الفصل 34 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
20
كلمة
3,807
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

ظل ينظر إليها مطولاً... حاجباه معقودان في عبوس... عقله يترجم كلماتها... ما هي الحقيقة التي تريد إخباره بها؟ وهل هي حقيقة مختلفة عن تلك التي أخبرته بها جواهر؟ هل سيثق بهما مرة أخرى؟ ربع ذراعيه وقال: "ويا ترى إيه الحقيقة اللي تديكم حق إنكم تخدعوني وتستغلوني؟ انتِ وجواهر... إيه المبرر القوي اللي يخليكم تعملوا كده؟ "أنا عن نفسي مش شايف أي مبرر للكدب والخداع."

ازدردت عبير ريقها وهي ترتعش بقوة، بينما ترى هذا الرجل والنيران تندلع من عينيه. أرادت التراجع... أرادت الهروب ومئات الأفكار تسيطر على عقلها... أفكار سيئة وجنونية، ولكنها قررت التحلي بالشجاعة... فصديقتها جواهر تستحق هذا... تستحق أن تدافع عنها. "ممكن تسمعني وبعدين تقرر؟ صدقني جواهر عملت اللي عملته عشان مجبورة." "مجبورة على إيه؟ " صرخ وهو يقترب منها بخطوات واسعة...

عيناه تندلع منها النيران. تراجعت هي بخوف بينما تصاعدت دموع الرعب بعينيها. ازدردت ريقها وهي تقول: "أنا طالبة بس فرصة تسمعني وبعدين تقرر." ظل ينظر إليها بغضب وداخله صراع بين أن يسمعها وأن يطردها كصديقتها. أخيراً أغمض عينيه بتعب وقد قرر أن يسمعها. في داخله أراد إيجاد أي مبرر لجواهر لخداعه... لقد عاش الجحيم منذ أن طردها... يشعر بفراغ قاتل...

لقد عرف أن مشاعره نحو جواهر أقوى بكثير من مشاعره نحو كارمن. الألم الذي شعر به عندما ابتعدت عنه لم يشعره من قبل. وهنا أخذت تسخر منه شياطينه... تذكره أنه غبي... حقاً غبي للغاية... لم يتغير... سيظل ساذج... الجميع يستطيع خداعه... الجميع يستطيع أن يستفيد منه... ولكن قلبه أراد أن يسمع... أراد أن يبرر... فالقلب في محنة أساسها العشق... وهو يريد التبرير لمعشوقته. ولقد انتصر قلبه أخيراً وقال بصوت جامد: "اتفضلي اتكلمي...

قولي كل اللي عندك يالا! ابتلعت عبير ريقها وهي تستعد لقول كل شيء... لن تخفي عنه أي شيء. جلست على الأريكة وهي تتمالك نفسها لتستعد للتكلم. نظرت إلى عدي الذي كان ينظر إليها بملامح جامدة وقالت: "من أنا وصغيرة وماما انفصلت عن بابا وأخدتني وعشنا في فرنسا. نسيت كل حاجة عن مصر وعشت أنا هناك بس كنت أكتر حاجة بفتكرها وبزعل هي جواهر صاحبتي. ومرت السنين وكبرت وماما

ماتت وقتها بابا جه وقالي: 'هتنزلّي معايا'. أنا مكنتش عارفة إنه هيخونني... أنا افتكرت إنه عايز ياخدني لمصر لإني وحشـته وعايزني أعيش معاه. وأنا بعد موت ماما الله يرحمها كنت محتاجاه أوي... محتاجة لحضنه ومترددتش أنزل معاه. بس بعد ما جيت مصر اكتشفت السبب اللي خلاه يجي فرنسا مخصوص عشانه. عرفت إنه عايز يجوزني عشان ينقذ نفسه. كان عايز يضحي بيا عشان نفسه... مفكرش في بنته...

فكر في نفسه بس. انـهارت وبكيت وحاولت أمي بس هو حبسني... حتى إنه مد إيديه عليا ووقتها أقنعته إني موافقة وهربت بمساعدة جواهر. بس اللي مكنتش عاملة حسابه إنه يبتز جواهر عشان تتجوزك ويزوّر الورق بتاعها." نظر إليها بشك وقال: "وهيزتز جواهر ليه؟ وهي توافق ليه؟ نظرت إليه وعيناها رطبة بفعل الدموع وقالت: "والدة جواهر عندها كانسر وجواهر استلفت من بابا مبلغ وكتبت على نفسها شيكات وكان بيهددها بالشيكات دي." بهت عدي وهو يسمع ما

قالته ثم أكملت عبير بسرعة: "والله يا أستاذ عدي جواهر ما كان نفسها تكذب وتخدع بس بابا استغلها وهددها. هي اضطرت... هي عملت كده عشاني... عشان تساعدني. هي الوحيدة اللي ساعدتني لما بابا كان عايز يرميني وميسألش فيا. ودلوقتي بابا لو عرف إنها قالتلك الحقيقة هيقلب الدنيا عليها. وهي أصلاً ملهاش حد إلا والدتها اللي تعبانة. أنا عارفة إننا غلطنا في حقك بس عشان أكون صريحة معاك ده برضه كان بسببك انت...

انت صممت تتجوز واحدة متعرفهاش عشان تنتقم من أبويا. كنت قادر تنتقم منه من غير ما تدخلني في اللعبة دي. فمعلش انت كمان ليك يد في اللي حصل." ظل ينظر إليها بجمود... نظراته كانت فارغة تماماً كأنها لم تتكلم ولم تخبره كل الحقيقة للتو. شعرت عبير باليأس قليلاً ولكنها فكرت أنها قالت كل الحقيقة لعدي والآن هي يمكنها أن تريح ضميرها. ولكن قبل هذا يجب أن تبحث عن جواهر التي اختفت تماماً! أخرجت عبير من حقيبتها قلماً

وورقة ثم دونت رقمها وقالت: "حضرتك لو حابب تتواصل معايا ده رقمي الشخصي. اتصل بيا وبتمنى تسامحنا على اللي حصل. بس عندي طلب أخير... بلاش تتكلم على قصة التزوير قدام حد. لو البوليس عرف جواهر للأسف هي اللي هتتحبس مع بابا وأنا مش عايزة إنها تتدمّر بسببي. فده طلب مني. لو سمحت يعني!

هز رأسه وهو يأخذ رقم الهاتف منها لتذهب هي من أمامه. جلس هو على الأريكة بإنهيار. ما سمعه غير تفكيره تماماً أنها ضحية مثله تماماً. ولكنـه أعطاها العديد من الفرص كي تتحدث. لماذا صمتت؟ لماذا لم تتكلم؟ هل أصبحت تخاف منه لتلك الدرجة؟ دلك عينيه بتعب وهو يفكر أين هي الآن ولماذا لم تأتِ مع عبير لتشرح له الأمر؟ لماذا اختفت من محيطه ولم تحاول مجدداً أن توضح له الأمر؟

تنهد بتعب وهو يفكر أنها حتى لو تعرضت للظلم هذا لا يبرر كذبها عليه. لقد أعطاها العديد من الفرصة لتتحدث وتولى هو حمايتها!! أعطاها قلبه ومشاعره... كان مستعداً لجعل العالم تحت قدميها ولكنها لم تعترف. فضلت أن تكون جبانة!!! أم أعجبها أن تخدعه؟ هل كانت ستشعر بالتميز؟

وضع كفيه على رأسه وهو يشعر أنه سوف يجن. لا لا يجب أن يفكر أكثر من هذا. يجب أن يعرف أن شخصاً واحداً هو السبب في تلك الفوضى وهو شريف. شريف الذي اعتقد أنه يمكنه خداعه. لقد عفا عن شريف من قبل ولكن ليس هذه المرة. شريف سوف يدفع الثمن غالياً. هو سوف يعاقبه على ما فعله. فقط ليفكر في العقاب المناسب له. شريف يجب أن يعاقب بسبب ما فعله له. يجب أن يعاقب لأنه خدعه مرتين!!! *** في مركز التجميل... "اصحي يا جواهر اصحي يا حبيبتي...

" قالتها ميريهان وهي تحاول أن تجعل جواهر تستيقظ. كانت جواهر نائمة على الكرسي المتحرك الخاص بمركز التجميل... متدثرة بلحاف خفيف... يوجد على وجنتها أثر للدموع وكأنها بكت لمدة طويلة. نظرت إليها ميريهان بشفقة وهي تحاول أن تجعلها تنهض مجدداً. أخيراً استجابت لها جواهر ونهضت وهي تنظر لميريهان وتقول بلطف بالغ وصوت مبحوح: "صباح الخير يا مدام ميريهان." ثم نهضت من الكرسي وهي تشعر أن عضلات جسدها قد انكسرت. "صباح النور يا جواهر...

أخبارك النهاردة؟ "الحمد لله يا مدام ميريهان أنا كويسة." "قومي يا حبيبتي اغسلي وشك في الحمام وتعالي عشان تفطري يالا بسرعة." هزت جواهر رأسها وهي تتجه نحو الحمام. دخلته وفتحت صنبور المياه وغسلت وجهها جيداً ثم جففته وخرجت لتجلس مع السيدة ميريهان. ذهبت وجلست مقابلها وهي تتناول طعامها بهدوء. فجأة نظرت إلى ميريهان وقالت: "شكراً يا مدام ميريهان... شكراً لأنك ساعدتيني. أنا مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه... شكراً بجد! ***

خرجت من القصر الخاص به وهي تتنهد بتعب. رغم أن هذا كان صعباً ولكنها على الأقل ربحت ضميرها من جهة جواهر. المسكينة تعذبت كثيراً بسببها. جواهر خسرت حب حياتها لتنقذها هي وهذا أقل ما تفعله لها. ولكن الأمر لم ينتهِ بعد يجب أن تثبت أنها هي عبير صديق... فهي الآن زوجة عدي حسب الأوراق التي زورها والدها. وعدي لم يعرض مساعدته في هذا الأمر. الحقيقة أنه لم يتكلم من الأساس. فبعد أن أخبرته كل الحقيقة كاملة ظل صامتاً...

ينظر إليها بعينين فارغتين ووجه جامد. وهي من الأساس لم تتوقع منه شيئاً بل أرادت إخباره حتى تبرئ جواهر أمامه لكي يعرف أن جواهر لم تقصد خداعه بل ضحت بنفسها من أجلها هي. دعكت عينيها بتعب وهي تكمل سيرها ورأت على مقربة منها أمير. أمير الذي رفض أن تأتي بمفردها بل أتى معها. أعطته ابتسامة قصيرة لتجد على وجهه إمارات الراحة واقترب منها بسرعة وهو يزفر براحة ويقول:

"الحمد لله افتكرت إنه ممكن يحبسك عنده عشان كده كنت عايز أدخل معاكي! ابتسمت عبير له وقالت: "مظنش إنه شيطان زي ما بيقولوا يا أمير... هو معملش أي حاجة تزعجني بالعكس سابني بهدوء وأنا قدامك أهو متقلقش. بس بتمنى يقدر يساعد جواهر المسكينة... البنت منهارة أوي. وأبويا لو عرف إنها اعترفت لعدي هيقلب الدنيا فوق دماغها. أنا خايفة أوي يا أمير..... خايفة لأبويا يعمل حاجة لجواهر...

أنا لازم أدور على جواهر وألاقيها بس المشكلة تليفونها مقفول وأنا مش عارفة أتواصل بيها إزاي... أنا خايفة يا أمير." "متقلقيش بإذن الله... هنلاقيها بأمر الله. المهم أنتِ متخافيش." قالها بصوته المطمئن لها فابتسمت له. ماذا كانت ستفعل لو هو غير موجود في حياتها؟ بالتأكيد كانت ستجن. إنه حقاً مهم لها..... مهم جداً. هو من يدعمها... يقف بجانبها...

لا يجعلها تشعر بالهلع. إنها تعشقه كل يوم أكثر من اليوم الذي قبله. وهي تشكر الله يومياً لأنها حصلت عليه وتتمنى أن تتزوج به هو... فقط هو. "روحتي فين مني؟ " قالها أمير بحيرة لتهز رأسها بالنفي وتقول: "مفيش حاجة يالا نمشي من هنا." وبالفعل ذهبوا مسرعين واستقلوا سيارة الأجرة. *** في مركز التجميل... انتهت جواهر أخيراً من تناول إفطارها ونظرت إلى ميريهان بإمتنان وقالت:

"أوعدك بس تتسهل الظروف همشي من هنا. أنا عارفة أمي متقلة عليكي." "إيه يا بت مالك... ده أنتِ لسه جاية امبارح يا بت وبعدين يا أختي أنا عملت إيه يعني؟ متبقيش أوفر يا جواهر." أطرقت جواهر برأسها فأكملت ميريهان وهي تشد على كفها: "اقعدي هنا قد ما تحبي... محدش هيكلمك ومحدش هيسألك. ووقت ما تكوني مستعدة تمشي امشي. بس متحسيش بالكسوف. واشتغلي هنا معانا وباتي هنا كمان."

تنهدت جواهر وهي تنظر إليها. فها هي قد خلت لها مشكلة كبيرة. ولكن إلى متى سوف تهرب؟ شريف سوف يحضرها عاجلاً أم آجلاً وحينها سوف يدمرها. يمحيها من على وجه الأرض. وأيضاً عدي... عدي لن يمرر لها ما فعلته. بالتأكيد سوف يعاقبها على ما فعلته. لأنها خدعته!!! "جواهر روحتي فين؟ " قالتها ميريهان بصوت مرتفع نسبياً لتخرج جواهر من شرودها وتقول: "أنا هنا يا مدام. ماشي موافقة وهشتغل هنا. ينفع أبدأ من دلوقتي." ابتسمت ميريهان وقالت:

"أكيد طبعاً." هزت جواهر رأسها وهي تمسك ثياب العمل وتذهب للحمام كي ترتديها. بعد قليل خرجت وهي ترتدي ثياب عملها وتمسك المكنسة وتبدأ في تنظيف مركز التجميل وهي تغلق عقلها عن التفكير في أي شيء. لو ظلت تشكر السيدة ميريهان عشر أعوام على ما فعلته معها لن يكفي أبداً. هي لن تنسى أنها احتضنتها في الوقت الذي لفظها فيه العالم. تذكرت كيف أتت لهنا بعد أن طردها عدي. كانت تبكي بقوة...

كانت مقهورة ويبدو عليها البؤس. لم تفكر ودخلت مركز التجميل وكان أول من استقبلها السيدة ميريهان التي لم تسأل عن أي شيء ولم تعاتبها بسبب اختفائها المفاجئ. ويبدو أن لا أحد يعرف بقصتها مع عدي... ولا أحد رأى تلك الصور التي تم نشرها على الإنترنت. وهذا جيد. ربما يمكنها نسيان كل شيء والبدء من جديد!! *** "عايزة أفهم حضرتك جايبني وحابـسـني هنا على أساس إيه؟

" صرخت ورد بياسين الجالس على أريكته بارتياح يمسك طبق كبير به فشار بينما يتابع إحدى المسرحيات التي يحبها. ولم يعطيها أي انتباه. شدّت ورد على أسنانها وودت لو تلطم وجهه. الوغد يتجاهلها. "بقولك رد عليا يا ياسين." صرخت وهي تطيح طبق الفشار من بين يديه لينسكب على الأرض بينما يتحطم الطبق بدوي مرتفع. تصاعدت النيران في عينيه وشعر بغضب لا يمكن السيطرة عليه. شيطانه أخبره أن يضر بها...

يضر بها ويفرغ غضبه بها. ولكنـه بشق الأنفس سيطر على نفسه ونهض وهو ينظر إليها بدون رضا ويقول بصوت جامد: "ورد أنا بحبك ومتمسك بيكي وبعمل المستحيل عشان أحافظ على جوازنا. أنا عارف إن فيه مشاكل بيننا يمكن أنا مش قادر تلمس إيه المشكلة بالضبط... وبحاول أعدي تجاوزاتك معايا... بحاول افتكر الحلو اللي عشته معاكي وبصبر...

بس أنا مش هصبر كتير يا ورد على تصرفاتك دي. زي ما بيقولوا إنما للصبر حدود وأنا صبري ليه حدود برضه ياريت تحترميه." "طيب وليه جاي على نفسك كده؟ ما قولتلك طلقني وارتاح يا ياسين. طلقني." زفر بضيق وقال: "اللهم طولك يا روح... يا بنتي الله يهديكي بطلي استفزاز. أنا مش هصبر عليكي كتير." "محدش قالك اصبر." قالتها وهي ترفع وجهها له. عيناها البنيتان تبرقان بعداء.

تنهد ياسين وهو ينظر إليها. إنها مختلفة عن المرأة التي عشقها وبدأ يقتنع أكثر بكلام أمجد ووالدته. ربما ورد الآن ليست بوعيها بالفعل. ربما يكون كلامه عن السحر صحيح. ربما هي تعاني بطريقتها. تنهد هو بتعب وقال: "صابر عشان بحبك." "محدش قالك تحبني." قالتها بفظاظة شديدة. كانت مصرة على إخراج أسوأ ما به ولكنه لم ينقاد لاستفزازها. قرر أن يصبر. ورد تستحق أن يصبر من أجلها. ابتسم ابتسامة ساحرة واقترب منها ثم قبلها

على وجنتها وقال بلطف: "للأسف يا ورد الحب مش بإيدينا... قلبي بيحبك وأنا مليش على قلبي سلطان. مفيش سلطان على القلوب إلا ربنا."

تراجع غضبها قليلاً واكتسى وجهها بالشعور بالذنب. هي لا تعرف لماذا تعامله بتلك الطريقة السيئة. هي تعرف أنه لا يستحق أبداً أن يعامل بتلك الطريقة. ولكن لديها كره غريب نحوه. كره لا تعرف سببه. دعت عينيها وهي تشعر بالتعب. إنها تمر بضغط عصبي تتمنى أن ينتهي قريباً. كان ينظر إليها بشفقة. شفقة عليها وشفقة على الحال الذي وصلا إليه. كانت حياتهما مثالية. صحيح لا تخلو من بعض الجدال ولكن الجدال معها كان يجعله عاشقاً لها أكثر. ولكن الآن كل شيء تغير. إنه يبحث بجنون عن الحب بعينيها ولكنه لا يجده. وهذا نوعاً ما يهدم قلبه. ولكن إن أتى أمجد وأثبت أنها مسحورة وأن جوري هي السبب سوف يمسك برأس جوري ويقتلعها من مكانها. تلك المجنونة المختلة!!!

"متفكريش كتير! " قالها بلطف شديد ثم أمسك كفها وجذبها لغرفة النوم. اتسعت عيناها بحذر وقالت بهجوم: "أنت جايبني هنا ليه؟ ها قولي بتفكر فيه إيه؟ نظر إليها ببلاهة وقال: "أنتِ ليه محسساني إني شاقطك وجايبتك البيت عندي وقولتلك أمي تعبانة وبعدين تكتشفي إني خدعتك عشان أسلب منك أعز ما تملكي... فوقي يا ماما انتِ مراتي... مراتي وحامل بإبني. فلو عايز حاجة كدا ولا كدا هتكون حقي يا غبية." نظرت إليه بضيق فاكمل بعبوس:

"عموماً يا أختي أنا مش بفكر في اللي بالك ده أبداً. أنا راجل محترم... انتِ بقا اللي مخك كده دايماً حادف شمال وبتظني فيا أوحش ظن وأنا مفيش حد مؤدب قدي." رفعت حاجبيها باستنكار ليبتسم ويقول: "أنا جايبك الأوضة عشان ترتاحي شوية بدل ما أنتِ عاملة زي فرق لوز كده... متنسيش إنك حامل في ابني وعايزين الواد يجي سليم ويطلع عاقل زي أبوه مش مخه ضارب زي أمه."

لم تجادله أكثر من هذا فهي بالفعل كان لديها صداع شديد بسبب الجدال معه. هو حقاً عنيد وهي لن تستطيع أن تتفوق عليه بأي نقاش. "رايحة ارتاح أهو... ما أنا مش هاخد من الجدال معاك إلا وجع الدماغ." ابتسم بانتصار وقال: "نصيحة من مهندس ذكي متجادليش مهندس لأنه أذكى منك وهيـعرف يغلبك في الكلام. العبد لله عشان متواضع مبيحبش يتكلم عن نفسه كتير وقد إيه هو ذكي ومفيش منه." "آه فعلاً انت متواضع جداً... باين وواضح. أوووي للأعمى."

"صحيح يا قلبي واضح جداً. المهم يا مزة أنا رايح دلوقتي أسخنلك الشوربة اللي أمي بعتتها لينا عشان تتغذي وتعرفي تجادلي بدل ما انتِ بتجادلي على معدة فاضية." ثم تركها وخرج من الغرفة. بينما هي اتجهت إلى الفراش وتسطحت عليه وهي غارقة في تفكيرها... تشعر بالدموع تلسع عينيها...

تشعر أنها تختنق بالفعل وكأن شيئاً بغيضاً يجثم على قلبها. هي تشعر بالضيق لأنها موجودة هنا. عندما كانت عند والدتها كانت مرتاحة قليلاً ولكن الآن تشعر أن جدران الغرفة الواسعة تضيق عليها فتخنقها. انسابت دموعها وهي تغمض عينيها بتعب. ترغب أن تنام... ترغب أن تهرب من كل شيء. وبالفعل غرقت بالنوم. *** في غرفتها...

كانت تمشط شعرها الطويل وهي تغني إحدى أغاني أم كلثوم. بينما ابتسامة رائعة تحتل شفتيها. تشعر بالسعادة والراحة وكأن لا شيء يشغل بالها. فجأة شعرت بذراعين تحيطان بخصرها وأحدهما يضع شفتيه على وجنتيها. ابتسمت بسعادة وأغمضت عينيها وهي تقول: "ياسين... ثم استدارت لتتسع عيناها بصدمة وهي تجد علي الذي أخذ يقترب منها ويقول: "علي مش ياسين." ثم لمس وجنتها وهو يقترب بشفتيه منها. "لااااا...

" انفلتت تلك الصرخة من بين شفتيها وهي تفتح عينيها ليتراجع ياسين بتوتر وهو يراها تنهض بتلك الطريقة. عندما دخل ووجدها نائمة بسلام وضع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...