الفصل 33 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
18
كلمة
3,295
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

إيه اللي حصل يا تحية؟ قالها أمير وقلبه يخفق بقوة بينما يلج إلى المنزل. فقالت تحية بتوتر: والله ما أعرف يا أخويا. جالها اتصال ومن وقته وهي في الحالة الغريبة دي. شغالة تعيط وأنا حاولت أهديها ومش قادرة خالص. وآخر حاجة دخلت الأوضة وقفلت عليها الباب. اتصرف يا أمير، البنت قطعت قلبي. شوف مالها.

هز أمير رأسه وهو يطرق باب الغرفة الموجودة بها عبير. انتظر بصبر حتى تفتح له. وعندما لم تفتح، طرق الباب مرة أخرى وانتظرها تفتحه. لم يفقد أعصابه عليها ولم يأمرها أن تفتح الباب بالفور، بل ظل منتظرًا بلطف أن تفتح له الباب. وبالفعل بعد لحظات فتحت له عبير الباب. تجمد أمير مكانه وهو ينظر إليها بصدمة. كان وجهها أحمر والدموع تلطخ وجهها. شهقاتها تمزق قلبها.

في ذلك الوقت أراد حقاً أن يضمها كي يخفف عنها، ولكنه أطرق برأسه واستغفر ربه وهو يقول بينما نظره مثبت على الأرض: إيه اللي حصل يا عبير؟ مالك؟ إيه اللي قلب حالك بالشكل ده؟ ممكن أعرف؟ انفجرت الدموع من عينيها مرة أخرى ليرتبك هو ويتوقف عقله عن العمل. ماذا يفعل لكي يخفف عنها قليلاً؟ هو حقاً لا يعرف. يؤلمه أن تكون في تلك الحالة ويكون هو عاجزًا عن مساعدتها. فقط لو تخبره بالذي حدث لعله يساعدها.

عبير، طيب قوليلي إيه اللي حصل عشان نعرف نساعد بعض ونحل المشكلة؟ ممكن؟ نظرت عبير إليه وهي تشعر أن قلبها يتمزق من الألم وقالت: جواهر. مالها جواهر؟ قالها أمير بتوجس. لترد عبير: عدي كشف الحقيقة والمسكينة اتطردت واحتمال كمان تتحبس. أعمل إيه يا أمير؟ أساعدها إزاي؟

أنا عقلي واقف وهي صعبانة عليا. دبت اتصلت بيا وفضلت تعيط. جواهر دي هي اللي ساعدتني عشان أهرب من جحيم بابا. مفكرتش في نفسها وساعدتني كتير وأنا لازم أساعدها يا أمير. لازم بس مش عارفة أساعدها إزاي. أساعدها إزاي؟ طيب يا عبير ممكن تهدي؟ قالها أمير برفق. يؤلمه أن يراها بتلك الطريقة. نظرت عبير إلى أمير وقالت: مش قادرة أهدى يا أمير. مش قادرة. قولي أعمل إيه في المصيبة دي؟ تنهد هو وقال: مفيش إلا حل واحد. في عيادة الدكتور جورج.

كانت رانيا على وشك الانتهاء من عملها وسوف تسلم العمل لصديقتها. فجأة ولجت السيدة ماريانا زوجة الطبيب جورج. أعطتها رانيا ابتسامة واسعة وقالت: أهلاً بيكي يا مدام ماريانا. اتفضلي على طول. ابتسمت ماريانا لها ثم ولجت إلى مكتب زوجها. كان جورج مشغولًا في مراجعة بعض الملفات عندما أوقفه عما يفعله صوت زوجته. إزيك يا حبيبي. صوتها الرقيق اخترق مسامعه ولكن قلبه كان محصنًا. لم ينظر إليها حتى وقال: عايزة إيه يا ماريانا؟

إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ وحشتني وكان نفسي أشوفك. قالتها بنبرة منكسرة. ليزفر بضيق ويقول: ماريانا، ممكن تبطلي اللي بتعمليه ده؟ الحاجات دي مش هتخليني أحبك. ونصيحة مني، اقبلي حياتنا زي ما هي كده. واقبلي اللي بدهولك عشان الحب مش عافية. مفهوم؟ وقفت تنظر إليه. الدموع تنفجر من عينيها. لا تصدق أنه يتفنن في تحطيم قلبها. اللعنة على قلبها الذي أحب شخص مثله. رفعت رأسها بكبرياء وقالت:

صح، عندك حق. هقبل اللي بتدهوني. بس أنت كمان اقبل اللي بدهولك من غير أي نقاش. سلام. ثم خرجت من غرفته وهي ترفع رأسها للأعلى، تحجب عن الآخرين دموعها. لا أحد يستحق أن تبقي عليه. لن تحاول مع جورج مرة أخرى. قلبها أغلى من تلك المحاولات. لن تحاول مجددًا كي لا تنكسر.

نظرت رانيا إلى السيدة ماريانا التي خرجت والحزن يبدو عليها حتى أنها تحجب دموعها بشق الأنفس. هزت رأسها بقوة وهي تشفق على تلك المرأة الرائعة. رغم أنها تعترف بفضل دكتور جورج عليها، إلا أنها ترى أنه لا يستحق امرأة رائعة كالسيدة ماريانا.

خرجت أخيرًا من عملها وما زال يشغل بالها جراحة والدتها. الأيام تمر وهي لا تتحرك والسيدة ماجدة تمكث مع والدتها يوميًا. فكرت في طلب سلفة من دكتور جورج ولكنها خجلت. الرجل ساعدها بما فيه الكفاية وهي لا تريد أن تثقل كاهله. تنهدت بتعب وهي تدعو الله أن يحلها من عنده. ولكن فجأة تجمدت وهي ترى يحيى أمامها. كان بالطبع ينتظرها. بغضب اقتربت منه وكادت أن تتكلم إلا أنه قال: يالا اركبي، عايزك في موضوع مهم.

لا طبعًا. وحضرتك بطل تراقبني، أنا خلاص زهقت. نظر إليها بملل وقال: رانيا، هتركبي بالذوق ولا أركبك بطريقتي؟ احمر وجهها من الخجل والغضب وهي تتذكر اليوم الذي حملها فيه. نفخت بغضب ثم استقلت سيارته. في أحد المقاهي. كانت تجلس بغير راحة وتقول: مينفعش كده يا دكتور يحيى. يالا قول اللي انت عايزه. أنا مش عايزة حد يشوفني. زي مين يعني؟ قالها بفضول. فنظرت إليه وقالت بإنفعال:

زي والدتك أو عمي أو عيال عمي. حد من الحارة. وجودي هنا غلط. قول لو سمحت عايز إيه وخليني أمشي. عايز أنا اللي أعمل العملية لوالدتك في المستشفى بتاعتي وهتكون بدون مقابل. في المساء.

كادت أن تنام بعد يوم طويل قضته في المذاكرة تجهيزًا لإمتحاناتها. كان مزاجها مضطربًا بسبب اتصال ليان بها وإخبارها بما حدث بينها وبين شقيقها وموسى. شعرت نسرين بالحزن على صديقتها. فليان انتظرت كثيرًا حتى استسلم موسى لها. انتظرت كثيرًا كي يخبرها بحبه وأرادت العيش بسعادة ولكن كل هذا تحطم الآن. ربنا يصبرك يا ليان على المشكلة دي.

قالتها وهي تتقلب بضيق تريد أن تنام بسرعة فجسدها منهك وعقلها أيضًا وهي لا تريد أن تنهك عقلها أكثر بالتفكير بما يحدث معها مؤخرًا من جنون يوسف والحصار العاطفي لفؤاد لها. لم ترغب التفكير في فؤاد الآن. لا تريد أن تحلل مشاعرها الواضحة الآن وكأنها تنكر مشاعرها تلك تمامًا. أغمضت عينيها وهي تغلق عقلها تمامًا عن التفكير.

فجأة انفتح الباب وولج والدها. نهضت نسرين وهي تنظر إليه بقلق. كان شكله غريب. جلست في فراشها وهي تنظر إليه برعب. عينيها الزرقاء تجمعت فيهما الدموع. كانت تنهار بالفعل. ليه خايفة مني بالشكل ده؟ قالها والدها من بين أسنانه. لا يصدق أنه أبعد ابنته عنه لدرجة أصبحت تخاف منه. أنا عايزة أنام. قالتها بنبرة مرتعشة. ليرد هو بهدوء: اخرجي، عايز أتكلم معاكي شوية. ابتلعت ريقها وارتعش قلبها وكررت بصوت ضعيف: أنا عايزة أنام.

اقترب من فراشها بغضب وأمسك ذراعها وهو يصرخ بها: قولتلك هتكلم معاكي شوية. قومي يا نسرين. أتت نهى مسرعة للغرفة واقتربت من كريم وهي تبعده عن ابنته وتقول: كفاية كده يا كريم. كفاية بطل جنان. ابعدي، سيبيني. أنا عايز أقعد مع بنتي شوية. عايزة أقعد معاها شوية. انفجرت دموع نسرين من عينيها وقالت: أنا مش عايزة أقعد معاك. أنا عايزة أنام. افهمني. عايزة أنام. مش عايزة أقعد مع حد. خلاص أرجوك سيبني في حالي.

احمر وجه كريم من الغضب ودفع نهى عنه ثم اقترب من نسرين وأمسكها من شعرها بعنف وصرخ: مش عايزة تقعدي معايا بس عادي. كنتِ بتقعدي مع يوسف بالساعات. يا ترى كنتِ بتهربي من محاضراتك وتروحي تقابليه صح؟ ولا كنتِ بتجيبيه البيت زي ما أمك كانت بتعمل؟ كفاية يا كريم بس. كانت نهى تصرخ والدموع تنفجر من عينيها بينما تنظر إلى وجه نسرين الذي شحب بقوة. ماذا يريد أن يفعل بابنته؟ هل يريد أن يقتلها؟

هي حقًا لا تفهم مدى اختلاله العقلي. هو يتصرف بجنون تام. هز كريم نسرين وهو يمسك شعرها وقال: انطقي. كنتوا بتتقابلوا فين؟ سيبني أنام لو سمحت. لو سمحت عايزة أنام. قالتها نسرين ودموعها الحارة تتحرر من سجن عينيها. الألم يعصف بها. أنها تتمنى الموت ألف مرة في اليوم. شعور أنك مكروه من أقرب الناس على قلبك شعور بشع للغاية. ردي الأول عليا. ردي. صرخ بها وهو يحاوط عنقها بكفيه. جذبته نهى بقوة عنها وبالفعل ابتعد عنها وصرخت:

إنت إنسان مختل. مختل. روح اتعالج. ولم يكن الجواب إلا صفعة قوية من يده جعلت نسرين تشهق بقوة. نظرت إليه نهى بكره شديد وقالت: أنا هاخد نسرين وهمشي من هنا. إنت مستحيل تكون إنسان طبيعي. إنت في يوم من الأيام ممكن تموتنا أنا وهي. والله لو فكرت تمنعنا يا كريم لأبلغ عنك وأحبسك. لو عايزة تمشي أمشي. بنتي هتفضل هنا. أنا مش عايزة أبقى معاك. أنا عايزة أروح مع طنط نهى. قالتها نسرين بنبرة مرتعشة. لتقول نهى:

أهو سمعتها. أنا هتصل بفؤاد دلوقتي عشان يجي ياخدنا من هنا و... آه. صرخت بعنف وهو يعتصر فكها بين كفه الغليظ بينما النيران تتصاعد بعينيه. كفاية سيبها. سيبها. صرخت نسرين وهي تبعد والدها ثم أكملت بإنهمار: إنت عايزني أموت نفسي يعني؟ قولي هترتاح لما أموت نفسي؟ حاضر أنا هريحك مني خالص. ثم اندفعت نحو المطبخ ليركضا كريم ونهى خلفها. بينما تمسك السكين وتقول وهي تبكي:

أنا هريحك مني خالص يمكن لما أموت تعيش حياتك كويس وتبطل تفتكر ماما واللي عملته فيك. هموت نفسي يمكن ترتاح وأنا أرتاح. أنا تعبت من إني أتحمل نتيجة غلط ماما في حقك. هي غلطت في حقك أنا مالي. أنا ذنبي إيه؟ أنا عملت إيه؟ كل اللي كنت عايزاه منك إن إني أتحب. كنت عايزك تحبني يا بابا. بس أنت حتى الحب استخسرته فيا. حتى الحب شوفته كتير عليا. وأنا... أنا دلوقتي عايزة أرتاح. أرتاح.

يا بنتي أبوس إيديكي لا. نسرين، أنا وأنتِ هنمشي دلوقتي ومحدش هيقدر يأذينا خالص متخافيش. متخافيش يا حبيبتي. قالتها نهى ودموعها تنساب من عينيها. كان قلبها يعتصر من الألم على حال تلك الفتاة المسكينة. هي لا تستحق أبدًا تلك المعاملة السيئة من والدها. وعلى بغته اقترب والدها منها دون أن تنتبه وأخذ منها السكين. نظراته الغاضبة كانت تحاصرها. ابتعدت عنه وركضت خارج المطبخ ثم خارج المنزل. نسرين.

صرخت نهى بخوف ثم ركضت خلفها خارج المنزل. بالأسفل. استقلت نسرين سيارة الأجرة وانطلقت بها. بينما نهى نظرت إلى أثرها بذهول. أين تذهب الآن؟ في سيارة الأجرة كانت نسرين تبكي دون توقف. قلبها ينفطر من الألم. ماذا فعلت ليتم معاملتها بتلك المعاملة السيئة؟ لماذا يكرهها والدها بهذا الشكل؟ نظر إليها صاحب السيارة بشفقة ولكنه فضل عدم التدخل. وكل ما فعله هو أن أعطاها منديلًا.

بعد قليل وصلا إلى المكان الذي تريده. خرجت هي من سيارة الأجرة وقالت بارتباك وهي تمسح دموعها: أنا معييش فلوس. بس ممكن تستني هجيب فلوس من فوق. ولو عايز ضمان خد الموبايل بتاعي لحد ما أجيبلك الفلوس. ابتسم الرجل المسن بلطف وقال: خلاص يا بنتي اطلعي فوق وخليها عليا المرة دي. بس متنزليش في آخر الليل مرة كده تاني. ولاد الحرام كتير. ربنا يحفظك ويصونك يا قمر. ابتسمت نسرين له ثم شكرته بصوت ضعيف وولجت إلى البناية السكنية.

ما هي إلا لحظات ووقفت أمام باب المنزل بتوتر. ثم رنت الجرس ليفتح فؤاد بسرعة الباب وهو يمسك الهاتف ويضعه على أذنه. ما إن رآها حتى تدفق الارتياح إلى وجهه وقال: خلاص يا ماما، أهي جات عندي. متقلقيش إنتِ. سلام يا حبيبتي. وقف فؤاد ينظر إلى نسرين التي يعصف بها الألم. كان في عينيها انكسار كبير. تلك الفتاة تعاني. تعاني كثيرًا. نسرين.

قال اسمها بلطف لتندفع إلى ذراعيه وتبكي بعنف وهي تضمه بقوة. وقف للحظات مبهوتًا وهو يشهد انهيارها الكبير. بدت وكأنها تحطمت نهائيًا. وهذا أوجعه من الداخل. فهو يحبها ولا يتحمل أن يراها بهذا الشكل. نسرين حبيبتي، اهدي وقوليلي إيه اللي حصل؟ ولكن نسرين لم ترد وظلت تبكي بطريقة تحطم القلب. وهو لم يضغط عليها. بل انتظرها لتخرج كل ما في قلبها من حزن. بعد قليل.

كانت تجلس على الأريكة وهي ترتجف بقوة ودموعها لا تكف عن الإنهمار. تشعر أنها سوف تفقد عقلها بكل تأكيد إن استمر والدها في معاملتها بهذا الشكل. لقد ابتعدت عنه. تجنبته نهائيًا فلماذا يصر على أذيتها؟ أغمضت عينيها ونشيجها يرتفع بينما تشعر بالاختناق. كل ما أرادته أن يحبها والدها. أرادت العيش في سلام ولكن أبسط الأحلام مستحيلة بالنسبة إليها. لسه بتعيطي؟ قالها فؤاد بلوم وهو يقدم لها عصير الليمون بالنعناع الذي تحبه. نظرت إليه

بعينين حمرا كالدماء وقالت: مش قادرة يا فؤاد. حاسة إني هموت. ليه بيحصل معايا أنا كده؟ ليه بابا بيكرهني بالشكل ده يا فؤاد؟ ليه أنا؟ كانت تتكلم وهي تبكي. جلس هو بجوارها وأمسك كفها وشد عليه لتنظر إليه وتقول: أنا عشان ميحصلش مشاكل بينا بقيت أبعد خالص عنه. مبقتش حتى أكلمه. قولي يا فؤاد أعمل إيه تاني؟ أعمل إيه تاني عشان ميعاملنيش المعاملة دي؟

ربت فؤاد على كتفها وهو يشعر بالغيظ من والدها. لا يفهم كيف يفعل أب هذا بإبنته. كيف يوصلها لتلك المرحلة. كان الغضب يعصف بفؤاد. لقد تجاوز كريم حده. وإن استمر هكذا ستسوء حالة نسرين النفسية. لا هو لن يسمح له أن يؤذيها بعد الآن. نسرين ممكن تبصيلي؟ قالها فؤاد بلطف لتنظر إليه نسرين. كانت عينيها الجميلة بلون الدماء بسبب كثرة البكاء وتوجع قلبه عليها. مسح دموعها وقال:

مش هسمح لأي حد تاني إنه يأذيكي يا نسرين. مش هخلي حد يلمس شعرة منك حتى لو كان أبوكي. عشان كده محتاج موافقتك على حاجة. نظرت إليه بحيرة وقالت: عايز موافقتي على إيه؟ شد على كفها وقال: أنا عايز أقدم ميعاد الفرح. حاولت سحب كفها بينما التوتر يزداد داخلها ولكنه لم يسمح لها أن تبتعد وشد على كفها بقوة وهو يقول: وافقي يا نسرين. وافقي نقدم الجواز. خلينا نتجوز وتبقي في بيتي وتحت حمايتي. بابا.

قالتها بخوف. ما زال الأمر صادمًا لها. أن تتزوج فجأة وتتحمل مسؤولية منزل. كان الموضوع صعب عليها. ولكنها تفتقد الأمان الذي تشعره مع فؤاد. هي تريد أن تبقى معه. وجودها معه يسعدها بشدة. ابتسم فؤاد وهو يرى الخوف بعينيها وقال مطمئنًا: متخافيش من أبوكي يا نسرين. أنا هقدر أقنعه. وزي ما قولتلك لما تبقي مراتي محدش هيقدر يأذيكي. هحميكي دائمًا. ومش هخليكي تعيطي أبدًا.

الوعد في كلماته جعلها ترتاح. هي تتمنى أن يكون أمانها. أنها تفتقد الأمان. تريد أن تشعر به. تريد أن تمحي الخوف من حياتها. تريد أن تزداد ثقتها بنفسها. كادت أن ترد عليه إلا أن رنين جرس المنزل جعلها تقفز من مكانها. متخافيش. أنا هنا. ثم نهض ليفتح الباب. تحجر وجهه تمامًا وهو يرى كريم ووالدته. ولجت نهى إلى المنزل بلهفة واقتربت من نسرين ثم ضمتها وقالت: إيه يا حبيبتي اللي أنتِ عملتيه ده؟

أنا كنت هموت من الرعب عليكي. متعمليش كده تاني. هزت نسرين رأسها وهي تمسح باقي الدموع من عينيها بينما تتجنب النظر لعيني والدها. تعالى يالا عشان نروح البيت. قالها كريم بنبرة متصلبة. إلا أن نسرين وقفت خلف فؤاد وجسدها يرتجف بخوف. نسرين هتبقى هنا. قالها فؤاد بنبرة قاطعة. اتسعت عيني كريم وقال: تبقى هنا إزاي وعلى أساس إيه؟ ما تشغل مخك شوية يا فؤاد. مينفعش. تنهد فؤاد وقال:

أنا هروح أبّات عند أي حد من أصحابي وماما ونسرين هيقعدوا هنا. وفيه حاجة كمان. صمت قليلاً وقال وهو ينظر لعيني كريم: أنا عايز أقدم ميعاد الفرح بتاعي على نسرين. عايز أتزوجها قبل امتحاناتها. في اليوم التالي. في قصر رشيد. وقفت هي في الصالة الفارهة بالأثاث الكلاسيكي الخاص بها وهي تفرك كفيها بتوتر. فجأة قفزت من مكانها وصوته القوي يقول: عبير، صديق الحقيقة. أهلاً بيكي يا آنسة.

قالها عدي وهو يقترب منها بينما يبتسم لها بشر. شر يخبر أنها هذا الرجل سيعاقبها على ما فعلت. أنا جاية أقولك كل الحقيقة يا عدي بيه. الحقيقة كاملة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...