نسرين: يوسف لا… يوسف لا!!! صرخت نسرين بقوة وهي تحاول تدفعه بينما الدموع تنفجر من عينيها. كانت دموعها لا تتوقف، صراخها لا يتوقف ولا حتى مقاومتها. كانت تقاوم بكل ما تستطيع لكي يبتعد عنها ولكنه كان أقوى بكثير. كان يسيطر بجسده عليها، يثبت كفيها بيد واحدة واليد الأخرى يثبت بها وجهها. كان ينظر إليها مطولاً. عينيها أصبحت بلون الدم من شدة البكاء ووجهها يكاد تنفجر منه الدماء. يوسف: أنا حبيتك. قالها والدموع تنساب من عينيه.
يوسف: حبيتك. كررها مرة أخرى بإختناق وأكمل: حبيتك زي ما حبيتها وأنتِ كسرتيني زيها. أنا عمري ما خدعتك ولا أجبرتك تحبيني يا نسرين. عمر ما ده حصل. أنتِ حبتيني بإرادتك. وعدتيني انك هتفضلي معايا طول حياتي يا نسرين. قولتي انك عمرك ما هتكسريني وكسرتيني. كسرتيني يا نسرين!!!
نسرين: وأنت وعدتني انك هتحميني دايما يا يوسف وخلفت بوعدك. روحت لأبويا وقولت على علاقتنا. افتكرتك أماني وانت اللي رمتني في النار بنفسك. أنت اللي خليت بابا يأذيني. كنت بقولك أنه بيأذيني وانت وعدتني انك مش هتخليه يقربلي تاني. بس انت بنفسك سلمتني ليه. أنت بنفسك خليته يأذيني يا يوسف. يوسف: اتجننت وقتها لما حسيت انك هتبقي لحد تاني يا نسرين.
نسرين: أنا آسفة. محبتش اجرحك زيها. بس خلاص يا يوسف اللي بيننا انتهى. رجعني فرحي. رجعني لو سمحت. هز يوسف رأسه بالنفي وقال: مستحيل. أنتِ بتحبيني أنا! أنا وبس!!! هزت رأسها وهي تبكي وقالت: آسفة. آسفة بس مبقتش احبك. مبقتش يا يوسف. أنا بحب فؤاد. فؤاد وبس. يوسف: اخرسي. اخرسي.
صرخ فيها بشراسة وصفعها بقوة. بكت هي وحاولت دفعه عنها ولكنها فشلت في هذا. انحنى هو وانتهك شفتيها بينما شعرت هي بالقرف من نفسها. حاولت الصراخ ولكنه كان يكتم فمها بشفتيه بينما تمزق يديه فستانها. نسرين: هقتل نفسي. والله هقتل نفسي لو كملت يا يوسف. ولا انت ولا غيرك هيمنعوني أعمل كده. هقتل نفسي!!! كانت تصرخ بها. وكانت كلماتها صادقة للغاية.
نسرين: أبوس ايديك سيبني امشى يا يوسف. ابوس ايديك عايزة افرح في حياتي. أنا لقيت اخيرا الإنسان اللي بحبه. الإنسان اللي هيعوضني عن قسوة بابا عليا. الإنسان اللي أنا عايزة اعيش معاه باقي حياتي. كلماتها قتلته. وجد نفسه يقول ببشرة شاحبة كالأموات: طب وأنا… أنا ايه… فين حبك ليا؟ أنا حبيتك. حبيتك ده جزائي!!! نسرين: أنا آسفة. آسفة. يوسف: مش عايز اسفك. مش عايزه. اعمل بيه ايه؟!!! قوليلي اعمل بيه ايه.
نهض من عليها وهو يشد شعره بينما الجنون يعصف به. لقد انتهى الأمر. انتهى. هو لا يمكنه أن يؤذيها. فكر حقا في فعل هذا. فكر أن يكون أناني لمرة واحدة فقط ويعتدي عليها وحينها ستعيش معه مجبرة ولكن هل يريد ذلك؟ هل يريد أن يمتلك جسدا قلبه ملك لآخر؟ هل يريد أن يتزوجها وقلبها مع آخر ويعيش تعيسا للمتبقي من حياته؟
كانت الأسئلة تعصف بعقله والجواب لا يجرؤ على قوله. لأن فكرة أن تبتعد عنه للأبد تقتله. تحطمه بقوة ولكن العلة ليست به العلة بها. هو يكره رؤيتها تعيسة. كان منير دوما يخبره ان ما يشعر به نحو نسرين ليس حباً بل احتياج. فهي كانت بديل لرقية ولكن منير كان مخطئ. هو أحب نسرين. أحبها حقاً وان كان إذاها وإن كانت علاقتهما سامة. هو أحبها. أحبها ويؤذيه أنها لم تعد تحبه بعد الآن. نظر إليها بتعب. كانت متسطحة على الفراش تبكي بعنف بينما فستانها الجميل ممزق. نهضت بتعب واستطاعت أن تجلس على الفراش وهي مستمرة في البكاء. تغطي عينيها كي لا تراه.
يوسف: بتحبيه يا نسرين. بتحبي فؤاد؟ أبعدت كفها ونظرت إليه ثم هزت رأسها بالإيجاب وقالت: هو الإنسان اللي أنا بتمناه. أغمض عينيه بألم. رباه هذا يحطمه. تنفس بسرعة وقال بينما الدموع بدأت تحتشد في عينيه: طب وأنا… فين حبك ليا؟ نسرين: مكانش حب يا يوسف. أنا آسفة. أنا عرفت أن مشاعري ناحيتك مكانتش حب. أنا آسفة يا يوسف. آسفة!!
انسابت دموعه وقال: آسفة. آسفة بكل بساطة. بتقولي أن مشاعرك ليا مكانتش حب. اومال ايه كمية الوعود اللي اخدتها منك دي يا نسرين؟ ايه؟ كل ده مش حب معقول. اومال ايه انت أماني وهفضل طول حياتي معاك. ضرب صدره وقال: أنا حبيتك. حبيتك. مشاعري كانت حقيقية. كنت خايف من الحب بس عشان خاطرك. حاربت خوفي وحبيتك. وانت كسرتيني زيها. صحيح أنا أذيتك وبعترف بغلطي الكبير في حقك. بس صدقيني غلطك أنتِ اكبر.
ضحك مرة أخرى بقهر وقال: أنا جيبتك هنا عشان اكسرك. جيبتك عشان متقدريش تقوليلي لا. جيت عشان احرق قلبك زي ما حرقتي قلبي. بس فشلت يا نسرين. فشلت. عارفة ليه؟ عشان حبيتك. الإنسان مش بيأذي اللي بيحبه يا نسرين. نسرين: بس أنت أذتني. قالتها بنبرة مختنقة ليرد: صدقيني مش أكتر من أذيتك ليا!! أنا هرجعك لعريسك وهسافر برا مصر. أنتِ مش هتشوفي وشي تاني. فؤاد: ما توطي صوتك. متنساش انت فين؟
قالها ضابط الشرطة لفؤاد الذي كان غاضب بشدة وكان يصرخ في مركز الشرطة، بينما نهى خلفه ودموعها تنفجر من عينيها. فبعد أن عرفت من ليان أن يوسف قد أخذ نسرين والقلق ينهش بها. ماذا لو أذاها؟ الفتاة المسكينة متى ستجد الراحة؟ فؤاد: يا فندم حط نفسك مكاني. ممكن؟ بقولك البنت اللي هتجوزها اتخطفت. راجل مجنون خطفها من الكوافير وحضراتكم شفتوا الكاميرات بتاعة الكوافير. ليه لحد دلوقتي محدش قدر يجيب خطيبتي؟
الضابط: يا دكتور. احنا بندور عليها فعلاً وبعتنا إخبارية لكل المطارات ومحطات الاتوبيس والسكة الحديد وحتى مواقف العربيات. وشغالين مش نايمين يعني تصرفك مش مقبول بالمرة. كريم: اهدى يا فؤاد يا ابني. اهدى شوية. قالها كريم وهو يشد على كتفه ليزفر فؤاد بضيق. يشعر أنه عاجز عن أي شئ. قرر الخروج والبحث عنها بمفرده. لن يترك الأمر هكذا. خرجت نهى وكريم خلفه ولكنه كان قد غادر. نهى: يارب سلم. يارب سلم.
قالتها نهى وهي تبكي. فهي تخاف أن يتورط ابنها بشئ. أنها لم ترى فؤاد غاضب بتلك الطريقة أبداً. ولكنها محق. فيوسف قد تجاوز كل الحدود. شدت على ذراع كريم وقالت بتوسل: كريم اعمل حاجة. ابوس ايديك.
هز كريم رأسه وأخرج هاتفه ليتصل بمنير ويعرف إذا كان قد عرف مكان يوسف ولا لا. فمنير أيضا يبحث عن يوسف قبل أن تمسكه الشرطة لكي يقنعه أن يعيد نسرين. كان كريم يعترف أنه لديه يد في تلك المشكلة الكبيرة. فلو اهتم بإبنته قليلا لم تكن لتنظر إلى صديقه أبداً. كريم: أيوه يا منير لقيت حاجة؟ قالها كريم بلهفة ما أن رد عليه منير. فتننهد منير وقال: للأسف لا ملقيتش حاجة يا كريم. اختفى. روحت كل الاماكن اللي ممكن يبقى فيها ملقيتهوش.
فؤاد: الحيوان ابن الـ... وديني لما أشوفه لأقتله!!! في سيارة فؤاد. كان يقود السيارة بسرعة كبيرة. تندلع من عينيه النيران. وود لو رأى يوسف الآن لكان قتله على الفور. غضب شديد يعصف به. عينيه حمراء من فرط الغضب. يشد على المقود بقوة. رن هاتفه فجأة ليجدها ليان. كاد ألا يرد ولكنه تذكر أنها الآخر تشعر بالرعب الشديد. فبعد أن ضربها يوسف أتى شقيقها وأخذها عنوة لترتاح بالمنزل. امسك هاتفه ورد عليها. ليان: ها وصلتوا لحاجة؟
قالتها ليان بلهفة ليرد فؤاد بإقتضاب: لا يا ليان. لسه معرفناش حاجة. شهقة ضعيفة انفلتت من بين شفتيها وقالت بإختناق: أنت لسه في القسم صح؟ أنا جاية. فؤاد: لا يا ليان. أنا سيبت القسم بلف بعربيتي وبدور عليها. ويارب نلاقيها. انسابت دموع ليان وقالت: أنت فين يا فؤاد حاليا؟ أنا عايزة ادور عليها معاك. مكانش لازم اسمع كلام اخويا وارجع معاه. قوللي انت فين.؟
تنهد وقال: ليان ارتاحي أنتِ وانا هلاقيها. اصل مفيش حاجة هتقدري تعمليها. هتتعبي نفسك على الفاضي. ارتاحي في البيت أنتِ بس وانا لما الاقيها هتصل بيكي. ليان: ياريت يا فؤاد. ياريت. فؤاد: متقلقيش بإذن الله خير. يالا سلام. ليان: سلام. ثم أغلقت الهاتف. مرة أخرى رن هاتفه ولكن برقم غريب. فتحه بسرعة فقد تكون هناك معلومة ما عن نسرين. والصوت الذي سمعه جعله قلبه يسقط بقدميه. صوت غير معروف: فؤاد… فؤاد…
أوقف السيارة فجأة وهو يسمع صوت نسرين الباكي. فؤاد: نسرين. أنتِ فين يا حبيبتي. قوليلي أنتِ فين؟ ولكن فجأة سمع أحد ما يأخذ الهاتف منها وصوت يوسف اخترق روحه الغاضبة بشدة. يوسف: أيوه يا فؤاد. فؤاد: وديني لأقتـ لك يا يوسف. هقتـ لك يا أحقر خلق الله. انت ازاي… كان فؤاد يصرخ وهو يشتمه ويتوعد له. يوسف: ايه رايك تبطل شتايم عشان متفق اجيبلك نسرين فين؟ فؤاد: هي فين؟
تنهد يوسف وهو يخبره بالمكان بالضبط وينبه عليه ألا يدخل الشرطة في الموضوع فهو لا يريد أي مشاكل. بعد نصف ساعة. وصل فؤاد للمكان البعيد نوعا ما بسبب قيادته السريعة. كان حي راقي ولكنه هادئ جداً. ترجل من سيارته وهو ينظر حوله وكاد أن يتصل بيوسف إلا أن صوت نسرين أوقفه. نسرين: فؤاد.
قالتها نسرين بصوت باكي ليستدير ويراها تقف خلفه بمسافة وخلفها يوسف. توسعت عيني فؤاد بصدمة وهو يطالع فستانها الممزق قليلا ولكنه لم يجد وقت ليسأل إذ أن نسرين اندفعت إليه وعانقته بقوة وهي تبكي. فؤاد: حبيبتي. حبيبتي. كان يقولها وهو يضمها بقوة ويقبل رأسها. أبعدها قليلا وعانق وجهها وهو يقول: عمل فيكي ايه؟ قولي. انطقي عمل ايه؟ كان يشير إلى فستانها الممزق. وفعلا ابتعد عن نسرين متجها ليوسف والنيران
تندلع من عينيه بقوة وقال: أنا هوريك يا جبا ن يا حقيـ ر!!! ولكن نسرين ركضت وامسكت كف فؤاد ثم عانقته وهي تقول: معملش حاجة. معملش حاجة. سيبه يروح يا فؤاد عشان خاطري. ولكن فؤاد أبعدها مرة أخرى لكي يذهب إليه. لتمسكه نسرين من كفه بقوة وتعانق وجهه وتقول بعاطفة: سيبه يا فؤاد. سيبه يروح. خلينا نرجع ونبدأ حياتنا من جديد أنا وانت. أنا بحبك. بحبك!!! بهت وهو ينظر إليها. شعر بدقات قلبه تتسارع. ابتسم لها وعينيه تبرق بشدة.
فعانقته هي بقوة وهي تقول: بحبك يا فؤاد.
وظلا متعانقين لفترة طويلة بينما يوسف ينظر إليهما وقلبه يتمزق. كان الألم رهيب. مسح الدموع التي أغرقت وجنتيه ثم استدار وذهب. قد انتهت قصته مع نسرين كما انتهت مع رقية. وأصبح هو الخاسر الوحيد. لقد ظن أنه عندما يعطي قلبه لشخص آخر سوف يحافظ عليه ولكن هذا لم يحدث. لقد أعطى قلبه لرقية وحطمته ونسرين فعلت المثل. والآن أن أفضل ما يفعله أن يترك تلك البلاد ويذهب. لا يريد أن يبقى هنا بعد الآن. أمير: ربنا يعوض عليك يا حسين.
قالها أمير بشفقة وهو يربت على كتف حسين بينما يقف الجميع أمام المنزل المتفحم. حسين: الحمدلله على كل حال يا أمير. الحمدلله على الأقل خرجنا بالسلامة ومفيش حد. حصله أي حاجة. الحمدلله كل حاجة تتعوض الا صحة تحية والاولاد. قالها حسين برضا غريب ولكن لم يخفى عن أمير لمعة الدموع بعينيه. تحية: أنا السبب. أنا السبب. أنا اللي نسيت طاسة الزيت على النار ونومت. أنا اللي ضيعت كل حاجة. أنا السبب. أنا….
ضمتها عبير وقالت برفق: قولي الحمدلله اللي قدرتي تطلعي انتِ وجوزك وعيالك من غير ما تحصلكم حاجة. احمدي ربنا يا تحية. تحية: الحمدلله. الحمدلله. قالتها تحية بنبرة مختنقة وهي تمسح دموعها. أمير: يالا يا حسين عشان تروح ترتاح. قالها أمير وهو يجذب حسين الا انه قال له بإحراج: ايه اللي أنت بتقوله ده يا أمير؟ انت عريس جديد والنهاردة دخلتك. اجي فين بس؟ روح فين وانا هتصرف.
أمير: بس يا راجل عيب الكلام ده. يالا هتفضلوا معايا لحد ما تحلوا المشكلة دي. وقبل أن يعترض حسين مرة أخرى جذبه أمير وجذبت عبير تحية والأولاد متجهين جميعاً إلى منزل أمير الصغير. في بيت أمير. في التراس. كان يقف حسين وهو شارد ويقف بجواره أمير لحين انتهاء تحية وعبير من اعداد مكان للنوم بصالة المنزل.
تحية: والله أنا مكسوفة منك اووي يا عبير. احنا زاحمناكم في ليلة دخلتكم. بقولك ايه يا اختي أنا هنام أنا هنا في الصالة أنا والعيال وحسين وناموا أنتوا في اوضتكم. يعني مش كفاية تطفلنا وجينا هنا كمان. أنا هنام في الأوضة وأمير يطلع برا اوضته. ميصحش.
ابتسمت عبير وقالت: لا تطفل ولا حاجة. متقوليش كده. انت اخت أمير يعني زي اختي وربنا يعلم بحبك قد ايه. أنا عمري ما هنسى أنك وقفتي جمبي في أسوأ ايامي. جه وقتي اقف معاكي. ربنا يعوضكم يارب. وبعدين أمير مش هيرضى أنك تنامي في الصالة. هو قال أنا وانتِ والعيال هنام في الأوضة وهو وحسين هيناموا في الصالة. وأنا مقدرش أكسر كلمة جوزي. ضحكت تحية وقالت: ربنا يخليلك جوزك يا اختي. عبير: امين يارب. قالتها عبير مبتسمة.
في التراس. كان ما زال حسين واقفا ينظر الى الفراغ وهو يتنهد بتعب. كل شئ ضاع والآن لم يبقى معه سوى الاموال التي في حسابه. صحيح مبلغ جيد جدا ولكنه لم يكفي لإعادة بيته مثلما كان. لا يكفي ابدا. هربت تنهيدة متعبة من بين شفتيه ليضع أمير كفه على كتفه ويقول بهدوء: هتتحل يا حسين. هتتحل بإذن الله. هز حسين رأسه وقال بيأس: صعب. صعب اوووي يا أمير. صعب اووي. ثم أطرق رأسه بيأس.
ابتسم أمير بلطف وقال: مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. ربنا كريم يا حسين وهيعوضك خير. يالا عشان ترتاح ومتفكرش كتير وتحمد ربنا ان مفيش حد فيكم حصله حاجة. في المطبخ. كانت عبير تمسك كوب الماء لتضعه في الغرفة التي تنام هي وتحية بها كي لا تخرج كثيراً عندما ولج أمير وابتسم لها. بادلته ابتسامته بإبتسامة رائعة للغاية. كانت عينيها تبرق بشدة. رفع أمير كفه ومررها على وجنتيها وهو يقول: حقك عليا. هبقى اعوضك بعدين.
قبلت كفه وقالت برقة: أنا متأكدة من كده. ازدادت ابتسامته اتساعا وهو يقترب بشفتيه منها. أغمضت عبير عينيها ولم تمتنع أبدا. ولكنهم فجأة انتفضا سويا عندما ولجت تحية للمطبخ. تحية: أنا آسفة والله. قالتها تحية بإحراج ووجنتيها ملتهبة من شدة الخجل. أطرقت عبير برأسها وهي تتمنى ان تنشق الأرض وتبلعها بينما خرج أمير مسرعا. اقتربت تحية من عبير وهي تقول بإحراج: حقك عليا والله. حقك علينا.
ابتسمت عبير وقالت: محصلش حاجة. لده كله يا تحية. أنا مش زعلانة. يالا عشان نروح ننام. هزت تحية رأسها وذهبت مع عبير للنوم.
في الغرفة. كانت عبير تنام على ناحيتها بالفراش والاطفال بالمنتصف وتحية من الناحية الآخرى. كانت لا تكف عبير عن الابتسام بسعادة. إنها تشعر بالراحة الآن. لقد تحقق حلمها واصبح حبيبها هو زوجها. شعرت أنها في غاية السعادة. وبعد الله عز وجل يجب أن تعترف أن جواهر ساعدتها كثيرا في هذا الآمر. لن تنسى أبدا أن جواهر ساعدتها وانقذتها من زواج لا تريده لتقابل حبها الحقيقي. الحب الذي تاقت دوما إليه. فجأة تجهمت وهي تتذكر أن جواهر لم
ترد على اتصالاتها حتى أنها لم تحضر زفافها. تتمنى أن تكون بخير. قررت أن تذهب إليها غداً. فهي تعرف أن جواهر تعاني الان خاصة مع غضب عدي منها. هي تعرف الحب وتعرف ألمه جيدا. لذلك فهي تشعر بجواهر. ولتكن صريحة هي أهملت صديقتها قليلا. صديقتها التي فعلت كل شئ لتحميها من والدها. لن تنسى أبدا أن جواهر ضحت بالكثير من أجلها. أغمضت عبير عينيها وهي تغرق بالنوم.
في اليوم التالي. في قصر رشيد. كانت ليان جالسة مع شقيقها تأكل طعام افطارها بكل هدوء. كانت مبتسمة براحة لأن نسرين أخيراً عادت للمنزل. ليان: عدي أنا طالعة النهاردة مع نسرين عشان نجيب فستان الفرح مرة تانية. ضحك عدي وقال: أنا خايف تتخطف مرة تانية ونعيد نفس الحوار. ليان: لا متقلقش يا عدي. خلاص يوسف هيسافر وهيبعد عنهم. هز رأسه موافقاً
وقال: بصراحة هو ده الصح. البنت قد عياله ومش هتنجح علاقتهم أبداً. مش عارف هو كان بيفكر في ايه لما حبها. هزت ليان كتفها وقالت: احنا مبنقدرش لا نتحكم في مشاعرنا ولا قلبنا يا عدي. مبنفكرش ليه ممكن نحب ده. بنحبه وخلاص. زي ما انت لحد دلوقتي بتحب جواهر. نظر إليه عدي ببرود وقال: ممكن متجبيش سيرتها؟ لو سمحتي يعني. أنا مش عايز اسمع اسمها هنا خالص. كلامي مفهوم؟
هزت ليان رأسها وقالت: أنا بجد مش قادرة افهمك. رغم أن عبير جات وقالتلك الحقيقة كلها ومخبيتش حاجة عنك. وعرفت هي عملت كده ليه؟ البنت برضه معذورة. كان مفروض تسامحها. عدي: هو احنا مش هنخلص من الحوار ده يا ليان؟ كل يوم لازم تتكلمي في ام الموضوع ده. هو مفيش تغيير خالص؟
ليان: أيوه يا عدي. مفيش تغيير عشان شايفة انك قاسي عليها أوووي. انت عرفت الدافع بتاعها. هي مكانتش عايزة تخدعك بس حط نفسك مكانها. واحدة ممسوك عليها شيكات ووالدتها تعبانة أوووي والحياة متقفلة في وشها. هي مش هتختار طبعا تتحبس. ومعلش يا عدي انت كمان مش برئ. انت اتجوزتها وعارف انها مش عايزاك. عدي: كان عندها كذا فرصة عشان تقولي الحقيقة. لكن هي اختارت تخدعني.
قالها عدي بغضب. ما زال الأمر يؤلمه. هو يتساءل في اليوم ألف مرة عن السبب الذي جعلها تخاف أن تحكي له الحقيقة. لقد سنحت لها العديد من الفرص. كان يمكنها أن تخبره وقتها يقسم أنه سوف يساعدها ولن يغضب منها ولكنها اختارت أن تخفي عنه الحقيقة. اختارت أن تعامله معاملة الأحمق. اختارت الكذب. فلا يحق لأحد أن يلومه على كذبه. ليان: بس هي قالتلك الحقيقة في الآخر. عدي: بعد ما كشفتها.
ليان: لا وقتها مكانتش تعرف انك كشفتها. بالعكس أنا وقتها اديتلها الشيكات ولو كانت حرقتهم كانت هترتاح من تهديد شريف. لكن هي اختارت تخاطر وتقولك الحقيقة وتديك الشيكات. يعني جواهر مش كانت حابة تخدعك بس احيانا بتحطنا الحياة في مواقف وحشة اووي. وهي الموقف اللي اتحطت فيه لا تحسد عليه. تنهد عدي وقال: كفاية كلام في الموضوع لو سمحتي يا ليان. أنا قولت نقفل عليه. مش عايز اسمع سيرة جواهر هنا. هي خلاص انتهت من حياتي ومستحيل ترجع.
ليان: اللي بيحب بيسامح يا عدي؟ قالتها ليان بحزن وهي ترى أن اخيها ما زال مصرا على رأيه. عدي: مش أنا صدقيني. مش أنا يا ليان. أنا مبعرفش اسامح اللي خدعني. وجواهر كسرتني لما كدبت عليا. وخلاص طرقنا مع بعض اتقطعت ومستحيل نرجع زي الأول.
هزت ليان رأسها وقالت: انت بجد قاسي اووي يا عدي. متخيلتش تك تكون بالقسوة دي. انت اللي هتندم يا عدي لما حب حياتك يروح منك. احسنلك سامح دلوقتي وعيش حياتك. بلاش تخلي الحقد يسيطر عليك. جواهر لو مكانش غرضها شريف وحاولت تساعد عبير مكانش اتحطت في الموقف ده. هي بنت طيبة اووي. عدي: ليان خلاص لو سمحتي. قولتلك مش عايز اسمع سيرتها في البيت ده. ممكن؟
تنهدت ليان وقالت: اللي تشوفه يا عدي. أنا مش هضغط عليك. بس خلي بالك انت اللي هتخسر حب حياتك لو استمريت في عنادك. ثم نهضت وتركته غارق في تفكيره. جواهر: جواهر؟ أخرجها من شرودها العميق صوت والدتها فأخفت الصورة مسرعة في خزانتها. ثم مسحت دموعها ورسمت ابتسامة رائعة على شفتيها وخرجت. اتجهت لصالة المنزل حيث والدتها تجلس وقالت: نعم يا ست الكل. فتحت
والدتها ذراعيها وقالت: تعالي يا بنتي اقعدي معايا بدل ما أنا قاعدة لوحدي كده. تعالي يا بنتي. هذا كل ما كانت تريده في هذة اللحظة. أرادت أن تندفع إلى أحضان والدتها وتضمها بقوة ثم تبكي وتبكي. تفرغ كل احباطها. غضبها وانهيارها بين احضان والدتها ولكنها لن تفعل هذا. لن تحمل والدتها عبأ آخر. يكفيها معاناتها مع مرضها. تنهدت جواهر وهي تضمها بقوة وتبتسم ببهوت.
قبلت سوسن رأس جواهر وقالت: وحشتيني يا بنت. لما قطعتي بيا حسيت اني وحيدة وضعيفة يا جواهر. عرفت أن وجودك هو اللي بيقويني يا بنتي. متبعديش عني تاني. احتشدت الدموع بعيني
جواهر وقالت بصوت مختنق: اوعدك مش هبعد تاني ابدا يا ماما. هفضل هنا معاكي. حتي شغل مش هروحه. هفضل معاكي وبس. الفترة دي بالذات هقضيها معاكي يا ماما. مش هنشغل بحد ولا هستقبل حد. هبقى معاكي. هنعمل كل حاجة سوا. هعوض الايام اللي غبتها عندك. وعد يا ماما. ده وعدي ليكي. أبعدتها سوسن
قليلا ثم قبلت رأسها وقالت: ياريت يا جواهر. اصلك وحشتيني اووي. عايزة اقضي الباقي من حياتي معاكي يا بنتي. ويا ريت لو تتجوزي عشان عايزة اشوفك بفتسان الفرح قبل ما أموت. احتشدت الدموع بعيني جواهر وقالت: بعيد الشر عنك يا ماما. ايه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ربنا يديكي العمر الطويل.
ابتسمت سوسن وقالت: خلاص يا بنتي هناخد زمننا وزمن غيرنا. احنا كبرنا وعيشنا وفرحنا ووقعنا وكوننا ذكريات واتعلمنا دروسنا كويس. خلاص بقا عايزين ايه من الحياة تاني. الوقت ده وقتكم. قالتها وهي تشد على كفها واكملت بصوت قوي: عيشي حياتك يا جواهر. عيشها يا بنتي. الحياة مبتتعاشش الا مرة واحدة بس. افرحي وانبسطي وحبي وعيشي اللي مقدرتيش تعيشيه قبل كده. روحي عيشى حياتك بالطريقة اللي متاحة ليكي. دي نصيحة مني.
ابتسمت جواهر وقالت: الطريقة الوحيدة اللي نفسي اعيش حياتي بيها اني ابقى معاكي يا ماما. ابقى معاكي. للأبد. خليكي معايا متسبنيش يا ماما. ابتسمت سوسن وضمتها لتنفجر جواهر بالبكاء فتقول سوسن بحيرة: الله. بتبكي ليه يا بنت. أنتِ فيه ايه؟ ضمت جواهر والدتها بشكل أقوى وقالت: ماما خليكي معايا. متسبنيش. صدقيني أنا مش هقدر اعيش من غيرك. أنا مليش اي حد في الحياة دي غيرك أنتِ. عشان خاطري خليكي معايا.
انسابت دموع سوسن حزنا على ابنتها المسكينة. لو كان الأمر بيدها لبقت ولكنها أقدار وهي راضية بقدرها ولا تتذمر منه أبدا. تنهدت سوسن وقالت: أنا معاكي يا حبيبتي. معاكي اهو ومش رايحة حتة. تمسكت جواهر بتلك الكذبة. تلك الكذبة الجميلة هدأت من روعها قليلا. أمير وعبير: أمير وعبير. وقفا كل من أمير وعبير أمام البناية التي تسكن بها جواهر. نظر أمير الى زوجته وقال: بعد ما تخلصي رني عليا عشان اجيلك وأخدك ماشي. هزت رأسها مبتسمة
فأكمل وهو يلمس كفها خلسة: رايح احجز النهاردة في فندق. هنقضي الليلة هناك ونحتفل براحتنا. احمر وجهها بقوة ولكنها لم تمسح ابدا ابتسامتها بل ازدادت ابتسامتها تألقاً وقالت: تمام ماشي. أمير: يالا سلام. عبير: سلام يا حبيبي. أمير: حلوة اووي حبيبي منك. قالها مشاكسا إياها لتبتسم بحب. ذهب هو وظلت تتبعه بعينيها حتى ذهب. تنهدت بسعادة وهى تستدير وتدخل بناية جواهر.
وقفت أمام باب المنزل وهي تتنهد ثم طرقت على الباب. فُتح الباب لتظهر جواهر. لم يبدو عليها انها تفاجأت بها أو حتى أنها سررت برؤيتها بل تجهمت جواهر عند رؤيتها وشدت على الباب. عبير: جواهر انتِ كويسة؟ جواهر: جاية ليه؟ قالتها جواهر ببرود وهي تمسك باب المنزل ولا تسمح لها بالدخول. عقدت عبير حاجبيها بدهشة وقالت: جواهر مالك فيه ايه؟ فيه مشكلة معاكي؟
جواهر: قولي مشاكل. من اول ما عرفتك وعرفت ابوكي وانا المشاكل مش سايباني في حالي أبداً. أنا بسببك وبسبب ابوكي بعيش اسوأ ايام حياتي. أنا عملت معاكي خير ملقيتش الا الشر. احتشدت الدموع بعيني عبير وقالت بإختناق: أنا آسفة. آسفة عشان بتعاني بسببي و… جواهر: وانا اصرف اسفك من فين؟ ها. قوليلي من انهي بنك اصرفه. اي حد يغلط في حقي يقولي آسف. كلمة تافهة وباردة. صرخت بها لتتراجع
عبير بتوتر فتكمل جواهر: أنتِ وابوكي دمرتوا حياتي. أنا ضحيت بنفسي عشان اهربك وانا اللي خسرت في الآخر. أنتِ اهو اتجوزتي اللي بتحبيه وعايشة مبسوطة وانا اللي بعاني. عبير: جواهر… جواهر: خلاص اخرسي. اخرسي. مش عايزة اسمع كلمة ولا عايزة اشوف وشك. من اليوم انسيني خالص واياكي تقربي مني أو تحاولي تتصلي بيا. خليكي في حياتك وسيبيني في حالي. ثم أغلقت الباب في وجهها لتنساب دموع عبير وتقول بخفوت: آسفة يا جواهر. آسفة.
خرجت عبير من البناية واتصلت بأمير وهي تخبره ألا يذهبا اليوم إلى الفندق فمزاجها كان مضطرب بسبب ما حدث مع جواهر وهو لم يزيد في استجوابها فعندما سمع نبرتها المختنقة احترم قرارها.
بعد مرور يومين. خرجت من عيادة الطبيب جورج وهي تشعر بالتعب. تفرك عنقها لتزيل التيبس قليلا وتحاول الإسراع كي تلحق بوالدتها التي تركتها مع ماجدة. لقد عادت للعمل مرة أخرى وبصراحة جور كان متفهم حالة والدتها بشكل كبير ولم يطلبها مباشرة بعد جراحة والدتها بل سمح لها أن تداويها وتراعيها حتي تنهض ثم تتكلم معها. وهي ابدا لن تنسى له هذا المعروف الكبيرة. فجأة تجهز وجهها وهي تتذكر لقاءها بوالدة يحيى منذ ثلاث ايام وكيف أنها اهانتها
واتهمتها مجددا أنها اغوت ابنها وأنها تلاحقه. صرت على أسنانها بقوة وهي تفكر أن تلك المرأة تتهم دون أن تفكر حتى. تظن أن والدها أحمق لتغويه أي أمرأة. ودائما تسئ الظن بها لأنها كانت خادمة يوما ما. فهي مهما فعلت ومهما تعلمت لن لن تتغير نظرتها أبداً. ستظل ليلى تنظر إليها بتلك الطريقة. ستظل تحتقرها دوما. تنهدت بحسرة وهي تسرع خطواتها قليلاً كس تلحق بسيارة النقل العام من الشارع الرئيسى. ولكن فجأة توقفت وهي ترى يحيى يقترب
منها. تسارعت دقات قلبها وشعرت بالإختناق. ماذا يريد منها بعد؟
هل يريدها أن تموت؟ الا يكفي إهانات والدته لها ليأتي هو أيضا؟ ام يريد أن تراه والدته معها فتكمل وصلة اهاناتها التي لا تنتهي. تضخم صدرها ولمعت عينيها البنية بغضب وهي تنظر إليه. كم ودت ام تقتله الآن فهي بسببه أُريقت كرامتها. وإن كان ساعدها وهي ممتنة له ولكنها ابدا لن تسمح أن يهينها اي احد. هي أيضا إنسانة ولها كرامة وشعور.
كان يحيى ينظر إلى وجه رانيا المشتعل غضبا وهو متوتر. لا يعرف ماذا يقول بالضبط. يحاول ترتيب الكلمات داخله لكي يقولها ويرتاح. يريدها أن تعرف الحقيقة. أن تعرف أنه يحبها. لا يريد أن يخفي مشاعره بعد الآن. لا يريد أن يكون جبان. هو يريد الحصول على حبه. يريد الحصول على المرأة التي يريد كي لا يندم لاحقا. صحيح أن والدتها غاضبة بشدة وخاصة بعد كلمات والده لها. والده الذي سمح له بحرية الاختيار ولم يجبره على شئ. وما أن أخبر ليلى
على قراره حتى صارت وأقسمت أن رانيا لن تكون لها كنة. وإن أن فعل يحيى هذا وتزوجها سوف تترك البيت وتذهب. حسنا يحيى يعرف والدته هي فقط تهدد وهو يعرف كيف يمتص غضبها. ولكن اولا عليه أن يعرض الأمر على رانيا. من حقها أن تعرف أنه أصبح يبادلها بالحب اخيرا. لقد عرف اخيرا قسوة الحب. أن تراقب أحد ويظل في قلبك وليس هناك أي أمل لجمعكما. تذوق مرارة العشق. ولكن هناك جانب آخر من العشق تذوقه. تذوق حلاوة العشق. أن تتسارع دقات قلبه
ويبتسم بهيام عندما يتذكر أحدهما. أن يتخيل أن يوما ما سيجمعهما منزل. وأن وقتها يمكنه التعبير عن حبه كما يريد. تلك الخيالات جعلت السعادة تسكن قلبه. هو اليوم سوف يعترف لها. لن يتركها تذهب حتى تعرف مشاعره نحوها. انتبه عندما كادت أن تتجاوزه الا أنه وقف بوجهها. رفعت عينيه
ونظرت إليه ببرود وقالت: ممكن تبعد؟ لو سمحت يعني؟ يحيى: عايزة اتكلم معاكي. قالها وعينيه الزرقاء تركزان عليها. شعرت رانيا أنها محاصرة من قبل عينيه وأنها عاجزة حتى عن الرد ليس الرفض. أخيرا لملمت شتات نفسها ورفعت رأسها وقالت بقوة: لا أنا مش عايزة اتكلم معاك. وعن إذنك خليني اعدي. ومش كل شوية تيجي هنا. الناس ممكن تقول علينا ايه؟ يحيى: ميهمنيش كلام الناس.
قالها بهدوء لترد بإنفعال: بس أنا يهمني. مش عايزة حد يطلع ويقول اللي أنا بحاول اغوي الدكتور المحترم الغني عشان اخد فلوسه. عقد يحيى حاجبيه وقال: هي امي جاتلك تاني وقالتلك كده؟ نظرت إليه مطولا ثم
أخيرا تكلمت بهدوء وقالت: ميهمش جات ولا لا. بس ده اللي هيتقال يا دكتور. مقابلاتك الكتير دي ليا ميصحش. شوف أنا مقدرة انك ساعدتني كتير ومهما عملت هيكون قليل قصاد اللي عملته. كفاية انك كنت سبب انك تنقذ حياة أمي. بعد ربنا امي عايشة بفضلك انت. مش هنسى ده ابدا. ولا هنسى انك جيبتلي شغل. بس الصح صح يا دكتور. وقفتنا وكلامنا مع بعض ميصحش خالص. لو حد شافنا هيقول ايه؟
اقل حاجة هيقولها ان البنت الخدامة بتحاول تغوي الدكتور المحترم عشان فلوسه وسمعتي تتبهدل وانا مش عايزة كده. أنا عايزة اعيش حياتي في سلام. أنا ورايا مسئوليات كتير اووي ومعنديش طاقة اني احارب كمان الناس اللي بتتكلم عليا. عشان كده يا دكتور لو سمحت متقربش مني تاني. ده احسن ليا وليك و… يحيى: أنا بحبك يا رانيا!!!
قاطع كلماتها بقنبلته التي ألقاها بوجهها. اتسعت عينيها بقوة وشعرت أن أنفاسها انحبست في صدرها. حاولت أن تتكلم عدو مرات ولكن الكلمات كانت تتبعثر من فمها. ماذا قال؟ هل قالها حقا؟ هي لا تصدق. رانيا: بتقول ايه؟ قالتها بصدمة. فأعاد هو كلمته بكل ثقة وعينيه تتألقان بالسعادة: أنا بحبك. بحبك يا رانيا. شحبت وهي تنظر إليه. ماذا يقول هو؟ كيف يحبها؟ ومتى حدث هذا؟ كانت مشوشة ومصدومة. رانيا: ازاي؟ وامتى…
كانت تردد بغباء وعينيها متشبعة بالغيرة. هز كتفه بهدوء وقال: صدقيني معرفش. أنا لقيت نفسي بحبك. قاومت كتير اعترف بده بس فشلت. فشلت واهو أنا بعترف. أنا بحبك يا رانيا ومحبتش غيرك وعايزك في حياتي. عايزك رغم كل حاجة. رغم الاختلاف ورغم أمي. ورغم الكلام اللي هنواجه. بس انا مش خايف مادام مش هعمل حاجة غلط. أنا عايز اتجوزك على سنة الله ورسوله. وقتها هتبقي مراتي ومحدش هيقدر يمس شعرة منك.
بدت تلك الكلمات منه رائعة. كلمات أذابت قلبها وجعلتها تفكر في مستقبل فعلي لهما. ولكن فجأة سيطرت كلمات والدته عليها. والدته التي لن تقبل ابدا أن تكون رانيا كنتها وسوف تتعذب معها. وهي لا تريد هذا. هي تبغى الراحة في حياتها. لا تريد أن تتصارع مع احد. ثم أنها تشك بمشاعر يحيى الحقيقية. يستحيل أن يكون هذا حب! متى احبها؟ الم يرفضها من قبل ويحطم قلبها؟ إذن متى دق قلبه لها؟ هل يمكن أن تكون مشاعره لها مجرد شفقة لحالها؟
قد يكون اختلط عليه الأمر وظن أن الشفقة هي حب. يحيى: رانيا ردي عليا بقولك بحبك وعايز اتجوزك! رانيا: ليه؟ سألت ببهوت فقال بحيرة: ايه هو اللي ليه؟ بقولك بحبك. رانيا: أنت رفضتني قبل كده. قالتها بنبرة مرتعشة فقال مبررا: مكنتش بحبك وقتها. بس دلوقتي حبيتك. هزت رأسها بأسف وقالت: مش مصدقة ده حب. ممكن اكون انا صعبانة عليك فبتقول كده. ده مش حب يا دكتور. انصحك تدور على الناس اللي شبهك.
ثم كادت أن تتجاوزه الا أنه امسك ذراعها وقربها منه دون اهتمام بمكان وجودهما. رانيا: دكتور انت بتعمل ايه؟ قالتها وجنتيها اصطبغا باللون الأحمر من شدة الخجل. هدر فيها يحيى بإنفعال عاطفي: أنا بقولك بحبك. بحبك. أنتِ مبتفهميش. شفقة ايه اللي بتتكلمي عليها. مش هتعرفي مشاعري اكتر مني. أنا بحبك وهتجوزك. انسي تكوني لغيري.
دفعته بغتة وهي تهرب من أمامه وقلبها يقفز داخل صدرها. لابد أنه فقد عقله تماما. لا يمكن أن يكون قد احبها. هذا مستحيل. في المساء. في مركز التحميل. نسرين: أنا مش مصدقة أن خطوبتك قبل فرحي. ده انا افتكرت أني هحضر خطوبتك وانا متجوزة فؤاد وفي شهر العسل. قالتها نسرين وهي تضحك بينما تنظر إلى ليان التي تجلس على المقعد بينما ماريانا تضع لها مساحيق التجميل.
ليان: معلش يا بيبي نصيب. وبعدين فرحك بعد يومين وأنتِ اللي طلبتي تأجليه. مش فؤاد. الراجل كان مستعد يتجوزك في الليلة اللي رجعك فيها يوسف. ابتسمت ماريانا وقالت: يووه متجبوش سيرة اليوم ده. كل أما افتكره جسمي بيترعش من الخوف. ضحكت ليان وقالت: شكلك مش متعودة على الاكشن يا ماريانا. شكل حياتك هادية شوية. ماريانا: تقصدي مملة. قالتها ماريانا وهي تضحك. وخلف ضحكتها كان ألم كبير لم يلاحظه أحد منهما.
تدخلت نسرين وقالت: لا بصراحة يا ماريانا. احنا حياتنا كلها اكشن وضرب ومسدسات وخناقات. مش مملة ابدا. ماريانا: يعني اقول يا بختكم. قالتها ماريانا ضاحكة لتهز نسرين كتفيها وتقول: هي حاجة حلوة وحاجة وحشة في نفس الوقت يا ماريانا. يعني الملل الأوفر مش كويس والاكشن الأوفر برضه مش كويس. أنا بقا حياتي اكشن اوفر. ليان: يعني اقول يا بختكم. قالتها ليان وهي تضع كفها على قلبها لينفجرا الثلاثة
من الضحك فتقول ماريانا: أنتِ مصيبة يا ليان. ليان: عارفة. قالتها بغرور مصطنع. حل الصمت قليلا في المكان وماريانا تؤدي عملها بمهارة ولكن قاطع هذا الهدوء رنين هاتف نسرين. نظرت إليه لتراه فؤاد. تألقت عينيها وأشرق وجهها. أمسكت الهاتف ونهضت بلهفة كي ترد عليه في الخارج. بعد أن خرجت من الغرفة التي بها ليان ردت نسرين وقالت: أيوه يا حبيبي. ابتسم فؤاد وهو يقود سيارته ويقول: وحشتيني اووي يا نسرين.
نسرين: وأنت كمان يا حبيبتي وحشتني. ضحك وقال: لو كنت اعرف اني هسمع الكلام الحلو ده بعد كتب الكتاب كنت كتبته من بدري. مش امبارح. عموما يا حبيبي كنت متصل اقولك أن بعد خطوبة ليان أنا وأنتِ هنتعشى سوا. حابب اتكلم معاكي شوية. نسرين: ماشي عيوني. فؤاد: تسلم عيونك يا حبيبي. يالا سلام. نسرين: سلام.
اغلقت الهاتف وهي تضمه لقلبها. كم هي سعيدة. سعيدة للغاية. عندما اعترفت بالحب لفؤاد والحياة ابتسمت لها. فهو يعاملها كالأميرات. يغازلها بطريقة تذيب القلب. إنها بكل تأكيد تحب فؤاد. ولكن تحب غيره؟
ومشاعرها نحو يوسف كان وهم. احتياج ربما. ولكن حب لا. لا تعتقد فالحب اقوى. المشاعر التي تحسها نحو فؤاد اقوى من اي شئ شعرته من قبل. تنهدت أخيرا وهي تتذكر أن يوسف قد ترك البلاد بالأمس وغادر. كان يخطط قبل مدة بالرحيل من البلاد معها ولكنه تراجع وتركها وهذا جعل فؤاد يتنازل عن المحضر الذي حرره ضده لكي يسافر دون أن يوقفه أحد. وبالفعل ذهب وخرج من حياتهما للأبد. وهي مرتاحة لقراره هذا. على الأقل سوف يبدأ من جديد بعيدا عنها. وضعت هاتفها في جيبها وهي تستعد للدخول إلى الغرفة الموجودة بها ليان. لابد أن ماريانا كادت أن تنتهي وهي تريد أن ترى ليان وهي عروس. كم هي متحمسة لهذا. ولكن فجأة توقفت وباب المركز يُفتح ويدخل موسى.
موسى: أنت بتعمل ايه هنا؟ مفروض تيجي بعد ساعتين تاخدها مش دلوقتي خالص. كان وجه موسى متجهك وهو ينظر إلى نسرين ويقول لها: عايز اشوف ليان. عايز اكلمها ضروري. بعد قليل. في الغرفة التي كانت تجهز فيها ليان وجهها كانت تقف أمام موسى. تبتسم له وتقول بمشاكسة: ايه مش قادر تصبر ساعتين اخلص وبعدين اجي معاك. معنديش مانع اني اهرب معاك دلوقتي. ايه رايك. نظر موسى إليها وقال بنبرة مرتعشة: ليان أنا مش هقدر اتجوزك. أنا هلغي الخطوبة.
تشعر بضيق غريب اليوم وهي تعرف السبب. فهي لم تلتزم بما قاله الشيخ أمجد. لم تسمع الرقية الشرعية. حتى أنها لم تقول وردها ولم تصلي صلاة العشاء. رغم أن ياسين بنفسه كان يتأكد من أنها تفعل كل تلك الأشياء. ولكنه يبدو أنه عندما رآها تتحسن تجاهل الموضوع تماما حتى أنه بدأ يقصر في الصلاة. تنهدت بتعب وهي تسير بصعوبة خارج المطبخ وتترك ما بيدها. كان الألم يعصف بها إضافة إلى ذلك الشعور الغريب الذي تشعر به. تشعر وكأن المنزل يضيق بها. تريد أن تصرخ وتهتف بإسم ياسين ولكنها غير قادرة على هذا بالمرة. اخيرا وصلت إلى صالة المنزل ووجدت ياسين جالس على الأريكة يتابع التلفاز بهدوء.
ورد: ياسين. قالتها ورد بنبرة ضعيفة لينظر إليها ياسين بقلق وينهض وهو يراها في تلك الحالة. ياسين: مالك يا حبيبتي. فيه ايه؟ قالها بهلع وهو يقترب منها ويمسكها من كتفها لترد هي بتعب: ياسين الحقني. حاسة بخنقة شديدة اووي. وألم شديد في معدتي. حاسة اني هموت. ياسين: يا خير. طيب ارتاحي يا حبيبتي هنا. ثم جعلها تتسطح على الأريكة وذهب بسرعة وأحضر كوبا من الماء وهو يقول بينما يساعدها كي تشربه: اشربي شوية ماية طيب.
هزت رأسها وقالت: حاضر. ثم بدأت بشرب المياه ولكن فجأة أبعدت كفه وهي تتقئ على الأرضية بشكل كثيف. ياسين: ورد. قالها ياسين بهلع لتقع هي على الأرض وتمسك بطنها وتصرخ بألم. توسعت عيني ياسين برعب وهو يجد ان فستانها البيتي تلوث بالدماء. ورد: ياسين أنا بجهض. قالتها ورد برعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!