صرخت ليان بقوة وهي تغمض عينيها. للحظات شعرت أن الرصاصة أصابتها، ولكن مرت لحظات وهي لا تشعر بأي شيء. لا تسمع سوى صوت أنين قوي. فجأة، الأصوات اخترقت الفراغ. سمعت صوت عدي وهو يقترب منها: "ليان... ليان، حصلك حاجة؟ قالها عدي وهو يجذبها إليه ويضمها. ارتعشت ليان وهي تضمه وما زالت مغلقة عينيها. لا تريد أن تفتح عينيها وترى ماذا حدث. لا يمكنها تقبل الأمر. لا يمكنها تقبل أن موسى قد حدث له شيء.
فتحت عينيها بعد ثوانٍ لتجد عوض ساقطًا على الأرض يمسك ساقه التي أُصيبت بطلق ناري. ثم وجدت موسى فاقد الوعي. انفجرت الدموع من عينيها وهي تقول بتلعثم وقلبها ينسحق داخل صدرها: "موسى... موسى... "الإسعاف جاي في الطريق." وبالفعل، قبل أن ينتهي من كلماته، دوى صوت صفارات الإسعاف والشرطة. وتم القبض على عوض والثلاثة رجال الذين معه. وحملت سيارة الإسعاف موسى المصاب.
في المشفى، وفي غرفة الطوارئ، كانت نسرين تضم ليان التي ترتعش بينما الطبيبة تخيط لها الجرح الذي بجبهتها. كانت دموعها لا تتوقف عن الانسياب. القلق ينهش قلبها. عقلها مشغول بموسى. تُرى ماذا حدث له. كانت تفكر باحتمالات كثيرة. الخوف تمكن من قلبها أكثر وأكثر وهي ترى أنه ليس هناك أي خبر عنه. "نسرين!! قالتها نهى وهي تلج غرفة الطوارئ، ومعها كريم. اقتربت نهى وعانقتها أولًا، ثم اقترب كريم وربت على كتفها وقال: "أنتِ كويسة." ابتسمت
بمسحة من الحزن وقالت: "أنا كويسة... كويسة أوي يا بابا. شكرًا." أمام غرفة العمليات، كان يجلس عدي على المقعد الحديدي. لقد وفى موسى بوعده. ضحى بحياته من أجل ليان. عندما أخبره موسى منذ فترة أن لو شعر أن ليان في خطر سيموت هو ولن يسمح لأحد أن يمس شعرة من رأسها. حقا، في تلك اللحظة ظن أنه يبالغ، ولكنه كان محقًا. كان يتكلم بكل جدية. هو أخذ الرصاصة بدلاً منها. استطاع حمايتها. هو لن يخاف عليها بعد الآن طالما هي مع موسى.
لقد أثبت له موسى ولاءه. أثبت شجاعته ورجولته، وهو سوف يفعل المستحيل كي ينقذه. فرك عدي كفه وهو يتذكر ما حدث وأن موسى بعث له رسالة أن سيارة كبيرة كانت تتعقبهم واختفت فجأة. بعد آخر مرة رأى موسى عوض يتعقبه، وأصبح عدي أكثر حذرًا وكان ينتظر الغدر منه في أي لحظة. لهذا، عندما بعث له تلك الرسالة، بلغ الشرطة وتحرك مسرعًا بعدة سيارات لينقذ شقيقته. وبالفعل، تم إنقاذ ليان، وأصبح عدي هو من في خطر. تألم قلب عدي.
إنها من المرات النادرة التي يشعر فيها بالألم. صديقه نفذ وعده، ولكنه الآن هو من في خطر. دعا الله من كل قلبه أن يكون بخير. أن يقاوم ويعيش. لو حدث له شيء، لن يسامح نفسه أبدًا. نهض فجأة والدكتور يحيى يخرج من غرفة العمليات. "طمني يا يحيى." قالها عدي بتوتر. ليبتسم يحيى ويقول:
"الحمدلله يا عدي، اتكتب له عمر جديد. الرصاصة الحمدلله مجتش في مكان حيوي وقدرنا نطلعها. شوية كده وهندخله أوضة عادية وتقدر تيجي تزوره الصبح. وعلى حسب حالته هنقرر يخرج إمتى." زفر عدي براحة وهو يضع كفه على قلبه ويتمتم: "الحمدلله... الحمدلله. شكرا أوي يا يحيى. شكرا أوي." ابتسم له يحيى وقال: "العفو، ده واجبي. ربنا يتم شفاؤه على خير يا رب. عن إذنك." ثم تركه وغادر. ليتنهد عدي براحة ويذهب إلى ليان ليطمئنها.
هي كانت قلقة عليه للغاية، فهي لم تكن لتسامح نفسها لو كان حدث له شيء. "أنا بحبك أوي يا طنط ورد." قالتها ياسمين فجأة وهي متسطحة على فراشها تحارب النوم كي لا يتمكن منها، ولكنها تغلق عينيها بنعاس ثم تفتحهم مرة أخرى. وضعت ورد كفها على قلبها بتأثر وقالت: "يا حبيبة قلبي وأنا كمان بحبك. بحبك أوي يا ياسمينتي." ثم انحنت وقبلتها على رأسها. أغمضت ياسمين عينيها لتنام وهمهمت بنبرة خافتة: "يا ريتك أنتِ كنتِ ماما. يا ريتك...
ماما مكانتش بتحبني. كانت بت... قطعت كلماتها وهي تغرق بنوم عميق. نظرت إليها ورد وهي تشعر بالشفقة على حال تلك المسكينة. هي متأكدة أن والدتها قد آذتها بطريقة ما. حاولت أن تستفسر من ياسين عما فعلته، ولكنها تراجعت في آخر لحظة. فهي لا تريد إفساد كل شيء. هي حقًا أصبحت تهتم به. أغمضت عينيها وهي تتذكر حديثها مع والدتها بالنهار اليوم. "لسه بتحبيه يا بنتي. لسه بتحبي علي، لسه بتفكري فيه؟ تنهدت ورد وقالت:
"صدقيني برضه مش عارفة يا ماما. ومش عايزة أفكر في الموضوع ده. أنا بقالي حياتي وخلاص. وعلي بقاله حياة وخلاص. والمهم أني من وقت ما اتجوزت ياسين وأنا شيلته من بالي وده أهم حاجة بالنسبالي." تنهدت والدتها براحة وقالت: "مدام شيلتيه من بالك يبقى خلاص بطلتي تحبيه وبتحبي جوزك." أطرقت ورد برأسها ثم هزت كتفها وقالت:
"صدقيني معرفش يا أمي. معرفش. خلي الأمور تمشي زي ما هي كده. واللي كاتبه ربنا هيكون. المهم أن حياتي دلوقتي معاه مستقرة واني مبسوطة معاه ومع ياسمين. أنتِ متقلقيش عليا يا ست الكل." ثم قبلت رأسها وربتت على كفها بحب وهي تتنهد. عادت من شرودها وابتسمت وهي تضع كفها على قلبها وتفكر. هل حقًا أحبت ياسين؟ هي منذ زواجها من ياسين فعلاً لم تعد تفكر بعلي.
مشاعرها نحوه والتي كانت متأكدة منها أصبحت الآن مشوشة ولا تعرف من تحب أو بماذا تشعر. لكن جل ما تعرفه أنها سعيدة للغاية مع ياسين. وهذا هو الأهم. هذا ما تريده. تريد أن تكون سعيدة مع عائلتها الجديدة. لا تريد أي مشاعر غير مرغوب فيها. منذ الليلة ستسمح لنفسها أن تحب ياسين. لن تقاوم مشاعرها أكثر من هذا. ستعطيه كل شيء الليلة. ابتسمت بحماس ثم قبلت رأس ياسمين ودثرتها جيدًا ثم أطفأت الإضاءة الجانبية وخرجت.
في الصالة، كان ياسين جالسًا على الأريكة وأمامه التلفاز يعرض أحد الأفلام العربية القديمة. ولكنه لا يرى شيئًا. لا يسمع شيئًا. كل ما كان يدور بعقله هي كلمة حماته الأخيرة. ورد. كانت تحب آخر. أعطته كامل مشاعرها في الوقت الذي تبخل عليه بها. عندما سألها هل تحبه، لم تجب. هل لأنها ما زالت تحب هذا المدعو علي؟ كاد أن يجن فعليًا.
هو لم يتحمل حتى أن يسمع إجابتها عندما سألتها والدتها، بل ابتعد خوفًا من أن يسمع موافقتها على كلام حماته وخرج من البيت بكل هدوء. تنهد ياسين وهو يشعر وللمرة الأولى أنه مشتت وغاضب كثيرًا. يرغب في هزها بقوة حتى تخبره الحقيقة. ولكن رُغم ذلك، هو لا يقوى على الاستماع إلى الحقيقة. ماذا إن كان الحقيقة لن تعجبه؟ ماذا سيفعل حينها؟ تيبس جسده وعطرها الجذاب يخترق أنفه بينما كفها الناعم يحط على كتفه ثم بدأت تدلك له كتفه بكلا كفيها.
أغمض عينيه وهو يستشعر تأثيرها القوي عليه. وهذا أغضبه أكثر. كيف سمع لامرأة أن تؤثر عليه بكل تلك القوة؟ كيف! فجأة، تخلص من تأثيرها ثم أبعد كفيها ببرود. نظرت إليه بحيرة وقالت: "فيه إيه يا ياسين؟ "تعبان شوية." قالها بجمود. لتجلس بجواره وتضمه قائلة: "تحب أعملك مساج؟ "لا شكرا." قالها بنفس الجمود. فقالت وهي تشاكـسه بينما تضع قبلة لطيفة على خده: "رجعت اللي الوش الخشب تاني. مش مهم، أنا هعرف أخرجك منه إزاي."
ثم بدأت تدغدغه وهي تضحك. "يووه، إيه القرف ده! ابعدي عني! صرخ بها ياسين ثم نهض متجهًا إلى غرفته. لتنظر ورد إلى أثره بذهول وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع. ماذا فعلت ليعاملها بهذا الشكل؟ لماذا كلما حاولت الاقتراب منه، يلفظها من حياته بتلك القسوة؟ إلى متى سوف تتحمل قسوته وعجرفته وتعامله السيء معها؟ إلى متى! انسابت دموعها ثم رفعت كفيها وغطت وجهها وهي تبكي كالأطفال.
في قصر رشيد، في تراس غرفتها الجديدة، كانت تجلس على المقعد المبطن بالقطن تريح ظهرها وهي تستمتع بكل تلك الرفاهية التي حصلت عليها فجأة. تدخن سيجارتها بإستمتاع وهي تستمع لأحد المهرجانات القديمة والتي تحبها. ارتفع حماسها مع الأغنية التي تصدح من هاتفها الجديد الذي أحضره شريف لها. نهضت وهي ترقص وتغني مع الأغنية بينما تضع سيجارتها بفمها: وشربت حجرين على الشيشة مع توتو والسبع وويشا ويانى يانى يانى مش هعمل كده تانى
وخدنى جعران والكابتن وروحنا عن عماد فيشا ونزلت وأنا ماشى فى الشارع شوفت اللي نازل للطالع فضلت ماشى مع نفسي وقولت أشوف اللي في نفسي. أوقفها عما تفعله، طرق خفيف على الباب. أطفأت سيجارتها بسرعة ثم وضعت لبانا بالنعناع بفمها واتجهت إلى باب الغرفة. فتحته لتجد الخادمة اليافعة تقول بصوت مهذب وهي تحمل صينية على بعض الشطائر التي طلبتها: "يا هانم، دي ساندويتشات الكفتة اللي طلبتيها." أعطتها ابتسامة واسعة وقالت:
"أوه، ميرسي أوي يا لارا. أنا كنت فعلاً جعانة." أخذتهم منها ثم قالت: "لو مش هتعبك، ممكن تعمليلي عصير مانجا فريش؟ "حاضر يا هانم." ثم ذهبت من فورها. لتغلق جواهر الباب وتأخذ الصينية للتراس ثم تبدأ في الأكل وهي تفكر أنها قد استطاعت خداع عدي لبضعة أيام، ولكن ماذا تفعل عندما ينتهي ظرفها الكاذب؟ ماذا ستقول له؟ وكيف ستمنعه عن لمسها؟ ربما تبدأ خطتها الآن لكي تجعله يطلقها. فهي يمكنها أن تحول حياته إلى جحيم. تستطيع فعل هذا.
أخذت قطمة كبيرة من الشطيرة وهي تغمض عينيها. يجب أن تعترف أن تلك الحياة راقتها قليلاً، فلما لا تلعب مع عدي رشيد قليلاً. هو رجل صعب صحيح، ولكنه يظل رجل تستطيع امرأة خداعه. لما لا تستغله؟ لوهلة، راقتها الفكرة، ولكن ضميرها اعترض عليها بشدة لتخرسه جواهر بعنف. عدي رشيد يستحق أن يُخدع. لقد أخبرته أنها لا تريده. لا تحبه، وهو أصر على الزواج منها. إذن، لما لا تخدعه؟ تكسر قلبه ثم تتركه وتخرج من تلك التجربة رابحة كل شيء.
ابتسمت جواهر وهي تغلق عينيها وتستمتع بالطعام. صوت قدوم سيارة جعلها تفتح عينيها. نهضت ونظرت لتعرف من أتى، ووجدته عدي. "أهو القرد جه. اللهم طولك يا روح." خرج عدي من سيارته وهو يسير نحو القصر. لقد اطمئن على موسى وأخبره يحيى أنه سوف يستيقظ صباحًا، لذلك لا داعي أن يبيت معه. وهذا ما حاول أن يقنع به ليان، ولكنها رفضت تمامًا الإصغاء إليه. أصرت بعناد أن تبقى مع موسى.
حقا، كان تصرفها غريبًا، ولكنه أرجع الأمر أن ربما تكون شقيقته تشعر بالذنب بسبب ما أصاب موسى. فموسى تلقى رصاصة عنها، لذلك ربما هذا سبب قرارها أن تبقى رغم محاولات عدي الكثيرة معها. حسنًا، ماذا توقع؟ شقيقته عنيدة للغاية. هي تشبه والده! ابتسم عدي فجأة وهو يتذكر والده. كم يشتاق إليه. ويشتاق لوالدته أيضًا. صعد إلى غرفته وهو يفرغ عقله.
فتح الباب ليجدها تجلس على الفراش تضع سماعات الأذن في أذنها وتدمدم مع الأغنية وهي تأكل رقائق البطاطس. لقد رأته يأتي، لذلك قررت أن تتصرف ببرود معه وكأنه طيف غير موجود. "القصر مقلوب لأن البودي جارد بتاع ليان اتضرب بالنار، وحضرتك بتاكلي شيبسي!!! تركت جواهر الطعام وشعرت بالشفقة على الحارس المسكين وقالت: "مكنتش أعرف. بس إيه اللي حصل فجأة كده؟ ابتسم بسخرية وقال: "قدمك حلو يا عروسة." نظرت إليه وقالت بنبرة مستفزة:
"وليه متقولش ربنا بيخلصك من ذنوب كتيرة؟ ممكن تكون المشاكل اللي بتحصلك تكفير عن الذنوب الكتيرة اللي عملتها في حياتك!!! في اليوم التالي. "روان، ممكن تسمعيني؟ قالها موسى وهو يقترب منها بينما تبتعد هي عنه بخوف وتقول: "لا لا... ابعد عني. أنت مجرم. أنا بكرهك... بكرهك." كانت تبكي وفي عينيها رعب كبير منه. ابتلع ريقه وهو ينظر إلى تباعدها عنه. يؤلمه هذا الابتعاد. يشعر أنه يختنق. لا لا، يمكنها أن تكرهه هي بالذات.
لقد فعل هذا من أجلها. "حبيبتي... حبيبتي، اديني فرصة أشرح لك. أبوس إيديكي اديني أي فرصة. متنهيش كل حاجة بينا بالشكل ده." تراجعت للخلف وهي تصرخ: "لا... اطلع برا. برا. أنت كذاب. خدعتني. أنا مستحيل أسامحك. أنا هطلق منك وهبعد. هختفي من حياتك. حتى... وضعت كفها على بطنها البارز قليلاً وأكملت: "حتى ابني هبعده عنك. هربيه وأخليه سوي نفسيًا مش إنسان مختل زيك." كانت دموعه تتساقط من عينيه بشدة. كانت الإهانة منها أشد ألمًا.
لقد ظن أنها سوف تتقبله، ولكنه نسي أي وحش هو، وأن لا أحد سوف يتقبله. سيظل حتى موته وحش. لا يحق له حياة سعيدة ولا يحق له أن يحب. فقط كُتب عليه أن يموت وحيدًا. ويبدو أن هذا سوف يكون مصيره. نظر إلى روان التي تنظر إليه بكره. لم يتخيل حتى في أسوأ أحلامه أنها ستكرهه بتلك الطريقة. عينيها التي كانت دومًا تفيضان بالعشق له، أصبحت الآن لا يسكن بهما إلا الكره. الكره فقط. سقط ذراعيه بيأس وقال بنبرة ثقيلة وهو يطرق برأسه أرضًا:
"أنا آسف... آسف يا روان، سامحيني." هزت رأسها وهي تبكي وقالت: "عمري ما هسامحك. أنت كنت السبب في موتي." رفع موسى رأسه عندما سمع صوت ليان بدلاً من روان. ليصرخ فجأة وهو يرى رأس ليان أضحى مكان رأس روان وساقطًا على الأرض بينما جسدها معلق في السقف!!! "ليان... ليان." صرخ ببكاء. ثم انهار على الأرض. انتفض موسى من نومه وفتح عينيه وهو يشعر بشيء ثقيل على صدره. أنزل رأسه قليلاً ليرى ليان تنام على صدره وتضمه بقوة.
أغمض عينيه مجددًا وهو يقبل شعرها. هي بخير الحمدلله. ظن أنها ماتت. حقا، لو كان حدث لها شيء، كان سيموت بكل تأكيد. في لحظة، كانت ليان ستتسرب من بين يديه، كان سيخسرها. شعر بها تستيقظ وتنهض من على صدره. تلاحمت نظراتهما لتبتسم بسعادة وتقول: "موسى... موسى، أنت كويس!!! كان موسي ينظر إليها. استطاع إخفاء لهفته بسرعة وحل محلها الجمود. ما زال الحلم يسيطر عليه. تُرى، هل ستكون ليان ضحيته كما كانت روان؟ هل سيسمح بهذا؟
هل سيخسر من يحب مجددًا؟ لا... لن يفعل. لن يحمل ضميره ذنب آخر. لن يرتكب جريمة أخرى. هو لن يتمسك بليان. سيبعدها عنه مهما كلفه الأمر!!! "موسى... حبيبي، أنت كويس." قالتها بلهفة وهي تلمس وجنته. ثم أكملت: "تحب أنادي للدكتور يشوفك؟ فيه حاجة وجعاك؟ اتكلم يا موسى، متقلقنيش عليك." "شيلي إيدك عني!! قالها بخفوت، ولكن عينيه كانت تبرق بغضب فاجأها. "مش فاهمة... مالك يا موسى؟ بصعوبة، رفع يده وأزاح كفها وصرخ بها:
"قولت لك شيلي إيدك عني. أنتِ مبتفهميش!!! كام مرة قولت لك متقربيش مني. لكن مصممة تلزقي فيا." تساقطت دموعها وغار قلبها داخل صدرها وهي تقول بنبرة مختنقة: "موسى، أنا عملت لك إيه؟ ليه بتعاملني بالشكل ده؟
"لأني تعبت. تعبت من كتر ما بقولك ابعدي عني. من كتر ما بقولك اللي في بالك مش هيحصل. ليان، أنا مكنتش حابب أجرحك أكتر من كده، بس أنا فعلاً بحب واحدة تانية. واحدة للأسف مش هتكون ليا وأنا مقدرش أنساها. فمتقربيش مني عشان لو حصل وارتبطنا، هيكون بس عشان أنسى حبي القديم. وأنتِ أغلى من أنك تبقي وسيلة عشان أنسي بيها حبي القديم. أنا آسف يا ليان." وقفت على ساقيها وقالت وهي تمسح دموعها: "أنا آسفة...
بس أنا مجيتش عشان أعرض حبي غير المرغوب فيه ولا عشان أضغط عليك. أنا هنا من امبارح لأني مكنتش هقدر أرتاح وأنا عارفة أنك في المستشفى بسببي. مكنتش هرتاح إلا لما تقوم بالسلامة وشكلك دلوقتي كويس. أنا هنادي الدكتور يكشف عليك وأتصل بعدي. آسفة لو أزعجتك مرة تانية." ثم خرجت من غرفته وهي تمسك دموعها قسرًا. توقفت وهي ترى الطبيب الشاب يقترب منها وعلى وجهه ابتسامة لطيفة وقال: "آنسة ليان، مش كده. حضرتك أخت عدي." هزت ليان
رأسها ليمد يحيى كفه ويقول: "أنا يحيى خطاب." صافحته ليان وقالت برقة: "طبعًا عارفك يا دكتور، عدي دايما بيمدح فيك. وقالي إنك كمان اللي عملت العملية لموسى. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي. شكرا جدا." "العفو يا آنسة، ده شغلي. أستاذ موسى فاق مش كده؟ هزت ليان رأسها وقالت: "أيوه، ياريت حضرتك تشوفه وأنا هتصل بعدي." هز رأسه لتتجاوزه ليان وتخرج هاتفها لكي تتصل بعدي. بينما نظر يحيى إلى أثرها بإعجاب.
لقد أخبرته والدته عن جمال ليان رشيد، ولكنه لم يتوقع أن تكون بهذا الجمال فعلاً. والجمال ليس في ملامحها فقط، بل يوجد بها شيء خلاف. شيء يجذبك رغما عنك. هز رأسه ليطرد أفكاره تلك ثم ولج لغرفة موسى. "أنا مش مصدق إنك أغمى عليك لما شوفت الدم." قالها أمير وهو يضحك لنوح الذي يطعمه حساء الدجاج. نظرت إليه عبير وقالت وهي تخشن صوتها:
"أنا افتكرت حصلك حاجة، بس الحمدلله أن الموضوع جه في إيدك. ده يعلمك إن متتورطش نفسك في أي مشكلة تاني لو سمحت." تكلم أمير وقال: "مينفعش يا نوح أشوف واحد بيتحرش بطفلة وأسكت. ضميري ميسمحش إني أسكت عن حاجة زي كده عشان لما أتعرض لمشكلة بكرة ربنا يساعدني." أطرقت عبير رأسها وهي تشعر بالخجل من تفكيرها. لكن خوفها على أمير جعلها تتكلم دون أي تفكير. شهامة تفكير ذكرتها بجواهر. جواهر التي فعلت المستحيل لتساعدها.
أمير مثل جواهر تمامًا، يساعد دون أن يفكر. نظرت مرة أخرى إلى أمير وقالت: "بس أنا زعلان على الرز اللي اتحرق. تعبت فيه." ضحك أمير وقال: "معلش يا باشا نعمل غيره. يوم امبارح كان فعلاً صعب." هزت عبير رأسها موافقة. فهي بعد أن فقدت الوعي، فاقت على قطرات الماء التي نثرها أمير عليها ثم نهضت برعب لأنها ظنت أن أمرها قد تم اكتشافه، ولكن الحمدلله لم يُكتشف أمرها.
وبعدها عرفت أن أمير قد أُصيب في يده وأن الرجل الذي أصابه ذهب إلى السجن. وشيخ الجامع هو من أخذ أمير إلى العيادة وخيط له جرحه ثم أتى أمير إلى المنزل ورآها فاقدة للوعي. "أنا خوفت عليك بجد." قالتها عبير وقد تصاعدت الدموع لعينيها. ليقول أمير بتوجس: "جرا إيه يا نوح؟
اجمد شوية يا عم، ما أنا زي الجندي أهو وجرحي بسيط. لا يا باشا خليك جامد، اومال. أنت ياما هتشوف ناس معندهاش دم ولا دين. ناس فاكرين العالم تحت رجليهم وللأسف لو فضلت خايف كده ممكن ياكلوك فعلاً. فعشان كده لازم تجمد شوية ومتبقاش خرع. انسي موضوع بابا وماما والحوارات دي، أنت لازم تبقى ابن الحتة عشان تعرف تاخد حقك." هزت عبير رأسها وكادت أن تتكلم إلا أن جرس الباب رن.
ذهبت عبير كي تفتح لتري أمامها شابة ومعها طفلة وطفل لديه عشر سنوات تقريبًا. "انتوا مين؟ سألت عبير لتزيحها الشابة وتقول: "فسح يا جدع كده خليني أشوف ابن الحتة!! دخلت الفتاة وهي تتهادى بخطواتها. احمر وجه عبير وذهبت خلفها. "ازيك يا اسطا امير." قالتها الفتاة بخجل. لينظر أمير إليها بحيرة فتقول بضيق: "أنا اخت منار البنت اللي وقفت جنبها لما اللي ما يتسمي حاول يتحرش بيها. واسمي لمياء." "أهلا يا آنسة."
ابتسمت بسعادة وهي تقترب أكثر منه وتمد كفها لكي تلمسه. إلا أن عبير ركضت ووقفت أمامها وهي تقول بصوت خشن: "معلش يا آنسة، أصله لسه متوضي، مينفعش تلمسيه." "أنا حابة أشكرة." نفخت عبير بضيق وقالت: "شكرك وصل خلاص، يالا لو سمحتي روحي من هنا. وجودك هنا ميصحش." ثم دفعتها قليلاً نحو الباب حتى أخرجتها. وكم تمنت وقتها أن تقتلها. لقد شعرت بالغيرة على أمير!!! في منزل رانيا، "برضه بتتجاهلي أمك يا رانيا ومش عايزة تكلميها؟
قالتها رابحة بحزن وهي تنظر إلى ابنتها التي ترتب البيت. رغم أنها عادت من عملها للتو، إلا أنها لم ترتاح وأخذت ترتب المنزل. تركت رانيا المكنسة بتعب ونظرت إلى والدتها وقالت: "العفو يا أما، بس زي ما أنتِ شايفة الشغل فوق راسي وأنا بحاول أوفق بين شغل برا وشغل البيت والطبيخ والغسيل. أنا حاسة إن طاقتي بتخلص يا أما." "تعالي يا بنتي... تعالي." قالتها رابحة وهي تفتح ذراعيها لكي تأتي إليها ابنتها.
أطاعتها رانيا وذهبت إليها ثم جلست بجوارها ووضعت رأسها على ساقيها وقالت بتعب: "أنا تعبانة أوي يا أما. تعبانة أوي." ربتت والدتها على شعرها وقالت: "وإيه اللي تاعبك؟ ازدردت هي ريقها وقالت: "حاسة إن مفيش حاجة معايا ماشية مظبوط يا أما. حاسة الدنيا كلها ضدي. حاسة اللي بحلم بيه مش هحققه. وعندي أحاسيس عايزة أتخلص منها. قلبي واجعني أوي يا أما. وحاسة إني هفضل أتوجع لحد آخر يوم في عمري." نظرت رابحة إلى ابنتها بحزن.
ليتها تستطيع أن تمحو الحزن عن وجهها. ابنتها تستحق أن تكون سعيدة. قلبها يعتصر من الألم وهي تراها في تلك الحالة. صحيح، الأيام السابقة تصرفت بشكل بشع معها، ولكنها ندمت على الأمر. كانت رانيا محقة. ابنتها الصغيرة استطاعت أن تقف في وجه عمها. استطاعت أن تقول ما عجزت هي عن قوله. ما خافت هي أن تقوله. ابنتها كانت أكثر شجاعة منها. وهي حقًا فخورة جدًا بها. ربتت رابحة على شعر ابنتها وقالت: "ليه حاسة إنك هتتوجعي؟
كل ده عشان الدكتور؟ رفعت رانيا وجهها وتصاعدت الدموع لعينيها البنية. "بحبه... بحبه يا أما. مش بإيدي والله." قالتها وعينيها البنية تلمع بشدة بفعل الدموع. "انسيه يا قلب أمك. ده مش من توبنا. ده دكتور متعلم وصاحب مستشفى. وأنتِ... أنتِ عاملة نظافة في المستشفى بتاعته. ده لما يتجوز هيتجوز دكتورة مش عاملة نظافة. فوقي يا بنتي أبوس إيديكي. انسيه يا رانيا." تحررت دموعها وشهقت قائلة:
"صدقيني بحاول أنساه، مش قادرة. بحاول أقول إنه مش ليا، مش من توبي، لكن مش عايزة أستوعب ده. مش قادرة أبطل أحبه. وبفكر أسيب الشغل." ضربت والدتها صدرها قائلة: "شغل إيه اللي هتسبيه يا بت انتِ. رانيا يا بنتي، إحنا ظروفنا زي الزفت. لو سبتي شغلك مش هنلاقي نأكل. وهنطرد من البيت ده. يا بنتي أنا واحدة صاحبة مرض مش هقدر حتى أشتغل وأنتِ بتفكري بالأنانية دي. مفيش مجال تسيبي الشغل. مفيش إلا حل واحد بس إنك تنسيه وتعرفي إنه عمره...
عمره ما هيبص لكِ أبدًا! ابتلعت رانيا ريقها وهي تسمع القسوة بنبرة والدتها. صحيح أن والدتها محقة، ولكنها قاسية للغاية عليها. تلقي الحقيقة بوجهها دون الاهتمام بمشاعرها التي تتحطم. انسابت دموعها أكثر. مهما فعلت، لا يمكنها أن تخرج يحيى خطاب من عقلها وكأنها ملعونة به. مريضة، وهو علاجها الوحيد. هي تحفظ كل تفصيلة صغيرة منه. سواء عينيه الزرقاء الرائعة أو شعره المائل للون الأشقر. ابتسامته المهلكة. وصوته اللطيف.
تلك التفاصيل تجعلها تغرق به أكثر. رباه، إلى متى سوف تعاني من حب لا أمل فيه؟ كانت رابحة تنظر إلى ابنتها بحزن. لقد تصرفت بأنانية مرة أخرى. لقد داست على قلب ابنتها وكانت أنانية للمرة الثانية. متى ستتغير وتنظر لمصلحة ابنتها؟ متى! بلعت رابحة ريقها وقالت وهي تربت على وجنة ابنتها: "سيبي الشغل يا رانيا مادام بتتعذبي. مش هكون أنانية وأقول لك ابقي. سيبيه مادام شايفة مشاعرك ليه بتأذيكي." في المساء.
وقف بسيارته أمام المبنى التي تقطن به. كان مترددًا للصعود رغم أنها اتصلت به وترجته أن يأتي. ظل ياسين بسيارته للحظات وهو متردد، هل يصعد أم لا. جذب انتباهه طوق زواجه الذي يلتف حول إصبعه ولمعت عيناه وهو يتذكر كلمات حماته. تلك الكلمات التي لم تغادر عقله أبدًا. لدرجة أنه أصبح يحلم بكوابيس بسببها. يرى زوجته بين ذراعي آخر ثم ينهض ويستغفر الله بسبب كوابيسه العجيبة تلك.
صحيح أنه غاضب، مشتعل، وكل ما يريده هو أن يخنق ورد، ولكنه متيقن أنها ليست من هذا النوع من النساء. هي لا تخون أبدًا. ولكن هل أنت متأكد؟ كان شيطانه هو من يهمس بأذنه. يبخسه، يشجعه على أن يصعد. ينتقم من ورد التي جرحته. هو لم يكن يريد فعل هذا، ولكنه كان غاضبًا. غاضبًا بقوة. يرغب بتحطيم كل ما يراه أمامه. غاضب ومتألم. فتح ياسين باب سيارته وخرج منها وهو يسير بخطوات متعبة إلى البناية.
كاد عدة مرات أن يعود، ولكن شيطانه كان يدفعه نحوها. أخيرًا وصل لشقتها السكنية ثم بهدوء ضغط على الجرس. لحظات وفتحت هي الباب بينما تبتسم له بإغواء. ترتدي فستانًا أبيض منقطًا بالأسود. كان الفستان قصيرًا وأنيقًا وبه فتحة واسعة من جهة الصدر. كانت تغويه. لا شك أبدًا في هذا. "اتفضل يا ياسين." قالتها مبتسمة. ليلج هو ويتجه إلى الأريكة ثم يجلس عليها بتعب ويقول: "خير يا جوري، طلبتيني ليه؟ جلست على الأريكة المقابلة له وهي
تتصنع نبرة الحزن وتقول: "أنا وحيدة... وحيدة أوي يا ياسين وحاسة بالحزن. حاسة إن حياتي فاضية ومفيهاش حاجة عدلة. مش حاسة بالسعادة خالص. وكمان خائفة أدخل في اكتئاب." نظر إليها بدون مبالاة وقال: "طيب ما تتجوزي. حل سهل وبسيط عشان متدخليش في حالة اكتئاب لا قدر الله." حاصرت نظراته وقالت بإغواء أجادته: "مقدرش أتجوز. لأني أخيرًا عرفت قلبي مع مين." نهضت مقتربة منه أيضًا، ناظرًا إليها ببرود. "أنا بحبك يا ياسين. بحبك أوي."
قالتها جوري وهي تجلس بجواره على الأريكة. تتلمس ذقنه بينما تقترب بفمها منه. أشاح بوجهه عنها وقال بجمود: "أنا رايح." ثم نهض لكي يذهب، ولكن هي تعلقت بكفه ونهضت وهي تقترب منه. تعانق وجهه وهي تنظر لعينيه الخضراء الفارغة وتقول بلوعة:
"ردني ليك يا ياسين. خلينا نرجع وأنا مش مانعة تكون لي ضرة. معنديش مانع تكون ورد مراتك. والله ما عندي مانع بس اديني فرصة. فرصة نعيش أنا وأنت وبنتنا يا ياسين. فرصة أصلح غلطي معاها. أنا محتاجالك أوي... أوي." لم يتحرك، بل ظل مكانه وهي تتلمسه بتلك الطريقة. كان داخله مبعثر. متألم. لقد عرف أن زوجته تحب آخر. يشعر بالخيانة، لهذا أراد أن يؤلمها. أراد أن يؤلم ورد كما ألمته. "أنا بحبك بجد يا ياسين." قالتها جوري بإختناق.
ثم اقتربت منه لتقبله وهو لم يمانع أبداً. وما كادت أن تمس شفتيها شفتيه حتى انتفض بعنف وأبعدها عنه بحدة حتى سقطت على الأرض وصرخ بها: "أنتِ مش هتبطلي الرخص بتاعك ده!! هتفضلي طول عمرك رخيصة بالشكل ده يا جوري. عمرك ما هتتعلمي." "أنا بحبك... بحبك." صرخت بإختناق. ليقترب منها ثم ينحني وكفه تمتد لعنقها الناعم ثم يضغط على قصبتها الهوائية حتى جحظت عينيها ويقول: "وأنا بكرهك... بكرهك أوي...
وبكره اليوم اللي شوفتك فيه وأتجوزتك فيه. أسوأ قرار أخدته إني اتجوزتك وأنا عمري ما هعيد الغلطة دي تاني يا جوري. ولو متلمتيش وبعدتي عني أنا هكسرك فعلاً!!! ثم تركها وذهب. لتبرق عينيها بخبث وهي تنظر إلى الهاتف. نظرت إلى الساعة مجددًا لتجدها اقتربت من العاشرة مساءً. توترت ورد. ياسين لم يعتاد أبدًا على التأخر إلى ذلك الوقت. فماذا حدث معه يا تُرى. هي حقًا لا تفهمه، فهو منذ الأمس يتعامل معها بكل برود.
حتى اليوم لم ينظر إليها حتى. كل ما في عينيه لها هو الجمود. الجمود فحسب. عصرت عقلها لتتذكر ما الذي فعلته ليكون بتلك القسوة معها. هو يقهرها بفعله ذاك. لا يمكنه أن يعطيها السعادة ثم يسلبها منها هكذا دون أي مقدمات. لا يمكنه أن يهدمها بتلك الطريقة. خرجت من غرفة ياسمين واتجهت إلى الأريكة وهي تجلس عليها. عقلها لا يتوقف عن التفكير. انتهى الأمر. هي يجب أن تتكلم معه اليوم. يجب أن تعرف ما الذي فعلته ليتعامل معها بكل هذا البرود.
من حقها أن تعرف. هي لن تظل تتكهن وتفكر كثيرًا، هذا خطر على أعصابها. تنهدت بألم وقالت: "آه يا ياسين... أنت ليه إنسان معقد بالشكل ده. ليه متقدرش تكون إنسان بسيط ومفهوم؟ ليه بتحب تبقى غامض وتتعب قلبي معاك؟ أنا تعبت... تعبت من برودك، غموضك وتعقيدك." انسابت دموعها وهي تنظر للأعلى وكأنها تخاطب ربها:
"يارب، أنا كل اللي اتمنيته إن أبني حياة جديدة مع إنسان بحبه. ولما خسرت علي للأبد قررت إني أبدأ من جديد. ومع ياسين حسيت إن الحياة بتضحكلي تاني. حسيت إن السعادة دي حاجة حقيقية مش خيال وكنت سعيدة ومبسوطة معاه. لكن اللي بيعمله ده بيقهرني. بيقهرني أوي. أعمل إيه وأرضيه إزاي بس؟ يارب ساعدني، مليش غيرك." ثم كفكفت دموعها وكادت أن تنهض لتأكل شيئًا ما، إلا أن رنين الهاتف الأرضي صدح في المكان جاعلاً إياها تنتفض بشدة.
وضعت كفها على صدرها وهي تتجه للهاتف وترد: "ألو... "ورد، أزيك." صوت أنثوي متشفي كان يخترق أذنها. شعرت ورد أن الصوت مألوف، ولكن حقًا لم تكن تتذكر لمن هذا الصوت بالضبط. "أيوة، أنا ورد. مين؟ شهقة مصطنعة صدرت من فم جوري وقالت: "أخص عليكي يا غريمتي. أنتِ معرفتنيش. أنا جوري." "آسفة، مكنتش واخدة بالي. حضرتك بتتصلي ليه؟ "بتصل بيكي عشان أقولك خبر هيفرحك أوي أوي." كانت الأخرى لا تستطيع السيطرة على سعادتها وأكملت:
"ياسين حبيب قلبي هيردني لعصمته وهنتجوز قريب. هو لسه ماشي من عندي ومبلغني الخبر السعيد ده، قولت والله لازم أشاركك بيه. عيب، متعرفيش إن جوزك هيتجوز!!! تساقطت الدموع من عيني ورد وقالت بإنفعال: "أنتِ كذابة." ضحكت الأخرى بتشفي وقالت: "الله يسامحك يا ستي. أبقي اسألي ياسين حبيب قلبي إن كنت كذابة ولا صادقة." ثم أغلقت الهاتف بوجهها. لنصف ساعة وهي تدور في المنزل وهي تمسك شعرها بقوة.
تشعر أنها سوف تجن حقًا إن لم ينفِ ياسين ذلك الكلام التي قالته تلك المجنونة. هل هي جادة بكلامها أم تخبرها هذا لكي تقهرها؟ رباه، هي سوف تجن. هي تحتاج أن تتحدث مع ياسين الآن. تحتاج أن تتحدث معه فورًا لكي ينفي لها هذا الكلام السخيف. فُتح باب المنزل ليلج ياسين داخله ووجهه متعب. اقتربت منه وهي تقول: "أنا عايزة أتكلم معاك." نظر إليها بجمود وقال: "أجليها، أنا تعبان ومش حابب أتكلم مع أي حد." ثم تجاوزها لكي يلج إلى غرفته.
"طليقتك كلمتني وقالت إنك هتردها لعصمتك، صحيح الكلام ده؟! صرخت بها بقهر. أرادت فعلاً أن ينفي هذا الكلام، وإلا كانت ستقـتله الآن. ولكنه نظر إليها بكل برود وقال وهو يهز كتفه: "صح ولا غلط، أنتِ يخصك في إيه. أردها ولا لا، أنا حر." شدت على شعرها وهي تكاد تصاب بالجنون بسبب بروده وصرخت به: "إزاي أنت حر!!! إزاي؟ أنا مراتك! مراتك! "أنتِ مراتي صحيح، بس مش اشتريتيني يعني أنا حر أعمل اللي أنا عايزه، إن كان عاجبك." عصف الألم بها.
لم تشعر بهذا الألم من قبل. كانت غاضبة، متألمة ومنهارة بينما هو يتكلم ببرود غير مكترث بها. رفعت رأسها وقالت وهي تضغط عليه: "لو رديتها، يبقى تطلقني. أنا مقبلش بضرة." ابتسم بسخرية وقال: "بالسلامة، الباب يفوت جمل! تراجعت للخلف ودموعها لا تتوقف عن التدفق وقالت:
"ياااه، بالسهولة دي أمشي يا ياسين. للدرجادي أنا رخيصة عندك. للدرجادي مليش أي قيمة عندك. أنا افتكرت إني قدرت أفوز بمكانة عندك. قدرت أكون جزء من حياتك. بس أنت بتقولي بكل بساطة، الباب يفوت جمل. أنا عندك إيه يا ياسين؟ أنا بمثلك إيه؟ انطق وقول أنا بمثل إيه في حياتك. مجرد مربية بتربي بنتك وزوجة بالليل تأخد منها حقوقك. هي دي مكانتي صح يا ياسين؟ مفيش أي مشاعر ولا مودة بيننا!! ابتسم بسخرية وقال:
"ليه محسساني إن اللي بيننا حب يا ورد. جوازنا تقليدي، فمتعيشيش جو المسلسلات التركية الحمضانة دي. طبعًا أنتِ مش غالية عندي لأني عمري ما حبيتك! كانت تلك طعنة قوية لقلبها فمسحت دموعها وقالت ببرود يوازي بروده: "أول ما النهار يطلع هاخد شنطة هدومي وهمشي من هنا. ويا ريت ورقة طلاقي توصلني في أقرب وقت!! نظر فؤاد إلى ساعته بحيرة. الساعة تجاوزت العاشرة وكريم أتى إليه فجأة ولا يعلم لماذا. هو فقط صامت بشكل مريب وينظر إلى الفراغ.
"عمي، قولي فيه حاجة مضايقاك. أنت ساكت بشكل غريب وباين عليك متضايق. قولي إيه اللي زعلك بالظبط." تكلم فؤاد بلطف محاولاً معرفة ما الذي شتت كريم لتلك الدرجة. فهو يبدو متضايقًا بشدة، وهذا يقلقه، وحتى يقلق والدته التي اتصلت به وسألته على كريم. فهو لم يجد إلا أن يطمئنها عليه. فهو لا يريدها أن تقلق. "فؤاد... أخيرًا تكلم كريم ليرد فؤاد من فوره: "نعم يا عمي." "نسرين عاجباك. صح؟ ارتبك فؤاد ولم يعرف بما يرد. ليبتسم
كريم ابتسامة غريبة ويقول: "رد يا فؤاد. نسرين عاجباك صح؟ هز فؤاد رأسه بالإيجاب. فقال كريم: "خلاص اتجوزها." "بتقول إيه؟! قالها فؤاد مشدوهاً. ليرد كريم وهو يشدد على حروف كلماته: "أنا عايزك تتجوز بنتي يا فؤاد. اتجوز نسرين!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!