الفصل 30 | من 48 فصل

رواية الشيطان وقع اسيرها الفصل الثلاثون 30 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
19
كلمة
6,688
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

كان يقود السيارة وهو يصفر... كان مزاجه رائق للغاية بينما ينظر إلى الخاتم الماسي الذي يقبع في عبوة مخملية. سيعرض عليها الزواج اليوم ثم يكلم عدي. صحيح سوف يواجه مشاكل معه ولكنه سوف يقنعه. سوف يفعل المستحيل لكي يريه أنه سوف يحمي شقيقته وأن ليان أغلى من حياته فعليًا وبالطبع سوف يقتنع. سوف يقتنع. لن يفرقه أحد عن حبيبته. توقف أمام الجامعة وهو ينظر بحيرة. هي معتادة دوماً على انتظاره هنا فماذا حدث؟

لا يعرف لماذا ولكنه شعر بقلبه ينتفض داخل صدره. خرج من السيارة مسرعاً وهو ينظر يميناً ويساراً. استطاع أن يسمع دقات قلبه تهدر برعب. الدموع بدأت تحتشد بعينيه. لا... لا هو فشل مجدداً. "ليان!!! " هتف برعب كالمجنون ودموعه تنسكب على عينيه. "ليان لا... ليان...

" شد خصلات شعره بقوة وهو يشعر بالألم يعصف به. وعاد الماضي يطارده. الماضي الذي يخبره أنه بلا قيمة. لقد فشل مجدداً في إنقاذ من يحب. شعر أن عقله توقف عن التفكير، لا يعرف بالضبط ما يفعل. استند على السيارة لأنه شعر أنه سيقع في أي لحظة. أخذ يأخذ أنفاسه بصعوبة بشكل جعل أحد الطلبة يقترب منه ويقول بتوجس: "يا أستاذ أنت كويس؟ نظر موسى بعينيه المشبعتين بالدموع إلى الشاب اليافع وقال بصوت مختنق: "أنا كويس."

هز الشاب رأسه وذهب وهو يرمق موسى بتعجب. تنهد موسى وهو يمسح وجهه ثم أخرج الهاتف من جيبه وهو يتصل بها. لعله مخطئ. لعلها ذهبت مع صديقتها نسرين. ***

كان حسان يجلس في سيارته الفارهة وهو يبتسم بإنتصار. لقد وقعت أخيراً بين يديه. نسي أنها ابنة شقيقه. نسي أن الدم يربط بينهما. كل ما تذكره أنها من تلك العائلة التي دمرت حياته. شقيقه الغبي خضع وتزوج من العيلة التي تسببت بقتل والدهما، ولكنه أبداً لن يخضع. لن يرتاح حتى يقتلها ويأخذ بثأره منها. كان الانتقام كلعنة بحياته. تمكن منه حتى سمم قلبه. قضى على كل المشاعر بداخله إلا الكره. ظل الكره يكبر بداخله حتى أضحى خطرًا على نفسه. انتفض قليلاً وهو يسمع رنين الهاتف بحقيبتها. أمسك الحقيبة وأخرج الهاتف ليجده المتصل هو الحارس الشخصي الخاص بها، ذلك المدعو موسى. ابتسم بسخرية ثم أغلق الاتصال وأغلق الهاتف وألقاه بجواره. لن يمنعه اليوم أحد من تحقيق انتقامه!

*** أبعد موسى الهاتف والرعب يتزايد بداخله. ثم حاول الاتصال مرة أخرى ولكن معرفته بأن الهاتف قد أُغلق بث في قلبه رعبًا لم يشعر به من قبل. الرعب المميت. "عدي... عدي... " أخذ يردد الكلمة وهو يتصل به. ربما هو من سينقذها. سينقذها كما أنقذها دوماً. وعرف موسى وقتها أنه بدون قيمة. ليس له أي فائدة! ***

كان جالسًا على مكتبه يدعك عينيه بتعب. اليوم قرر إنهاء كل شيء. هذا يكفي. يكفي، هو لن يتحمل أكثر من هذا. لن يريق كرامته أكثر من هذا. من الواضح أنها لا تحبه أبدًا. أنها لا تحاول أن تبذل مجهودًا لإنجاح زواجهما وهو تعب من أن يحاول بمفرده. أغمض عينيه بإرهاق وهو يتذكر الأمر الآخر. يتمنى ألا يكون ما يفكر به قد حدث. هو ليس لديه شك بها ولكن ليطمئن قلبه. زفر بحنق. إنه متألم. غاضب. لقد أرادها أن تحبه كما هو يحبها، فبعد تحطم قلبه على يد كارمن قرر أن لا يعشق مجدداً ثم أتت هي وغيرت فكرته. جعلته يعشقها. لم تغويه أو تتقرب منه، بالعكس هو وضعت حدودًا بينهما. حدود هو تاق لكسرها ولكنها لم تسمح له. لم تسمح له أن يفعل ذلك. تمنعت عنه. عذبته. وقهرته.

نهض بضيق وهو يهز رأسه ويقول: "خلاص يا عدي هي مبتحبكش والحب مش عافية. أنا مش هحاول معاها تاني. أنا هنساها زي ما نسيت كارمن. مش ست هي اللي تكسرني. حتى لو كان روحي فيها مش هحاول معاها مرة تانية. بس اتأكد من اللي في راسي وهسيبها! انتفض بشكل مبالغ به عندما رن هاتفه. أمسكه وعقد حاجبيه وهو يرى أن المتصل موسى. "أيوه يا موسى خير؟

بهت عدي وهو يستمع إلى صوت موسى المرتعش. لحظات وسقط من يده الهاتف وهو يشعر أن العالم يميد به. شقيقته. من حارب كثيراً ليتمكن من حمايتها وقعت بيده. نعم. لا أحد غيره سوف يختطف ليان. لا أحد. تصاعدت الدموع الساخنة لعينيه وهو يتذكر حديثه مع والده قبل وفاته. *** قبل أن يتوفى والده بأسبوع. طلب والد عدي أن يتكلم مع عدي بغرفته. "بابا طلبتني." قالها عدي وهو يقترب من والده الذي متسطح على الفراش. رفع كفه وقبله وأكمل:

"أخبارك النهاردة إيه؟ "الحمدلله يا بني اقعد يا عدي عايزك في موضوع." جلس عدي بجوار والده. أمسك كف عدي وقال: "عدي أنت من النهاردة المسؤول عن الشركة. قولت لخالك وهو هيقف جمبك. أنا خلاص نهايتي قربت." احتشدت الدموع بعيني عدي وقال: "بابا متقولش كده. انت... ضغط والده على كفه وقال:

"الموت علينا حق يا بني. كلنا هنموت المهم تسمعني كويس وتفهمني يا عدي معنديش وقت. اللي أهم من الشركة أختك. أختك ليان. أختك اللي أمها ماتت. أختك اللي ملهاش حد ولا سند بعدي إلا انت يا عدي. عمك مش قادر ينسى اللي حصل والشر مالي قلبه من ناحيتها وأنا خايف عليها يا عدي. خليك سندها وأحميها يا عدي. حط اختك في عينيك هي ملهاش غيرك دلوقتي! انسابت الدموع من عيني والده ليكمل والده لاهثاً:

"اوعدني يا عدي. اوعدني إنك تحمي اختك. اوعدني... "اوعدك يا بابا اوعدك! " قالها عدي وقد أجهش بالبكاء. *** خرج عدي من شروده ودموعه تغرق وجهه وقال بصوت مختنق: "سامحني يا أبويا سامحني مقدرتش أحمي اختي. مقدرتش أحميها! ولكن فجأة أخذ يضرب وجهه ويقول بغضب: "لا لا يا عدي انت هتستسلم من أولها ولا إيه؟ حصلك إيه؟ لا لا... أنا هرجع ليان أنا هرجع اختي." ثم أمسك هاتفه مرة أخرى واتصل بموسى يخبره أنها في طريقه إليه. ***

نصف ساعة بالضبط وكان عدي أمام موسى بسيارته الفارهة. إنها المرة الأولى التي يقود فيها بتلك الرعونة. "اركب يا موسى مفيش وقت! " قالها عدي بنبرة جامدة ليهز موسى رأسه ويستقل السيارة. نظر إلى عدي وأخبره بنبرة مرتعشة وعينين حمراوين كالجمر: "هنعمل إيه يا عدي؟ "هنروحله. حسان رشيد. بس آ... قاطعه كلامه رنين هاتفه. أمسك الهاتف واتسعت عينيه وهو يرى المتصل. رد سريعا وقال: "أيوه يا محمد باشا. بتقول إيه!!!! ***

بعد قليل. كان عدي ينطلق بسيارته بسرعة. يجب أن يجد حسان رشيد. يجب أن يقتله بيديه. يجب أن يتخلص من شيطان مثله. كان بجانبه موسى وهو متحفز تماماً. حبيبته سوف تعود سالمة. يجب أن تعود. وصلا إلى منزله الكبير بوقت قياسي. وكالعادة بوابة المنزل انفتحت له. "حسان رشيد! انت فين؟ "بابا مش موجود يا عدي." كان هذا صوت نديم ابن حسان. كان جالسًا على الأريكة بهدوء يضع ساقًا على ساق بينما يدخن سيجارته بهدوء. عينيه العسلية صافية للغاية.

أقترب عدي بغضب من نديم وشده من ملابسه وهو يصرخ به: "أبوك فين يا نديم؟ أبوك فين؟! ابتسم نديم بسخرية وقال: "لو مقولتكش يعني هتعمل إيه يا عدي؟ هقتلك؟ اتفضل اقتلني! كاد عدي أن يرد إلا أن صوتًا مرتفعًا لصفارات الشرطة اقتربت من المنزل. ابتعد نديم عن عدي واتسعت عينيه بصدمة وهو يرى رجال الشرطة تنتشر في المنزل. تقدم الضابط واقترب من نديم وقال: "فين والدك يا أستاذ نديم؟ "حضرتك عايز والدي ليه؟ لو عدي هو اللي بلغ يبق...

هز محمد رأسه وقال: "أبوك متهم بالشروع في قتل ليان رشيد. عوض اعترف بكل حاجة. يا ترى حابب تساعدنا وتقول هو فين ولا ناخدك بداله! *** كانت تميل برأسها إلى الأسفل. مقيدة بكرسي خشبي بواسطة حبل قوي. فجأة شهقت عندما سكب أحدهم كوبًا من الماء المثلج بوجهها. رفعت ليان وجهها وهي تصرخ بقوة. ما زال مفعول المنوم لم يزول ولكن هؤلاء لا يسمحون لها بأن تنام. ابتسم حسان رشيد وقال: "إيه يا لي لي هتفضلي نايمة كده طول اليوم؟

لا فوقي يا حبيبتي ده إحنا قدامنا حساب طويل لازم نصفيه سوا! رفعت ليان وجهها وهي تفتح عينيها بصعوبة وتنظر إلى عمها الجالس على المقعد المقابل لها وينظر إليها بابتسامة كريهة. "عمو... عمو بتعمل إيه؟ " قالتها ليان بحيرة. كانت تشعر بالرعب يتصاعد داخلها. لا تفهم لماذا هي هنا ولا لماذا هو يقيدها بتلك الطريقة. ابتلعت ريقها وهي تقول بصوت متعب: "هو إيه اللي بيحصل؟ أنا عملت إيه؟ ابتسم حسان بخبث وقال:

"هتعرفي دلوقتي أنتِ عملتي إيه يا... أنا عمري ما هنسى إن عم أمك قتل أبويا! توسعت عيني ليان بصدمة وقالت: "جدي قتل والدك اللي هو جدي برضه؟ كانت حقًا مصدومة. لم يخبرها أحد من قبل أن شيئًا كهذا حدث. هي تعرف أن يوجد مشاكل بين عدي وعمها وظنت أن المشاكل بسبب العمل ولكن لم تظن أبدًا أنها هي المشكلة. هي السبب في كل تلك المشاكل. "أيوه جدك قتل أبويا وحرمني منه. وأخويا راح يتجوز من العيلة اللي أنا فضلت عمري كله أكرهها."

احتشدت الدموع بعيني ليان وقالت بصوت مختنق: "يعني... يعني عدي لما كان بيحميني كان بيحميني منك انت مش من منافسينه في الشغل. انت كنت عايز تقتلني. تقتل بنت أخوك! "أنا عمري ما اعتبرتك بنت أخويا وعمري ما حبيتك. عشت عمري أكره عيلتك ولما جيتي أنتِ كرهتك. ودلوقتي مش عايز أي حاجة من الحياة دي إلا أن أفضي المسدس ده في راسك وأنتقم لأبويا عشان أرتاح." "تفتكر لو موتني هترتاح؟ هيرتاح ضميرك لما تموت واحدة ملهاش ذنب؟ تموت بنت أخوك؟

هز حسان رأسه وقال بدون أي شفقة: "أيوه هرتاح يا ليان متفتكريش إني هشفق عليكي. مفيش ولا ذرة تعاطف معاكي. أنا حاولت أقتلك قبل كده وفشلت. بس متأكد المرة دي هنجح. عدي مش هيقدر يوصل للمكان ده ميعرفش أن عندي بيت هنا. مفيش مخلوق يعرف بوجودي هنا إلا ابني نديم."

انسكبت الدموع من عيني ليان. يبدو أن تلك سوف تكون نهايتها. سوف تموت. ألقت دهشتها من تصرف عمها جانبًا. فهو أبدًا لم يظهر لها الحب. لم يزرها. يتصل بها. لقد ظنت أن هذا بسبب مشاكله مع عدي ولكنها تيقنت أنها هي السبب. والآن هي سوف تموت على يده. أغمضت عينيها عندما رأته ينهض ثم يخرج سلاحه الناري من أحد الأدراج ويهيئه ثم يصوبه نحوها وهو يقول: "أي أمنيات أخيرة يا ليان؟ استغلي الفرصة أهو. قولي عايزة إيه قبل ما تموتي."

ضغطت على عينيها أكثر وارتفع نشيجها بينما هدير قلبها صم أذنيها. ضحك حسان ضحكة كريهة وقال: "شكلك معندكيش أي أمنية. خلاص أموتك علطول وأريحك. زي ما أنتِ عارفة أنا قلبي طيب وميهونش عليا أبداً أعذبك." "باي باي يا لي لي." ثم كاد أن يضغط على الزناد إلا أنه تجمد ورجال الشرطة يقتحمون البيت بقوة. قاموا بكسر الباب ثم انتشروا حوله. أوقع السلاح على الأرض وعينيه تزوغان بتوتر بينما يرى عدي يدخل ويركض متجهًا إلى شقيقته. "عدي!

" قالتها ليان منتحبة ليقترب عدي من شقيقته ويضمها بقوة. قلبها يدوي داخل صدره وأخذ يتمتم: "الحمدلله يا حبيبتي الحمدلله." ثم ابتعد وأخذ يقبل رأسها. "عدي فكني الأول! هز عدي رأسه وقال: "حاضر حاضر يا حبيبتي حقك عليا." ثم فك وثاقها لتنهض بتعب فيضمها هو مجدداً بينما الدموع تلسع عينيه. رباه كان سيخسرها. الحمدلله. الحمدلله. ***

كان موسى يقف بعيدًا وهو يبتسم. قلبه أخيرًا ارتاح وهو يرى حبيبته آمنة. وفي تلك اللحظة حسد عدي لأن لديه الحق بالاقتراب منها ومعانقتها بتلك الطريقة. كم أراد فعل هذا. أراد أن يعانقها بقوة ليطمئن قلبه أنها هنا وأنها معه. "أنا أنا معملتش حاجة! " قالها حسان بتوتر بينما الضابط يقترب منه. شد الضابط يديه ثم وضع الأصفاد بها وقال: "اومال البنت المربوطة دي جات إزاي؟

وعوض اللي اعترف عليك إنك اديتله فلوس عشان يقتلها. ده انت لابس قضايا عنب. ده انت احتمال متشوفش الشمس تاني." كلام الضابط بث في قلب حسان الرعب وقد شعر أن حياته انتهت بينما الضابط يجذبه خلفه. *** طلب عدي من الضابط أن يسمح لليان بالذهاب وأن يستجوبها في وقت لاحق نظرًا للصدمة التي تعاني منها. والضابط وافق.

كان موسى يقود السيارة بينما ينظر من المرآة إلى ليان التي تستند على كتف شقيقها وتغمض عينيها براحة. زفر هو براحة أيضًا فالوقت الذي غابت فيه كاد أن يجن ولكنه يشكر الله الآن أنها بخير. وصلوا أخيرًا إلى المنزل الكبير. حمل عدي شقيقته الصغيرة ثم ولج للقصر دون أي كلمة بينما تنهد موسى وولج خلفه. كانت جواهر تجلس بالصالة تقلب في إحدى المجلات بملل ولكنها فجأة تجمدت وهي ترى عدي يدخل حاملاً ليان معه. نهضت جواهر. قالت: "هو فيه إيه؟

مالها ليان؟ ولكن عدي لم يرد عليها بل اتجه إلى الأعلى. كاد موسى أن يتبعه إلا أن جواهر توقفت في وجهه وقالت بإصرار: "مالها ليان يا موسى؟ بكلمات مقتضبة ومختصرة أخبرها هو بما حدث. ثم تركها وذهب للأعلى. *** في غرفة ليان. وضع عدي ليان على الفراش ثم قام بتغطيتها جيدًا وقال وهو يقبل رأسها: "ارتاحي دلوقتي محدش هيقدر يأذيكي." "ليه مقولتليش على حكاية عمي يا عدي؟ ليه مقولتليش إنك بتحميني منه؟

تنهد عدي وهو ينظر إليها. سؤالها هذا كان صعبًا ليجيبه ولكنه سوف يجيبه على كل حال. ربت على شعرها وقال: "شوفي يا لي لي أنا كان عندي أمل أن عمي يرجع عن اللي بيعمله ده ونعيش من تاني كأي عيلة سعيدة من غير ما أنتِ تشيلي كره جواكي. بس للأسف هو متغيرش وكرهه قضى عليه." عبست ليان أكثر وقالت: "أنا زعلانة عليه أووي." "كلنا زعلانين عليه." قالها عدي وهو يربت على شعرها ثم قبل رأسها مرة أخرى وأكمل:

"بس هو يا ليان اللي اختار طريق الانتقام. اختار الحقد. مفكرش يمشي كويس واهو حصد اللي زرعه. مش عايزك تفكري في حاجة النهاردة. عايزك ترتاحي خالص. انسي كل حاجة يا لي لي وارتاحي. الخطر اللي كان بيهدد حياتك اختفى خلاص! هزت ليان رأسها وقالت: "حاضر يا عدي هنسى." ثم أغمضت عينيها لترتاح فأخذ عدي يربت على شعرها بينما موسى كان يراقبهما من بعيد ويتمنى أن يكون هو بهذا القرب لها. *** "ليه جبتني هنا؟

" قالتها نسرين بنبرة باهتة وهي تجد نفسها في ذلك المطعم الذي أتت إليه من قبل معه. جذب فؤاد كفها وقال بلطف: "حبيت آكل شاروما معاكي. اكتشفت أن ليها طعم تاني خالص." "طعم تاني؟ طعم تاني إزاي؟ هتبقى كفتة يعني؟ هتبقى شاروما زي ما هي." ضحك فؤاد حتى بانت نواجذه ثم رمقها بحب جعلها تتورد وقال:

"الأكل مع الناس اللي بنحبها دايماً بيكون طعمه أحلى يا نسرين. متسألنيش إزاي لآني معرفش. دايماً من الثانوية وأنا باكل في المطعم ده محستش إن الشاروما بتاعته أحلى غير لما أكلتي معايا."

شعرت نسرين بالاختناق من كلامه. هي لا تريد أن يعطيها هذا القدر من الحب والاهتمام فهي لا تستحقه. لا تستحقه أبدًا. تنهدت بشرود بينما هو يجذبها خلفه إلى أقرب طاولة والتي كانت تطل على النهر. نظرت إلى النهر بينما هو يملي الطلب للنادل. أخذ الرجل طلبهما وغادر بينما ركز فؤاد نظراته على نسرين. كم تبدو جميلة. إنها مبهجة للنظر. يمكنه تأملها بتلك الطريقة حتى الموت ولن يمل. تنهد بعمق وقال: "نسرين...

نظرت إليه وهو غرق في عينيها التي تشبه المحيط. أحس بالارتباك وكأنه نسي ما يريد قوله تماماً. ظلت نظراته معلقة بها. إنها أجمل شيء رآه في حياته. أنه يحبها كما لم يحب أحداً من قبل ويرغب بقوة في حمايتها من أي شيء قد يؤذيها أو يحزنها! "شكلك حلو النهاردة." قالها بصوت أجش ليتلون وجهها وتقول بإرتباك: "فؤاد لو سمحت ممكن بلاش الكلام ده." ابتسم وقال: "كلام إيه مش فاهم؟ نظرت إليه بإحباط لتجد الإصرار يسيطر على وجهه فأكمل:

"نسرين أنا بحبك." نهضت بإختناق لينهض ويمسك كفها ويقول: "اقعدي يا نسرين أنا مش هاكلك! ابتلعت ريقها وقالت وهي تجلس: "ماشي اهو هقعد بس بليز يا فؤاد بلاش الكلام ده عشان خاطري. أنا قولتلك آخر مرة إن ليك حق." قاطعها مبتسمًا وقال: "يعني عايزة تقنعيني إن لو حبيت حد غيرك مش هتحسي بالغيرة عليا يا نسرين؟ "لا مش هحس." قالتها بإرتباك ليبتسم بتسلية ويقول: "أنتِ كدابة يا نسرين." نظرت إليه بغضب ليكمل بهدوء:

"رغم إنك مش عايزة تعترفي بس أنا عارف من جواكِ إنك بتحبيني! ضحكت بذهول وقالت: "إزاي تكون متأكد بالشكل ده؟ انت نرجسي مغرور." ضحك وقال: "نرجسي مرة واحدة. إيه الكلام الكبير ده يا نسرين. مش نرجسية ولا حاجة بس أنا فهمتك. وعارف إن جواكي مشاعر ليا. عينيكي فاضحة حبك ليا! ابتسمت بسخرية وقالت: "ده انت واثق بقا. بس لا يا فؤاد أنا مش بحبك." "بتكدبي يا نسرين. تعرفي إيه اللي فاضحك؟

عينيكي. عينيكي مش قادرة تيجي في عيني دلوقتي. طيب أنا ممكن أصدقك وأفقد الأمل بس بشرط." عقدت حاجبيها بحيرة ليكمل هو: "بصي في عينيا وقولي إنك مش بتحبيني وأنا هصدقك وهبطل أحاول وهشوف حياتي مع غيرك. قولتي إيه؟ "إيه الهبل ده؟

" قالتها بإرتباك بينما اكتمل جسدها يرتعش من التوتر. ابتسم فؤاد بإنتصار ولم يرغب أن يحرجها أكثر من هذا وكما أن النادل أحضر الطلب الخاص بهما. شرعا يتناولان طعامهما بهدوء شديد. كانت نسرين تختلس النظرات إلى فؤاد فتجده ينظر إليها فيتورّد وجهها بقوة.

انتهيا من طعامهما ولم يحاول فؤاد التحدث معها بل قادها بهدوء إلى سيارته ولكن كانت على شفتيه ابتسامة رائعة. ابتسامة شخص انتصر في معركة كبيرة خاضها. فتح لها الباب بلباقة لتدخل هي وتضع حزام الأمان وهي تنظر أمامها بينما قلبها يرتجف بقوة داخل صدرها. ركب فؤاد بجوارها ثم انطلق بسيارته. تسللت كفه إليها وأمسك كفها ثم ضغط عليه. نظرت إليه نسرين لتجده ينظر أمامه ويركز على القيادة بينما على وجهه ابتسامة رائعة فلم تعقب بشيء. ولم تعترض وهو يحتجز كفها في كفه فالأمر بدا وكأن هذا مكانها الطبيعي!

تنهدت ونظرت إلى الطريق مرة أخرى والصراع يحتدم بداخلها. وسؤال أوحد يبرز أين ذهب حبها ليوسف؟ هذا العشق الكبير أين اختفى؟ وبدا هذا السؤال بدون جواب. مهما بحثت داخل عقلها عن جواب له لا تجد. أوقف السيارة أمام المنزل وخرج منها ثم فتح الباب لنسرين. خرجت وهي تضع شعرها خلف أذنها بينما تعطيه ابتسامة لطيفة. وقف أمامها وقال: "اجاهزي النهاردة هاجي آخدك تخرجي معايا." عقدت حاجبيها بحيرة ليكمل:

"النهاردة فرح واحد صاحبي عايز آخدك معايا. هتنبسطي أكيد." "ماشي." هكذا بكل بساطة وافقت. وكأن كل اعتراضاتها عليه. كل حذرها منه ذهب أدراج الرياح. سحب كفها وقبله برقة قائلاً: "هستناكي." سحبت كفها بسرعة ثم ذهبت من أمامه بسرعة وهي تخفي ابتسامتها الخجولة. أشرق وجهه بينما تبتعد عنه. إنه يقترب منها. يخترق حدودها. وهذا يجعله بغاية السعادة. تنهد وهو يتجه إلى سيارته بينما يصفر بسعادة غير منتبه لذلك الذي ينظر إليه بحقد شديد!

كان يوسف يشد على المقود بقوة. عينيه تشتعل بالنيران وهو يراهما سوياً. إنها تنساه وتميل للآخر وهذا يقتله. هو يحتاج إليها أكثر من أي وقت آخر. لن يستطيع مواجهة رقية بمفرده. هو يحتاجها لتكون بجانبه. يحتاجها بقوة. رقية عادت وهي تنوي استعادته. وهو يخاف أن يضعف. يخاف أن يعود إليها ويتألم مجدداً. فالجرح على يد رقية قاتل! أغمض يوسف عينيه بتعب بينما الدموع تنساب على وجنته. حياته تبعثرت مجدداً.

"منك لله يا رقية ليه رجعتي حياتي تاني ليه! ثم أدار سيارته وأنطلق بها. *** ولجت نسرين إلى منزلها لتجد والدها جالسًا على الأريكة. يغمض عينيه ويبدو أنها يفكر بعمق. أطرقت نسرين برأسها ثم سارت باتجاه غرفتها. لم تكن تريد أن تحتك به الآن. هي تحاول الابتعاد عنه بقدر ما يمكن. لا تريد أن يجرحها مرة أخرى بكلماته.

"نسرين تعالي." كان هذا صوت والدها المتصلب. ارتجفت بقوة وهي تنظر إليه. حدقتاها تهتزان بقوة. كانت مرتعبه. نظر إليها كريم بتعب. لقد أبعد ابنته عنها. حصل على كراهيتها بالإضافة إلى كراهية نهى. هذا رائع! فكر بتعب. "تعالي يا بنتي اقعدي معايا شوية." تراجعت قليلاً وقالت بصوت خافت: "معلش مينفعش ورايا مذاكرة الامتحانات قربت." ثم ولجت لغرفتها مسرعة. بينما أغمض كريم عينيه بتعب. "كنت فاكر إيه يعني؟

انت خلاص خسرت بنتك يا كريم. انت خسرت كل حاجة! " كان هذا صوت نهى الجامد. نعم بالفعل هو خسر كل شيء! *** ولجت نسرين إلى الغرفة وهي تبتسم بسعادة. تشعر بشعور غريب للغاية. تسطحت على فراشها بسعادة وهي تخرج هاتفها. ازدادت ابتسامتها وهي ترى رسالة من فؤاد. "هستنى منك كلمة بحبك النهاردة يا نسرين. هعد الساعات عشان أشوفك." ضحكت نسرين بسعادة وهي تدفن رأسها في الوسادة بينما تشعر وكأن ملايين الفراشات انطلقت بمعدتها. ***

كانت تمرر كفها على بطنها وهي شاردة تمامًا. تفكر في ذلك النفور الغريب الذي أصابها ناحية ياسين. لقد كانت تعشقه فلماذا تلك المشاعر الغريبة الآن؟ هي فقط تعرف أنها عندما تسمع اسمه تغضب بشدة. تعرف أنها لا تطيقه ولا تطيق رؤيته. أغمضت عينيها بقوة ولكنها فتحتها مرة أخرى عندما ولجت والدتها للغرفة وقالت: "ورد بنتي ياسين بيتصل بيكي من الصبح مبترديش ليه؟ الراجل كلمني وقلقان عليكي. حرام عليكي اللي بتعمليه ده! تنهدت بضيق وقالت:

"ماما أنا مش عايزة أكلم حد دلوقتي. قوليله إنني كويسة ومفيش داعي يزعج نفسه ويزعجني ويتصل! وضعت والدتها كفها على صدرها. هي لا تصدق ما تقوله ابنتها. فقالت بصدمة: "يا بنتي إيه اللي انتِ بتقوليه ده؟ ده جوزك. جوزك! إيه اللي حصلك يا ورد؟ بس لا حول ولا قوة إلا بالله." زفرت ورد بضيق وقالت: "أمي أنا متجننتش ولا حاجة بس أنا مش عايزة أتكلم مع حد دلوقتي. ليه الكل بيضغط عليا؟ سيبوني في حالي شوية." اقتربت والدتها منها وقالت:

"يا بنتي ده مش انتِ. ده مش أسلوبك. إيه اللي حصل يا ورد؟ ليه بحسك مش طايقة ياسين؟ الكلام اللي قولتيه امبارح خوفني عليكي. يا بنتي أنا كنت مرتاحة إنك اتجوزتي وارتحتي في بيتك إيه اللي حصلك بس؟ لم ترد عليها ورد واكتفت بالصمت. ماذا تجيب والدتها؟ هي بالأساس لا تعرف ماذا بها. ولا تعرف ما سبب هذا الشعور المقبض. لا تعرف لماذا تحمل كل هذا العداء نحو ياسين. شعرت أن رأسها يؤلمها فاتجهت إلى الفراش وقالت بهدوء:

"ماما أنا تعبانة وعايزة أرتاح شوية لو سمحتي كفاية كلام عشان أنا بتعب منه." ثم بالفعل تسطحت على فراشها وشعرت أنها تنام بالفعل. نامت رغم أنها استيقظت منذ ساعتين فقط! "لا حول ولا قوة إلا بالله." قالتها والدتها. هي حقًا لا تفهم ما الذي يجري مع ابنتها وتتمنى أن تعود لعقلها بسرعة فياسين لن يتحملها أكثر من هذا. الرجل بدا وكأنه يفقد أعصابه! خرجت هي من غرفة ابنتها وهي تدعي لها أن تضع عقلها برأسها وتعود لمنزل زوجها. ***

في منزل الدجال. بدأت ترتدي ملابسها بآلية. لقد تجاوزت تلك المرحلة التي تبكي بها بعد كل اعتداء منه عليها. هي حتى توقفت عن المقاومة القليلة التي كانت تبديها فقط تسلمه نفسها بكل بساطة ليفعل بها ما يريد ثم ترتدي ملابسها وتذهب وعندما يهاتفها تذهب إليه مسرعة. وهو أيضًا حافظ على وعده لها. لقد بث المشاكل في حياة ورد وياسين. فهي قد عرفت أن ورد ذهبت لأهلها ويبدو أن طلاقها منه مسألة وقت ليس إلا.

عدلت من وضع ثيابها وشعرها ولكنها ارتجفت بقرف وهو يحط كفيه على ذراعيها وضحك وهو يهمس بأذنها: "أنا شايف إنك تفكك من ياسين ده خالص وتبقي عشيقتي. صدقيني هأكلك الشهد." أغمضت عينيها ومعدتها تتلوي من القرف. هي تكره الطريقة التي يلمسها بها أو حتى الطريقة التي يتكلم بها معها. تكره كل ما يتعلق به. فتحت عينيها ثم ابتعدت واستدارت وهي تنظر إليه وقالت بتصلب:

"أظن كان بيننا اتفاق. أنا نفذت كل اللي طلبته وانت مفروض تنفذ وبعدين أنا الأيام اللي فاتت جبتلك ستات. يعني عملت معاك الصح زي ما بتقول دايماً فلو سمحت أعمل انت شغلك وبلاش الجو ده. أنا مش عايزة أكون عشيقتك ولا عشيقة غيرك أنا عايزة جوزي يرجع. عايزة بنتنا تتربى وسطى أنا وجوزي مش مع مرات أب الله أعلم بتعمل فيها إيه؟! "أكيد مش هتوصل لمستواكي. انتِ حرقتي بنتك قبل كده! نظرت إليه ببرود وقالت:

"ميخصكش وطالما بديك فلوس وبعملك اللي عايزة يبقى كمان ميخصكش. أعمل اللي أطلبه منك عشان انفذلك كل طلباتك." "ماشي يا جوري. هنفذلك اللي أنتِ عايزاه. بس أنا دلوقتي عايزك تاني." تراجعت للخلف وكادت أن تتحدث ولكنه دفعها حتى سقطت على الأرض وقال وهو يخلع ملابسه: "وأنتِ طبعًا مش هتررفضي يا حلوة!

ثم هجم عليها وكم كان قاسي عليها تلك المرة. قاسي لدرجة أنه ضر بها عدة مرات عندما أبدت مقاومة. وعرفت جوري أن مقاومته فكرة سيئة للغاية ولذلك توقفت عن المقاومة وسلمت نفسها له. بينما الدموع تنفجر من عينيها. هي تشعر أنها رخيصة! ***

"أهلاً أهلاً يا ياسين يا بني." قالتها والدة ورد بترحاب وهي ترحب بياسين الذي كان يمسك كف ابنته ياسمين. كان ياسين يبتسم بلطف ولكن هذا لم يخفي القلق الذي كان يشعر من عينيه. يتمنى من قلبه أن لا تتصرف معه ورد بطريقة سيئة أمام ابنته. يتمنى أن تكون حالتها الغريبة تلك قد اختفت تمامًا! "ورد." قالها بتردد لتنبلج ابتسامة على وجهها وتقول: "اقعد يا بني هجيبهالك دلوقتي. أتفضل يا ياسين."

هز ياسين رأسه وولج إلى الصالة وهو يجلس على الأريكة بهدوء هو وابنته بينما يشعر بقلبه منقبض. ابتسمت والدة زوجته وقالت: "استنى يا بني هجيبهالك دلوقتي. واعملكم حاجة تشربوها انت وياسمين." وبالفعل اختفت داخل غرفة ورد. ***

ولجت هي لغرفة ابنتها لتجدها ما زالت نائمة وتتمتم في نومها بشيء ما. اقتربت لتسمع ماذا تقول واتسعت عينيها بصدمة عندما انفلت من بين شفتيها اسمه. اسم علي. وضعت كفها على فمها بصدمة وهي تفكر أن هذا لا يمكن أن يحدث. لا يمكن لابنتها أن تفكر بهذا الرجل مرة أخرى. "يا ورد إيه اللي بيحصل معاكي يا بنتي بس! " قالتها بحيرة ثم هزتها برفق وهي تقول: "يا ورد يا بنتي اصحي. اصحي." فتحت ورد عينيها بصعوبة وقالت: "فيه حاجة يا ماما؟

"جوزك مستنيكي برا يا بنتي اطلعيله! تجهم وجهها وقالت: "إيه اللي جابه ده؟! اتسعت عيني والدتها وقالت: "يا بنتي ميصحش كده اطلعي لجوزك يالا." زفرت بضيق ونهضت قائلة: "حاضر. حاضر طالعة اهو! ثم نهضت من الفراش وخرجت دون حتى أن ترتب شعرها! *** عبس ياسين وهو يرى زوجته تخرج دون أن تهندم نفسها. حتى أن شعرها مشعث بطريقة مخيفة قليلاً ولكن رغم هذا انطلقت ياسمين نحوها وقالت: "ماما ورد وحشتيني."

ثم ضمتها بقوة. نظرت إليها ورد ببهوت ولم تعانقها بدورها بل أبعدتها قليلاً وقالت بنبرة باردة: "شكرًا." نظرت إليها ياسمين بحيرة بينما كانت الصدمة جلية على وجه ياسين. كيف تعامل ياسمين بتلك الطريقة. تصاعد الغضب بداخله وقال بنبرة متصلبة: "حماتي معلش خدي ياسمين حابب أتكلم مع مراتي شوية! ابتلعت حماته ريقها وهي تخاف مما قد يحدث ولكنها أخذت ياسمين وتركت ورد مع ياسين. نهض ياسين واقترب منها وقال:

"أظن كفاية لحد دلوقتي أنا لازم أعرف انتِ إيه مشكلتك. إيه مشكلتك يا ورد! ممكن أتفهم تعاملك معايا وأحطلك أعذار. لكن ياسمين إيه ذنبها؟! رفعت رأسها وقالت ببرود: "أظن وضحت إني عايزة أبقى مع ماما شوية من غير إزعاج. عايزة إجازة منكم. إيه ممنوع؟ اديني إجازة كام يوم منكم انتوا الاتنين." تصلب وجهه وقال: "وليه كام يوم؟ خدي إجازة علطول وخليكي مع أمك. أنا مبقتش عايزك! ***

في المساء. كان يجلس على المقعد الخاص به في غرفته وهو يتأمل الفستان. سيكون رائع عليها. أغمض عينيه وتصور أنها ترتديه بينما عينيها البنية تشع بالعشق له. العشق الذي يبحث عنه بلهفة الآن. عبس وفتح عينيه وهو يقول متنهدًا: "عملتي فيا إيه يا رانيا... عملتي إيه؟ ***

"أما أنا جيت معلش اتأخرت شوية البت اللي بتستلم مني الشفت مقدرتش تيجي وأنا قمت بالشغل كله ودكتور جورج كافئني." قالتها رانيا وهي تلج إلى المنزل بينما تحمل بعض الطلبات. ولكنها عبست عندما لم تسمع أي رد. "أما... " قالتها رانيا وهي تضع الأشياء على الأرض وتبحث بحيرة في المنزل. فجأة تجمدت وهي ترى والدتها على الأرض. متسطحة بجوار كرسيها المتحرك وفاقدة الوعي. "أما... أما...

" صرخت رانيا برعب واقتربت منها وهي تحاول إفاقتها ولكنها فشلت تمامًا في هذا. أخذت الدموع تنفجر من عينيها وهي تحاول أن بكل قوتها أن تجعلها تنهض ولكنها لا تنهض. لا تنهض أبدًا. "أما لا. اصحي أبوس إيديكي اصحي! نهضت رانيا وهي تشعر بالصدمة. الصدمة شلت تفكيرها. لا تعرف ماذا تفعل بالضبط. هي منهارة تمامًا الآن. كل ما فعلته أنها خرجت من منزلها بسرعة وهي تصرخ لعل أحد ينجدها. "فيه إيه يا بت مالك؟ " قالتها ماجدة وهي تمسك كفها.

"خالتي ماجدة الحقيني. أمي... أمي... " قالتها رانيا وهي ترتعش والدموع تنفجر بقوة من عينيها. ركضت ماجدة إلى المنزل لترى ماذا حدث. *** بعد قليل. أتت سيارة الإسعاف وتم نقل السيدة رابحة للمستشفى. ركبت رانيا مع والدتها سيارة الإسعاف بينما ذهبت ماجدة خلفها. في سيارة الإسعاف. كانت تمسك كفها وتقول:

"أما أبوس إيديكي اصحي يا أما. اصحي عشان خاطري أنا مليش حد غيرك. هموت لو حصلك حاجة يا أما. مش قولتي إنك هتجوزيني وتشوفي عيالي قومي وأنا هتجوز اللي انتِ عايزاه بس قومي. أمي! *** في المستشفى. كانت تجلس على الكرسي وجسدها يرتعش بينما السيدة ماجدة تجلس بجانبها تحاول أن تهدي من روعها ولكن عبثًا. كانت رانيا مرتعبة للغاية. الخوف من خسارة والدتها يقتلها. فجأة خرج الطبيب من غرفة الكشف. نهضت رانيا برعب وهي تقترب من الطبيب.

"قولي يا دكتور مالها. أمي مالها؟ نظر إليها الطبيب بأسف وقال: "للأسف محتاجة عملية قلب مفتوح فورًا. حالتها خطيرة جدًا! *** في مكتب عدي رشيد. كان ينظر إلى الملف الذي أُرسل إليه ولم يكن لديه الوقت ليفتحه بسبب ما حدث اليوم مع ليان ولكن الآن يجب أن يفتحه. يجب أن يعرف الحقيقة. فتح الملف ليخفق قلبه وهو يرى صورتها. صورة من يعشق. وبجوار صورتها اسمها الكامل جواهر عامر رشوان! احتشدت الدموع بعينيه وقال:

"اتضحك عليا مرة ثانية. إنك سرقتي قلبي للمرة الثانية. ثم ضحك بقوة ودموعه تنفجر من عينيه وقال: "اتخدعت للمرة الثانية! اتخدعت! *** "مقدرتش أحميكي للمرة الثانية فشلت و... " قالها موسى وهو يستند على أحد الأشجار بحديقة القصر بينما يضم ليان بقوة. ما زال قلبه يرتعش بقوة فما اختبره اليوم كان كفيلاً بإفقاده عقله! نظرت ليان إليه ووضعت كفها على وجهه وقالت:

"متفكرش كده يا موسى انت عملت كتير عشاني. أنا مبقتش أخاف عشان بس حبيتك. وبعدين أنت وعدي انقذتوني ومحصليش حاجة وعمي." تنهدت بعمق وقالت: "وعمي دلوقتي أكيد هيأخد جزاؤه وأنا لسه معايا كلام كتير مع عدي عشان خبى عليا." "عدي بيحبك وكان بيحاول يحميكي." برر موسى له. ولكن ليان لم تعقب بل قالت وهي تقبل وجنته:

"خلاص خلينا ننسى أنا مش عايزة أفتكر حاجة. كفاية إن بكرة هيكون يوم صعب عليا. هروح القسم وأقول اللي حصل وأكيد هشوفه. أنا عايزة أنسى كل حاجة النهاردة." تلمس وجنتها وقال: "خلاص خلينا ننسى." استمر في لمس وجنتها ونظراته تزداد عشقًا لها وفجأة فقد السيطرة على نفسه وهو يجذبها إليه ويقبلها. يكسر وعده لنفسه بأنه لن يفعلها حتى تكون ملكه. ولكنه كان بحاجة لهذا الآن. "ليان!

" كان هذا صوت جواهر المصدوم. انفصلا عن بعضهما وهما ينظران إليها بصدمة! *** خرجت نسرين من البناية السكنية ووقفت وهي تنتظر فؤاد بقلب خافق. ولكن فجأة شعرت بكف تحط على فمها وأحدهما يجذبها بعيدًا. "آه... " صرخت نسرين عندما حررها ذلك الغريب ودفعها إلى الحائط. رفعت رأسها ونظرت إليه لتبهت وهي ترى يوسف أمامها! "أنتِ حقيرة زيها. حقيرة زي رقية!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...