الفصل 2 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
76
كلمة
4,267
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

كانت تركض بشقتهما. ضحكاتها الرائعة تنطلق بقوة بينما يركض هو خلفها ويضحك، يحاول الإمساك بها. فجأة تختفي من أمامه، وينظر حوله برعب ليجد الدماء تغرق المكان حتى حائط المنزل. غاص قلبه بصدره وهو يهتف باسمها ويركض باحثًا عنها حتى ولج غرفة النوم وتجمد وهو يجسد جسدها على الأرض غارقًا في دمائه، بينما رأسها معلقة في السقف، شاخصة العينين. نظراتها يقبع فيهما الرعب. "آه! " صرخ موسي وهو ينهض من النوم مفزوعًا.

تراجعت ليان إلى الخلف وهي تصرخ بدورها. "أنتِ بتعملي إيه هنا؟! " زعق بها غاضبًا. لترد هي بخوف: "كنت بتأملك وأنت نايم." ثم ابتسمت بعبث وهي تقترب منه وقالت: "شكلك كنت بتحلم بكابوس، قول لي يمكن أساعدك." كان يلهث بعنف وتأثير الكابوس ما زال يسيطر عليه، ولكنه استعاد بروده بسرعة وقال وهو ما زال يلهث: "أيوه كنت بحلم بكابوس فعلاً. كنت بحلم بيكي وده بالنسبة لي أسوأ كابوس ممكن يجي لي!

لوت فمها بغضب وقالت: "متقدرش تبطل قلة ذوقك شوية؟ بدأت أتعصب منك." نهض من فراشه وهو يحك شعره ويقول: "لما توعديني تبطلي تقتحمي أوضتي، أوعدك هبطل قلة ذوق. عشان أنا بجد مليت من اقتحامك لخصوصياتي كل شوية." اقتربت منه وهي تبتسم وتتلمس كتفه وتقول: "عشان أنا بحبك هنطلك كل شوية لحد ما تعترف كمان إنك بتحبني، ومش هستسلم لحد ما تعترف." "أعترف إزاي بحاجة مش حاسسها؟

ليان حافظي على الواحد في المية اللي باقي في كرامتك واطلعي من دماغي، وإلا المرة الجاية هقدم استقالتي لأخوكي بجد وابعد عشان زهقت منك." ربعت ذراعيها بغضب وهي تنظر إليه، ليقول هو ببرود وهو يدفعها للخارج: "ويالا دلوقتي يا حبيبتي امشي من هنا عشان أجهز، وأنتِ اجهزي، مفروض معاكي كلية النهاردة! ثم أغلق الباب بوجهها. لتتخصر هي وتقول: "أنا معرفش إيه اللي عاجبني في قليل الذوق ده." ثم نفخت بضيق واتجهت لغرفتها الراقية.

دَلفت للغرفة وردية اللون وفتحت خزانتها لتظهر أمامها ملابسها باللون الأسود التي تناقض تمامًا وردية غرفتها. لم تكن يومًا من محبي اللون الأسود، ولكن منذ أحبته وهي حاولت بجدية أن تلفت انتباهه. سعت حثيثًا لمعرفة ما يحب وما يكره. حفظته عن ظهر قلب. لقد كان الحارس الشخصي لها منذ عامين. منذ عامين وهي وقعت في غرامه من اللحظة الأولى وبقيت تحبه بصمت لمدة عام كامل. ولكن في العام الثاني حاولت لفت انتباهه لها. تخلت عن خجلها وأفصحت

بحبها وطالبت بقلبه. ولكنه للأسف حطمها وهو يخبره ببرود أنه لا يحبها. حتى أنه كاد أن يترك العمل، إلا أن عدي شقيقها لم يقبل بهذا وأراد أن يعرف السبب خلف رغبة موسي بالذهاب. ولكن موسي لم يتكلم ولم يخبره بشيء وتراجع عن المغادرة، ولكن معاملته معها أصبحت أكثر برودًا. ورغم محاولاتها الحثيثة لكي تنال قلبه، إلا أنه يحطم قلبها مرارًا وتكرارًا.

تنهدت ليان وهي تضع كفها على قلبها وتقول: "إمتى تحس بيا وتحبني يا موسي؟ للأسف عيني مش قادرة تشوف غيرك، قلبي مش بيدق لغيرك." ثم بهدوء استلت قميصًا أسود وبنطالًا أسود. عشر دقائق تقريبًا وكانت قد أصبحت جاهزة. وضعت النظارة الشمسية على عينيها وخرجت من غرفتها وهي تمسك حقيبتها ذات الماركة الغالية.

توسعت عينيها وهي تراه أمامها مرتديًا حلة سوداء، وعينيه الزرقاء مختفية خلف نظارة سوداء. أما ملامحه فهي أكثر جدية الآن. تراجع قليلاً لكي تمر وقال: "يالا." ابتسمت وقالت بهيام: "صدقني لو اتجوزنا هنكون ثنائي هايل." زفر بضيق ولم يرد عليها. لتنزل هي، وما إن رأت عدي حتى اندفعت عليه وهي تعانقه بقوة. "حبيبة قلبي." ابتعدت عنه ليان وهي تعاتبه بدلال: "وحشتني يا أبيه، أنا تقريبًا مبقتش أشوفك."

قبلها عدي على رأسها وقال: "معلش يا أميرتي، الشغل كتير الأيام دي، بس قريب هاخد إجازة وأقعد معاكي." "هعتبره وعد." قالتها مبتسمة. ليهز رأسه ويقول: "طيب روحي على العربية عشان عايز موسي في كلمتين." هزت رأسها بطاعة وخرجت سريعًا، بينما اقترب موسي منه. "موسي، مش هوصيك على ليان. أنت عارف إن الوضع حاليًا مش مطمئن. متترددش تقتل أي حد يحاول يأذيها، ولا تشفق حتى لو حاول يلمس شعرة منها، اقتله فورًا."

هز موسي رأسه وقال: "متقلقش، مش هتكون أول مرة أقتل." انتهت من تجهيز نفسها. ارتدت عباءة استقبال جميلة وفردت شعرها البني ووضعت بعض مساحيق التجميل، ثم خرجت من الغرفة لتجد ياسين يجلس بالصالة يشرب الشاي بهدوء. ارتبكت عندما تركزت نظراته عليها. انتظرت أن ترى الانبهار أو الإعجاب، ولكن لا شيء. نظراته كانت باردة للغاية. "افردي وشك شوية، لا أحسن الست الوالدة تفتكر لما تيجي إنك مغصوبة عليا."

أرادت أن ترد على استفزازه الواضح، ولكنها بدلًا من ذلك رسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها. ليقول هو: "جميل يا مراتي، تعالي اقعدي جنبي وخلينا نتصرف وكأننا أسعد زوجين في العالم، عشان لما تيجي والدتك ترتاح وتطمن." أطاعته بهدوء وجلست بجواره. فرفع حاجبيه بدهشة وقال: "غريبة، مش بتجادلي يعني؟ نظرت إليه ببرود كبروده وقالت: "وأنت عايزني أجادل معاك؟ هز رأسه بالنفي وقال: "لا بصراحة المجادلة مع الستات مملة وبتجيب لي صداع."

زمت شفتيها بضيق وقالت: "ممكن أقولك حاجة ومتزعلش؟ أكمل وهو يضحك: "إني قليل الذوق، صح؟ هزت رأسها وهي تقول بتشفي: "مش كده وبس، أنت دبش وجلف ومعندكش ذكاء اجتماعي ومبتعرفش تتعامل مع الستات." أشار إلى نفسه وقال: "أنا معنديش ذكاء اجتماعي إزاي؟ أنا مهندس! "ونرجسي كمان! " قالتها بعنف. ليضحك وينظر إليها وقد اختفت السخرية من عينيه ويقول: "افتكرت المجادلة مع الستات مملة!

بس مجادلتنا الصغيرة دي ممتعة. ممكن نخصص عشر دقايق في اليوم نتخانق فيهم، وأهو نضيف لحياتنا المملة شوية بهارات." نظرت إليه دون تصديق. كيف يفكر هذا الرجل! رن جرس الباب فجأة ليقول ضاحكًا: "والدتك جات. أنا رايح أفتح لها." ثم نهض وفتح الباب وتجمد مكانه وهو يرى جوري... طليقته! اهتز فكه بانفعال. لتبتسم جوري له وتقول: "إزيك يا طليقي العزيز." قالتها وهي تلج إلى المنزل.

نهضت ورد وهي تنظر إلى تلك المرأة الجميلة صاحبة العينين العسليتين والشعر البني اللامع وقد عرفتها. تلك هي طليقة ياسين. هل طلق امرأة بجمالها؟ ما السبب يا ترى؟ "جاية ليه يا جوري؟ " سأل ياسين ببرود. لترد جوري باستفزاز وهي تقترب من ورد وتقول: "جاية أبارك لطليقي على جوازه وأشوف البديلة بتاعتي حلوة ولا لأ." شحب وجه ورد. لتكمل جوري وهي تبتسم

ببرود وتضيف بنبرة متهكمة: "بس يا خسارة يا ياسين، ذوقك المرة دي طلع يع قوي في الستات. مقدرتش برضه تجيب بديل مناسب ليا. بس رغم كده أحب أقولك... نظرت إليه وأكملت بوقاحة: "ألف مبروك يا طليقي العزيز." ابتسم ياسين تلك الابتسامة الخبيثة الخاصة به وقال: "شكرًا يا جوري، عقبال ما أبارك لك أنا كمان. بس يا خسارة أنتِ مبتعمريش مع رجالة لدرجة إنك اتطلقتي تلات مرات قبل كده غير المرة بتاعتي." وضعت ورد كفها على فمها. كيف يقول هذا؟

كيف يجرح من طفلته بهذا الشكل؟ رغم أن جوري كانت وقحة معها، إلا أنها شعرت بالشفقة عليها. تصاعدت الدموع بعيني جوري وقالت: "ميرسي لذوقك المعتاد يا أستاذ ياسين." "باشمهندس ياسين لو سمحتي. ودلوقتي... أشار بعينيه للباب وقال: "... زي ما أنتِ عارفة إحنا عرسان جداد وفي شهر العسل، فـ اطلعي بره بيتي لو سمحتي! عندما لم تصدر أي رد فعل، اقترب

منها وأمسك ذراعها وقال: "أكيد مش هتديني شرف إني أرميكي بره بيتي بنفسي، أحنا برضه بينا عيش وملح وأنتِ أم بنتي. يلا أمشي." نفضت جوري ذراعها وقالت: "مفيش داعي يا ياسين بيه، أنا هخرج من هنا." ثم خرجت من المنزل وهي غاضبة، بينما دموعها تتساقط بقهر. رباه، هي ما زالت تحبه! لم يفعل هذا معها! بعد أن غادرت جوري، اقتربت ورد منه وهي تقول بغضب: "إنت إزاي قليل الذوق كده؟ إزاي تقدر تجرح اللي قدامك من غير ما تحس بالذنب؟

نظر إليها ببرود وقال: "ملكيش دعوة يا ورد باللي بيحصل بيني وبين جوري، مت حاولييش تتدخلي وإلا هزعلك بجد! "أنا ندمانة إني اتجوزت واحد زيك. أنا مش عايزة أكمل معاك. بكرهك! " صرخت به ثم ركضت ناحية غرفتها وهي تبكي بعنف!

كانت تمسك كوب القهوة وكفها يرتعش. أخبرتها المشرفة الخاصة بها أن الطبيب يحيي خطاب صاحب تلك المستشفى يريد أن يراها وأعطته القهوة لكي توصلها له. ما زالت رانيا تتذكر كيف أنها صرخت في وجهه بالأمس. كم تخجل من نفسها لأنها فعلت هذا. ارتعـ.ـبت لأنها رأت رجلًا كأنه وحش أو كائن أسطوري خرج من أحد القصص المرعبة. أفلتت ضحكة من بين شفتيها وهي تتذكر كيف أن الدكتور يحيي تراجع بصدمة وهو يراها تصرخ بكل تلك القوة. وجهه احمر بشدة وتمتم باعتذار ثم خرج محرجا. وعندما علمت لاحقًا أن هذا هو صاحب المستشفى، كادت تموت من الخجل.

وقفت أمام باب مكتبه الذي يحمل اسمه بطريقة مميزة، ثم طرقت الباب ليأتيها صوته المميز: "اتفضل." فتحت الباب ودخلت وهي تثبت عينيها على الأرض وتقول: "القهوة بتاعت حضرتك يا دكتور." ثم بهدوء وضعتها على الطاولة. ابتسم لها بلطف ليزيل الإحراج عنها ويقول: "أتمنى مكونش رعبتك امبارح، أنا آسف بجد." توترت أكثر وهي تقول بصوت مهتز: "حضرتك ليه بتعتذر؟ ده غلطي أنا، معرفش صرخت ليه بس اتفاجئت بحضرتك. بتمنى تسامحني، مش هتتكرر تاني."

ضحك وقال: "يعني كده لا أنا زعلان ولا أنتِ كمان يا... " ثم نظر إلى هويتها المعلقة على ملابسها وقال: "يا رانيا." ابتسمت رانيا له وهي تقول بخجل: "حضرتك عايز مني حاجة تاني؟ هز رأسه وقال: "شكرا يا آنسة رانيا، تقدري تروحي دلوقتي. كنت حابب أعتذر بس وأكسر حاجز الرهبة اللي عندك، لأن في مستشفى الأمل هنا كلنا أخوات." احمر وجهها أكثر وهي تهز رأسها. فيقول هو أخيرًا: "تقدري تروحي."

ذهبت بسرعة من أمامه وهي تسمع بالفعل دقات قلبها، بينما تحفظ عينيه الزرقاء في روحها. ولجت لحمام للسيدات سريعًا وهي تتنفس بعمق. إنها المرة الأولى التي تشعر بها بتلك المشاعر القوية. تشعر وكأن قلبها سوف يخرج من مكانه. "يا ربي إيه الشعور ده؟ " قالتها وهي تضع كفها على قلبها وتتنفس بسرعة. أصبحت فجأة أفكارها مضطربة. أصبحت تفكر بالمستحيل. ولكن فجأة سيطرت على نفسها وضربت رأسها وهي تقول: "إيه اللي أنتِ بتفكري فيه يا مجنونة أنتِ؟

روحي شغلك وبلاش خيال." أغمضت عينيها وهي تحدث نفسها بصوت عالٍ وتقول: "أنتِ محتاجة الشغل ده يا رانيا، محتاجاه أوي. أمك تعبانة ومحتاجة علاج. مفيش غيرك يصرف على البيت ويجيب أكل. عيلة أبوكي اتخلوا عنكم وسرقوا ورثكم بعد موته. أنتِ دلوقتي عمود البيت ولازم تثبتي نفسك في الشغلانة دي عشان تقدري تصرفي على نفسك وعلي أمك العيانة. متشتتيش نفسك، شغلك هو الأهم دلوقتي، والمرتب بتاعه هيساعدك كتير في حل مشاكلك."

"يالهووي ياني يا ما على اللي هتموتني ناقصة عمر. أنتِ بتكلمي نفسك! " قالتها مشرفة النظافة بالمستشفى فجأة. لتصرخ رانيا. تراجعت السيدة للخلف وهي توبخها وتقول: "مالك يا بت، أي حد يكلمك تصرخي في وشك. لا شكلك خفيفة قوي. جمدي قلبك شوية يا أختي عشان تعمري معانا." ابتلعت رانيا ريقها وهي تقول: "حاضر يا مدام مني، حاضر." هزت مني رأسها باستياء وقالت: "يالا يا حبيبتي على شغلك وأبوس إيديكي بلاش تصرخي في وش حد تاني."

أخفت رانيا ابتسامتها بشق الأنفس وهي تقول: "حاضر حاضر." ثم تركتها وغادرت. في مكتب يحيي خطاب. كان يتكلم مع والدته على الهاتف ويقول بهدوء: "ماما دي العروسة التامنة اللي تجيبهالي وتقنعيني إني أتجوز وأنا قولتلك يا ستي شكرا، أنا مش عايز أتـ.ـجوز حاليًا. معلش يا أمي سيبيني على راحتي. لو واحدة عجبتني هتجوزها أكيد. يالا يا حبيبتي سلام." أغلق الهاتف مع والدته وهو يتنهد ويقول بضيق: "إمتى تنسي الموضوع ده. أنا مستحيل أتـ.ـجوز."

في مكتب المحاماة. كانت جواهر تلمع الأسطح وهي تتذمر قائلة: "أنا خريجة كلية حقوق بتقدير جيد مرتفع ورغم كده أنا هنا بنضف. ولا مرة مسكني قضية ولا طلب استشارتي، جاية أخدم هنا وخلاص. ربنا يتوب عليا من الشغلانة دي."

ابتسمت مايا بشر وهي تراها تعمل كالخادمة. تحب رؤية جواهر هكذا. هي تكرهها منذ أن كانت معها بنفس الدفعة وكانت أكثر تفوقًا منها. كانت دائمًا تفوز بالاهتمام من حولها رغم أنها فقيرة ومعدمة، وهذا جعل مايا تحقد عليها. وكانت فرصة رائعة بحق أن تجعلها تعمل بمكتب خالها المحامي الشهير، وقد طلبت منه أن يذلها وهو نفذ طلبات ابنة أخته المدللة. اقتربت مايا منها وهي تتهادى ببطء ثم أوقعت عبوة العصير التي كانت تشربها وقالت وهي

تضع كفها على فمها وتقول: "أوبس، معلش يا جوجو يا حبيبتي ابقي لميها." نظرت إليها جواهر بغضب. ودت لو تخنقها تلك الحقيرة المزعجة، المدللة الفاسدة، ولكنها لن تجعلها تنال ما تريد بإشعال غضبها. أهدتها جواهر ابتسامة باردة وهي تقول: "هلمها أكيد." كتمت مايا غيظها، ثم خرجت من المكتب وهي تطرق كعب حذائها بغضب. أفلتت من فم

جواهر ضحكة متشفية وقالت: "روحي يا شيخة يارب تتقلبي من على السلم وأنتِ شبه عود القصب كده. داهية تاخدك من هنا وتخلصني منك." ثم ذهبت لتزيل عبوة العصير وتلقيها في سلة القمامة، ثم عادت تلمع الأسطح.

خرج توفيق حسان من مكتبه ليرى جواهر تعمل. وقف ونظراته تمر على جسدها بينما الأفكار القذرة تملأ عقله بشأنها. تلك الفتاة جميلة، جميلة للغاية. إنها من ذلك الجمال الذي يفضله بقوة. بشرة بيضاء وعينين سوداء حادة وغمازة شقية تقبع بجانب خدها، بالإضافة إلى شعرها الرائع الذي يغطي كتفها تقريبًا. جمالها المنعش يعجبه كثيرًا، ولولا طلب ابنة أخـ.ـته لكان عاملها جيدًا. "جواهر." قالها بنعومة. لتنهض جواهر سريعًا وتقول: "نعم يا متر."

"ملف قضية عادل الطحان فين؟ "حطيته على المكتب عندك يا فندم." هو كتف وقال: "دورت عليه وملقيتهوش! ممكن تجيبه؟ هزت رأسها بطاعة وقالت: "حاضر يا متر."

ثم ولجت لغرفة المكتب واتجهت لمنضدته الواسعة كي تحضر الملف. وقفت بجوار المكتب وبدأت بالبحث على الملف. فجأة تجمدت وهي تشعر أنه خلفها، ملتصق بها تمامًا بينما يديه تعبث بها. لقد كان يتحـ.ـرش بها. اتسعت عينيها وشعرت أنها تصنمت مكانها، حتى أنها توقفت عن التنفس، بينما الدموع تندفع من عينيها. فجأة استطاعت التحرك ودفعته لتقف بعيدًا عنه وتقول بصوت مرتعش: "إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟ ابتسم بسماجة وقال: "كنت بعمل إيه يعني؟

أنا بدور على الملف معاكي! مسحت دموعها وقالت: "حضرتك كنت بتتحـ.ـرش بيا! "اخرسي، قطع لسانك! أنتِ بتتهـ.ـميني كدب؟ عايزة تستغلي إنك بنت وتتهميني بالتحـ.ـرش عشان تقدري تبتزيني؟ ده أنا ممكن أحبسك فيها، أنتِ فاهمة؟! بكت جواهر أكثر وهي تشعر بالظلم وقالت: "أنا مش قعدالك في الشغلانة دي، أنا همشي من هنا! "بالسلامة يا حبيبتي. كده كده أنتِ ملكيش فايدة!

اندفعت جواهر لخارج المكتب وهي تبكي بعنف. كان قلبها يتمزق من الألم. لقد فقدت وظيفتها الثانية والتي كانت تعتمد عليها كثيرًا. ماذا تفعل الآن؟ ماذا تفعل! كانت تسير في الشوارع وهي تبكي، تضم سترتها على جسدها. كانت تشعر بالقرف، بالقرف منه ومن نفسها!

تكره كونها جميلة، تكره كونها استطاعت أن تلفت نظره. جلست على أحد المقاعد الخشبية أمام النهر وهي تفكر ماذا تفعل وكيف تتصرف. المال الذي سوف يرسله والدها بالإضافة إلى المال الذي تجنيه من عملها بمركز التجميل لن يكفي أبدًا. يجب أن تجد عملاً. ويوجد شخص واحد سوف يساعدها وهو شريف صديق الرجل الذي كانت تعمل والدتها لديه خادمة. في اليوم التالي.

غاص قلبها بعمق عندما دخلت غرفتها. لقد أتت فعلًا. لم تناقش والدها حتى بل وافقت أن تأتي لمصر. صحيح أنها عاشت عمرها كله بفرنسا، إلا أنها تعشق مصر. لم تعتبر أبدًا أن فرنسا موطنها، بل قلبها ظل معلقًا بمصر. هي كانت دومًا تعتبر مصر هي موطنها الأصلي. أخذ قلبها يدق بعنف وهي ترى ألعابها كما تركتها منذ سنوات. أمسكت دميتها المفضلة وهي تضمها إليها وتبتسم. جلست على الفراش وهي تقر بأن هنا هي سوف تتعافى من الآلام فقد والدتها. سوف تتقبل قدرها، ولكنها أبدا لن تنسى والدتها. لن تنسى تلك الصديقة الرائعة. لن تنسى المرأة الأهم في حياتها. ألم فقدان والدتها سوف ينخر في قلبها حتى تموت!

جلس شريف على الأريكة بتعب. لقد سافر إلى فرنسا ليعيد ابنته وقد أعادها بسهولة ويشكر ربه على هذا. عندما يفكر في رد فعلها عندما يخبرها بالسبب الحقيقي الذي جعله يأتي بها إلى هنا، بالتأكيد سوف تهدم العالم فوق رأسه. هو حتى لا يصدق أنه تصرف بتلك الحقارة. ولكن إن لم يفعل هذا سوف يخسر كل شيء بكل تأكيد وسوف يكون نهايته السجن! "عمي شريف." قالتها جواهر وهي تقف في صالة المنزل بتوتر.

"جواهر." تلك الفتاة التي تربت هنا مع ابنته، وهي الوحيدة المسموح لها بالدخول للمنزل دون أخذ إذنه. يتذكر أنه رآها آخر مرة منذ ستة أشهر عندما أعطاها مال. ابتسم شريف ونهض وهو يقول بحنو: "جواهر تعالي يا بنتي." اقتربت جواهر منه وقالت وهي تفرك كفيها: "أسفة جيت من غير ميعاد. أنا قولت يبلغوك الأول بس هما... ضحك شريف وقال: "أنا منبه عليهم إنك تدخلي من غير إذني، تدخلي علطول. ده بيتك يا بنتي، أنتِ اتربيتي هنا مع بيري بنتي."

ابتسمت جواهر وقالت: "كلامك ده طمني واداني شجاعة إني أطلب من حضرتك طلب." "طيب اقعدي الأول وأؤمري." جلست جواهر على الأريكة الفاخرة وقالت بارتباك: "أنا محتاجة شغل ضروري. أنا... "اعتبريه حصل." هكذا قالها بهدوء. لتقول هي: "بجد يا عمي؟ "بجد." ضحك مدهوشًا وقال: "صحيح يا جواهر، معرفش إزاي نسيت. فيه حاجة هتفرحك أوي. بيري رجعت." خفق قلب جواهر وقالت بلهفة: "بجد؟ هي فين؟ "فوق في أوضتها."

قفزت جواهر فعليًا وذهبت جهة السلالم ثم صعدت بسرعة. كانت عبير جالسة على الفراش عندما انفتح الباب فجأة وصوت ناعم يقول: "بيري." نهضت عبير ونظرت إلى تلك الشابة الجميلة. اتسعت عينيها بذهول ثم شعّت بهما السعادة وهي تقول: "مش معقول جواهر!

اقتربت جواهر وضمتها بقوة. كان لقاء الصديقتين رائعًا للغاية. صحيح أن مشاغل الحياة استطاعت أن تبعدهما عن بعض وانعدم التواصل، ولكن الحياة لم تنجح في محو اللهفة. الحب الذي يجمع أصدقاء الطفولة. كلاهما أخذا يبكيان من السعادة. كلاهما شعرا بالراحة وهما بين ذراعَي بعض. بعد لحظات ابتعدا عن بعض وهما يمسحان دموع بعضهما البعض. ضحكت عبير وقالت: "وحشتيني، وحشتيني بجد. بقيتي جميلة أوي يا جواهر." قرصتها

جواهر من وجنتها وقالت: "وأنتِ كمان بقيتي حلوة أوي، فرنسية بامتياز." هزت عبير رأسها وقالت: "لا يا حبيبي أنا مصرية وهفضل طول عمري مصرية." "صحيح، طنط لانا جات معاكي؟ تجهم وجه عبير فجأة وقالت بنبرة منكسرة: "مامي ماتت." شهقت جواهر وجذبتها لتضمها إليها وتقول: "حبيبتي يا بيري، البقاء لله." هزت عبير رأسها وهي تبتعد عنها، بينما تخرج جواهر عبوة سجائرها وتقول: "بتدخلي؟ هزت

عبير رأسها باستنكار وقالت: "لا، ومبحبش ريحته أصلًا. أنتِ من امتى بتدخلي يا جواهر؟ أشعلت جواهر سيجارتها وقالت: "من سنة تقريبًا لما اكتشفت مرض ماما." "عندها إيه؟ " قالتها عبير بتوتر. لترد جواهر بصوت جامد: "breast cancer. سرطان الثدي." "حابب أقابل عدي بيه لو سمحتِ." قالها شريف للخادمة بعد أن ولج لقصر رشيد. ابتسمت للخادمة بلطف وهي تقول: "فورا يا فندم، دلوقتي جاي لحضرتك."

هز شريف رأسه بتوتر وانتظر دقيقتين تقريبًا حتى نزل عدي من غرفته. "شريف بيه، نورت." كان يبتسم بتشفي وهو يقترب منه. بينما شريف ينظر إليه بكره. ذلك الشاب الذي سلب منه كل شيء! "عدي، أنا جبت بيري بنتي من فرنسا ونفذت وعدي. كده بقا تقدر تقطع الشيكات اللي عليا ولا إيه؟ ضحك عدي بقوة وقال: "ليه مستعجل كده يا باشا؟

مشكلتك معندكش صبر وده اللي خلاك تقع في الورطة دي. الأمور مش بتتاخد بالطريقة دي أبدًا. أنا لحد دلوقتي مشوفتش بنتك دي، مش يمكن متعجبنيش، وبالتالي الصفقة كلها تطير وأنت تتحبس." "عدي بيه! " قالها شريف بتوتر. كان يرتعش فعليًا. هو الآن يبيع ابنته لهذا الشيطان، وهذا هو الحل الوحيد وإلا سوف يُزج به في السجن. يجب أن يستمع إليه وينفذ كل أوامره. نظر

إليه عدي وابتسم بخبث وقال: "عمومًا، أنا بقول أشوف البنت الأول. يعني نعمل زي قاعدة تعارف ما بيننا ولو عجبتني خلاص، آخدها وأديك الشيكات وأنت قطعها بمعرفتك. بس لو معجبتنيش يا شريف بيه... صمت قليلا وعينيه السوداء بهما بريق شيطاني. هذا يعجبه. يعجبه أن يكون الأقوى. أكمل عدي كلامه وقال: "لو معجبتنيش، مضطر آسفًا إني أحبسك بالشيكات دي." أغمض شريف عينيه

وهو يهتز بانفعال وقال: "أنا واثق إنها هتعجبك. بس طبعًا زي ما قولت، بنتي هتكون ملكك بالحلال، يعني تتجوزها." ابتسم وقال: "أكيد يا شريف بيه، أنا غرضي الحلال. أنا عايز بس وريث ليا وبعدين هحررها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...