الفصل 47 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
22
كلمة
5,391
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

عودي إلى الحياة، دونك جحيم لا يُطاق!! كانت ليان تحاول أن تفك الحصار عنها بإنفعال، بينما تنظر إلى موسى الذي يبتسم لها بسماجة ويقول: –فكرة حلوة إني أكتم بوقك يا ليان، كده هعرف أتكلم معاكي براحتي. اندلعت النيران في عينيها، وهي تنظر إليه. ليجثو فجأة على الأرض. تنهد وأمسك كفيها بقوة وقال وعيناه تلمع:

–أنا عملت كتير عشان نتجمع سوا، ومش هسمحلك تهدي كل ده يا ليان، حتى لو اتجوزتك بالغصب. عارف إني غلطان، بس أنا عملت كل ده عشان خاطرك أنتِ، عشان خايف عليكي، عشان الموت عندي أهون من إني أخسرك. ما زالت مكمم فمها، ولكن من نظراتها الباردة عرف أن كلماته لم تؤثر بها. تنهد بتعب وقال: –اعمل إيه عشان تسامحيني وعشان ترجعيلي؟ ليان، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني، اطلبي بس. ثم أبعد اللاصق عن فمها، لتقول هي ببرود:

–متعملش حاجة، لأن اللي بينا انتهى يا موسى، خلاص انساه زي ما أنا نسيته. هز رأسه برفض وقال: –لا لا مستحيل أنسى، مستحيل أبعد، أنا هحارب للنهاية، هحارب عشان تسامحيني يا ليان، هحارب عشان تعرفي إنك الوحيدة اللي في قلبي، وإني عملت كده بس عشانك، عشان مرعوب عليكي، عشان الحياة من غيرك متسواش، أنا مش هقدر أعيش من غيرك يا ليان، افهميني يا حبيبتي.

–متقولش الكلمة دي تاني. قالتها بإختناق، تكره أن تسمع الكلمة تلك منه، فهي لا تريد تصديقه. رغم أن قلبها يحترق لهذا، ولكنها تختنق وهي تتذكر أنه خذلها، حطم قلبها، وتركها ليلة خطبتهما، دمر حبهما. هي لن تغفر، لن تغفر. هز موسى رأسه وهو يقول بصوت قوي ينتشلها من أفكارها: –لا أنتِ حبيبتي، أنا محبتش قدك يا ليان، حبيتك لدرجة إني لما عرفت إن صاموئيل بيراقبني وممكن يعرف بوجودك، كنت مستعد أكسر قلبي ولا إني أعرض حياتك للخطر.

نظرت إليه بكره وقالت من بين أسنانها: –أنت كسرت قلبي أنا كمان، فضلت تكسر فيا لحد ما خلاص حبك اختفى من قلبي. –مستحيل ده يحصل، أنتِ هتفضلي تحبيني طول الوقت زي ما أنا هفضل أحبك لحد آخر نفس في حياتي. هزت رأسها وقالت:

–تبقى مغرور لو افتكرت إني لسه بحبك، خلاص يا موسى، انتهى اللي بينا انتهى للأبد، متحاولش. ويلا اطلع برا بدل ما أصرخ وألم عليك الخدم. بس الحق مش عليك، الحق على أخويا اللي بيدخلك بيته من غير حساب بعد ما كسرت فرحة أخته. أغمض عينيه بعصبية ورفع كفيه يبتغي خنقها، ولكنه سيطر على نفسه في آخر لحظة وصرخ بها حتى انتفضت: –أنتِ مجنونة يا بنتي، قوليلى انتِ عبيطة، بتفكري إزاي يا ليان؟

قولتلك الراجل كان مراقبني، لو كان عرف عنك كان مش هيتردد يقتلك، أنا اترعبت عليكي، أنا كنت بموت وأنا بعيد عنك، وكنت بصبر نفسي إن ده الأحسن ليكي. صرخت به بقوة وقالت: –كنت قادر تيجي تصارحني وأنا هتفهمك وهبعد لحد ما تشوف حل معاه، لكن إزاي لازم تعمل نفسك بطل وتضحي عشان تطلع الراجل الواو اللي مفيش منه. خلاص يا موسى مبقتش تبهرني، حبك خلاص انتهى من قلبي، امشي لو سمحت، امشي عشان لو حصل وعدي جه وشافك عامل فيا كده هيقتلك.

ابتسم بسخرية وقال: –إحنا الاتنين نعرف إن عدي مستحيل يجي دلوقتي، الليلة ليلة كتب كتابه يا حبيبتي، عقبالنا كده. –ده في أحلامك إن شاء الله، أنا مش هتجوزك، خلاص مش عايزة أتجوزك هي عافية. وضع كفيه بغتة على حاجزي المقعد لتنتفض هي. اقترب منها وعيناه الزرقاء تندلع منه النيران وقال:

–أيوه عافية، هتتجوزيني ولو غصب عنك، أنا مش هستسلم يا ليان، خلاص مبقاش فيه اللي يبعدني عنك. أنا مبقتش خايف إن حد يأذيكي لأني اكتشفت إني الوحيد بعد ربنا اللي أقدر أحميكي، أنا الوحيد اللي هقدم حياتي فداكي من غير ما أفكر ثانيتين. أنا هسيبك تفكري في كلامي بس لسه موضوعنا مخلصش، هتلاقيني في وشك فجأة، وساعتها مضمنش أعمل إيه عشان أخليكي تتجوزيني بالغصب.

ثم ابتعد عنها وشعر بالرضا وهو يرى الضعف الذي غزا ملامحها بسبب قربه منها. ثم استدار ليذهب، ولكنه توقف فجأة ونظر إليها وقال بصوت مرتجف بينما عيناه رطبة بفعل الدموع: –أنا اتذليت لصاموئيل عشان خاطرك، ركعت على رجلي عشان ميأذيكي، عملت المستحيل عشان تكوني بخير، ده جزاتي يا ليان؟ لم ترد عليه، بل أشاحت وجهها من الناحية الأخرى، ليفكر هو بيأس كم هي قاسية. ثم كاد أن يذهب إلا أنها أوقفته وقالت:

–إيه ده استنى شوية، مش هتفكني، هتسيبني مربوطة كده يا بني آدم أنت؟ اتفضل يالا فكني زي ما ربطتني. نظر إليها ببرود وقال: –خلي اللي شغالين عندك يفكوكِ، أنا مش هفكك. ثم تركها وذهب تاركًا إياها تغلي من الغضب. –الحيوان! صرخت ليان بغضب. أغمضت عينيها وأكملت:

–وأنا للأسف بحب الحيوان ده. ثم شبح ابتسامة احتلت محياها وهي تتذكر الأشياء التي فعلها لكي يحميها و… ولكن فجأة أخرجت تلك الذكريات من عقلها. هو يجب أن يسعى إلى غفرانها، لن تغفر بكل سهولة، هذا لن يحدث. *** بعد ثلاث ساعات تقريبًا. كان الجميع في القصر نيام. كانا ممسكين كفي بعضهما، السعادة تشع من محياهما. –انبسطتي النهاردة يا حبيبي؟

قالها عدي وهو يجذب كفها ويقبله بلطف، بينما عيناه تمر عليها كأنها شيء خيالي حصل عليه. إنها تحب نظراته لها، تشعر أنها أجمل امرأة في العالم عندما ينظر إليها بتلك الطريقة التي توقف أنفاسها. أعطته ابتسامة رائعة وقالت: –أيوه انبسطت أوووي، ربنا يخليك ليا. قبل كفها مرة أخرى وقال: –ويخليكي ليا. صعدا للأعلى عند غرفتهما سويا. وقف عدي أمام الباب من الخارج، بينما كانت جواهر ممسكة باب الغرفة مستعدة لإغلاقه. فقال عدي:

–هو أنا هقعد في العذاب ده سنة كاملة ولا إيه؟ ضحكت جواهر وهزت رأسها قائلة: –مضطر، أنت اللي وعدتني بكده. –معرفش إيه مخك ده مبيفكرش إلا الحاجات اللي مش حابب افتكرها دلوقتي. عمومًا يا ستي أنا هلتزم بوعدي للآخر. ابتسمت وقالت: –جدع، أهو كده تعجبني. –بس برضه مفيش مانع من تصبيرة كده يا جوجو. ثم جذبها إليه ليقبلها، إلا أنها وضعت كفها على شفتيه، ثم انحرف وجهها قليلًا وقبلته على وجنتها، ثم ابتعدت وقالت: –تصبح على خير يا عدي.

ثم أغلقت الباب. فقال هو بصوت مرتفع: –بتهربي مني يا مهلبية؟ بس عادي، مسيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة.

كانت جواهر تقف على الباب وهي تكتم ضحكاتها بقوة، ثم تغمض عينيها وتفكر أنها سعيدة الآن. رغم قلبها الذي تضرر، ولكن عدي يفعل المستحيل لكي يسعدها. إنها تطير، لقد بدأت تعيش أيامها. بدأت تعود الابتسامة لثغرها. وبعد الله عدي وعبير السبب في هذا، فهما لا يتركانها أبدًا. عدي هو من وقف بوجه شريف من أجلها، يمنعه من التواصل معها كي لا يضايقها، وهي حقًا لا تريد أن تراه مجددًا، لا تريد أن تحتك به، يكفي ما فعله بها، وهي أبدًا لن تسامح ولن تغفر.

تنهدت وهي تقترب من خزانتها وتفتحها على آخرها. اتسعت عيناها بدهشة وهي تطالع الملابس الفاخرة التي بها. كلها من ألوانها المفضلة. استلت منامة حريرية منهما ونظرت إليها بإعجاب. كانت المنامة زهرية اللون، بدون أكمام والبنطال طويل. أحبت تلك المنامة على الفور وقررت ارتدائها. بعد نصف ساعة. كانت قد تسطحت على الفراش وهي تضع كفها على قلبها وتفكر في القادم، وكم تتمنى أن يكون أفضل لها. *** في اليوم التالي.

–صباح الخير يا جوزي. قالتها جواهر بنبرة سعيدة وهي تلج إلى غرفة المكتب الخاص بعدي لتراه جالسًا على الأريكة وأمامه الحاسوب، بينما ينصب تركيزه على شيء معين ولم يرد عليها. عبست جواهر واقتربت منه وهي تقول: –بقولك صباح الخير يا زوجي العزيز، رد علينا متتقلش. نظر إليها عدي وقال: –آسف يا حبيبتي، بس مش عارف ليه الأكونت بتاعي مش راضي يشتغل على اللاب. فيه حد بعتلي حاجة عليه وعايزة أشوفه ضروري. ابتسمت جواهر وقالت:

–طيب هو شغال على الفون؟ –أيوه شغال، بس أنا عايز أشغله على اللاب، فاهمني. هزت هي رأسها وجلست بجواره، ثم أخذت هاتفه وقد أصلحت المشكلة البسيطة وهي تقول براحة: –أهو يا عم، مشكلتك اتحلت. نظر إليها بدهشة، لتضحك وتقول: –عشان يكون عندك حماية أكتر للأكونت بتاعك، متقدرش تفتحه من جهازين الأول ما تعمل مصادقة ثنائية، ولما بيحاول حد يفتحه من مكان تاني لو كان معاه مثلاً، فمش هيقدر.

مط شفتيه بإعجاب، لتنهض وتتمشى بدلال، ثم تضع كفيها على حاجز الأريكة الجالس عليها: –على فكرة أنا عفريتة في السوشيال ميديا من أنا وبنت خمسة عشر. قالتها جواهر بفخر، ليرفع عدي حاجبيه ويقول: –لا؟ –أيوه والله. قالتها وهي تجلس بجواره وأكملت:

–بنت جارتنا أول ناس دخلوا نت عندهم وعملت أكونت على الفيس وكانت بتلعب لعبة المزرعة السعيدة وعلمتني ألعبها، وأنا من كتر ما كنت مهووسة بيها عملت أكونت عشان ألعبها وسميته البقرة الجميلة في المزرعة السعيدة. ضحك وهو ينظر إليها، لتضحك هي أيضًا وتقول: –والله زي ما بقولك كده. –بجد أنا فخور بذكائك يا جواهر. اختارتي اسم لايق جدًا على واحدة عندها جينات العبط زيك، بجد برافو. –تقصد إيه يعني؟ أنا بقرة يا عدي؟ ضحك عدي وقال:

–أنتِ اللي بتقولي عن نفسك كده يا حبيبتي مش أنا خالص، بس بالنسبالي أنتِ ملاكي. بس أنتِ شايفة نفسك بقرة، دي حرية شخصية بقى. –أووف أنت بارد. صرخت به وهي تضربه بقوة على كتفه وتشتمه. وضع الحاسوب على جانب، ثم أمسك كفيها ودفعها نحو الأريكة لتتسطح عليها، ثم انطلقت يديه بسرعة لتدغدغها، بينما هي تضحك بقوة وتقول من بين أنفاسها: –عدي، عدي خلاص، أبوس إيديك، عدي خلاص.

–هأوقف بس بشرط. قالها بمشاغبة، ثم أشار لشفتيه لتبتسم وهي تفهم قصده. جذبته إليها وهي تقبله بلطف على شفتيه. ثم أبعدته بعد برهة وقالت: –يلا ابعد يالا. –تؤ، البوسة دي معجبتنيش، أنتِ كروتيني. ثم بعدها بدأ يدغدغها مجددًا وهي تضحك بقوة وتصرخ. فجأة انتفضا، وطرق على الباب يخترق أذنيهما وصوت ليان الذي يبدو عليه التسلية يقول:

–لا لا يا ولاد ميصحش، لاحظوا إن معاكم واحدة مدخلتش دنيا حتى وخطر على أخلاقها تسمع الحاجات دي، وإلا هنحرف وأجيب لك العار وأنت حر. –بنت ال…. توقف عدي عن السب ونهض ليفتح الباب. وما كاد أن يفتح الباب حتى ركضت ليان من أمامه بخوف وهو تضحك بقوة. –ماشي يا ليان، أنا هوريكي. توعدها عدي لتضحك هي مجددًا ثم تخرج لسانها له وقالت: –مش هتقدر.

ثم ذهبت إلى غرفتها، ليهز رأسه بيأس ويتساءل متى سوف تعقل. ولكن ليكون صريحًا، هو بعد الحادث الأخير افتقد شقاوتها، وها هي قد عادت إليهم ولن يتركوها أبدًا. *** –يا بنتي بقالك نص ساعة شغالة تقولي عايزة أقولك حاجة مهمة، عايزة أقولكم حاجة مهمة ولطحتاني هنا جمب جوزك ومخليني سايبة بيتي وجوزي. ما تنطقي يا عبير ومتعصبنيش. فيه إيه يا حبيبتي؟ فركت عبير كفيها من التوتر، وكانت ابتسامة مترددة تزين شفتيها، وقالت وقد كان

بإمكانها سماع ضجيج قلبها: –بصراحة كده أنا حامل. –يا خبر زي العسل، دي أخبار عسل والله. قالتها تحية وهي تنهض، ثم سرعان ما أطلقت الزغاريد واقتربت من عبير وهي تعانقها، ثم أخذت تقبلها على وجنتيها بالتتابع وهي تقول: –مبروك، مبروك، يعني هبقى عمتو خلاص، والله دي أخبار عسل. ضحكت عبير وهي تضم تحية. كانت حقًا تحب تلك المرأة. ابتعدت تحية ونظرت إلى أمير الذي كان مصدومًا قليلًا وقال:

–مالك يا واد ما تقوم تبارك لمراتك بدل ما أنت عامل زي اللطخ كده؟ –أه أكيد. قالها أمير وهو ينهض مقتربًا من زوجته وقال بإبتسامة حقيقية: –مبروك يا بيري. –يا ميلة بختك يا عبير، خيبة الناس السبت والأحد وأنتِ خيبتك موردتش على حد يا عبير. مراتك بتقول إنها حامل وأنت بكل برود بتقولها مبروك. أنت ناوي تموتني ناقصة عمر يا واد انت. صرخت تحية في أمير الذي ارتبك وقال بتوتر: –طيب أعمل إيه؟ أنا والله فرحان. نظر إلى عبير وقال:

–أنا فرحان أووي يا عبير والله بحملك. تدخلت تحية ساخرة وقالت: –مش باين يا حبيب اختك، مش باين. –يعني مفروض أعمل إيه يا تحية؟ قالها أمير بحيرة، لترد تحية: –يا واد احضنها، بوس راسها، أعمل أي حاجة رومانسية كده بدل ما أنت واقف زي اللطخ كده. إيه يا شيخ أمير أنت مكسوف مني؟ هأغمض عيني عادي. وبعدين يا أخويا، متعملش نفسك بريء أووي، كل فضايحك معايا. وجهت كلامها لعبير وقالت: –تعرفي يا بت يا بيري في تالتة إعدادي أمير….

أسرع أمير وكمم فمها وقال مبتسمًا: –الله حليم ستار يا أختي، خلاص هبوس راسها. ثم اقترب من عبير وهو يجذبها إليه ويقبل رأسها بلطف ويقول: –مبروك يا كل حياتي. ثم ضمها بلطف إليه، لتقترب تحية وتعانقهما سويا وتقول: –بحبكم أووي يا ولاد والله. وضع أمير ذراعيه حولها حتى أصبح العناق جماعي وقال: –واحنا بنحبك يا تحية. *** مساءً.

لا يصدق أنها تجرأت وفعلتها وآتت. هو حتى لم يحل مشاكله مع ليان بعد وها هو أتى ليطلبها من أخاها. كيف تجرأت على هذا؟ هو شخصيًا لا يعرف كيف. كان عدي جالسًا على الأريكة بصالة المنزل بجواره جواهر التي تبتسم له وتقول: –يعني يا عدي معقول مش عارف موسى جاي هنا ليه؟ –هيكون جاي ليه يعني، جاي عشان يطلب إيد ليان بنتنا وخلاص ابننا عرف غلطه ومش هيكرره تاني. صح يا موسى؟ سألته جواهر، ليهز موسى رأسه بقوة ويقول:

–عمري، عمري ما هزعلها تاني، ده وعدي ليك يا عدي. ابتسم عدي وكاد أن يوافق، إلا أنه قرر أن يلعب مع موسى قليلًا، فمط شفتيه وقال: –يا خسارة يا موسى، كان نفسي أجوزهالك، مش هلاقي أحسن منك، ده اللي أنا متأكد منه. بس ليان دلوقتي في حكم المخطوبة، في حد سبق وكلمني عليها، وهي وافقت مبدئيًا.

شعر موسى أن قلبه ينشطر لنصفين، شحب كالأموات وهو ينظر إليه. لا يصدق، ليان ستكون لغيره، ستحب غيره، تلك الفكرة أشعلت النيران داخله. كيف يمكن أن يحدث هذا، كيف؟ –عدي أنت بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر. قالها موسى وهو يشعر بغصة في حلقه. –عدي بس كفاية. همست جواهر بصوت منخفض وهي تضحك، بينما ترى وجه موسى الذي شحب كالأموات. كانت حقًا تشفق عليه، فهي تعرف كيف يمكن أن يكون عدي ثقيل الدم. نظر موسى إلى جواهر وقال: –جواهر هو بيكذب عليا صح؟

ليان مستحيل تكون لحد غيري. نهض بغضب وهو يدفع الطاولة ويصرخ: –ليان مش هتكون لحد غيري، سامعين! ثم استدار ليخرج. عدي أوقفه وهو يضحك حتى تقطعت أنفاسه وقال لاهثًا: –استنى يا مجنون انت، هتكون ليك أكيد، أنا كنت بهزر معاك، بس هزار رخم حبتين. نظر موسى إلى عدي بغضب وقال: –احمد ربنا إن مراتك قاعدة معانا النهاردة. أكمل عدي ضحكاته وهو يدعوه ليجلس مجددًا. جلس موسى براحة وابتسم وهو ينظر إلى عدي لكي يتفق معه وقال:

–الجواز الأسبوع اللي جاي، أنا جاهز وشقتي جاهزة، وكمان فلوسي جاهزة وعربيتي و… –بس بس على مهلك، أنت ليه محسسني إننا بنخلص في جاموسة؟ دي اختي! لا يا عم، أنا متعجبنيش الكروتة دي، اختي لازم تتجوز على راحتها. –على راحتها إزاي يعني يا عدي؟ –يعني الفرح بإذن الله بعد سنتين. –نعم يا أخويا، إيه هو أنا هأعنس جمبك أنت واختك؟ صرخ به موسى وهو ينهض. لتمسك جواهر كف عدي وتقول: –حبيبي خف عليه شوية. أكمل موسى حديثه وقال:

–جرا إيه يا عدي أنت بتطفشني ولا إيه؟ لا مينفعنيش الكلام ده، إيه سنتين دي؟ –خلاص اقعد هرضيك. قالها عدي وهو يخفي ضحكته ليجلس موسى، فيقترح عدي: –خلاص تتجوزوا بعد سنة. كاد موسى أن يعترض، ولكن عدي رد وقال: –ومش هغير رأيي ده أبدًا، أصلي أنا كمان هتجوز بعد سنة وميصحش أنت تتجوز قبلي. –يا بني أنت اتجوزت امبارح، وعملت حفلة، عايز تتجوز إزاي تاني؟ –أقصد أعمل فرح كبير يا موسى، مش كتب كتاب وبس، فهنعمله سوا.

–صبرني يا رب، طيب نكتب الكتاب على الأقل زيكم. قالها موسى وهو يتأمل أن يوافق عدي، ولكن عدي رفض بإصرار وقال: –لا. –أنت رخيم يا عدي. ضحك عدي وقال: –عارف الكلام ده. دخلت ليان إلى صالة القصر لتتجمد وهي تجد موسى جالسًا مع أخاها. –بيعمل إيه ده هنا؟ قالتها ليان بغضب. ابتسم عدي وقال: –جاي طالب القرب مني. ابتسمت ليان بإستفزاز وقالت: –إيه هتتجوزوا؟ مبروك ليكم. ضحك عدي وقال:

–لا يا روحي، إنتوا اللي هتتجوزوا، موسى طلب إيديكي وأنا وافقت. ألقت ليان حقيبتها أرضًا بغضب وقالت: –وأنت توافق على أساس إيه يا عدي؟ مش لازم تاخد رأيي الأول ولا أنا مش مهم رأيي؟ –عندها حق بصراحة. قالها عدي لجواهر التي هزت رأسها وهي تبتسم، ليكمل عدي حديثه قائلًا لليان: –ليان موافقة تتجوزي موسى؟ –لا. قالتها بسرعة، ثم أكملت وهي تنظر إليه بطريقة زادت من وتيرة دقات قلبه: –لو اتقلب قرد مش هتجوزه. نظر عدي له وصافحه قائلًا:

–مبروك يا موسى، ليان موافقة. –إيه اللي أنت بتقوله ده يا عدي؟ قولتلك مش هتجوزه، مش هتجوزه، ووروني هتجبروني إزاي؟ ثم ذهبت من أمامهم متجهة إلى غرفتها. نهضت جواهر وقالت بلطف: –أنا هكلمها. نظر موسى إليها بإمتنان وقال: –ياريت يا جواهر. *** في غرفة ليان.

كانت جالسة على فراشها وهي تربع ذراعيها بغضب شديد. لا تصدق أن عدي يفعل معها هذا. وهذا الحقير موسى لديه الجرأة ليطلب يدها بعد كل ما فعله، بعد ما حطم قلبها. هي لن تسامحه أبدًا. –ممكن أدخل؟ كان هذا صوت جواهر الرقيق. كانت مبتسمة لها بلطف. تنهدت ليان وقالت: –اتفضلي يا جواهر. اقتربت جواهر وجلست على الفراش بجوارها وقالت:

–الحياة صعبة أووي يا ليان، ولو كان فيه فرصة عشان نبقى فرحانين يبقى نستغل الفرصة دي. لو السعادة بتمد إيديها لينا منبعدهاش. وسعادتك مع موسى كلنا عارفين كده. –بس يا جواهر ده… اعترضت ليان، ولكن جواهر قاطعتها وقالت:

–عمل كده عشانك. صحيح اللي عمله غلط كبير، بس موسى مفكرش إلا فيكي. اترعب عليكي وكان عنده استعداد يموت عشانك. عدي قالي على اللي عمله. ليان عمر ما موسى يتذل لصاموئيل إلا إذا كان بيحبك فعلًا. متركبيش دماغك واستغلي الفرصة، مش هتلاقي حد يحبك قده. تنهدت ليان ولكنها قالت: –موافقة بس هعذبه الأول. ابتسمت جواهر وقالت: –يا ستي لسه على فرحك أنتِ وإياه سنة. ذليه براحتك. ضحكا سويًا وتعانقا بسعادة. *** –نامت؟

قالها ياسين لورد بقلق، لتبتسم له ورد وتطمئنه قائلة: –أيوه الحمدلله. –تعالي يا ورد. قالها ياسين وهو يفتح ذراعيه لتقترب ورد من الفراش وتندفع إلى ذراعيه وتضع رأسها على صدره وهي تتنهد وتقول: –لسه برضه الست عفاف متحسنتش. –للأسف لا. قالها ياسين بتعب. ثم قبل رأس ورد وقال: –النهاردة كان يوم صعب أووي، إني أواجه ياسمين بموت والدتها كان صعب بالنسبالي. متوقعتش أبدًا أنها تزعل عليها بالشكل ده.

–يا حبيبي دي مامتها، مهما عملت هتزعل عليها ومش هي بس، كلنا زعلنا عليها الله يرحمها يارب. شدد ياسين من احتضانها وقال: –شكرًا يا ورد، شكرًا إنك معايا دايما. وأنتِ موجودة بحس إني أقوى بكتير عشان أواجه اللي بيحصل. –وهفضل معاك دايما يا حبيبي، دايما. –حتى تحترق النجوم يعني. ضحكت برقة وقالت: –حتى تحترق النجوم يا سيدي. ابتسم بحب واقترب منها وهو يقبلها بلطف، سرعان ما تحول إلى شغف وهو يهمس بحبه لها من بين طوفان قبلاته. ***

–أول عيد ميلاد ليا وأنا سوا. قالتها نسرين بالمئة وهي تمسك كف فؤاد الذي شد كفها وقبله وقال: –عقبال عيد ميلادك المية وأنتِ معايا وتحبيني بنفس الشغف ده. –وأنت هتحبني بنفس الشغف؟ قبّلها بلطف على فمها وقال: –دائمًا، حبي ليك مش هيقل. المهم يلا أطفي الشمع عشان أوريكي هديتك. هزت نسرين رأسها ثم نفخت وأطفأت الشمع. نهض فؤاد وقد كان معه عصابة حريرية وقال: –يلا عشان هوريكي المفاجأة بتاعتي.

ثم وضع العصابة على عينيها وأمسكها ليخرجا من منزلهما سويا. –أنا معرفش جاررني زي الجاموسة كده ومغمض عيني وموديني على فين يا فؤاد. أنت ناوي تخطفني ولا إيه؟ قالتها نسرين وهي تضحك وتتمسك بقميصه كي لا تقع. هز فؤاد رأسه وقال: –أيوه هخطفك، أصل أنا تاجر أعضاء. امشي يا بت من سكات وبطلي غلبة. فجأة أوقفها وهمس بأذنها: –واهي مفاجأتي ليكِ. ثم نزع العصابة عن عينيها لتتسع عينيها بشدة وهي ترى الهدية التي طالما أرادتها.

نظرت إليه فابتسم وقال: –كل طلباتك أوامر يا حبيبي. نظرت نسرين بذهول إلى الدراجة البخارية الصغيرة وقالت بسعادة والدموع تتجمع في عينيها: –إيه ده جيبتلي الاسكوتر اللي كان نفسي فيه؟ –وباللون الأزرق كمان، لونك المفضل، ولون عيونك. –حبيبي شكرًا بجد. قالتها وهي ترفع نفسها وتقبله على وجنتها وتقول: –يلا نطلع بيه مشوار. هز رأسه ضاحكًا وقال: –يلا.

ثم استقلت الدراجة البخارية وأتى هو خلفها وانطلقت به بسهولة وهي تشعر أنها سعيدة كما لم تكن من قبل. *** بعد شهر. في منزل رانيا.

أطلقت رابحة الزغاريد وهي تلج لغرفة رانيا بينما تدفع الكرسي المتحرك. كانت سعيدة بشكل لا يُصدق. فها هي ابنتها أصبحت عروسًا جميلة. كتب كتابها سوف يتم بعد قليل. ستتزوج من رجل كثير من الفتيات تحلم به، وسيم ومتعلم ومرتاح ماديًا أيضًا. لقد استجاب الله لدعائها، وها هي ستشهد زواج ابنتها وهي على قيد الحياة. جثّت رانيا على ركبتيها وهي تمسك كف والدتها وتقبله برقة. مسحت والدتها على شعرها بالكف الأخرى وقالت والدموع تطفر من عينيها:

–ربنا يتمملك بخير يا حبيبتي، ربنا يتمملك بخير. –أما بتعيطي ليه دلوقتي، مش ده اللي نفسك فيه إني أتزوج؟ –دي دموع الفرح يا بنتي، مش مصدقة نفسي. أخيرًا هترتاحي يا رانيا، أخيرًا. ابتسمت رانيا وقالت: –أيوه يا أما أخيرًا هرتاح. رغم إني كنت عايزة أتزوج لما أبدأ في خطوة التعليم دي، لكن أنتِ ويحيى فضلتوا فوق راسي لحد ما استسلمت خلاص. ابتسمت والدتها وقالت: –يا حبيبتي اتعلمي في بيت جوزك براحتك، خلينا أطمن عليكي قبل ما أموت.

–بعيد الشر عنك يا ست الكل، ربنا يديكي العمر الطويل يارب. –يلا يا بنتي شكلهم وصلوا. رغم إني متضايقة منك عشان طلبتي من عمك يكون وكيلك. –معلش يا ماما، المسامح كريم. المهم دلوقتي إن ربنا جبر بخاطرنا، وبعدين هو بعد كله ملهوش علاقة بينا، أنا شرطت عليه كده وهو وافق. كان لازم أعمل كده يا ماما، عشان أهل جوزي يشوفوا إن ليا أهل ومينفعش هما يعرفوا بالمشاكل اللي في العيلة عندنا والحمدلله يا ستي ربنا كرمنا.

–الحمدلله يا بنتي، يلا بقا عشان نفرح بيكي يا عروسة. –يلا يا ماما. خرجت رانيا مع والدتها.

انحبست أنفاس يحيى وهو ينظر لرانيا التي خرجت إليه. كانت أجمل ما رآه عيناه. الفستان الأزرق الذي اشتراه لها زادها جمالًا على جمالها بشكل لن يستطيع قلبه الضعيف تحمله. مساحيق التجميل البسيطة على وجهها أبرزت جمالها النادر. في تلك اللحظة لم يرغب إلا في الاقتراب منها وضمها إلى صدره، ولكن الصبر، هو سوف يصبر حتى يعقد القرآن، ثم ستكون ملكه، ملكه هو فقط.

–المأذون جه يا جماعة، يلا عشان كتب الكتاب. قالها عم رانيا وهو يجلس على الأريكة. بعد ربع ساعة. تم كتب الكتاب. أصبحت رانيا رسميًا زوجته، ملكه. في غرفتها الخاصة انفرد بها وبعد أن أُغلق الباب عليهما كان يقترب منها. –أنت… أنت بتقرب ليه؟ قالتها رانيا بتوتر وهي تتراجع للخلف، بينما ترى بعيني يحيى نظرات غريبة، مخيفة، وفي نفس الوقت نظرات عززت من ثقتها في أنوثتها.

–اتكتب كتابنا خلاص. قالها يحيى وعيناه الزرقاء تبرق، بينما يقترب أكثر منها. ازدردت ريقها وقالت: –أيوه عارفة، بس برضه ليه بتقرب مني؟ أنا بدأت أخاف منك. فيه إيه يا دكتور؟ –ما بلاش الرسميات دي، ده أنا زي جوزك. قوليلي بحبك أحسن.

احمر وجهها بخجل وشعرت بالحرارة تدب بها. لا تعرف ماذا بها، لقد قالتها مرة له، ولكن لا تعرف لماذا هي عاجزة عن قولها الآن. تشعر أنها غير قادرة نهائيًا على التعبير عن الحب الكبير الذي يعتمل قلبها نحوه. في لحظة شرودها اقترب منه هو وعانقها قائلًا: –خلاص مش مشكلة تقوليلي بحبك، فيه طرق تاني ممكن تعبري عن حبك بيها. ثم غمز لها بخبث، بينما تنظر هي إليه برعب.

–يحيى، ابعد. قالتها بإرتباك، ليبتسم هو وعيناه تلمع بشدة، ثم ينحني ويضع قبلة خفيفة على وجنتها. أغمضت عينيها والضعف يغزوها. ليقبل هو وجنتها الأخرى بلطف جعل الدموع تحتشد بعينيها. ثم انحنى أخيرًا وقبلها على فمها وهو يجذبها إليه. فجأة تجمد وهو يتذوق دموعها. ابتعد عنها ونظر إليها بحيرة وقال: –فيه إيه يا رانيا؟ كانت الدموع تلطخ وجهها وهي تنظر إليه. كرر سؤاله وهو يمسح دموعها. كان يشعر بالفزع بسبب بكاؤها المفاجئ.

–أنا بس مش مصدقة اللي بيحصل، مش مصدقة إن اللي اتمنيته من ربنا أخدته. حاسة إني فرحانة لدرجة إني عايزة أبكي. أمي بتقول إن أحيانًا من كتر السعادة وإنك مش مصدق إنك فرحان للدرجة دي بتبكي. ابتسم يحيى لها ومسح دموعها وقال: –بس أنا مش عايز أشوف دموعك دي تاني، عايز أشوفك فرحانة دايما، بتضحكي دايما. اتفقنا. –اتفقنا. قالتها وهي تبتسم له وعينيها البنية تتألقان بسعادة لا حدود لها. –بحبك.

–وأنا كمان بحبك. قالتها بصدق، ثم عانقها وقد شعر أخيرًا أنه ينتمي لشخص ما وشخص ما ينتمي إليه. هو ينتمي إليها وهي تنتمي إليه، حبهما صادق ونقي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...