فجأة، عين يوسف اسودّت بالكامل، من غير بياض، وحلمي اختفى من مكانه كأنه ما كانش موجود أساسًا. الشيخ عبد الرحمن فهم إن اللي قدامه مش حاله جايه تتعالج، ده كائن داخل برسالة ومستخدم جسد شاب. الشيخ كان ثابت مكانه ما اتهزّش، مد إيده على الخاتم اللي في صباعه، ورفعه في وش يوسف، وبدأ يقرأ قرآن بصوت عالٍ. يوسف بدأ يصرخ، صريخ مش بشري، صريخ كأنه خارج من تجويف حجر مش من صدر بني آدم. الشيخ قال بصوت قوي: "إنت مين؟
ومين اللي أمرك تيجي لي؟ ولو ما قلتليش جاي ليه هحرقك زي ما حرقت غيركم كثير." يوسف بدأ يضرب دماغه في البلاط ويتمرّغ في الأرض من الوجع اللي حاسس بيه. وبصوت تخين قال: "اللي بعتني ليك هتّه." الشيخ ضحك ضحكة قصيرة وقال: "وبعتك ليا أنا ليه؟ الكائن قال: "أمرني أوصل لك رسالة. ابعد عن كريمة… وإلا مش هتعرف ترتاح لحظة في حياتك." الشيخ عبد الرحمن ضحك للمرة التانية وقال: "أنا قابلت زيكم كتير… بس عمري ما قابلت أضعف من هتّه."
الشيخ عبد الرحمن بدأ يقرأ قرآن بصوت عالٍ. والكائن بدأ يصرخ صرخة هزّت المكان كله، والجسم بدأ يختفي زي الدخان، ولما القراءة علت أكتر، الجسم كله اتبخر في لحظة وبقى رماد على الأرض. ساعتها الشيخ عرف إن دي ما كانتش رسالة… دي كانت بداية لمعركة كبيرة، وإن هتّه فاكر إن الخوف هيوقفه عن علاج كريمة. الشيخ قعد على الكرسي ورجع ظهره لورا وقال بهدوء ثابت: "أنا مكمل لحد آخر يوم في عمري." "وكريمة لازم تخف وترجع أحسن من الأول."
تاني يوم، كان الشيخ واقف قدام بيت قديم في القرية، بيت عم عرفة. الشيخ خبط والباب اتفتح ببطء، وعم عرفة استقبله بوش مرهق وعينين فيها قلق وتوتر من حاجة أكبر من المرض بنته كريمة. دخل الشيخ وقال: "كريمة فين؟ عم عرفة قال: "جوا أوضتها زي ما هي…" الشيخ عبد الرحمن فتح باب الأوضة، ودخل. لقى كريمة قاعدة على السرير ووشّها في الحيطة، بتهمس بكلام غريب وصوتها ما كانش صوت بشري. الشيخ قال: "يا كريمة… أنا عرفت مين اللي أذيكي."
ضحكت ضحكة تقيلة هزّت الأوضة وقالت بصوت مش صوتها: "إنت فاكرني كريمة؟ أنا هتّه يا عبد الرحمن." رد الشيخ بثبات: "عارف إنك مش كريمة، ولو فاكر إنك هتقدر تمنعني عن علاجها يبقى مصيرك زي اللي قبلك." هتّه ضحك وقال: "هنشوف."
فجأة كريمة عدّلت وشها ناحية الشيخ وهجمت عليه بسرعة، لكن الشيخ ما اتحركش، طلع السبحة من جيبه، ورفعها في وشها. بدأت تصرخ وتقول كلام قبيح، الشيخ علي صوته في التلاوة، صرخت كريمة صرخة هستيرية ووقعت على الأرض، شالها الشيخ وحطها على السرير وخرج من الأوضة. عرفة جري عليه وهو بيقول: "إيه اللي حصل يا شيخ؟ الشيخ طبطب على كتف عرفة وقال: "ما تقلقش… كل حاجة ليها حل." وخرج من البيت. وهو ماشي في الشارع، قابل صديقه الشيخ عزت. سلّموا
على بعض وقال عزت: "إنت فيك حاجة يا عبد الرحمن." رد الشيخ: "أول مرة أحس إني ضعيف." الشيخ عزت قاله: "إوعى تقول كده… إحنا أقوياء بإيماننا بالله." الشيخ عبد الرحمن اتنهد وقال: "أنا دخلت معركة كبيرة مع هتّه… ومش عارف مصيري فيها إيه." الشيخ عزت حط إيده على كتفه وقال: "احكيلي كل اللي حصل… وأنا هكون معاك." الشيخ عبد الرحمن قاله الحكاية بدأت من عند كريمة...
كريمة دي كانت واحدة غلبانة، اتجوزت راجل اسمه عصمت، والراجل ده من يوم ما اتجوزها وهو ماشي في طريق مش بتاع ربنا، في يوم من الأيام جه له واحد من بتوع الكلام الفاضي وقال له: "إنت تحت بيتك في كنز كبير… والكنز ده مش بتاع البشر." عصمت عينيه لمعت، ولما الطمع يعشش في القلب ما يفضلش فيه لا عقل ولا دين. عصمت سأله: "طب والكنز ده يطلع إزاي؟ الدجال رد عليه وقال له: "تحفر… الحفرة هي المفتاح."
وبالفعل جاب مجموعة رجالة وبدأوا يحفروا تحت البيت. من أول يوم الحفر كان فيه حاجات غريبة… أصوات مش مفهومة، ريحتها كانت زي البلاستيك المحروق. الرجالة اتهزوا وقالوا للدجال: "إحنا مش هنكمل… في حاجة غريبة في المكان ده." الدجال شدّد عليهم، لكن اللي شافوه كان أكبر من اللي يتحمله بشر… فانسحبوا واحد ورا التاني، وما فضلش غير عصمت. عصمت راح لكريمة وقال لها: "ساعديني… أوصل للكنز ده هيغيّر حياتنا."
كريمة كانت بتحبه، وكانت شايفة إن ده بيتها وراجلها، وطبعًا الست لما تحب تتحمل، فطاعته وبدأت تحفر معاه. الليالي كانت، كانوا بيسمعوا أصوات همس غريبة، لحد ما جه يوم ما كانش زي باقي الأيام…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!