الفصل 12 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
23
كلمة
6,909
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

تجمد فؤاد وهو ينظر إليه. ظن للحظات أنه لم يسمع كلامه جيدا. لابد أن الأمر مزحة! "معلش حضرتك بتقول أيه؟! تنهد كريم وقال: "بقول اللي سمعته يا فؤاد. عايزك تتجوز نسرين. موافق تتجوزها؟! "عمي المواضيع مبتتاخدش بالطريقة دي! " قالها فؤاد مصدوما. لن يكذب تعجبه نسرين كثيرا. جمالها جذبه منذ مراهقته. وعندما عرفها جيدا زاد إعجابه بها. عرف أنها مميزة عن أي امرأة عرفها. ولكن، لا يمكنه أن يتزوجها بتلك الطريقة بالتأكيد لا.

عقد كريم حاجبيه وقال: "يعني ايه يا فؤاد انت بترفض نسرين؟! هز فؤاد رأسه وقال بهدوء: "لا طبعًا يا عمي، بس مسألة الجواز دي مبتتاخدش بالسرعة دي... ولا بالطريقة دي. أنا لازم أعرف هل نسرين عارفة بعرضك ده؟ هل هي موافقة؟! "مش مهم توافق... المهم أن أنت توافق! " قالها كريم بغلظة.

ليهز فؤاد رأسه ويقول: "لا يا عمي، مفيش أي شرع ولا دين بيقول إن البنت تتجوز غصب عنها. وأنا عمري ما أقبل أني أتزوج واحدة غصب عنها يا عمي. أنا آسف، اتأكد الأول إن نسرين عايزاني وموافقة على الجواز ده من غير أي ضغط وهتجوزها، ماشي؟ لكن غير كده لا." نظر كريم بقلة حيلة إلى فؤاد وشعر أنه تسرع بعرض الأمر عليه. لقد شعر بالإحراج. أحس فؤاد بأنه أحرج كريم، فأمسك كفه وشد عليه قائلا: "يا عمي أنا مش قاصد خالص أزعلك...

ولا أحرجك، بس حرام تجبر نسرين على حاجة. دي بنتك، احتويها واتكلم معاها وشوف هي عايزة أيه. أنا حاسس بالفجوة اللي بينكم. بصراحة ماما كلمتني في الموضوع ده وأنا ملقيتش فرصة ألفت انتباهك أن مفروض تعاملك مع نسرين يتغير. بنتك محتاجة حنانك وحبك أنت. حاول تهتم بيها شوية بدل ما تحاول تتخلص من مشكلتها." تجمد وجه كريم ونظر

إلى فؤاد وهو ينطق ببرود: "مش أنت اللي هتعلمني إزاي أتعامل مع بنتي يا فؤاد. وإن كنت أنت رفضتها، غيرك يتمنى يناسبني ويتجوزها. وأنا عارف أتعامل مع بنتي كويس." ابتسم فؤاد بحزن وقال: "أتمنى فعلا إنك تكون عارف تتعامل معاها كويس، لأن بنتك تستاهل إنك تحبها وتهتم بيها. هي خسرت والدتها وفقدت الأمان. بلاش تفقد وجودك كمان. زي ما بيقولوا، ضربتين في الرأس توجع."

لم يعيره كريم أي اهتمام، بل غادر منزله بخطوات غاضبة. تنهد فؤاد بتعب وهو يدعك عينيه بتعب. يتمنى أن يستمع كريم لنصيحته. ما يفعله مع ابنته غير صحيح بالمرة. هو حقا يُشفق على نسرين. هي رغم برودها التي تدعيه، وقلة ذوقها، إلا أنها متعطشة لحب والدها. لقد رأى هذا في نظراتها. المسكينة تريد لوالدها أن يحبها. وبالفعل كريم يحبها، ولكن لا يستطيع أن يبرز هذا الحب. لا يستطيع أن يريها مشاعره له. هو عاجز عن إظهار العاطفة لابنته، وهو من سوف يندم في النهاية عندما يفقد حب واحترام نسرين.

نهض فؤاد بتعب وقرر أن يتحدث مع والدته على الهاتف. -أيوه يا حبيبي." أتاه صوت والدته من الطرف الآخر ليقول فؤاد دون مقدمات: "ماما، عم كريم جه هنا وعرض عليا اتجوز نسرين. هو فيه إيه؟

تنهدت نهى وقالت: "والله يا بني ما أعرف. بس هو فجأة كده اتغير معاها. حتى بقا يعاملها ببرود أكتر والبنت بدأت تدبل. يا فؤاد أنا خايفة لاحسن البنت تدخل في مرحلة اكتئاب بسبب اللي بيعمله كريم. بحاول أفهمه إن اللي بيعمله مش صح، بس هو مش راضي يسمع الكلام. أنا مش فاهماه يا فؤاد، بيعمل كده ليه؟! تنهد فؤاد وقال: "للأسف باللي بيعمله ده هيعقد البنت أكتر يا ماما. أنا بجد نسرين بدأت تصعب عليا أووي وزعلان عليها."

-وأنا كمان يا بني والله، بس هنعمل أيه." "أتكلمي معاه يا ماما. حاولي تقربيه من بنته بدل ما يخسرها للأبد." تنهدت نهى بتعب وقالت: "حاضر يا فؤاد، هعمل اللي أقدر عليه." ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ لقد صمم أن يخرج اليوم رغم نصائح الطبيب له، إلا أنه لم يستمع. أراد الخروج. هو يكره أجواء المستشفى كثيرا، لا يطيقها. كان عدي بجانبه يمسك ذراعه. ما إن اتصلت به ليان حتى أتى سريعا، وعلي حسب رغبته أعطاه الطبيب إذن بالخروج بالليل.

"أنا كويس يا عدي. روح أنت، أنا هرتاح في أوضتي." هز عدي رأسه وقال: "لا يا باشا، انسى. أنا هساعدك عشان تتسطح على السرير. ما كنت بات النهاردة كمان في المستشفى يا بني. لازم الفرده دي. يخربيت عنادك." "معلش يا عدي، أنا مرتاح كده." قالها موسى بتعب. ليتجه عدي به إلى الفراش ويساعده على التسطح. تسطح موسى على فراشه بتعب وهو يضع كفه على بطنه ويتنفس بألم. "تحب أتصل بالدكتور؟ تعبان ولا حاجة."

هز موسى رأسه وقال: "لا لا، أنا كويس. هأخد المسكن وأنام." عارضه عدي بقوة وقال: "لا أنت هخليهم يحضرولك أكل وبعدين خد المسكن، لكن مش هتأخده وانت مش واكل." ثم اختفى من أمامه بسرعة.

تنهد موسى وهو يشعر بالألم، ولكن الألم في قلبه كان أقوى بكثير. لقد أبعدها عنه مرة أخرى. عندما رآها صباحا نائمة على صدره، جل ما أراده أن يوقظها ويخبرها أنه يحبها، وأنه يريدها بحياته، يحتاجها بقوة. أراد إخبارها أنها أضحت حياته، وأن أسوأ لحظة في حياته لحظة أن كانت بخطر، ولكنه عرف أن بوجودها معه سوف تكون دائما في خطر. لقد ماتت روان بسببه، ولن يسمح أن تموت ليان بسببه. لن يتحمل ذنب آخر. لن يعيش الجحيم نفسه. ولكن، هو أيضا لن يبتعد. يكفيه أن يراها كل يوم. يكفيه أن يرى أنها بخير، أن يتأكد أنها سوف تكون دوما بخير.

أغمض عينيه وهو يتذكر نظراتها الجريحة. لقد جرحها مجددا. ولكن فعل هذا لكي يحميها. بوجودها معه لن تكون بخير أبدا. -جبتلك شوربة." قالها عدي وهو يلج إلى الغرفة بينما يمسك صينية عليها طبق حساء كبير وكوب من عصير البرتقال. نظر إليه موسى ميهوتا وقال: "متقوليش إنك عملت الشوربة بنفسك يا عدي." ضحك عدي وقال: "لأ طبعًا، وصيتهم يعملوها وجبتها لك بنفسي."

ابتسم موسى بتعب وقال: "مين يصدق صاحب أكبر شركة عربيات في مصر جايب الشوربة لواحد شغال عنده." وضع عدي الصينية على الطاولة بجانبه، ثم ساعد موسى لكي ينهض وعدل من وضع الوسائد من خلفه وقال مبتسما: "أنت صاحبي يا موسى. أنت عملتلي حاجات كتير وآخرها أنقذت أختي من الموت، وأنا عمري ما هنسالك المعروف ده." -وأنت كمان ساعدتني كتير يا عدي." أمسك عدي طبق الحساء وبدأ بإطعامه بنفسه ليقول موسى: "لا ده انت مدلعني آخر دلع."

-أي خدمة يا عم، عشان تعرف مكانتك في قلبي إيه." تنهد موسى وقال: "هتعمل أيه عشان ليان. صحيح قبضوا على عوض بس الموضوع لسه مخلصش يا عدي. أكيد اللي ما يتسمى هيحاول يعمل حاجة تاني. وأنا حاليا مصاب. وهي عندها كلية." صمت قليلا وقال: "شوف، أنا بقترح تجيب بودي جارد تاني، يكون أحسن مني ويقدر يحميها. أنا للأسف مقدرتش أحميها." رفع عدي حاجبيه وقال: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا عم؟ مقدرتش تحميها إيه؟

ده أنت أخدت رصاصة بدالها. وهي دلوقتي بعد فضل ربنا طبعا عايشة بفضلك أنت. إزاي مقدرتش تحميها يعني؟ وبعدين أنا هلاقي واحد يضحي بنفسه عشان يحمي أختي فين بس؟ لا أنت هتفضل مع لي لي للأبد وهتحميها. حتى لو أنا مت هتبقى أنت مسؤول عنها. أما بالنسبة لكليتها، فأنت لحد ما تتعافى هي مش هتخرج من البيت أبدا. متقلقش عليها! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ "أنت بتعمل إيه هنا؟! قالتها جواهر وهي ترى عدي يلج للغرفة.

نظر إليها بجمود وقال: "هاخد شاور وأنام. هكون بعمل إيه يعني؟ ربعت ذراعيها وقالت بقوة: "وأنت تنام هنا ليه؟ روح نام في أوضة تانية، متنامش في الأوضة دي." رفع حاجبيه بدهشة وقال: "أنتِ كمان هتقولي أنام فين ومنامش فين؟ اصحي يا ماما. دي أوضتي وده بيتي." "خلاص أنا هروح أنام في أوضة تاني." قالتها ثم اتجهت لتخرج من الغرفة، ولكنه أمسك ذراعها وقال: "رايحة فين يا حبيبتي؟ حاولت جواهر أن تحرر ذراعها فلم تستطع،

فقالت بإنفعال: "سيب أيدي يا بني آدم أنت. أنا رايحة أنام في أوضة تانية." جذبها عدي إليه وهو يحاوط خصرها ويجعلها تلتصق به. نظرت إليه برعب واستطاعت أن تسمع دوي قلبها داخل صدرها. ازدردت ريقها برعب وقالت: "أنت... أنت بتعمل إيه؟ سيبني. خليني أروح أوضة تانية! "أنا حابب أفهم، أنتِ عبيطة ولا مبتفهميش؟ رايحة فين يا ماما؟ أنا جوزك. مينفعش تسيبي أوضة جوزك وتروحي أوضة تانية. الناس اللي في القصر تقول عليا إيه؟

بت أنتِ مش عشان أنا سايبك بمزاجي هتتعوجي عليا. اتعدلي كده بدل ما أزعلك. أنتِ فاهمة ولا لا؟! دفعته عنها وصرخت قائلة: "متلمسنيش كده يا حيوان أنت! احمر وجهه من الغضب ورفع كفه ليصفعها، ولكنها أمسكت كفه فجأة.

وقالت بقوة: "متفتكرش نفسك بطل من الروايات الهابطة اللي هتشتم وتضرب وتبهدل البطلة وهي يا عيني هتسامحك عشان مامتك محضنتكش وأنت صغير أو باباك كان بيطفي السجاير في رقبتك. ولا هكون أنا البطلة اللي هتسمح ليك إنك تقلل مني أو تهينها. في اليوم اللي هتحاول تمد إيدك عليا تاني هكسرها لك." ثم دفعت يديه بقوة ورفعت رأسها وعينيها تبرق بتحدي، بينما تُكمل: "عدي بيه، أنا مليش دعوة باللي مريت بيه وخلاك غير سوي. مش مضطرة أستحمل جنانك!

ابتسم بإعجاب وتشدق ساخرا: "من فين حكمتي إنّي متحضنتش أو أبويا كان قاسي؟ أبويا كان راجل طيب، حنين معايا. صحيح حازم بس كان بيعاملني كويس وأمي ست مشوفتش أطيب منها. يعني أنا معانتش من طفولة قاسية ولا حاجة. بالعكس، كنت متدلع أووي." رفعت حاجبيها بدهشة وقالت: "أومال لما طفولتك كانت عادية ليه طالع كده؟ "كده زيك يعني؟ سألها متسلية لتجيب: "قاسي... مختل... ومجنون." أفلتت ضحكة من فمه وقال بفخر: "تقدري تقولي اجتهاد شخصي."

-وده الاجتهاد اللي ربنا يحرمنا منه! ضحك عدي وقال: "كان نفسي أكمل الحوار المسلي ده، بس للأسف ورايا شغل بكرة يا مهلبية ومش فاضي. بس أوعدك نكمله قريب." اتجه إلى الحمام ليستحم. لتجلس جواهر على الفراش وتقول: "إيه يا مراري الطافح يا ناس. منك لله يا شريف. منك لله على الورطة دي. الهي ما تشوف يوم عدل في حياتك!!! ..... بعد عشر دقائق .....

خرج عدي من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره بينما جذعه عاري، فغرت جواهر فمها وهي تتأمل جسده الرياضي الأسمر وصدره الواسع. شعره الذي يتساقط منه الماء ليجعله أكثر وسامة. رمشت بعينيها وهي تحاول التخلص من تأثيره وحاولت أن تبعد عينيها عنه، إلا أنها فشلت تماما. "إيه يا عروسة، عجبتك؟ صوت عدي الساخر جعلها تنتفض حرفيا. زمت شفتيها وقالت بغضب وهي تداري إحراجها: "أنت إزاي تخرج بالشكل ده؟ إيه خلاص مفيش دم خالص كده؟

طيب قول إن فيه واحدة معاك في الأوضة يا بني آدم أنت، فمتخرجش بالمنظر ده." ضحك وقال وهو يغمز لها: "بس أنتِ عجبك المنظر ده." احمر وجهها أكثر وهي عاجزة عن الرد عليه. لأول مرة تكون عاجزة عن الرد، وهذا أخافها. أشاحت بوجهها وهي يرتدي بنطال بيجامته ثم يقترب من الفراش. "أنت... أنت.. بتعمل إيه؟ "هنام، هكون بعمل إيه يعني؟ "هتنام هنا على السرير؟! "أومال أنام على الأرض مثلا؟ بتقولي حاجات غريبة يا مهلبية."

زمت شفتيها بغضب وقالت: "طيب ممكن تلبس تي شيرت على الأقل. شكلك كده مش لطيف." "لا مش هلبس واتخمدي بقا صدعتيني!! " ثم تسطح على الفراش. فقالت أخيرا: "على فكرة أنت اللي هتندم عشان نومت جنبي. أنا بتقلب وأنا نايمة." لم يعرها أي انتباه لتنام هي على الحرف. مرت ساعة تقريبا، كان قد غرق بالنوم. فجأة شعر بأحدهما يصفعه على وجهه. فتح عينيه ورأى أن جواهر نائمة وتتمتم بشيء في نومها. اقترب منها قليلا لتصفعه مرة أخرى على عينيه.

"آه يا بنت المجنونة!!! " صرخ وهو يغطي عينه. لترفع ساقها فجأة بطريقة غريبة وتضرب وجهه بساقها حتى وقع أرضا. "آه... آه يخربيتك... يخربيتك يا بنت المجانين أنتِ." قالها عدي بتألم وهو يضع كفه على عينه التي كادت أن تضيع اليوم بسببها.

نهض عدي ونظر إليها. لا، هو لن يجعلها تربح اليوم. سحب وسادة واتجه إلى الأرض. ألقى الوسادة على الأرض ثم اتجه لجواهر التي تنام بطريقة مضحكة. أمسكها من ملابسها وحملها ثم وضعها على الأرض وذهب لينام على سريره وعلى وجهه ابتسامة رائعة. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

في اليوم التالي. لقد جافاها النوم منذ الليلة السابقة. لم تتوقف أبدا عن البكاء حتى تورمت عينيها. لقد حبست نفسها بالغرفة مع ياسمين. وبركن ما في الغرفة وضعت كفها على شفتيها ثم بدأت تبكي.

نهضت من فراش ياسمين الصغير قبل أن تستيقظ الفتاة، ثم اتجهت إلى الحمام بسرعة وغسلت وجهها. هالها ما رأته في المرآة. لقد رأت امرأة محطمة. بائسة. الألم رسم خطوطه على وجهها. لقد حطمها ياسين. وقلبها الآن هو من تضرر. صحيح أنها رأت قسوته من قبل، ولكن الأمر لم يكن مؤذيا لتلك الدرجة لأن قلبها لم يتورط. ولكنها الآن تشعر أن قلبها محطم. لا تصدق أنه سوف يعود لزوجته ويتخلى عنها بتلك السهولة. ولكن ماذا فعلت ليعاملها بتلك الطريقة!!

أمسكت المنشفة وجففت وجهها وقررت أن تنفذ قرارها. ستتركه. لن تبقى مع شخص مثله. هي ليست مضطرة لتحمل قسوته تلك. غير مضطرة أبدا!! خرجت من الحمام واتجهت إلى غرفتها لتجده جالسا على الفراش بوجه متجهم. لم تعيره أي انتباه واتجهت بآلية إلى خزانة الملابس وأخرجت حقيبتها ثم بدأت بحزم ثيابها بملامح جامدة. كان ياسين يفرك كفيه بقوة بينما يجز على أسنانه. كل ما يرغبه الآن أن يحطم الحقيبة على رأسها. هي تريد تركه. تلك غبية. من تظن نفسها؟

هل تظن أنه سوف يركع على ركبتيه ويترجاها كي تبقى؟ لا، هو لن يفعل هذا أبدا. فلتذهب. هو لن يتمسك بها. انتهت من حزم أمتعتها وأمسكت فستانها البني وحجابها ثم اتجهت لترتدي ثيابها في غرفة الضيوف!! ابتلع ياسين ريقه وهو يشعر بالاختناق. هو حتى لم يذهب إلى الشغل اليوم. أراد أن يراها وهي تنفذ تهديدها، ولكنه الآن يشعر بالرعب. يشعر أن حياته المستقرة مهددة، وكأن الخراب سوف يجتاحه.

انتظر بصبر وهي ترتدي ثيابها. فجأة طرأ بعقله فكرة. نهض بسرعة إلى غرفة ابنته وأيقظها من نومها. لحسن الحظ اليوم لم تذهب إلى المدرسة. لقد قرر استغلال ابنته كي تبقى ورد ولا تذهب. "ياسمين... ياسمين حبيبتي اصحي." فتحت ياسمين عينيها وهي تنظر إلى والدها. ابتسمت له وقالت: "صباح الخير يا بابا." "مش وقته الكلام ده يا ياسمين. قومي وفوقي معايا."

جلست ياسمين على الفراش وهي تنظر إلى والدها بتوجس. ابتلع ياسين ريقه. لا يصدق أنه يتصرف بتلك الطريقة، ولكن احتاج أن يضغط على ورد لكي لا تذهب. "ياسمين. حبيبتي.. طنط ورد عايزة تمشي وتسيب البيت." شحب وجه ياسمين وقالت بنبرة يشوبها البكاء: "ليه. هتمشي ليه هتمشي يا بابا." "مش وقته تسألي. روحي متخليهاش تمشي. يالا روحي بسرعة." هزت ياسمين رأسها ثم نهضت من الفراش وخرجت من الغرفة مسرعة.

كانت ورد كانت انتهت من ارتداء ملابسها وعدلت حجابها وامسكت حقيبتها لكي تخرج. "طنط ورد! انتفضت ورد عندما سمعت صوت ياسمين المخننق بفعل البكاء. نظرت ورد إلى الفتاة الصغيرة والتي كانت الدموع تغرق عينيها وقالت: "ياسمين.. حبيبتي." ثم تركت حقيبتها واقتربت منه وهي تنزل لمستوى طولها. اخذت تربت على شعرها وتمسح دموعها لتقول ياسمين ببكاء: "طنط ورد أنتِ عايزة تسيبيني. أنا زعلتك في حاجة؟ هزت ورد رأسها بقوة لتكمل

ياسمين وهي تمسك كفها: "أومال ليه عايزة تسيبيني ليه؟ متسبنيش يا طنط ورد. عشان خاطري أنا بحبك أووي وهزعل لو مشيتي وهفضل أبكي. أنتِ كنتي بتقولي إن أنا بنتك. ينفع تسيبي بنتك وتمشي." انفجرت ورد بالبكاء وشدت ياسمين وهي تعانقها بقوة وتقول: "أنا آسفة... آسفة يا ياسمين بس لازم أمشي. سامحيني مش هقدر أقعد." ابتعدت ياسمين وقالت: "لو بتحبيني متمشيش. متمشيش يا طنط ورد." ثم بدأت الفتاة تبكي بعنف لتنظر إليها ورد بعجز. كيف تبقى هنا؟

كيف؟ ولكن لم تستطع أن تذهب وياسمين تبكي بهذا العنف. تنهدت وهي تقبل رأس ياسمين وقالت: "خلاص مش همشي. أنا قاعدة معاكي... للأبد! ضمتها ياسمين وهي سعيدة لتعانقها ورد بدورها وهي تربت على شعرها، بينما كان ياسين ينظر إلى الموقف المؤثر وعلى وجهه ابتسامة رائقة! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ "اهلا اهلا يا شريف بيه نورت البيت." قالها عدي مبتسما وهو يقترب من شريف ويعانقه، بينما يبتسم له بـخبث.

ابتسم شريف له بإيجاز وقال: "شكرا يا عدي بيه، ده نورك. أنا آسف إني جيت من غير ميعاد و... "يا راجل متقولش كده، البيت بيتك ومتنساش إننا نسايب يا شريف بيه. ده أنا جوز بنتك وزي ابنك صحيح." ابتلع شريف ريقه وهز رأسه وقال بتوتر: "كنت عايز أشوف بيري بنتي." "هي نايمة دلوقتي فوق، هبعت الخدامة تصحيها وانت أشرب حاجة عقبال ما تنزل البرينسس. عروسة بقا وبتصحي متأخر." قال كلمته الأخيرة وهو يغمز له.

ليتنهد شريف براحة لأن جواهر سمحت لعدي أن يلمسها، وبهذا ستحضر له الوريث الذي يريده. عدل عدي من وضع سترته وقال: "عن إذنك بقا يا شريف بيه، أنا رايح الشركة. البيت بيتك، خد راحتك تماما." ثم خرج من القصر. استقل عدي سيارته الفارهة وهو يستعد للانطلاق. وضع نظارة الشمس على عينيه وهو يبتسم بشرود. لقد استطاع بث الرعب في قلب شريف. يعجبه الأمر. فشريف يستحق تلك المعاملة وأكثر!!! ......

طرقات متتالية على الباب أيقظتها من نومها. فتحت جواهر عينيها بصعوبة بالغة وهي تشعر أنها تنام على شيء قاس. نهضت لتجد نفسها تنام على الأرض. حكت شعرها بحيرة وقالت: "أنا نايمة على الأرض ليه؟ مش كنت نايمة على السرير. إيه اللي جابني هنا؟ هو أنا بقيت بمشي وأنا نايمة ولا إيه؟! نهضت متجهة إلى الباب وتمتمت: "أكيد ما دام عايشة مع المجنون ابن المجنونة ده هتجيلي أمراض الدنيا."

فتحت الباب لتتراجع الخادمة الصغيرة للوراء وهي تنظر لشعر سيدتها المنبعثر بقوة وكأنها خرجت من إحدى أفلام الرعب. "مالك خوفتي ليه؟ ابتلعت الخادمة ريقها وقالت: "م.. مفيش حاجة يا هانم. بس شريف بيه مستنيكي تحت." "عشر دقايق ونازلة ولو سمحتي تعمليلي ساندويتشات كفتة أفطر بيهم."

هزت الخادمة رأسها وذهبت من أمامها مسرعة. لتغلق جواهر الباب وتذهب كي تستحم وترى هذا الرجل. صرخت فجأة وهي تنظر إلى انعكاسها في المرآة. لا عجب أن الخادمة شعرت بالرعب. المسكينة لو فقدت القدرة على الإنجاب بسببها لن تلومها!! ...... بعد ثلث ساعة تقريبا ..... خرجت جواهر من غرفتها. اقتربت منها الخادمة بطبق شطائر الكفتة. فأخذته منها جواهر شاكرة وقالت: "شكرا يا بنتي." ثم اقتربت بالطبق من شريف وهي تأكل وتقول: "خير، عايز إيه؟

" ثم جلست على الأريكة بأريحية وهي تلتهم الطعام. ضغط شريف على أسنانه بغضب ثم اقترب منها وهو يجذبها من يدها ويقول: "بت أنتِ اتلمي وأنا بكلمك متعصبنيش عليكي. وسيبي الأكل ده من إيدك خلينا نتكلم كلمتين مع بعض عشان هنشوف نحل المشكلة دي إزاي! نظرت إليه بحيرة وقالت: "هببت إيه تاني؟ تنهد وقال: "للأسف عدي مدانيش كل الشبكات. عدي خد عني أدداني نص الشبكات بس والباقي مرضيش يدهولي." ابتسمت جواهر بتشفٍّ

وقالت: "من أعمالكم سُلط عليكم يا باشا. أهو شوف بعد التعب والروحة والجاية والتزوير هتتحبس برضه. أنا بقول تقول ليه الحقيقة." "بس آخر سي.. هو قال هيديني باقي الشبكات بعد ما يجيله وريث منك." "نعم يا روح أمك!! " صرخت بها جواهر ليضع شريف كفه على فمها ويقول: "بس اسكتي بطلي تبقي عرجبجية. انضفي شوية، ده أنتِ بقيتي عايشة دلوقتي في قصر." أبعدت جواهر كفه بحدة وقالت: "وريث إيه اللي أجبهوله؟

انسى إن العبيط ده يلمسني يا شريف، فاهم؟! عقد حاجبيه بحيرة وقال: "هو لحد دلوقتي ملمسكيش؟ معقول؟ "ومش هلمسني ولو حاول هقتله!!! بقولك إيه يا باشا، أنا قولت أوك على موضوع الجواز وجاريتك، لكن زنا لا وألف لا، أنت فاهم؟ أنا عندي أتسجن ولا أعمل كده. وكلمة تانية في الموضوع ده أنا هبلغ عنك وعن نفسي ونشرف أنا وأنت في السجن عادي بالنسبالي. أكون ردي سجـون أحسن ما أكون زانية!!! وضع شريف كفه على فمها مرة

أخرى وقال من بين أسنانه: "ممكن تخرسي شوية؟ هتخلي اللي ما يعرفش يعرف وهتفضحنا. خلاص مش هتكلم في أم الموضوع، بس عايزك تعمليلي حاجة. خدمة كده وأعتبريها آخر خدمة وأنا هخلصك من بين إيدين عدي." ابتعدت عنه وهي تقول بتوجس: "خدمة إيه؟ "تسرقي منه الشيكات وتقطعيها! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ في منزل عائلة خطاب. "أكيد شوفت ليان رشيد أخيرا. إيه رأيك فيها؟ قالتها والدة يحيى على طاولة الطعام بينما يحيى يتناول طعام الإفطار. وضع

يحيى قطعة خبز بفمه وقال: "جميلة أووي يا ماما. عجبتني." ابتهج وجه والدته ونظرت إلى والد يحيى بسعادة لا مثيل لها، فأن تناسب عدي رشيد هو حلم حلمت به منذ زمن. قالت بلهفة ليحيى: "يعني حبتها بجد؟ نروح نتقدم." وضع كوب العصير ونظر لوالدته بحيرة وقال: "على مهلك يا ماما. إيه دخل الحب في الموضوع؟

هي مبدئيا عجبتني. يعني مناسبة ليا وجمالها عجبني وأسلوبها لطيف، بس ده جواز مش بيتاخد خبط لزق كده. لا لازم أتكلم معاها وأشوف تفكيرها إيه، لكن متجوزهاش كده على طول." -ما فيه خطوبة يا بني! "معنديش مانع يا ماما، بس أتكلم معاها الأول يمكن منتفقش." -يعني أتكلم مع عدي يا يحيى." شرب كوب عصيره دفعة واحدة ومسح فمه بمحرمة ورقية وقال: "تمام يا ماما، اتكلمي معاه. يالا أنا ماشي دلوقتي." ثم قبل رأس والدته ووالده ورحل. ابتسمت

والدته بسعادة وهي تقول: "الحمدلله... الحمدلله أخيرا عقدة الولد هتتفك وهيتجوز. الحمدلله يارب. الحمدلله." -يحيى قال إنه مجرد هيقابل البنت. جبت من فين أنه هيتجوزها يا حبيبتي؟ ده مجرد مقابلة وهيشوفها بس. ده طبعًا لو عدي وافق." عقدت حاجبيها وقالت: "وميوافقش ليه يا حبيبي؟ هو هيلاقي زي يحيى مين؟

دكتور وصاحب مستشفى ومحترم ومرتاح ماديا ومتدين وأخلاقه عالية ومبيحطش السيجارة في بوقه ولا عمره عمل مشاكل. ده بالعكس، هيفرح أووي لأن عدي بيعز يحيى جدا. متنساش إنهم كانوا صحاب وحتي لما لمحت له قبل كده رحب أووي. بس كنت مستنية يحيى يشوف ليان والحمد لله شافها وعجبته. أنا كنت واثقة من كده على فكرة." -طيب يا حبيبتي ربنا يتمم لهم بخير." قالها وهو يكمل إفطاره. ..........

كان يحيى يقود سيارته وهو يصفر، بينما باله رائق للغاية. لن يكذب، لقد أعجبته الفتاة. رغم أنه سخر من والدته عندما أخبرته أنها سوف تعجبه، ولكنها فعلا نالت إعجابه. لن يكذب. ولكن قلبه لم يدق لها. وهو لم يهتم لأنه لا يرى أن الحب مهم لتلك الدرجة. فالزواج الناجح ليس بالضرورة أن يكون أساسه الحب. من رأيه، الدين والأخلاق ثم التوافق الاجتماعي والقبول هم أساس الزواج الناجح. وبعد لقاؤه مع ليان سوف يحدد هذا.

وصل يحيى إلى المستشفى الخاص به وهو معتدل المزاج كالعادة. يحي موظفينه بطريقة جيدة. يبتسم بوجههم. ولج لمكتبه وجلس على المقعد وهو يتصل بالعامل لكي يحضر له قهوته. في المنزل.

امسكت والدة يحيى الهاتف لكي تتصل بعدي رشيد. تلك الفرصة لن تضيعها من بين يديها أبدا. أخيرا ابنها قرر أن يتزوج. حلمها يتحقق وهي يجب أن تستغل تلك الفرصة بسرعة وتطلب يد ليان من عدي. وتعرف أن عدي لن يرفض أبدا. فهي تكون صديقة المرحومة والدته وعدي ويحيى كانا أصدقاء مقربين في صغرهما، ولكن مشاغل الحياة فرقتهما. ورغم ذلك، لم يرى يحيى ليان إلا في المستشفى، وهذا طبعًا بعد أن عرضت عليه الفكرة وكلمته كثيرا عن ليان التي رأتها في عيد ميلادها العشرين. فعدي كان حذر جدا بشأن شقيقته، لا يسمح لأحد أن يصورها ولا يسمح لها أن تضع صورها على وسائل الاتصال الاجتماعي. وهي حقا لا تدري ما السبب الذي جعله يفعل هذا. اتصلت به وانتظرت بصبر أن يرد.

وأخيرا رد وقال: "مدام ليلي، إزاي حضرتك." "حبيبي يا عدي، وحشتني. أخبارك إيه؟ "الحمد لله." ابتسمت ليلي وقالت: "بقولك إيه يا عدي، أنا عايزة ليان أختك ليحيى ابني! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

مر يومان. يومان وهي تحاول أن تنسى أنه خذلها مجددا. هو لم يتعاف بعد، بالتالي شقيقها منعها من الذهاب للجامعة. حتى نسرين إن أرادت أن تراها تأتي إلى القصر. لم يسمح لها عدي أبدا بمغادرة القصر. كان ما يزال خائفا عليها، وقد تأكدت ليان أن هناك شيئا ما يخفيه شقيقها. محاولة قتلها تلك خلفها قصة، ولكن شقيقها يرفض إخبارها بالأمر. لا بأس، هي لن تستسلم حتى تعرف من يريد رؤيتها ميتة. هي لن تسمح أن يتعرض الجميع من حولها للخطر. ضميرها لن يتحمل أن تعرض حياة إنسان للخطر بسببها.

"هاااي يا لي لي، روحت فين؟ قالتها نسرين وهي تمسك كفها لتنظر إليها ليان بتعب وتقول: "أنا خايفة يا نسرين. خايفة أووي. موسى كان هيموت بسببي." شدت نسرين على كفها وقالت: "متقلقيش يا بيبي، الحمد لله جات سليمة وأهم قبضوا على اللي عمل كده. صحيح، متعرفيش هما مين ولا حصل معاهم إيه؟ هزت

ليان رأسها بالنفي وقالت: "عدي هو اللي مهتم بالموضوع ده وبعدني خالص عن الحوار ده. أنا معرفش. أنا حاسة أن عدي مخبي عليا حاجة خطيرة. هو غامض أووي ومش راضي يتكلم ويقول حاجة." "ممكن يكون مش عايز يقلقك مثلا. عدي خايف عليكي." "عارفة." قالتها ليان وهي تتنهد. ولكن هذا الغموض منه يقلقها جدا. "المهم، فكك من ده كله. قوليلي بقا، أكيد بقيتوا سمنة على عسل دلوقتي أنتِ وموسى." حاولت ليان السيطرة على نفسها

وهي تبكي وقالت بصوت مختنق: "لا، الوضع ساء للأسف. مفيش فرصة أن تكون فيه حاجة بينا يا نسرين. موسى خلاني أفقد الأمل تماما وأنا مش هتنازل أكتر من كده." "عمل إيه تاني؟ " قالتها نسرين بغضب. لتتنهد ليان وتقص لها ما حدث. بعد أن انتهت، صرخت نسرين بغضب وقالت: "الحيوان الواطي. هو فاكر نفسه مين!!!

منه لله. متزعليش يا بيبي، أنا هشوفلك بكرة شاب أحسن منه ترتبطى بيه. أنا مش عارفة عاجبك على إيه ده، حتى شبه سمكة أبو سفيان. لا جمال ولا أسلوب كويس. كويس إنك مرتبطيش بيه، أنا أصلا مش موافقة على العلاقة دي." ضحكت ليان أخيرا وقالت: "اسمها سمكة أبو سيف يا نسرين." "أيوه أيوه، سمكة أبو سيف. هو شبه السمكة دي. لا بيضحك ودايما مكشر. يا بنتي ده ممكن يجيبلك اكتئاب. ابعدي عنه واسمعي كلامي."

تنهدت ليان بحزن وقالت: "ما خلاص، هو بعد عني. ومش عايزني أقرب منه وبيحب واحدة تانية. فأنا مش هأهين كرامتي أكتر من كده." نظرت ليان

إلى صديقتها بألم وقالت: "أنا قلبي واجعني أووي يا نسرين. حاسة إني اهنت نفسي أووي وأنا برمي نفسي عليه. أنا قولت آخر مرة مش هقرب منه تاني. قولت هبعد وأتجاهله، بس لما أخد الرصاصة بدالي مقدرتش ألتزم بقراري. لقيت نفسي خايفة عليه. ملهوفة عليه. أنا بحبه يا نسرين. بحبه ونفسي أنساه. قلبي بيوجعني أووي. حاسة إن حبه بقى لعنة عليا. بقيت تعيسة بعد ما كان حبه مخليني عايشة، دلوقتي بقيت ميتة." انفجرت دموع نسرين وبكت

وهي تضم صديقتها وقالت: "إحنا الاتنين حظنا وحش في الحب يا لي لي. أنا اللي بحبه سابني وقرر يتجوز، وأنتِ اللي بتحبيه جلنف ومعندوش دم ولا إحساس. بجد أنا حاسة إن المشكلة فينا إحنا الاتنين. إحنا ملناش نصيب نحب." ابتعدت ليان وهي تمسح دموعها وقالت: "الظاهر عندك حق! امسكت نسرين كفها وقالت: "بت يا لي لي، أنا حاسة إن موسى كدب عليكي ومفيش واحدة في حياته ولا حاجة. إيه رأيك تعاقبيه على رفضه ليكي." "أعمل إيه يعني؟

"مش بتقولي دكتور يحيى اتقدملك و... هزت ليان رأسها وقالت بنبرة قاطعة: "انسى الموضوع. أنا مش هستغل حد!! ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ "لا ممنوع تطلع الشغل دلوقتي. خلاص يا أمير، قولتلك مستحيل أسيبك تطلع. أنت لسه إيدك وجعاك. مترهقش نفسك وارتاح النهاردة!! قالتها عبير وهي تقف على الباب تمنعه من الخروج. "يا نوح اسمعني بس، أنا كويس. وبقالي يومين مفتحتش الورشة كده أنا وأنت هنموت من الجوع."

هزت رأسها بالنفي بإصرار. كانت عنيدة. هي لن تسمح له أن يخرج من هذا المنزل. يجب أن تتعافى يده كليا حتى تسمح له بالخروج. "بص طيب، خد النهاردة بس إجازة وبكرة هسيبك، وده وعد مني. بس ارتاح النهاردة لو سمحت." حاول أمير أن يعترض، إلا أن عبير أمسكت ذراعه وقالت: "أمير، يالا تعالى، أنا عملتلك الفطار اللي بتحبه. بطاطس محمرة وبتنجان وبيض بالطماطم. متزعلنيش بقا."

"حاضر يا باشا. حاضر." ثم سحبته عبير خلفها واجلسته على الكنبة الخشبية ثم أحضرت له صينية الطعام والخبز الساخن. "وأنت نايم، أخدت بطاقة العيش وروحت الفرن اشتريت. متتخيلش كنت مبسوط بنفسي قد إيه. كنت حاسس إني عملت إنجاز. رغم أن دي حاجة بسيطة. بس أنا لما كنت عايش مع بابا مكنتش شايل هم الحاجات دي. بس معرفش ليه حبيت إني أجيب حاجتي بنفسي. فيها متعة غريبة."

ابتسم أمير وقال: "أنت طيب وابن حلال يا نوح. يعني أنا كنت فاكر الأول إنك شاب متدلع ومش هتقدر على الحياة دي، بس اتأقلمت بسرعة." ابتسمت عبير بخجل وقالت: "وبصراحة أنت استحملتني وأنا زودتها وأنا قاعدة عندك كده. أنا بس...

قاطعه أمير وقال: "يا سيدي، حد كلمك ولا طلب منك تمشي. أنا عايزك تبقي معايا. ده أنا لقيت الونس أخيرا. أنا قبل ما تيجي كنت بفضل أكلم الحيطان وأعدهم. فعلا كنت أعد الحيطان من الفراغ. كنت من البيت للشغل للجامع وبعدين أقرأ شوية قرآن وأحط راسي على المخدة وأحاول أنام. الإنسان مينفعش يعيش وحيد يا نوح. الوحدة صعبة أووي. فلو فكرت شوية هتلاقي إنك بوجودك عملت فيا معروف."

ابتسمت عبير بسعادة وشعرت بقلبها يخفق بقوة. كانت تشعر وكأن العالم لا يسعها بسبب فرط سعادتها. لا تصدق أن كلمات بسيطة كتلك تُسعدها لتلك الدرجة. أنها تشعر أنها تطير. تشعر بالفراشات تداعب معدتها. كانت تنظر إليه بهيام. فجأة أطرقت برأسها وتجهمت وهي تفكر. ماذا إن عرف أمير الحقيقة يوما؟ هل سيسامحها على خداعها؟

حسنا، هي تشك بالأمر. أمير أبدا لن يسامحها. لقد كذبت عليه كثيرا، وخدعته وهو لم يقدم لها إلا الاحتواء والمساعدة. هو فعل الكثير من أجلها. إذن، هل يستحق أن يعامل بتلك الطريقة؟ هل يستحق أن يخدع؟ تنهدت بحزن وهي تفكر أن أمير لا يستحق هذا منها أبدا. يجب أن تخبره الحقيقة. ولكنها خائفة. خائفة من أن تخسره، فهي إذا خسرته ستعود وحيدة. أمير أصبح يعني لها الكثير. "مالك زعلت فجأة كده؟ أنا ضايقتك بكلامي؟

هزت عبير رأسها وقالت: "لا، بس افتكرت بابا." تنهد أمير وقال: "كل حاجة هتتحل يا نوح متقلقش. والدك أكيد هيعرف غلطه. خلي عندك ثقة بربنا وادعيه. اللي عند ربنا مش بعيد وربنا سبحانه وتعالى قال ادعوني أستجب لكم."

صمت قليلا وأكمل: "+ نوح، أنا ملاحظ إنك مش بتصلي ولما بطلب منك تروح الجامع بتتهرب مني. أنا مش عايز أضغط عليك طبعًا، بس اعتبرها نصيحة من أخ. أوعي تهمل في الصلاة. ابدأ صلي وادعي ربنا وقرب منه يا نوح وصدقني هتلاقي كل مشاكلك بدأت تتحل." هزت عبير رأسها وداخلها يرتعش وقالت: "أدعيلي بالهداية." هز أمير رأسه وقال: "أنا بدعيلك دايما يا نوح. ربنا يهديك ليه يا حبيبي." .............. "فهمتي هتعملي إيه؟ قالها يوسف للمرأة الثلاثينية

التي تبتسم له وتقول: "فهمت يا دكتور. أنا هعمل إني خطيبتك وأننا هنتجوز قريب. خلاص والله حفظت، مش لازم كل شوية تأكد عليا، أنا حفظت خلاص." تنهد يوسف وقال: "ربنا يستر. أنا مش عايز أي غباء منك، لازم الكل يصدق الحوار ده. عارفة لو غلطتي هد بحك." -جرا إيه يا دكتور هتخوفني ليه؟ قولتلك حاضر خلاص. أنا لولا إنك دكتوري في الدراسات العليا مكنتش سمعت كلامك." -متنسيش إنّي هنجحك في مادتي، لكن لو عملتي أي غلطة هسقطك كل سنة."

-أووف خلاص فهمنا. إيه المرار ده ياربي. كان عندي حق لما قررت متجوزش. الرجالة كلها مجنونة!! .............. في منزل كريم.

تم عمل احتفال بسيط بمناسبة عيد ميلاد كريم حضره أصدقاؤه المقربون منير ويوسف وفؤاد. كانت نسرين تنظر إلى يوسف وهي تشعر بأن قلبها يتمزق من الألم. لا تصدق أنه جلب خطيبته إلى هنا. لا تصدق أنه يحرق قلبها بتلك الطريقة. سيطرت على دموعها بقوة وعضت شفتيها كي لا تنفلت شهقاتها من بين شفتيها. نظرت إلى والدها المشغول بنهى. يضحك معها وهو يضمها وشعرت في تلك اللحظة أنها وحيدة للغاية. -قاعدة بعيد كده ليه؟

قالها فؤاد وهو يقترب منه. هزت نسرين رأسها وهي تعطيه ابتسامة مصطنعة لا تشبه ابتسامتها الحقيقية في شيء وتقول: "مفيش حاجة يا فؤاد." امسك ذراعها برفق وقال: "طيب تعالي عشان هيطفوا الشمع." ثم سار بها إلى الطاولة العريضة التي عليها كعكة عيد الميلاد. لم تنتبه نسرين لنظرات يوسف الغاضبة. "نسرين حبيبتي، خدي البسبوسة أنتِ بتحبيها." قالتها نهى وهي تقدم الطبق لها بكل حب. -لا شكرا، مش عايزة." قالتها نسرين بنبرة باهتة.

"أنت مش هتبطلي قلة ذوقك!!! " صرخ كريم بنسرين لتتراجع نسرين وتقول: "أنا عملت إيه يا بابا؟ فيه إيه؟ "فيه إنك قليلة الذوق بطريقة مستفزة. معاملتك مع مراتي زي الزفت. فيه إنك متربتيش." -كريم!! "محصلش حاجة لده كله." قالتها نهى بصدمة. لتصرخ نسرين فجأة: "أنا عملت إيه لده كله؟ أنت بتتلككلي. إيه مش عاجبك وجودي في البيت؟ قولها بصراحة بدل ما تحاول تطفشني." "أنتِ فعلا قليلة الأدب." صرخ كريم ثم صفعها بقوة. -عم كريم!!!

زعق فؤاد وهو يمسك نسرين ويبعدها عنه، ولكن كريم كان غاضبا. اقترب منها ورفع كفه ليضربها مرة أخرى، ولكن كفه تعلق في الهواء. نظر ليجد أن يوسف يمسك كفه ووجه تلون بلون الغضب. رفع يوسف كفه الآخر، لكمه بقوة حتى سقط أرضا!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...