها كانت قافلاه.
اتجهت ناحيته بسرعة، فتحت الباب وخرجت وهي جواها أمل تلاقي سهيلة وحور، وإنه يطلع مقلب منهم. خرجت الجنية الخلفية، ولاقت جسد ممدود على الأرض. جريت عليها وقعدت على ركبتها وشالت شعرها من على وشها. حياة شهقت بصدمة اتحولت لخوف شديد: "حور! ضربتها على وشها بقوة وخوف وهي بتحاول تفوقها: "حور ردي عليا، ردي عشان خاطري، متعمليش فيا كده." طلعت التليفون من جيب البنطلون ورنت على حامد، واتكلمت بصريخ وانهيار:
"حامد الحقني، حور، حور قطعت النفس ومبتردش عليا." رمت التليفون من إيديها وشالت جزئها العلوي وحضنتها بخوف وصريخ بنهيار. وكانت حور مش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها. وصل حامد في نفس الدقيقة ومعاه داغر وابنه، بس من خوفها عليها مأخدتش بالها من سرعته. حالة حياة كانت كفيلة تخرسه. نزل لمستواها، شالها. حياة ببكاء: "دكتور، هات دكتور بسرعة يا حامد." داغر بهدوء: "أنا دكتور يا مدام حامد."
حامد دخل القصر وهو شايلها وطلع أوضتها، نيمها على السرير برفق وخوف عليها. داغر: "ممكن تخرجي يا أم حور عشان أعرف أكشف عليها." حامد بص له بتحذير وحدة. داغر هز رأسه بتفاهم وهو بيطمنه. حامد بحنان: "تعالي يا حياة برا، خلي الدكتور يشوف شغله." حياة مسكت إيد حور ببكاء وخوف: "مش هسيبها وأخرج." حامد سحبها بحنان: "لازم الدكتور يكشف عليها، إنتي كده معطلة."
خرجت بصعوبة وعينيها عليها. وحامد قفل الباب. فضلت واقفة على أعصابها وبتترعش. صعبت عليه حالتها أوي، راح عندها وحضنها بحماية. مسكت فيه بقوة ودافنت وشها في حضنه، وعيطت بقوة: "مش هستحمل ولادي يحصلهم حاجة. دور على سهيلة، قلبي وجعني عليها ومش فاهمة ولا عارفة راحت فين." حط إيديه على كتفها وربت عليه بحنان ودموع: "هرجعها لك، هقلب الدنيا كلها عليها لحد أما ترجع." داغر خرج من الأوضة. جريت عليه حياة بخوف ودموع:
"طمني يا دكتور، بنتي مالها؟ داغر بص لحامد بحزن وقال: "هي اتعرضت لصدمة عصبية، وكانت السبب في الإغماء. أنا أدتها مهدئ ومش هتفوق غير بكرة الصبح، وساعتها هنقرر ونشوف الصدمة أثرت عليها ولا لأ." حياة مستنتش تسمع باقي كلامه ودخلت أوضتها. كانت حور نايمة ومتوصل لإيديها إبرة محلول. قعدت جنبها ومسكت إيديها، قبلتها بحنان: "جيب العواقب سليمة يارب."
في مكان آخر، سهيلة كانت ماشية وسط أشجار على الثلج والجو شديد البرودة وهي حاضنة نفسها وشفايفها بتترعش وسنانها بتخبط في بعض. حست بتنميل في أناملها اتحول لجميع جسدها، وإيديها بدأت تزرق وشفايفها كانت بيضة. بصت حواليها بدموع وخوف وهي مش مستوعبة هي فين وإزاي جت هنا. وفي إيديها الكتاب، حطته في شنطتها، ولبست الشنطة من قدام وخدتها في حضنها تدفي نفسها. سمعت صوت، بصت اتجه الصوت، لاقت بومة واقفة على فرع الشجرة من اللون الأبيض.
كان المكان مليان بالأشجار وعليها الجليد، والأرض والجو شديد البرودة رغم إنها في فصل الصيف. ورجليها بتغرز في الثلج وبتترك أثر في كل خطوة ليها. رجليها اتجمدت من برودة المكان ووقعت على الأرض. مسكت الشنطة بتاعتها أكتر وهي حاسة بنهايتها بتقرب في المكان الغريب ده. سمعت صوت خطوات قوية بتقرب عليها. بصت في الاتجاه بنغاشة غمضت عينيها.
قرب عليها رجل عملاق، شالها على كتفه ومشي. سهيلة فتحت عينيها وهي شايفة كل حاجة بالمقلوب بنغاشة، وغمضت عينيها بتعب. دخل منزل بالخشب في وسط الثلج، وكان فيه كمية خشب كبيرة جنب البيت. دخل البيت، حطها على الكنبة برفق، وخرج من البيت جاب خشب ورجع حط الحطب في الدفاية وولع الخشب. ومسك بطانية حطها عليها، بس كانت ملمسها خشنة عليها، ودخل غرفة المطبخ يعمل حاجة دافية تشربها. ثواني والمكان كان أدفى والدورة الدموية رجعت لها من تاني.
فتحت عينيها بإرهاق، اتعدلت على الكنبة وهي بتضم الغطاء عليها رغم خشونته وقسوته على بشرتها الناعمة، وقربت من الدفاية وقعدت على الأرض. قربت أناملها من الدفاية وفرقت فيهم وهي حاسة بالتنميل بيبدأ يروح تدريجياً. خرج من المطبخ وعينيه مسلطة على الكنبة، وجدها فارغة. التفت جنبه شافها قاعدة عند الدفاية. قرب منها بهدوء، حط قدام وشها مج المشروب الساخن. بصت له بخضة، ومدت إيديها بتردد، مسكت الكوب منه بخوف واستغربت من شكله.
كان شديد السمار وشعره أسود مايل على جنب. ملامحه حادة وجسمه ضخم وصلب. كانت لا تتجاوز معدته. ملابسه غريبة، كأنها في عصر الفرسان. حتى البيت كان فرشه حجمه ضخم وغريب. سهيلة بخفوت: "شكراً." التفتت حواليها بخوف واتكلمت بتوتر شديد: "أنا فين؟ بصلها باستغراب من هدومها الغريبة، واتكلم بصوت رجولي غليظ: "شكلك غريبة، إنتي من مملكة الجنوب؟ اتشدت ملامحها بعدم فهم ودهشة: "لا، أنا مش من هنا." رفع حاجبه بتعجب وقعدت على الكنبة بإرهاق:
"إحنا مفيش غير المملكة الشرقية، والمملكة الغربية، والمملكة الجنوبية. إنتي بقى من أي مملكة؟ شكلك من الجنوب لأنها الوحيدة اللي مدخلتهاش." سهيلة هزت رأسها بالنفي والدموع في عينيها: "لا، أنا مش من هنا. أنا كنت في المكتب وفجأة لقيت نفسي وسط الثلج هنا." دموعها نزلت على خدها بحزن وخوف: "أنا عايزة أرجع لماما." تأمل خوفها والصدق في عينيها بدهشة، واتكلم بهدوء: "ممكن تهدي وتقوليلي إيه اللي حصل معاكي بالظبط."
سهيلة بدأت تحكيله كل حاجة بالتفصيل من أول ما دخلت المكتبة لحد ما لاقيت نفسها هنا. بصلها بدهشة: "الكلام اللي بتقوليه ده محدش يصدقه، بس أنا حاسس بالصدق في كلامك. في طلوع الشمس هاخدك وننزل المدينة نروح للكاهن حورس ونعرض عليه مشكلتك، هو أكيد عنده حل." قام من مكانه ودخل غرفة النوم جاب مخدة وغطاء وخرج: "ادخلي نامي في الأوضة وارتاحي لحد الصبح، ولو خايفة اقفلي على نفسك الباب." هزت رأسها بهدوء وشربت من الكوب. بعدته عنها بقرف:
"ييعع، إيه ده؟ طعمه وحش أوي." ضم حاجبه بضيق من تمردها ورد بجمود: "أعشاب طبية." حطت الكوب على الأرض وقامت وهي لسه مدفية في الغطاء: "تصبح على خير." مردش عليها وراح على الكنبة رما نفسه عليها بإرهاق وغمض عينيه. بصتله بضيق من تكبره ودخلت الغرفة وقفلت الباب عليها بالمفتاح. عند شروق الشمس، صحيت من النوم على رائحة طعام. خرجت من الأوضة ودخلت المطبخ. كان الفطار مجهز على ترابيزة صغيرة تضم كرسيين. بصت له بجوع ودورت عليه.
خرجت من المنزل، لاقيته واقف قدام الباب وماسك كوب في إيديه. بص لها واتكلم بجدية: "الفطار عندك جوه جاهز. كلي عشان نلحق ننزل المدينة." سهيلة بخجل مفرط: "لا، أنا مش جعانة." قاطعها بحدة: "ادخلي كلي عشان ممكن نتأخر في الرجوع." دخلت سهيلة وأكلت. وبعد ما خلصت، جاب لها شال من فرو النمر، حطه عليها وخدها وخرج من المنزل ولف ورا البيت. خرج حصان. سهيلة بصت له بخوف شديد: "لا، كدا كتير أوي. مستحيل أركب حصان." شالها من خصرها،
حطها على الحصان بجمود: "أنا مش فاضي لدلع ده، قدامنا راحة طويلة لحد ما نوصل هنا." ركب على حصانه وبدأ الحصانين يتحركوا. مسكت في الحصان بخوف شديد لحد ما سبتت واتعودت عليه، وبدأت رحلتها. سهيلة: "إحنا هناخد فترة قد إيه لحد ما نوصل المدينة؟ بصلها بجمود: "يومين." سهيلة بدهشة: "يومين بحالهم؟ دي حاجة مملة أوي." فتحت شنطتها، طلعت التليفون وحاولت تفتحه بس كان مقفول: "إنت متعرفش التليفون فاصل ليه؟ بص على الشيء
اللي في إيديها باستغراب: "إيه الشيء ده؟ سهيلة بدموع: "ده تليفون، حاجة حديثة. أنا بجد عايزة اليومين دول يخلصوا عشان أرجع لماما، زمانها بتدور عليا." تأثر من دموعها واتكلم بحنان: "ممكن تهدي، كلها يومين وهنشوف إزاي هترجعي لأهلك." مسحت دموعها وبصت له وقالت: "صحيح، إنت اسمك إيه؟ ابتسم ابتسامة أظهرت وسامته: "ريان، وإنتي؟ سهيلة همست اسمه برقة: "ريان، اسمك حلو. أنا اسمي سهيلة."
عند حياة، دخلت أوضة حور لاقيتها فاقت وباصة للسقف ومحدقة، وباين على ملامحها الصدمة. دموعها نزلت على خدها بحزن وراحت عندها. مررت إيديها على شعرها بحنان: "مالك يا حبيبتي؟ ردي عليه، عرفيني إيه اللي فيكي." حور فضلت زي ما هي باصة للسقف ومردتش عليها. حياة خوفها زاد، مسكتها من كتفها وهزتها بعنف و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!