الفصل 45 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
23
كلمة
6,340
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

للأبد؟ -ماذا؟ -ستظل تحبني للأبد؟ -حتى تحترق النجوم وحتى تفنى العوالم، حتى تتصادم الكواكب وتذبل الشموس وينطفئ القمر، حتى أشيخ فتتآكل ذكرياتي، وحتى يعجز لساني عن لفظ اسمك، حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة، فقط عند ذلك ربما أتوقف، ربما. رنين جرس المنزل أوقفها عما بدأت بفعله. فجأة رمت جواهر السكين والدموع تنفجر من عينيها. لا تصدق أنها بهذا الضعف. لا تصدق أنها كانت ستقوم بهذا. لقد خذلت الجميع، أولهم والدتها.

غطت وجهها بكفيها ثم انفجرت ببكاء مرير وارتفع صوتها. كان عدي يقف خارج المنزل وهو يرن الجرس. إنها لا ترد. أخذ القلق ينهش في قلبه. "رباه أن عبير ليست هنا، جواهر بمفردها، ماذا إن فعلت بنفسها شئ؟ كانت الأفكار السيئة تمزقه من كل اتجاه. -جواهر، جواهر افتحي الباب! قالها عدي وهو يطرق الباب بكل قوته. ولكن لا مجيب أبداً. -يا ربي.. يا ربي أعمل إيه؟ قالها بنبرة مرتعشة بفعل الخوف.

يحاول أن يوقف تسرب الأفكار السيئة في عقله ولكنه لا يستطيع. -جواهر افتحي الباب! قالها وهو يطرق الباب بقوة أكبر. ثم أخرج هاتفه وهو يرن عليها بينما يضع أذنه على الباب لعله يلتقط أي صوت. ولكن لا شيء. لا شيء على الإطلاق. لم يفكر مرتين وهو يتراجع ليدفع الباب ويكسره. ولكنه فجأة توقف وهو يرى الباب يُفتح وجواهر تتكئ عليه وهي ترتدي فستان أحمر. بهت للحظات ولكن سرعان ما اندفع وهو يعانقها بخوف ويقول:

-موتيني من الخوف عليكي. ينفع كده؟ أغمضت جواهر عينيها المغمورة بالدموع وقالت بنبرة مختنقة: -كويس إنك جيت. كويس. ابتعد عدي عنها وقال: -خلينا ندخل جوا نتكلم. هزت رأسها ودخلت هي وهو للمنزل. نظر عدي إلى الصالة وعبس وهو يجد سكين على الأرض. ورسالة. اقترب بتوجس من الرسالة ثم قرأها وعيناه تتسع بفزع. نظر إليها لتهز رأسها وتقول بخجل: -حتى في دي فشلت. مقدرتش أنتحر. ألقى عدي الرسالة أرضاً واقترب منها وهو يهزها بعنف:

-إنتِ اتجننتي؟ عايزة تموتي نفسك؟ مفكرتيش فيا؟ ده أنا كنت أروح وراكِ. تطفرت الدموع غزيرة من عينيها وقالت: -آسفة. آسفة. أنا معرفش أنا بعمل إيه يا عدي. حاسة إني بموت. مش قادرة أستحمل غياب ماما. مش قادرة أستحمل اللي سمعته. اللي حصلي كتير. كتير أوي. حاسة إن طاقتي خلصت. وفكرت. فكرت إن ده الحل الوحيد عشان أرتاح. أنا... أنا... تقطع صوتها وهي تبكي ليضمها إليه مجدداً ويقول:

-بس بس اهدى. اهدى. أنا دايماً معاكي يا جواهر وهنعدي ده سوا. ابتعد عنها وأمسك كفها وقال: -أنا عمري ما هسيبك. عمري ما هبعد عنك. هفضل طول عمري معاكي يا جواهر. هنعدي ده سوا. هزت رأسها وهي تقول: -عمري ما هقدر أتجاوز اللي حصل يا عدي. عمري مش هقدر أتجاوز اللي حصل. أنا مش هقدر يا عدي. مش هقدر. -هنقدر نعدي ده سوا. ساعديني يا جواهر عشان نعديه سوا. إنتِ أقوى من كده. هزت رأسها وقالت بإختناق:

-مبقتش قوية خلاص. صدقني يا عدي مش هقدر أتجاوز. اللي حصل ده كسرني. موت أمي وحقيقة إني عشت كذبة كبيرة. شريف طلع أبويا الحقيقي. ده كسرني يا عدي. ليه بيحصل معايا أنا كده؟ طول حياتي مرتحتش. عمري ما فرحت. أمي هي الوحيدة اللي كانت بتفرحني وماما راحت. أحياناً بتمنى إن ده يكون مجرد كابوس وحش وإن لما أصحى هلاقيها قدامي. أحياناً بضرب نفسي وأغسل وشي يمكن أفوق بس ده مبيحصلش يا عدي. أنا... أنا اتكسرت ومفيش حاجة هتتصلح.

نظر إليها بحزن وهو يراها بتلك الحالة. حالتها تلك تقتله. تعذبه. تطفرت دموع جواهر أكثر وقالت: -أنا بتمنى إني أموت. نفسي أموت يا عدي. أنا مش هقدر أعيش. مش هقدر. هو لن يتركها بتلك الحالة. لن يجعلها تتعذب بتلك الطريقة. هو سوف يساعدها. سوف يفعل المستحيل كي يبرأ جرحها. سوف يصلح الضرر بقلبها. سوف يجعل أيامها أكثر سعادة. سيفعل المستحيل كي يسعدها. -خلينا نتجوز! قالها عدي بعنف عاطفي وهو يعانق وجهها.

دموعها كانت تقتله. الألم الظاهر على وجهها كان يمزق قلبه. هزت رأسها وكادت أن ترفض إلا أنه وضع كفه على شفتيها وقال: -لا هتتجوزيني وإلا هاخدك معايا المأذون بالغصب وأتجوزك. تحت تهديد السلاح. أنا مجنون وأعملها على فكرة يا جواهر. ممنوع ترفضي الجواز مني. -إيه؟ هتجبرني؟ قالتها وهي تضحك بينما الدموع تطفر من عينيها. مسح دموعها بحنان وقال وهو يقبل رأسها ويقول:

-أيوه هجبرك تتجوزيني. هاجيب مسدس وأحطه في راسك وأخليكي تتجوزيني بالعافية. ابتسمت وتألقت عيناها المغمورة بالدموع وقالت: -تعرف يا عدي عبير قالتلي إيه؟ -قالتلك إيه؟ قالها وهو يربت على شعرها بكل حنان لترد هي وضحكة صغيرة تنفلت منها بينما دموعها ما زالت تنساب على وجهها: -قالت إن أوافق طول ما عرضت عليا الجواز. قالتلي أوافق قبل حتى ما أكمل الكلمة. ضحكت مجدداً بينما هو يمسح دموعها التي لا تتوقف عن الإنهمار وأكملت:

-قولتلها يعني كده مش هبين إني واقعة؟ قالتلي عادي عشان أنا واقعة فعلاً. ضحك عدي وقال: -أنا واقع أكتر منك. بس إنتِ مسموح لكِ تدلعي عليا براحتك أووي. لو عايزاني أترجاكي أكتر عشان تتجوزيني. أنا معنديش أي مانع. هزت رأسها بالنفي وقالت: -لا. ولكنه كان بالفعل جثا إلى ركبتيه وأمسك كفها. -عدي. بتعمل إيه؟ قالتها جواهر وهي تحاول سحبه لينـهض إلا أنه قال:

-اصبري يا ست عشان أطلب إيديكي بطريقة رومانسية بدل ما تروحي تقولي لعيالنا بكرة إن أبوكم مش رومانسي وكروت عرض الجواز بتاعه. ضحكت هي بعيني دامعة. أخرج عدي صندوقاً صغيراً مخملياً من جيبه وفتح ليلمع خاتم ماسي أمام عينيها الذاهلتين. تنهد عدي وأغمض عينيه ثم بدأ يتكلم وقال:

-جواهر أنا افتكرت إني عمري ما هحب مرة تانية ولا هثق في أي ست تاني. كنت خايف أسلم قلبي لأي واحدة وقولت إن لو واحدة حاولت معايا هصدها. بس. إنتِ كنتِ مختلفة. إنتِ محاولتيش تاخدي قلبي. أنا اللي كنت ملهوف عشان أسلمك قلبي. كنت ملهوف إني أحبك. وتحبيني. جواهر أنا بحبك. بحبك رغم كل اللي حصل بيننا. بحبك أكتر من أي ست دخلت حياتي. بالـنسبة لي حياتي مفيهاش إلا اتنين في قلبي. اتنين مستعد أموت عشانهم والاتنين دول هما ليان وإنتِ. عشان كده ممكن تفرحي واحد مسكين زيي وتقبلي تتجوزيه. تقبلي تعيشي باقي أيام حياتك معايا. تقبلي تمسكي إيدي للأبد ونتجاوز أي لحظة صعبة سوا؟

ها تقبلي يا جواهر. هزت رأسها عدة مرات وهي تبكي. ابتسم عدي براحة وهو يضع الخاتم في إصبعها ثم نهض وقبل رأسها قائلاً: -أنا هظبط كل حاجة عشان نتجوز. يناسبك إن نتجوز بعد أسبوع. -لا يا عدي ماما لس... قاطعها وهو يشد على كفها وقال: -خلينا نكتب بس الكتاب وتبقي معايا وبعدها بسنة هعملك فرح كبير أووي. فرح كل الناس تتكلم عنه. بس يا جواهر أنا مش هسيبك لوحدك أبداً. يلا قولي موافقة. تنهدت وهي تقول: -موافقة يا عدي. ابتسم بسعادة

وهو يقبل كفها ويقول: -بحبك. -وأنا كمان. في غرفة الفندق. كانت نسرين تجلس على الطاولة وهي تأكل. نظر فؤاد إلى الساعة ثم نظر إليها وهو يفكر بحيرة أنها تأكل منذ أكثر من ساعة ونصف. ماذا بها؟ -إيه يا روحي؟ إحنا هنقضي ليلة الدخلة كلها بناكل ولا إيه؟ مفيش حاجة نعملها غير الأكل؟ مـ ارتبكت نسرين وهي تنظر إليه. النية في عينيه واضحة تماماً. شعرت باللون الأحمر يزحف إلى بشرتها وقالت بتلعثم: -جرا إيه يا فؤاد؟

إنت بتعد عليا الأكل ولا إيه؟ هو أنا مينفعش آكل يعني براحتي؟ ابتسم فؤاد ونهض وهو يقترب منها قائلاً: -لا طبعاً يا حبيبتي بالهنا والشفا ولو عايزة أجيب لك أكل تاني أنا معنديش أي مانع. -وده العشم برضه. بس إنت ليه بتقرب مني بالشكل ده؟ روح اقعد هنا لحد ما أخلص أكل! قالتها نسرين ليعبس فؤاد ولكنه لم يجادلها بل استدار وجلس على الفراش المقابل لها. ظل ينظر إليها مطولاً وقد لاحظ أنها تتجنب النظر في عينيه. قال فجأة وهو يفهم الأمر:

-نسرين إنتِ مكسوفة مني؟ معقول؟ بتتكسفي؟ بدأ مصدوماً وهو ينظر إليها فعبست وقالت بإنفعال: -وليه متكسفش يعني. هو أنا مش زي البنات اللي خدودهم بتحمر من الكسوف ولا إيه؟ أيوه أنا مكسوفة منك. خليني آخد عليك الأول وبعدين أعمل اللي إنت عايزه. ضحك فؤاد ونهض مجدداً متجهاً إليها لتقول بتلعثم: -إنت... إنت ليه بتقرب تاني؟ ارجع... ولكنه قاطعها وهو يقول: -بس يا هبلة. بطلي عبط. جلس بجوارها على المقعد وسحب كفها قائلاً:

-إنتِ مكسوفة مني أنا؟ أنا فؤاد؟ أطرقت برأسها ووجنتاها تحمران خجلاً. ابتسم بذهول ثم قبلها على وجنتها ثم وجنتها الأخرى. ثم اتجه إلى شفتيها لتدفعه فجأة وتنهض قائلة: -أنا رايحة أغسل إيدي. ثم ركضت نحو الحمام ليزفر فؤاد بضيق ويقول: -يا مصبر الوحش على الجحش يا ربي. اديني الصبر من عندك. بعد عشر دقائق كاملة خرجت نسرين من الحمام وهي تطرق برأسها أرضاً. -أخيراً طلعتي. قالها فؤاد بسعادة ثم اقترب منها.

رفعت نسرين عينيها ونظرت إليه بصدمة. -إنت... إنت بتقرب مني ليه؟ قالتها نسرين بتوتر وهي ترى فؤاد يقترب منه. ابتسم فؤاد في وجهها وقال: -حبيبة قلبي الليلة ليلة دخلتنا. فكري شوية أنا بقرب منك ليه؟ أكيد مش عشان أتكلم على فوائد التوت البري مثلاً. تعالي هنا. قال كلمته الأخيرة وهو يحاول إمساكها إلا أنها صرخت وهي تركض بعيداً عنه وتصرخ: -يا نسرين بس هتفضحـينا. هيقولوا بعمل فيكي إيه؟ -اسألي نفسك. إنت ليه بتجري ورايا؟

براحة يا فؤاد عليا أنا بصراحة خايفة منك. أشار إلى نفسه وقال: -خايفة مني أنا يا نسرين؟ ليه هاكلك. -أيوه بصراحة باين عليك إنك هتعمل كده. اومال ليه بتجري ورايا بالشكل ده. فؤاد أنا خايفة منك. إيه رأيك تخلي الأمور تمشي براحة. ابتسم لها وقال: -طيب طيب تعالي بس وهنتفاهم. -مش هتعمل أي حركات مجنونة؟ -لا مش هعمل حاجة وعد. تعالي بقا. قالها وهو يشير لها لكي تأتي. هزت رأسها واقتربت منه وهي تضع كفها في كفه.

فجأة جذبها نحوه وهو يحملها. -إنت كدبت عليا أهو. صرخت بها نسرين وهي تضربه على صدره وتحاول أن تتحرر من قبضتيه ليرد فؤاد وهو يضحك: -في الحب والحرب كل شيء متاح يا مزة. ثم اتجه بها إلى الفراش وأسقطها عليه. كادت أن تنهض إلا أنه أمسك كفها وقال: -لا لا خلاص مفيش هروب. ثم ثبتها جيداً على الفراش وقال وهو ينظر إلى عينيها الزرقاء وقال: -تعرفي إن عيونك بيدوبوني. ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت: -قولتلي قبل كده.

-نسرين إنتِ بتثقي فيا؟ سألها فجأة لتهز هي رأسها وتقول: -أكتر من نفسي. أنا بثق فيك أكتر من أي حد. ابتسم بسعادة وقال: -يبقى خلاص متخافيش. أنا مش هاذيكي ولا عمري أفكر أعمل كده. إنتِ روحي يا نسرين. من النهاردة سعادتك هتبقى مسؤوليتي. أي حاجة تبسطك أنا هعملها حتى لو عايزة نأجل الليلة دي ونتعامل زي الإخوات أنا معنديش مشكلة. وبالفعل كاد أن ينهض إلا أنها أمسكت كفه. نظر إليها ليجد عينيها تتألقان كما تتألق عينيه.

هي ترغبه كما هو يرغبها. لذلك لم يفكر لحظة وهو يقترب منها يضع شفتيه على شفتيها ويقبلها لكي يجعلها له. في غرفة يحيى. كان جالساً في غرفته ينظر إلى الفراغ بشرود. إنه ينزلق أكثر وأكثر في حبها. يشتاق إليها بجنون. ولولا وعده لها لكان ذهب إليها ليراها. إنه يريد أن يراها. روحه تهفو إليها. متى تملكتـ ه بتلك القوة حتى صار لا يقوى عن الابتعاد عنها؟ هذا السؤال الذي سأله لنفسه عدة مرات ولكن لم يجد له أي جواب. طُرق باب غرفته

ليخرج من شروده ويقول: -اتفضل. دخلت والدة يحيى ليلى إلى الغرفة ونظرت إليه قائلة: -أنا رايحة أنام يا حبيبي عايز حاجة؟ هز يحيى رأسه دون أن ينظر إليها وقال: -لا يا ماما تصبحي على خير. تنهدت ليلى وهي ترى ابنها بتلك الحالة. منذ أيام وهو بهذا الوضع. حاولت أن تعرف ما به ولكنها لن تصل لأي إجابة. أغلقت الباب وتقدمت نحوه ثم وضعت كفها على كتفه وقالت: -ممكن أعرف مالك يا بني؟

بقالك فترة مش مظبوط. دايماً ساكت وهادي. حتى بطلت تبتسم أو تكلمنا. ممكن تقولي مالك يا يحيى طمني عليك يا بني. ربت يحيى على كف والدته وقال: -أنا كويس يا أمي متخافيش روحي ارتاحي إنتِ. لم تسمع كلامه بل جذبت مقعداً وجلست بجواره وهي تقول: -لا يا يحيى. متضحكش عليا إنت مش كويس. مش كويس أبداً. قولي فيه إيه؟ يا بني ريحني وقولي مالك؟ نهض يحيى وقال:

-عايزة تعرفي مالي يا ماما ماشي هقولك. أنا مش كويس يا أمي. مش قادر أنساها. مش قادر. مش قادر أخرجها من بالي. نظرت إليه والدته بحزن. كان يؤلمها حال ابنها. ولكنها لا يمكن أن تقبل بتلك كنة لها. لا يمكن. كيف يفكر يحيى. -يا ابني شوف الفرق بينك وبينها. مينفعش. فين التوافق الاجتماعي والمادي ما بينكم؟ ليه مبتفكرش في الناس ممكن تقول إيه؟

-ناس.. ناس.. ناس. ما طز في الناس يا ماما هو أنا هعيش على مزاجهم. بقولك أنا بتعذب تقولي ناس. الناس هينفعوني بإيه يعني. من الآخر ده قراري يا أمي. أما رانيا أو مش هتجوز غيرها أبداً! في منزل موسى. كان يقف أمام النافذة في شقته السكنية. يضع كفه على قلبه وهو يشعر بالانزعاج. لا يعرف لماذا يشعر بهذا الشعور اليوم. يشعر بالاختناق. بالخوف. والقلق ينهشه نهشاً. يشعر أن شيئاً ما سوف يحدث. شيئ سيء للغاية. أغمض عينيه وقال:

-ربنا يستر. إن شاء الله ميكونش فيه حاجة. -مالك يا قيصر؟ قالتها مايا وهي تقترب منه وتقف أمام النافذة. كانت محتارة من حالته. فهو يبدو مبعثراً. نظر موسى إلى مايا وقال: -معرفش يا مايا قلبي مش مطمن. حاسس إن فيه حاجة وحشة أوي هتحصل. معرفش ليه حاسس الإحساس ده. ربتت مايا على كتفه وقالت: -متقلقش يا قيصر مش هيحصل حاجة بإذن الله. إنت خايف على حبيبتك؟ هز موسى رأسه وقال:

-أنا مبخافش إلا عليها. معنديش مانع أموت بس هي ميحصلش ليها أي حاجة. لو حصلها حاجة اللي هيحصلي هيبقى أبشع من الموت يا مايا. نظرت إليه مايا بشفقة وقالت: -هانت يا قيصر قريب هينتهي صاموئيل ومش هتخاف عليها تاني. وهتفضل معاها للأبد. ابتسم موسى بشرود وقال: -ياريت. وقتها عمري. عمري ما هسيبها. ياريت الكابوس ده ينتهي يا مايا. أنا عمري ما جربت الخوف ده في حياتي. أنا حتى بطلت أراقب ليان خوفت يكون صاموئيل بيراقبني. نظر إليها وقال:

-إنتِ متأكدة إنه ميعرفش حاجة عن ليان يا مايا؟ -أيوه هو قال إنه عايز يراقبك ويعرف إيه نقاط ضعفك الحديدة وفعلاً حصل بس معرفش عن ليان والا كان قال لي متقلقش. نظر موسى إلى النافذة وهو يتنهد ويقول: -أتمنى إنه ميكونش يعرف عنها حاجة. مش عايز كل اللي عملته يروح هدر! في مستودع مهجور. وضع أحد الرجال ليان الغارقة بدماءها على الأرض وقال لصاموئيل الذي كان جالساً براحة على المقعد: -نقتلها دلوقتي يا بوص. هي لسه بتتنفس.

-اصبر يا مؤيد. الصبر حلو. أنا عايز المرة دي أعمل حاجة مختلفة. عايز أجيب القيصر تحت رجلي وأخليه يشوف حبيبته وهي بتموت. أهي الحاجة دي هتموته ميت مرة! -هنجيبه إزاي يا بوص؟ -أنا عارف هجيبه إزاي. قالها صاموئيل مبتسماً ثم أخرج هاتفه وصور ليان صورة واضحة وبحث عن رقم موسى الذي حصل عليه ثم بعث بتلك الرسالة على تطبيق الواتس آب. عند موسى. صوت رسالة قادمة على هاتفه جذب انتباهه.

اتجه إلى هاتفه الذي على الطاولة وأمسكه ليرى من بعث له تلك الرسالة. عبس بحيرة وهو يجد إن رقم غريب بعث له رسالة على الواتس آب. فتح الرسالة ليشحب وجهه كالأموات وتهتز كفه فيسقط الهاتف من يده. نظرت إليه مايا بحيرة واقتربت منه وهي تقول: -موسى فيه إيه؟ ولكنها لم تحصل على رد بل وجدت دموعه تنفجر من عينيه وهو يرتعش بقوة. أمسكت الهاتف لترى ماذا به. كتمت صرختها في الوقت المناسب وهي ترى تلك الرسالة. -دي... دي ليان.

موسى رأسه وهو يبكي ويقول: -هي كمان ماتت. ماتت. ماتت. أنا السبب. أنا السبب. أخذ يصرخ وهو يضرب نفسه: -أنا السبب. أنا السبب. -قيصر.. اهدى أبوس إيديك. قالتها مايا وهي تحاول إمساك كفه والسيطرة عليه ولكنه كان يبدو منهاراً للغاية. كان صعب السيطرة عليه. رن هاتفه فجأة لتقول مايا بسرعة: -ده هو. هو الرقم اللي بعتلك الرسالة. خطف موسى منها الهاتف وفتحه ثم صرخ وهو يبكي: -هقتلك. هقتلك يا صاموئيل! ضحكته البغيضة تسللت لأذن موسى وقال:

-لا لا يا قيصر دي مش طريقة تكلم بيها صاحبك القديم وخصوصاً إننا دلوقتي معانا حبيبتك وكل حياتك. ولا عايزني أقتلها. -ليان عايشة؟ قالها موسى بلهفة ليسمع رد صاموئيل بهدوء. قال أخيراً بعد لحظات: -أنا جايلك. قولي العنوان. بعد أن أغلق الهاتف قالت مايا: -جه الوقت ننفذ اللي اتفقنا عليه. روح وأنا هتصرف. هز موسى رأسه وهو يخرج من منزله بسرعة. بعد ساعة ونصف.

كان قد وصل أخيراً إلى المستودع المهجور ثم خرج من السيارة وهو يلهث ويصرخ قائلاً: -صاموئيل إنت فين؟ -امشي قدامي. قالها صوت خشن من خلفه وهو يضع السلاح على رأسه ثم أكمل: -البوص مستنيك جوا يا قيصر. -مؤيد. قالها موسى ليرد مؤيد مبتسماً: -كويس إنك فاكر صحابك اللي خنتهم يا قيصر. يلا قدامي. لم يجادله موسى أكثر من هذا وسار بهدوء. ولج إلى المستودع ونظر إلى ليان الملقاة على الأرض. كاد أن يركض نحوها إلا أن صاموئيل

ضرب رصاصة في الهواء وقال: -متحاولش يا قيصر لإن والله الرصاصة التانية هتكون في راس حبيبتك. ابتلع موسى ريقه وهو ينظر إلى صاموئيل الذي بدا أكبر بكثير منذ آخر مرة رآه فيها. اقترب صاموئيل وقال: -ياااه يا موسى. اتمنيت كتير إني أشوف اللي اتجرأ وقتل ابني عشان أحرق قلبه كمان. -صاموئيل هي... هي ملهاش دعوة. ابوس إيديك اقتلني أنا. أشار صاموئيل لمؤيد ليقترب مؤيد بسرعة من ليان ويضع السلاح على رأسها. -لا لا يا مؤيد.

صرخ موسى وهو يقترب إلا أن صاموئيل ضرب رصاصة مرة أخرى وقال: -مكانك يا قيصر. نظر موسى إليه وقال: -أنا قدامك أهو اقتلني. اقتلني! -تؤ. مش عايز أقتل غيرها. -يا صاموئيل ابوس إيديك هعمل اللي إنت عايزه بس سيبها. ابوس إيديك سيبها. أركع على رجليك يالا! قالها صاموئيل وابتسامة نصر تزين وجهه. انفجرت الدموع من عيني موسى ونظر إلى ليان التي السلاح مصوب على رأسها. لم يفكر مرتين وهو يجثو على ركبتيه ويقول:

-أبوس إيديك اقتلني أنا. اقتلني أنا. هي لأ. ضحك صاموئيل وقال: -ياااه مش متخيل فرحان قد إيه وأنا شايفك مذلول كده. بس لا يا قيصر أنا دلوقتي هحرق قلبك أكتر وأقتلها قدامك وأفتكر إنها ماتت بسببك زي روان وعيش في جحيم الذنب يا قيصر. -مؤيد يلا. -لااااا. صرخ بها موسى وهو ينهض فجأة وينجح في أخذ السلاح من صاموئيل ويجذبه وهو يضع السلاح برأسه ويصرخ بمؤيد: -والله هقتله. ابعد عنها يا مؤيد. ابعد. هقتله! -خلاص. خلاص. هبعد عنها.

قالها مؤيد وهو يشير بعينيه لباقي الرجال لكي يمسكوه إلا أن موسى صرخ وقال: -الحركات دي أنا عارفها يا مؤيد. لو حسيت بأي حركة منكم هقتلكم البوص بتاعكم. قاطع كلام موسى صوت قدوم سيارات الشرطة. ابتسم موسى وقال: -وأهو مشهد النهاية اتكتب. نهايتك اتكتبت يا صاموئيل. وبالفعل اقتحم رجال الشرطة المكان وتتبعهم مايا وهي تبتسم لصاموئيل بانتصار. بعد قليل. تم القبض على صاموئيل ورجاله وهذا بفضل الأدلة التي جمعتها مايا ضدهم.

وتم إحضار عربة إسعاف لإنقاذ ليان التي ما زالت فاقدة للوعي. في سيارة الإسعاف. كان موسى يمسك كف ليان ودموعه تسير على وجنتيه ويقول: -حقك عليا. حقك عليا أنا يا ليان. محدش هيأذيكي بعد النهاردة. محدش هيلمس منك شعرة تاني. وأنا عمري عمري ما هبعد عنك يا حبيبتي بس ابوس إيديكي خليكي معايا. خليكي معايا. -المهم جواهر دلوقتي كويسة؟ قالها أمير وهو ينظر إلى عبير التي تمشط شعرها أمام المرآة فترد هي:

-أيوه اتحسنت. حتى من شوية قبل ما نيجي هنا اتصلت وأصرت إني أبقى معاك النهاردة وبكرة أروح لها. قالت إنها هتقولي على خبر حلو. كان باين من صوتها إنها مبسوطة أوي. ابتسم أمير وقال: -كويس ربنا يسعدها ويجبر بخاطرها. تنهدت عبير وقالت: -يسمع من بوقك ربنا يا أمير. ربنا يسعدها يارب. جواهر أطيب بنت شوفتها في حياتي وتستاهل السعادة. تركت المشط ثم اتجهت إلى أمير وجلست على الفراش وهي تقول بشرود:

-تعرف على قد إن اللي عرفته صعب بس أنا فرحانة أوي إن جواهر طلعت أختي. دايماً كنت بحس إن في رابط بيننا. دايماً لما أكون في مشكلة هي اللي بتساعدني من غير ما تفكر مرتين حتى. لما بابا كان عايز يجوزني لعدي بالعافية مفكرتش مرتين وهي بتساعدني على الهروب رغم إنها عارفة إنها هتقع في مشكلة مع بابا بس مهمهاش. حتى لما بابا ورطها وخلاها تتجوز عدي مفكرتش تقول على مكاني بعد ما عرفته. دايماً جواهر كانت حاسة إني مسؤوليتها. شكل في عقلها الباطن كانت عارفة إني أختها.

تسطحت على الفراش وتنهدت قائلة: -حاسة إن بقالي عيلة جديدة. عيلة تعوضني عن اللي شوفته من بابا. نظرت إليه وابتسمت بينما تظهر نواجزها الساحرة وقالت وهي تتلمس وجنته: -بقى معايا زوج زي القمر. حنين وطيب وبيحبني. راجل مثالي من الآخر. ابتسم أمير وهو يقبل كفها لتكمل هي: -وبقى معايا أخت زي تحية بتحبني وتقدرني وجواهر كمان. أنا دلوقتي في قمة سعادتي يا أمير بجد. حاسة إني طايرة من كتر السعادة. -حبيبتي ربنا يسعدك دايماً يارب.

قالها أمير وهو يضمها إليه بقوة ويقبل رأسها ويكمل: -إنتِ أجمل هدية في حياتي. أحياناً مبقدرش أصدق إني اتجوزتك. تألقت عيني عبير وقالت: -ولا أنا بصراحة. صمتا قليلاً ليتنهد أمير بعمق. -إيه فيه إيه؟ سألته عبير. -أنا حاسس إني وشي فقري عليكي. قالها أمير بتعب لتعبس عبير وتقول: -ليه بتقول كده؟ هز كتفه وقال: -من أول ما اتجوزتك وإنتِ المصايب بتررف على رأسك زي الرز. ضحكت عبير بقوة وضربته على كتفه وقالت: -بطل بواخة إيه وشك فقر دي.

امسك كفها وقال: -يا بنتي افتكري إحنا ليلة دخلتنا بيت تحية ولع وجات عندنا. أنا واحد فقري أمي الله يرحمها، كانت بتقول عليا كده. انطلقت ضحكات عبير أكثر وهي تمسك وجهه وتقبله قائلة: -إنت أجمل إنسان شوفتـ ه في حياتي. متقولش على نفسك كده. ثم اقتربت ثانية وهي تقبله مراراً على وجنته. ضحك أمير وهو يضمها. اتجهت يديه بخبث إلى بطنها وبدأ يدغدغها. صرخت عبير فجأة وهي تدفعه وتقول: -لا لا يا أمير بطل بواخة بقا.

وكادت أن تهرب إلا أن أمير امسكها وثبتها على الفراش بيد واليد الأخرى استخدمها لكي يدغدغها. -يا أمير لا. لا يا أمير بغير خلي عندك دم. قالتها عبير وهي تضحك وتصرخ في آن واحد ولكنه لم يرحمها أبداً وهو مستمر في فعلته. تطفرت الدموع من عينيها بسبب إفراطها في الضحك وقالت: -خلاص عشان خاطري يا أمير هموت. خلاص عشان خاطري. لو بتحبني. توقف فجأة وقال: -بحبك طبعاً. ابتسمت بهيام وقالت: -وأنا كمان. في اليوم السابق.

جلست جوري أمام القبر وقالت ودموعها تتساقط: -أنا لقيتك يا بابا. جيت ولقيتك. كانت تضحك بطريقة غريبة. دموعها تنهمر تباعاً وتقول: -إنت آذيتني كتير بس أنا جيتلك. جيتلك رغم إنك آذيتني كتير. ليه كنت بتعمل فيا كده؟

أنا بسببك طلعت إنسانة وحشة. أمي بتقول إني مجنونة. بتقول إني مش متزنة نفسياً يا بابا. حتى ياسين سابني. حتى ياسين بيقول إني مش متزنة نفسياً. هو طلقني وسابني وراح اتجوز. اتجوز واحدة غيري وحرق قلبي. ومهما أعمل رافض يرجعني. أنا عملت سحر عشان يرجعلي برضه مرجعش يا بابا. مرجعش. أنا زعلانة أوي. أنا خسرت كل حاجة. كل حاجة خسرتها يا بابا. ياسين وبنتي. حتى نفسي خسرتها. انفجرت الدموع من عينيها وقالت:

-تعرف أنا ضربت ماما وشكلها ماتت. ماما أكيد سابتني ومشيت وأنا دلوقتي لوحدي مليش أي حد. مليش حد. وده كل بسببك. بسببك. أخذت تضرب على الأرض وتصرخ: -إنت السبب في ده كله. إنت السبب. إنت اللي خليتني إنسانة مش متزنة نفسياً. أمي كانت كل شوية بتقول إني شبهك. بتقول إني مجنونة زيك. وأنا تعبت. أنا ذنبي إيه أتحمل ده كله. قولي ذنبي إيه؟ انفجرت الدموع من عينيها غزيراً وهي تشعر بألم كبير في قلبها وقالت: -ليه عملت كده فيا؟

ليه دمرت حياتي يا بابا؟ ليه؟ أنا كان نفسي أعيش كويس. كان نفسي ياسين يكون معايا. بس إنت كنت واقف في طريقي. كنت بأذي بنتي بنفس الطريقة اللي إنت كنت بتأذيني بيها. كنت بحرقها. ضحكت ودموعها تنهمر أكثر وأكملت:

-أيوه. أيوه كنت بحرقها بالنار يا بابا. فاكر إنت برضه كنت بتعمل فيا كده. كنت بتحرقني بالنار. وكنت بتضربني وبتحبسني. فاكر لما حبستني في الأوضة الضلمة. إنت كنت عارف إني بخاف من الفيران بس دخلت فيها فأر. كنت بتسمعني بصرخ ومحاولتش تساعدني. سبتني كده.

قلبك طاوعك إنك تسيبني أصرخ. أنا بكرهك. وبكره أمي وبكره ياسين. سمعتني يا بابا. بكرهك. بكرهك. وبتمنى إنك تكون بتتعذب دلوقتي إنت وماما. أنا برضو قتلتها. هي حصلتك. بتمنى إنتوا الاتنين تتحرقوا في نار جهنم! ابتلعت ريقها وهي تخرج السكين التي معها وقالت: -خلاص دي النهاية المناسبة لعيلة توكسيك زينا. إنت موت وماما ماتت وفاضل أنا أموت. نهاية سعيدة. هنجتمع سوا أخيراً. صح؟

ثم دون أي تردد مرت السكين على رسغها حتى انفجرت الدماء منه ملطخة القبر. استلقت بجوار القبر وهي تنزف بقوة. تشعر أن قواها تغور. ابتسمت بوهن وقالت: -تعرف رغم إنك آذيتني كتير إلا إني حبيتك يا بابا. أنا حبيتك حتى أكتر من أمي. وانهارت يوم وفاتك. أحياناً بسأل نفسي ليه زعلت عليك وليه بحبك رغم كل اللي عملته فيا بس صدقني مش لاقية أي إجابة! أغمضت عينيها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة! في الوقت الحالي. في المشفى.

فتحت عفاف عينيها لتجد ياسين بجوارها. كان يبدو عليه التعب. -ياسين. قالتها عفاف بتعب لينتبه لها ياسين ويمسك كفها ويقول بلهفة: -إنتِ كويسة؟ هزت رأسها وقالت بتعب: -إيه اللي حصل مخي مش مجمع. ابتلع ياسين ريقه. الطبيب بالفعل أخبره عن هذا. أخبره أن السيدة عفاف قد تتشوش ذكرياتها بسبب ارتجاج في الدماغ تسببت به ضربة جوري. وجد ياسين نفسه عاجزاً عن الشرح ونظر إلى عفاف بيأس فقالت عفاف: -ياسين قولي حصل إيه؟ وفين جوري؟ آه.

فجأة تأوهت وهي تضع كفها على رأسها والصور تندفع إلى عقلها بشكل مؤلم. إنها تتذكر. نعم تتذكر! تتذكر كل شيء. جوري. لقد ضربتها ابنتها. -ياسين جوري ضربتني هي اللي. -عارف. عارف. قالها ياسين بتعب وقد ارتاح قليلاً لأنها تذكرت بنفسها. -إزاي عرفت؟ سألته بفضول ليسرد عليها ما حدث بكل تفاصيل. كما أخبرها أنها نائمة منذ أمس بالمشفى ولم تستيقظ حتى الآن. -طيب هي فين يا ياسين؟ فين جوري؟ -هربت. قالها بيأس وهو يفرك عنقه ثم أكمل:

-بعد ما روحت عشان أشوف فيكي إيه واتصدمت باللي بنتك عملته انشغلت معاكي واتصلت بالإسعاف كان وقتها هي هربت. وضعت هي كفها على رأسها والدم يتطفر من عينيها وقالت: -جوري بقت خطر على نفسها وعلى اللي حواليها يا ياسين. ساعدني قولي أعمل إيه؟ زفر ياسين بضيق وهو ينظر إليها وقال بإنفعال:

-أنا قولتلك قبل كده أعملي إيه صح ولا لا. نبهت عليكي تاخديها لدكتور نفسي لأن بنتك مش سليمة نفسياً. قولـ ت لك قربي منها. بس يا مدام إنتِ مسمعتيش كلامي و. صمت ياسين فجأة وهو يتذكر الوضع الذي هي به. ليس وقت اللوم الآن. نظر إلى عفاف ليجد الدموع تطفر من عينيها والذنب يطل منهما. -أنا آسف ده مش وقته. تنهد وأكمل: -بس متقلقيش هيلاقوا جوري بإذن الله البوليس بيدور عليها ولما يلاقيها هنتصرف أنا مش هسيبك لوحدك. ابتسمت

عفاف بإطمئنان وقالت: -شكراً. شكراً أوي يا ياسين. هز رأسه وقال: -ارتاحي دلوقتي هجيب لي قهوة وأجيلك تاني. هزت رأسها وقالت: -لا لا خلاص كتر خيرك على كده روح بيتك شكلك تعبان وأنا. -لا مستحيل مش هروح وأسيبك. خلاص أنا هجيب قهوة وهفضل هنا. انتهى الكلام ووبالفعل خرج من الغرفة ليجلب قهوة له. توقف فجأة وهو يرى ورد تقترب منه ثم تعانقه بقوة. أبعدها قليلاً وقال: -إيه اللي جابك هنا؟

أنا اتصلت بأمي عشان تروح لك يا ورد. ليه تتعبي نفسك وتيجي. الدكتور منبه و. -بس بس اهدى شوية! قالتها ورد وهي تضع كفها على شفتيه ثم تكمل بابتسامة: -يا حبيبي أنا والله كويسة متبقاش أوفر لو سمحت. المهم قولي دلوقتي إيه اللي حصل. أنا قلقت. فين جوري؟ هز ياسين رأسه وقال: -للأسف معرفش هربت مني ومدام عفاف بس اللي موجودة جوا. فركت ورد كفيها وقالت: -طيب إيه. هي كويسة دلوقتي؟

-أيوه كويسة. جالها ارتجاج بسيط في المخ بس الدكاترة قالوا مفيش أي خطر بس هي هتفضل تحت الملاحظة يومين وأنا لازم أفضل معاها. ابتسمت ورد وهي تمسك كفه وتقول: -أكيد يا حبيبي لازم تفضل معاها. ربنا يصبرها ويقويها. بجد صعبان عليا أوي. حتى جوري صعبانة عليا. نظر ياسين عليها ببرود وقال: -ميصعبش عليكي غالي يا أختي. ضربته ورد على كتفه وقالت: -يا أخي بطل قسوتك دي. جوري واضح إنها غير متزنة نفسياً.

-ورد أنا بطلت أشفق عليها بسبب اللي عملته أنا مستحيل أنسى إنك كنتِ هتضيعي مني بسببها هي. شدت على كفه وقالت: -بس أنا دلوقتي كويسة الحمد لله يبقى مفيش داعي للقلق والخوف ده يا حبيبي. ولا فيه داعي إنك تحقد على جوري المسكينة برضه بتعاني وإنت لازم تساعدها دي أم بنتك مهما كانت. زفر ياسين بضيق وقال: -ما هو ده من سوء حظي إنها أم بنتي. من سوء حظي والله. قاطع كلامه رنين الهاتف. رد سريعاً عندما رأى أن المحقق هو من يتصل به.

-أيوه يا فندم. قالها ياسين بلهفة متمنياً الحصول على بعض معلومات عن جوري. فجأة شحب وجه ياسين وقال: -بتقول إيه؟ توقف قليلاً وهو يسمعه فرد بتعب: -حاضر. حاضر يا فندم. ثم أغلق الهاتف لتقول ورد: -فيه إيه يا ياسين قلقتني؟ -ما تت. جوري ما تت! قالها ياسين بصدمة لتضع ورد كفها على فاها بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...