الفصل 4 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
69
كلمة
5,067
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

يعني إيه؟ بتقول إيه؟ هتحسبني هنا؟ صرخت عبير بجنون. جمد شريف قلبه. فلا مجال للشفقة الآن. أن يكون أنانيا الآن هو الحل الأمثل لمشكلته، وهو لن يضيع تلك الفرصة أبدا. لذلك ارتدي قناع البرود وهو يقول: أيوة بالضبط يا بيري هحبسك. أنتِ لازم تتجوزيه. مش معقول يكون الحل في إيدك وترفضي. هتسمحي إني أتحبس يا بيري؟ هتسمحي بكده؟ تراجعت للخلف ودموعها تتساقط وقالت: مليش دعوة. دي مشكلتك أنت. هزت رأسها بذهول وهي تقول باستنكار:

عشان كده جيبتني هنا؟ بعد ما انقطعت عني لفترة طويلة وحتى مجيتش وقفت جمبي لما ماما ماتت. بس لما احتاجتني جيت فرنسا. ضحكت بصدمة وهي تكمل بينما تشعر وكأنها سوف تفقد عقلها: أنت عمرك ما كنت جمبي. عمرك ما حبتني. انفصلت أنت وماما وطول السنين اللي قضيتها بعيد عنك دي كنت يدوب بتكلمني خمس دقايق تقضية واجب وخلاص. حتى لما جيتلي عشان تبقي جمبي. فرحت وافتكرت إني أخيرا هاخد حنانك. أتاريك جيت عشان تبيعني. تبيعني وتنقذ نفسك!

أنت أب أنت! أطرق شريف رأسه وللحظات شعر بالخجل. ولكنه نفض هذا الشعور سريعا عنه. هو لن يسمح لعواطفه أن تتغلب عليه. لن يسمح بهذا أبدا. نظر إليها وقال: بعد أسبوعين حفلة عيد ميلادك. هتتمي خمسة وعشرين سنة. في اليوم ده هتتعرفي على عدي رشيد وهنتفق على تفاصيل الجواز. تساقطت دموعها وهي تحدق به بذهول. لا تصدق كيف يفعل هذا بها. أي أب هذا. نشجت ودموعها تتدفق أكثر وبشدة.

أنا بجد مش مصدقة إنك كده. أنت نزلت من نظري أوووي. وأنا مستحيل أتجوز عدي ده. وأنا هخرج من البيت ده ووريني إزاي هتمنعني. ثم خرجت من المكتب بغضب واتجهت إلى غرفتها لتجهز حقيبتها. أخرجت حقيبتها بعنف ثم ألقت بها ملابسها. ستذهب من هنا. حتى لو اضطرت أن تنام بالشارع ولكنها لن تخضع لوالدها ورغبته في أن ينقذ نفسه عن طريقها. هي لن تكون البيدق في تلك اللعبة. لن ينتهي الأمر بها لتكون وسيلة ينقذ بها والدها نفسه. هذا لن يحدث.

جرت دموعها على وجنتيها. كم هي سيئة الحظ بشكل لا يصدق. والدتها ماتت وتركته. ووالدها يريد أن يبيعها! انتهت من تجهيز الحقيبة وأغلقتها بعنف ثم رتبت شعرها وخرجت من الغرفة وهي تجر حقيبتها بينما تمسح الدموع التي أغرقت وجنتيها. تجمدت وهي تجد حراسا على باب الفيلا. ولكنها لم تهتم. اندفعت وهي تحاول الخروج ولكن أحدهما توقف أمامها وهو يقول بنبرة جامدة كملامح وجهه: ممنوع يا هانم. ايه هو اللي ممنوع؟ ممنوع إيه؟

صرخت بجنون وهي تدفعه وتضربه ولكنه كان كالحائط لا يتحرك من مكانه. متتعبيش نفسك يا بيري. قولتلك مش هتطلعي من هنا. قالها شريف بقسوة ثم أقترب منها وهو يعتصر ذراعها بقوة. تصاعدت دموع الصدمة بعينيها. اليوم هو الأسوأ على الإطلاق في حياتها. لقد خذلها والدها. سقط من عينيها للأبد. هل يعنفها الآن لكي تنقذه؟ هل يضحي بها؟ قربها والدها منه وهو يهزها بعنف: هتتجوزيه يا عبير. هتتجوزيه. أنا مش هروح السجن بسببك.

ثم جذبها خلفه بقوة ألمتها وسار بها تجاه غرفتها ودفعها لتسقط على الفراش. رفع رأسه والقسوة تتألق بسواد عينيه وقال متجاهلا ضميره الذي يجلده: اتقبلي الواقع يا بيري. اتقبليه أحسن لك وأحسن لي. وافتكري إني أبوكي. مش هتكوني مرتاحة لو اتحبست وفي إيدك تنقذيني. بكت هي وقالت: وانت ضميرك هيكون مرتاح لما تبيعني؟ هتكون مرتاح لما ترميني لواحد الله أعلم هيعاملني إزاي عشان تنقذ نفسك! عايز تخليني كبش فدا!

كانت تصرخ من أعماق روحها. تشعر بالجنون. تتمنى أن يكون هذا كابوس. لم يرد عليها والدها بل نظر إليها بجمود وهي تبكي وتنهار أمامه. عينيها أصبحت بلون الدماء ولكن الشفقة لم تجد طريقا لملامحه المتجمدة. فقط ضميره ما كان يصرخ به. كان يتعذب من الداخل هذا صحيح ولكن من الخارج كان ممثلا بارعا. استطاع إخفاء شعوره بمهارة. فإظهار الشفقة الآن خسارة كبيرة له! تنهد وهو ينظر إليها وقال:

أيوه ضميري هيكون مستريح لأن عدي راجل مرتاح ماديا وهيعيشك مبسوطة وجوازكم هيكون مؤقت بس وبعدها اطلقي وعيشي حياتك زي ما تحبي. ألقى كلماته في وجهها ثم غادر وهو يغلق الباب لتنفجر هي بالبكاء. .................................. آخر حتة عشان خاطري.

قالتها نسرين بدلال وهي تطعمه المكرونة التي أعدتها والتي بالتأكيد أسوأ مكرونة أكلها بحياته ولكنها هي من أعدته له لذلك سيأكلها ممتنا لو وضعت بها السم. لم يشأ أن يجرحها بذلك تناول منها وأنهى الطبق بالكامل أيضا. ابتسمت نسرين وقالت وهي تقرص وجنته بمشاكسة وقالت: شطور يا حبيب قلبي. ثم نهضت وهي تلج إلى المطبخ وتغسل الطبق. نهض يوسف من الفراش بتعب ثم عدل من وضع الفراش جيدا. أنت بتعمل إيه يا حبيبي؟ قالتها نسرين

بحيرة ليبتسم لها ويرد: نامي على السرير وأنا هنام على الكنبة هنا. مش هترتاحي على الكنبة. الأوضة التانية مش مرتبة مينفعش تنامي فيها. أنا هنام على الكنبة ريح نفسك وبعدين أنت عامل حادثة يعني لازم ترتاح يا حبيبي. شدها يوسف وجعلها ترتاح على الفراش بالقوة وقال: لا مستحيل هتنامي هنا اسمعي الكلام. أنا جوزك المستقبلي ولازم تسمعي كلامي بالحرف. ضحكت نسرين وهي ترتاح على الفراش وجذبت يوسف لينام بجوارها وقالت: خلاص نام جمبي.

نام بجوارها وهو ينظر إليها بينما يدفن كفه في خصلات شعرها الذهبية ويقول: مش خايفة مني معقول؟ ابتسمت نسرين وقالت بصدق: أنا بثق فيك يا يوسف وعارفة إن مستحيل تأذيني. ابتسم لها بحب وقال: عندك حق. أنا مستحيل أذيكي. مستحيل. أنتِ أغلى من روحي يا نسرين. احمر وجهها ليقول بلطف: نامي دلوقتي وارتاحي. أنا تعبتك أوووي النهاردة. أمسكت كفها ووضعتها تحت وجنتها وقالت:

أنت الحاجة الحلوة اللي في حياتي يا يوسف. أنت اللي بقيت ليا بعد ما ماما ماتت وبابا اتجوز خالتي بقيت وحيدة. أنت بس اللي معايا. وهفضل معاكي طول حياتي يا حبيبتي. قالتها مبتسما وهو يقبل كفها. كان ما زال ينظر إليها بينما تحاول هي النوم فلا تستطيع. ضحكت وهي تنظر إليه وقالت: ما دام باصص عليا بالشكل ده مش هعرف أنام وهتشتت. مكسوفة مني؟

قالها بتسلية ولكن نظرة العشق بعينيه لم تتغير فهزت هي رأسها. هي تشعر أنه يحاصرها بعشقه. نظرات الانبهار بعينيه لا تنضب أبدا. دوما ينظر إليها وكأنها الشئ الوحيد الجميل بهذا الحياة. ولن تنكر هي تعشق نظراته تلك. غريبة يعني؟ قالها بذهول ضاحك لتعقد حاجبيها وتقول: إيه الغريب يعني؟ هو أنا مش بنت وعادي أتكسف؟ شبك أصابعه بأصابعها وقال:

أنتِ ست البنات كمان يا قمري. بس إحنا مش بيننا كسوف يا نسرين. أنا أقرب ليكي من نفسك حتى. وأقرب ليكي من أهلك كمان. مفيش شك في كده. أنت أهم واحد في حياتي. كلمتها البسيطة تلك عززت غروره أكثر. هو يريدها لنفسه ولن ينكر هذا أبدا! هزت كتفيها وأكملت: بس نظراتك ليا يعني. ترددت وهي لا تجد الكلمة المناسبة ليكمل هو عنها: مش مريحة؟ هزت رأسها بالنفي فأكمل هو: أومال مال نظراتي يعني؟ ضحكت بخجل وقالت:

نظراتك فيها تملك غريب. انبهار مبيخلصش يا يوسف. بحس إني أجمل واحدة في الدنيا دي كلها. ودي حقيقة. أنتِ أجمل بنت شوفتها في حياتي كلها. يا بكاش. قالتها ضاحكة ثم أكملت: أنت نصاب يا يوسف. على فكرة بابا كتير بيحكيلنا إزاي كنت مدوب البنات. ابتسم واعترف: فعلا أنا كنت بتاع بنات مقدرش أنكر. بس لما حبيتك بقيت ليكي أنتِ وبس يا حبيبي وصدقيني مفيش واحدة في حياتي غيرك.

ابتسمت بإطمئنان وشعرت بثقل في أجفانها. كانت تقاوم النوم لأجل أن تتكلم معه ولكنها فشلت في النهاية وغرقت في النوم.

ابتسم يوسف بحب وهو ينظر إلى ملامحها بحب. عشق ووله. اقترب ثم طبع قبلة على جبينها ونهض بتعب من على الفراش. قرر أن يدعها تنام على راحتها واتجه نحو الأريكة وهو ينام عليها مفكرا أن نسرين أصبحت تشغل حيزا كبيرا من حياته. ما يشعره نحوها أكبر من العشق. بل هو الهوس. هو مهووس بها. جمالها وابتسامتها التي لا تقاوم. عينيها التي تلمع له وقلبها الذي يصرخ باسمه ولكنه يخاف. يخاف أن تتسرب من يديه. يخاف أن تدرك يوما ما أن فرق السن بينهما لن يجعل علاقتهما ناجحة. وهو لا يجب أن يسمح لها أن تتسرب من حياته بتلك الطريقة. يجب أن يتمسك بها والطريقة الأمثل كي يربطها بها هي الزواج. يجب أن يتزوج نسرين بأسرع وقت ممكن!

.................................. خرج من الحمام مرتديا بنطال أسود فقط بينما جذعه عاري. كان يجفف شعره الأسود اللامع بمنشفة تجمد فجأة وهو يراها جالسة على فراشه. ترتدي منامة وردية وشعرها مطلوق بحرية. أنتِ بتمشي وأنتِ نايمة ولا إيه؟ قالها موسى ببرود وهو يحاول السيطرة على غضبه كي لا يصفعها على وقاحتها.

نظرت إليه فجأة واتسعت عينيها وهي تراه عاري الجذع. احمرت من الخجل وارتبكت وكادت أن تهرب فعليا ولكن لم ترد أن يتهمها أنها جبانة بل فضلت أن تبقى بينما حاولت بجهد أن تجعل نظراتها مثبتة على عينيه التي أفقدتها عقلها: حبيت أشوفك فجيت. زفر بضيق واتجه إلى خزانته واستل كنزة بيضاء وقال: بدأت أتضايق منك والله يا ليان. مش ناوية تسيبيني في حالي؟ نهضت ووقفت بجواره وهو يرتدي كنزته وقالت: لا مش هسيبك في حالي إلا لما تقول إنك بتحبني.

نظر إليها ببرود وقال: أقول ليه حاجة أنا مش حاسس بيها يا ليان. أنا مش بحبك. تعبت وأنا بقولك الكلمة دي. أنا مش حابب أعمل أي حاجة تضايقك. مش عايز أزعلك. بعتبرك لسه صغيرة وطايشة. بس أنا فعليا بدأت أتعصب منك! اصطنعت ابتسامة جميلة على شفتيها رغم أن كلماته تخترق قلبها كالخنجر واقتربت منه وهي تضع كفها على ذراعه وقالت:

أنا بحبك يا موسى وعمري ما هستسلم أبدا. أنا مش هفقد الأمل فيك أبدا. هستنى اليوم اللي هتحبني فيه. هستناك دايما. ابتسم بأسف وقال: يبقى هتستني كتير. معتقدش إن هيجي يوم وأحبك يا ليان. أنا قلبي مش ملكي عشان أدهولك يا ليان. شوفي حد غيري. معجبينك كتير. أقلقتها كلمته الأخيرة ولكنها لن تستسلم. هي تعشقه. ستكون دوما حياتها منقوصة بدونه. لقد امتلك قلبها واقتنعت أن لا يمكنها أن تنساه أبدا. هذا مستحيل! أيه رأيك نتراهن؟

قالتها فجأة بشقاوة وحاجبيها يترقصان بعبث يليق بشخصيتها العابثة تماما. هذا الجانب منها الذي لا تظهره إلا له. فهي دوما كانت مرغوبة من الرجال من حولها سواء زملاء الدراسة أو أشقاء صديقاتها ولكن تعاملها معهم دائما كان جاف. كانت تبرز ذلك الجزء الجامد من شخصيتها. الشخصية الحادة المترفعة التي لا تسمح لأحد بالاقتراب منها. لم تخضع أبدا لأحد مهما بلغت وسامته أو ثراؤه. كان قلبها دوما ينفر منهم لأنه حُكم عليها أن تعشق رجلا لا

يشعر بها. حُكم على قلبها أن ترغب برجل ليس في متناول يدها. رجل أخبرها بأسوأ الطرق أنه لا يحبها ولا يريدها وصرح بطريقة غير مباشرة أنه مغرم بشخص آخر. هذا الرجل الذي أعطته قلبها فحطمه. رمت كبرياءها عند قدميه فداس عليه بلا مبالاة. هذا الرجل الذي يصر دوما على طردها من حياته. لا يسمح لها بأن تلج إلى قلبه. محصن ضد سحرها قلبه محمي من التأثر بها وكم تتمنى أن يعشقها. لماذا تحب هذا الرجل؟

لطالما تساءلت عن السبب الحقيقي. هي فقط لا تستطيع التوقف عن حبه. دوما تتخيل حياتهما سويا. تتخيل عينيه عندما ستلمع لها بعشق. قبلة دافئة من شفتيه تحط على جبينها. لمسة دافئة ليديها وعناق رائع يحتضن فيه قلبها. يدلال أنوثتها الجريحة. تتخيل وتتخيل ثم تنام في النهاية وهي لديها أمل في الغد! ابتسمت وهي تخرج من شرودها وكررت مرة أخرى: تحب نتراهن يا موسى؟ نتراهن على إيه مش فاهم؟

قالها وهو يرفع حاجبيه للأعلى بينما تلك النظرة الشقية بعينيها لا تريحه أبدا. ليكون صريحا هو خائف من أن تستطيع أن تخترق الحواجز التي بناها حوله! ازدادت ابتسامتها اتساعا وقالت بشغف: نتراهن إنك هتحبني في النهاية وأنت بنفسك هتعترف إني كل حياتك. ضحك بسخرية على كلامها وقال: بتحلمي. هزت كتفها وقالت: ليه منجربش؟ راهن وشوف مين اللي يكسب. اديني تلات شهور بس واوعدك أنت بنفسك هتيجي تقولي بحبك يا ليان. هز رأسه وقال:

ماشي يا ليان. هنلعب لعبتك بس بشرط لو التلات شهور خلصوا ومعترفتش بحبك يبقى خلاص تبعدي عني خالص ومتجيبيش سيرة الحب تاني على لسانك وتبطلي تدخلي أوضتي كل شوية. مفهوم؟ مفهوم يا باشا. أنا موافقة. ابتسم لها وقال: كده يبقى اتفقنا. اطلعي برا أوضتي. موسى بطل قلة ذوق! قالتها ليان بغضب ليمسك موسى ذراعها ويدفعها للخارج ويغلق الباب بوجهها ويقول: ودي الطريقة اللي هتتعاملي بيها لو دخلتي أوضتي تاني! ..................................

في اليوم التالي. فتحت عينيها ببطء لتشهق فجأة وهي تجلس على الفراش جاذبا الغطاء على جسدها. شفتي عفريت؟ قالها ياسين ببرود وابتسامة ساخرة تشق شفتيه. أنت خضتني! أفلتت ضحكة بسيطة وأصبحت ملامحه مسترخية أكثر وقال: كنت بتأملك. ممنوع أتأمل جمال مراتي يعني يا وردة؟ نظرت إليه بتوجس. لا. لا هذا ليس المعتاد منه أبدا! لما هو بهذا اللطف منذ أمس؟ لا يلقي عباراته الساخرة إلا قليلا حتى بروده أحيانا يتبدد والآن يضحك لها ويدللها!

مؤكد هذا فخ. ضحك بقوة وقال: بطلي تفكير يا مراتي وقومي يالا. هزت رأسها بطاعة وقالت: عايز تفطر صح؟ هحضر الفطار بس. قاطعها وهو يضع أصابعه على شفتيها ليرتعش جسدها بينما يقول بلطف: لا متتعبيش نفسك يا روحي. إحنا هنفطر برا. ثم نهض وقال: يالا أجهزي. هنفطر برا! قالتها بصدمة ليرد هو مازحا: أيوه نفطر برا. إيه المشكلة يعني؟ أنا مش رجل دكتاتوري يا حبيبتي هحبس مراتي. لا لازم تخرجي ده حقك عليا.

رباه. تغيره فجأة هذا يخيفها. صحيح يعجبها قليلا ولكن الأمر أنه أصبح لديها شكوك أنه يعاني من الشيزوفرينيا. مستحيل أن يكون هو نفسه ياسين البارد الذي لا يتوقف عن السخرية منها. ما يلا يا حبيبتي بقا ولا ألغيها وأقعدك في البيت زي القردة! أدارت عينيها بملل وفكرت أنه ها هو عاد لقلة ذوقه! نهضت ورد وهي ترتدي الروب وقررت أن تستحم أولا ثم ترتدي ملابسها. .................................. بعد نصف ساعة.

كان ياسين ينظر إلى ساعته وقد بدأ غضبه يتصاعد وقال مؤنبا نفسه: أنا إيه اللي خلاني أقولها هخرجك. أهي ماتت جوا ومطلعتش لحد دلوقتي. ياربي الستات كلهم عندهم نفس الداء الزفت يقعدوا ساعتين عشان يلبسوا. لو اتأخرت عشر دقايق كمان هلغي الخروجة! أغمض عينيه وهو يهدأ غضبه وقال باستياء: الستات عمرهم ما هيتغيروا أبدا!

فتح عينيه عندما شعر بوجودها. توقف للحظات. هو يتأملها وقد اختفت السخرية تماما. احمر وجه ورد واطرق برأسها وهي تفرك كفيها بتوتر. نظراته تلك كانت توترها أكثر وأكثر. نظرة استحسان أطلت من عيني ياسين وهو ينظر إلى فستانها الأبيض المتناثر عليه الزهور بطريقة عشوائية رائعة. شعرها الطويل المنسدل على كتفها وأخيرا صندلها البسيط. كانت بسيطة ولكن جميلة. جميلة للغاية. طالعة حلوة أوووي.

قالها بصدق. شعرت بالدهشة وهي تنظر إليه. انتظرت السخرية المعتادة أو الكلمات السامة التي تخرج من فمه ولكن لا شئ على الإطلاق بل مد كفه لها لتضع هي كفها بكفه فيحتويه هو ويسير بها للخارج. .................................. بعد نصف ساعة تقريبا.

كانت ورد تنظر مبهورة إلى ديكور المطعم الذي أخذها له. كان المطعم ملون بطريقة تشعرها بأنها في أحد أفلام الرسوم المتحركة. والطاولات مرتبة بطريقة مريحة. الجو هادئ وصوت فيروز يزيد الجو سحر. كانت ورد تردد أغنية فيروز دون أن تشعر: زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة أنا عملت إيه فيكم تشكوني وأشاككم أنا اللي العمر أداديكم حرام تنسوني بالمرة حرام تنسوني بالمرة يا قلبي على ملوش حد طول عمره يقاسي الوجد وتجري دمعته على الخدم

مسكين حاله بالمرة يا خوفي والهوى نظرة تيجي وتروح بالمرة حبيبي فرقتك مرة حرام تنسوني بالمرة حرام تنسوني بالمرة صوتك حلو أوووي. قالها ياسين مبتسما لتتوقف ورد عن ترديد الأغنية واحمرت وجنتها بخجل. أخذت تفرك كفيها بتوتر وهي لا تجرؤ على رفع عينيها له. أنتِ بتتكسفي معقول؟ سبحانه! نظرت إليه فجأة وقالت: متكسفش ليه يعني؟ لأنك ما شاء الله لما بتجادل معاكي بكلمة بتردي بعشرة! أفلتت ضحكة رائعة من شفتيها وقالت: بس الموضوع مختلف.

إيه المختلف؟ قالها وهو يتناول الإفطار. هزت هي كتفها وقالت: أنت مختلف النهاردة. يعني أنت في العادة بترمي دبش. بتتريق على اللي قدامك ونظراتك دايما باردة فده مخليني مشوشة عشان النهاردة كل ده اختلف. أنت بتعاملني كويس. خرجتني و... مد يده وأمسك كفها وقال: أنا عارف إن بدايتنا كانت غلط يا ورد. بس أوعدك إني هحاول أخليكي مبسوطة. حتى لو حياتنا مفهاش حب هيكون فيها احترام و.... الله ياسين أنت هنا؟

قالها صوت مألوف. رفعت ورد رأسها لتري جوري مبتسمة وهي تنظر لياسين. تبددت المودة بعينيه وحل محله البرود لتقول جوري بحماس: إيه الصدفة الحلوة دي يا ياسين؟ أنا كمان جاية أفطر هنا. على فكرة أنا مش بلاحقك ولا حاجة بس المطعم ده.... محدش مهتم. قالها ياسين ببرود لتنظر إليه جوري بحيرة فيكمل هو: أنتِ ليه بتبرري وجودك هنا؟ تقدري تعملي اللي أنتِ عايزاه وتروحي المكان اللي عايزاه وصدقيني محدش مهتم يعرف أنتِ بتعملي إيه هنا يا جوري!

هل من المنطقي أن تشعر بالشفقة على طليقة زوجها؟ حسنا هي شعرت بالشفقة عليها. وخاصة عندما رأت لمعة الدموع بعينيها. ضغطت جوري على كفيها فقال ياسين: ودلوقتي لو سمحتي حابب أتكلم مع مراتي. متقفيش فوق راسنا كده. امشي! .................................. صباح الخير. قالتها نسرين وهي تضع كفها على رأس يوسف بينما تبتسم له برقة. ابتسم يوسف وقال: ده أجمل صباح عدى عليا يا حبيبتي. صباحك ورد. ضحكت نسرين ونهضت وهي تقول:

طيب يالا بقا عشان أفطرك وأمشي. امسك كفها وقبله قائلا: افضلي معايا شوية. ابتسمت بأسف وقالت: للأسف مينفعش. ورايا كلية يا حبيبي ولازم أروح البيت عشان بابا ميضايقهاش عليا وأعرف أجلك تاني. زفر بضيق فجلست بجواره وهي تقول بتردد: بقولك إيه يا جو؟ انتبه إليها وقال: قولي يا حبيبي. ابتلعت ريقها وقالت:

أنا مش مرتاحة لموضوع إني بقابلك من ورا بابا. يعني أحيانا بحس ضميري بيعذبني. صحيح أنا متضايقة منه عشان اتجوز خالته بس هو كويس. طيب معايا ودائما بينفذلي طلباتي وأنا مش حابة أقهره بالطريقة دي! استوطن الخوف في عينيه وقال بصوت مهتز: ي... ي... يعني إيه يا نسرين عايزة تسيبيني! هزت رأسها بقوة وهي تمسك كفه بقوة وتقول: مستحيل يا جو. أنا مستحيل أسيبك. أنا مش هبعد عنك إلا وقت ما أموت بس. محدش هيفرقني عنك غير الموت وبس.

أومال قصدك إيه يا نسرين؟ قالها يوسف بتوجس. لتبتلع ريقها وتقول: يعني نتجوز. اطلبني من بابا! زفر براحة وقال وهو يضربها على كتفها: يا شيخة خضتيني. افتكرت هتقوليلي خلينا ننفصل. كنت وقتها هقتلك! ضحكت وقالت: مستحيل يا حبيبي. أنت مش هتخلص مني أبدا يا جو. أنا لازقالك لآخر عمرك. يا ستي الزقي براحتك. قالها وهو يقبل رأسها بقوة ثم أكمل: يالا يا حبيبي روحي الكلية ربنا يوفقك. حاضر يا جو.

قالتها وعينيها تتألق تألق امرأة واقعة في العشق. غادرت وتركته ليشعر بالوحشة. تلك الصغيرة تلون حياته السوداء البائسة. كيف يتخلي عنها. فكر مبتسما. رن جرس الباب فجأة ليضحك وهو يدرك أنها عادت. يبدو أنها غيرت رأيها وهذا سيكون من دواعي سروره أن تقضي معه المزيد من الوقت. أن يتنعم أكثر بحبها. تلك الجنية الجميلة. نهض بتعب ليفتح الباب مبتسما وما أن فتح الباب اختفت ابتسامته سريعا وهو يرى صديقه منير ينظر إليه بعتاب سافر. منير.

قالها وهو يزدرد ريقه. هل رأى نسرين تخرج من عنده؟ يا الله يتمنى أن يكون الجواب لا! منير شوف يخبر كريم بكل شئ. ولج منير إلى المنزل وقال بصوت يهتز من الغضب: بنت صاحبنا كريم بتعمل إيه عندك يا يوسف؟ وإياك تكذب وتقول مكانتش عندك. أنا شوفتها بس هي مشافتنيش. أطرق يوسف بخجل وهو لا يعرف ماذا يقول بالضبط ليزعق منير به ويقول: انطق يا يوسف. نسرين بتعمل إيه هنا؟ البنت كانت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟ انطق. وإيه علاقتك بيها!

بحبها. بحبها! صرخ بها يوسف بقوة بينما يلهث. كان مرتعبا. لو أخبر منير كريم سوف يخسرها بكل تأكيد وقلبه لن يتحمل هذا. سوف يكون بكل تأكيد. بتحبها. بتحبها إزاي يا يوسف دي بنت صاحبك. وبعدين ده أنت لو اتجوزت كنت خلفت قدها. أنت اتجننت! صاح به منير. ليحك يوسف شعره بتوتر ويقول: بحبها يا منير. عارف إنها صغيرة بس حبيتها وهي كمان حبتني. اقترب يوسف من منير وقال بتوسل: متقولش لكريم يا منير. أنا قريب هعترفله وأطلب إيديها منه! اتسعت

عينا منير بصدمة وصاح: أنت اتجننت يا بني آدم انت. تتجوز مين وتفتكر إن كريم هيرضي يجوزها لك. برقت عينا يوسف بشكل مخيف وقال: لازم يقبل. لازم. محدش هيقدر ياخد نسرين مني. ولو حتى كريم. أنت أناني ومجنون يا يوسف. يا مجنون. حرام عليك بتضحك على عيلة زي دي وتقنعها إنك بتحبها. أنا بالفعل بحبها. نسرين هي حياتي. هز منير رأسه وقال:

لا يا يوسف فوق لنفسك. أنت بتستغل نسرين عشان تنسى اللي عملته فيك رقية. وصدقني لما كريم يعرف هتخسر كتير أوووي وبكرة نسرين هتعرف إنها مش بتحبك ولا حاجة. لأن ده وهم! أمسكه يوسف من قميصه وأخذ يهزه بقوة ويقول: اخرس. اخرس. نسرين بتحبني. نسرين ملكي. محدش هياخدها مني ولا هي هتبطل تحبني. نسرين ليا! دفعه منير وابتعد عنه وهو ينظر إليه بإشمئزاز وقال:

هتسيبك يا يوسف. لأنها هتكبر وتعرف إن ده مش حب. وهتتجوز واحد من سنها وانت اللي هتندم صدقني! ثم تركه وذهب غاضبا! .................................. في اليوم التالي. جففت العرق من على جبينها ثم عادت وهي تمسح أرضية المشفي بكل نشاط بينما تغني بصوت مسموع قليلا كي تلهي عقلها الذي لا يتوقف عن التفكير. فجأة توقفت وهي تري يحيى يقترب منها بإبتسامته اللطيفة كالعادة. لهثت وهي تسمع دقات قلبها العنيفة. ماذا يحدث لها؟

ماذا يملك لتنجذب إليه لهذا الحد؟ منذ أن عملت هنا وهي لا تتوقف عن التفكير عنه. لم تستطع منع ابتسامة حالمة ارتسمت على شفتيها بينما عينيها البنية تألقت أكثر. إزاي حضرتك يا دكتور. قالتها بلهفة ليبتسم له بمجاملة ويقول: أهلا. إزيك يا... تردد وهو يحاول تذكر اسمها. خاب أمل رانيا وقالت بصوت حاولت أن يكون طبيعي: رانيا يا دكتور. ضحك وقال: آه رانيا. مبسوطة معانا هنا؟ أيوه يا دكتور شكرا.

قالتها بإبتسامة حقيقية. فأجمل أوقاتها تقضيها وهي تتأمله. تشعر أنه من عالم آخر. أمير خيالي جاء لانتشالها من واقعها البائس. جميل أووي يا رانيا. مبسوط إنك حبيتي الشغل. عن إذنك. ثم تركها وغادر. وضعت كفها على قلبها وقالت: ده بيكلمني. بيمشي ويكلمني عادي أوووي. وكمان حفظ اسمي خلاص. آه صحيح كان ناسيه الأول بس خلاص حفظه. أنتِ بتكلمي نفسك يا رانيا! قالتها منى بذهول لتصرخ رانيا وتنظر إلى منى برعب. وضعت منى أصبعيها

في أذنيها وقالت بتذمر: أنا مش قولتلك يا بني آدمة أنتِ متصرخيش في وش حد تاني. جيبتي لنا صرع بصراخك ده. مالك يا بنتي! عضت رانيا شفتيها بتوتر وقالت باعتذار: أسفة. أسفة بجد يا أبلة. كنت سرحانة وأنتِ خضتيني! ربعت منى ذراعيها وقالت: كنت سرحانة في إيه يا أختي بقا؟ وقبل أن تفكر رانيا قالت: دكتور يحيى يا أبلة. وقف وكلمني عادي خالص. ضحكت منى وقالت:

ده اللي مخليكي مش مركزة يعني. يا حبيبتي دكتور يحيى بيعمل مع الكل كده. مش أنتِ بس. يعني متفتكريش نفسك مميزة! شعرت رانيا بخيبة الأمل. لقد شعرت بالفعل أنها مميزة ولكن الحقيقة أنها أخطأت التقدير! ..................................

كانت جواهر ترتجف وهي تقف أمام غرفة عبير التي تصرخ بالداخل وتحطم الأشياء. لقد طلبها السيد شريف وأخبرها أن تحاول تهدئة ابنته قليلا وهي قررت مساعدته وأتت لتتكلم مع عبير وترى ما الذي بها. وما الذي جعلها غاضبة لذلك الحد! استجمعت جواهر شجاعتها ودارت المقبض وولجت إلى الغرفة لتشهق وهي تضرب على صدرها بينما ترى الغرفة في حالة فوضى. فوضى في الحقيقة كلمة قليلة فالغرفة بدأت وكأنها ساحة حرب!

كل شئ محطم بينما عبير كانت في حالة هيسترية وانهيار شديد. تبكي وهي تكسر الأشياء. ركضت جواهر إليها وضمتها وهي تقول برعب: بيري. بيري مالك فيه إيه؟ عايز يجوزني. عايز يجوزني بالغصب يا جواهر. بابا جايبني هنا عشان يبيعني لشريكه. عمرك شفتي أب بالشكل ده. عمرك شفتي أب يبيع بنته يا جواهر! صرختها الأخيرة كانت تعبر عن القهر والسخط. كانت بالفعل قد كرهت والدها. انهارت عبير على الأرض وهي تبكي بقوة وتقول:

مش هقدر أتزوجه. مش هقدر أتزوجه يا جواهر. ولو بابا أجبرني هموت نفسي. هموت نفسي وهرتاح! جلست جواهر بجوارها وهي تضمها بحنان وتقول: مش هتتجوزيه يا بيري متقلقيش. أنا هتصرف. ابتعدت عبير وقالت ببهوت: هتعملي إيه يعني؟ تألقت عينا جواهر بخبث وقالت: ههربك من هنا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...