الفصل 1 | من 29 فصل

رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
133
كلمة
2,191
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

نفد تاني .... للمرة التانية نكون قريبين جدا منه بس هو يقدر يهرب ومنمسكش عليه دليله. قالها مفوض الشرطة وهو يدور حول نفسه. هز أحد الضباط رأسه وقال: -الراجل ده فعلا داهية. ده اكيد كشف المخبرين اللي جندتهم عشان كده معاد تسليم شحنة المخدرات مكانش مضبوط وروحتنا على الفاضي. ضرب المفوض مالك العمري كفه على الطاولة بحده. سنة كاملة وهو مكرس وقته وحياته لكي يقبض على هذا الرجل. هذا الرجل الذي دمر حياته قبل سنتين بالكامل.

ولكن كل محاولاته فشلت. هل أتى الوقت للاستسلام؟ هل سيترك ثأره ولن ينتقم من هذا الرجل؟ أسئلة كثيرة كانت تدور بعقله. ولكن فجأة أضاء عقله بفكرة ما. هو لن يقبض على عامر. عدي من سيفعل. عدي العمري! هو زرع في قلب عدي رغبة الانتقام من عامر. رغبة الانتقام كبرت وأصبحت هوس بالنسبة لعدي. أصبح يحلم باليوم الذي سيلقي فيه عامر في السجن ليتعفن به. آن الأوان لإعطاء ابنه تلك الفرصة. فرصة الانتقام! في مكان ما.

مخبرين الشرطة مكبلين على الأرض بانتظار مصيرهم. وجوههم جامدة رغم الرعب الذي تمكن من قلوبهم وهم يعرفون أن مصيرهم الموت لا محالة. أمسك عامر السلاح الخاص به ثم هيأه وقال: -زعلان إني هقتل رجالة شجعان زيكم. بس الشغل شغل. ثم دون انتظار أطلق عليهم النار حتى فاضت أرواحهم. نظر عامر لأحد رجاله وقال: -اتخلص من الجثث دي واتصل بالصياد وقوله يحصلني على البيت!

-كانت مجرد خطوبة صالونات يا حياة واتفسخت وقولتلك الحقيقة أنا محبتكيش. اعمل إيه؟ الحب مش عافية. زعق بها يوسف وقد نفرت عروقه وهو ينظر إلى تلك التي تبكي أمامه. لقد مل من هذا الموضوع. مل من ادعاءها الظلم. مل من ملاحقتها له واهتمامها الذي ضايقه كثيرا. يعلم أنها لا تقصد إزعاجه ويعلم أنها تعشقه. ولكنه لا يحبها ولن يحبها أبدا. فقلبه ملك لواحدة فقط. ملك لتلك التي من نظرة واحدة سلبت قلبه وعقله.

حياة لم تعني أكثر من شقيقة له تقدم لها لأنه لم يجد الفتاة المناسبة وحتى يرتاح من إصرار والدته. دامت خطبتهما شهرين فقط قبل أن تنقلب حياته بأكملها عندما رأى وعد. عندها عرف أن تلك هي فتاة أحلامه. المرأة التي يريدها. لذلك انفصل عن حياة وبعدها بفترة قصيرة بدأ بالتقرب من وعد. وعلى الرغم من مرور الوقت ما زالت حياة تعيش بالماضي. ما زالت تحملهما قسراً ذنبها. لا تريد أن تنسى وتعيش حياتها كما هو عاشها. ضمت حياة

شفتيها وهي تقول بانهيار: -هي أخدتك. ولكنه قاطعها بحدة: -أنا حبيتها يا حياة افهمي. محبتكيش ولا عمري هحبك. انتِ بالنسبالي أختي الصغيرة وهتفضلي كده. فبلاش أبوس إيديكي تحمليني فوق طاقتي. نكست رأسها وهي تمسح دموعها. لينظر إليها هو بشفقة ويقترب منها ثم يحاوط وجهها بحنان أخوي ويقول: -هيجيلك اللي أحسن مني يا حياة. هييجي اللي يقدرك ويسعدك ويحبك لأنك تستاهلي الحب. وساعتها هتعرفي أن مشاعرك دي مجرد أوهام وهتعرفي الحب الحقيقي.

-بس أنا عاوزاك. قالتها بضعف مغروس فيها. ضعف بسبب عشقها الشديد له. ولكنه قطع أملها بكلمة أصابتها في مقتل: -وأنا مش عاوز غيرها. أسف. نكست رأسها ودموعها تتساقط بينما تحاول السيطرة على شهقاتها التي تعلو. وقالت: -آسفة إني بحرجك. نظر إليها بشفقة وقال: -لا يا حياة متقوليش كده. أنا أخوكي وهكون جنبك دايما متتكسفيش مني أبدا. أنا عارف إني غلطت في حقك. تنهد ناظراً إليها وهو يقر داخله أنه مذنب. وأكمل:

-أيوه غلطت إني خطبتك وأنا معنديش أي مشاعر ليكي. عشان كده لما حسيت إني هظلمك سيبتك عشان تلاقي الأحسن مني. صدقيني أنا عملت ده برضه عشانك. ابتسمت بسخرية. أرادت أن تصدقه ولكنها تعرف أن الأمر ليس من أجلها. هو عشق. تعلق قلبه بغيرها وخرجت هي من حياته خاسرة محطمة القلب. نظرت إليه وقالت: -متضحكش على نفسك يا يوسف. أنا الوحيدة اللي خسرت في القصة دي. اشبع بيها بس عمري ما هنسى ظلمك ليا.

ثم ركضت من أمامه ودموعها تتسابق على وجنتيها. كانت تشعر بالاختناق. لقد عراها اليوم. دق مسمار في النعش الأخير لكرامتها. ولكنها لن تسامح. لن تسامحه أبدا لأنها ولاول مرة تشعر بالنقص. لقد استجدت حبه حرفياً ولن تسامحه أبدا. جلست على أحد الأرصفة وهي تبكي بقوة. عينيها السوداء استحالت حمراء بسبب كثرة البكاء بينما عقلها يتذكر أول مرة حطمها به. -أنا بحب واحدة تاني يا حياة. قالها بتوتر ليرتج قلبها بعنف وهي تتطلع إليه. ليكمل هو:

-معرفش امتى وازاي. بس لقيت نفسي بحبها. حاولت كتير أنساها وأحترم إني خاطب. أحترم وجودك في حياتي بس مقدرتش. لقيت نفسي بالعافية بفكر فيها. بقارن بينكم انتو الاتنين. دايما بتمني تكون هي خطيبتي مش أنتِ. ووقتها اكتشفت إني بحبها هي وعمري ما حبيتك. أخذت تتنفس بعنف وهي تشعر بقلبها يتحطم. لا تصدق أنه يفعل هذا بها. انسابت دموعها وهي تقول بإختناق: -أنت خنتني؟

-لا مش خيانة. أنا مفكرتش حتى أقرب منها لأني بحترمك. أنا دلوقتي صريح معاكي وبقول إني عايز أفسخ الخطوبة. لآني مش قادر أحبك مش قادر. هزت رأسها قائلة: -لا مش بمزاجك. أنا مش لعبة في إيدك تخطبني وقت ما تحب وتسيبني. مش بمزاجك. نهض وقال ببرود: -لا بمزاجي يا حياة. أنا خلاص فسخت الخطوبة بتاعتنا والشبكة احتفظي بيها مش عايزها. خرجت من شرودها وهي تمسح دموعها بقوة. لا لن تبكيه بعد الآن.

لقد أهدرت كرامتها بما يكفي بسببه وهي ستحافظ على الباقي منها. ستنساه حتى لو كان هذا آخر شيء ستفعله قبل أن تموت. نهضت وطلبت سيارة أجرة ثم ذهبت لبيتها. -إيه الشنطة دي يا بابا؟ قالتها وعد وهي تنظر للشنطة التي يحملها والدها. نظر إليها رجب بتوتر وقال: -لا ده أنا مسافر بس تبع الشغل في الشركة اللي بشتغل فيها. الباشا صاحب الشركة ناوي يرقيني وهنعيش كويس أنا وأنتِ. تنهدت وعد وهي تستشعر كذب والدها.

هي لا تثق به وتعرف أن خلف سفره كارثة. ولكنها لن تتدخل. يكفيها ما حدث لها بسببه. أضطرت أن توافق على أول شخص يطلبها فقط كي لا تخضع لأوامر والدها المجحفة بحقها. أراد يوما أن يزوجها بمعلم فتحي الذي يكبرها بخمسة عشر عاما ولولا أنها تمسكت برفضها وهددته أنها ستترك المنزل لذلك تراجع خوفا من الفضيحة.

منذ وفاة والدتها وهي تعيش مع والدها في جحيم لا ينتهي أبدا لذلك عندما أتاها يوسف ظنت أنها طوق النجاة ووافقت عليه بغض النظر عن مشاعرها. راقب رجب ابنته الغارقة في أفكارها بحزن. لقد باع ابنته وقبض الثمن. شعور بالمرارة يغلف روحه. اقترب منها وقبلها على رأسها وقال: -لما أرجع أوعدك أن كل حاجة هتتغير. ثم دون أن تفهم أي شيء تركها وغادر. هزت وعد رأسها وقالت: -ربنا يهديك يا بابا. كانت تقف أمام المرآة وهي تبتسم بسعادة.

أخيرا ستتزوج من أحبته. ستكون ملكه للأبد وهو سيكون ملكها ويحبها بحرية دون قيود. كانت عينيها تلمعان بسعادة وهي تنظر إلى جمالها المبهر. بدت كأنها أميرة خرجت من إحدى القصص الخرافية بفستانها الأبيض البسيط الذي يضيق على خصرها ثم ينسدل باتساع على ركبتيها. فرشات فضية لامعة تلتصق بالفستان جعلتها كجنية خيالية من أرض الأحلام. عينيها الرمادية التي ورثتها من والدتها تبرقان بسعادة بينما شعرها الأشقر مرفوع بتسريحة بسيطة للغاية.

بدت كالملاك مثل اسمها بالضبط وكأن والدتها كان لديها حق في تسميتها بهذا الاسم. أخذت تدور حول نفسها وهي تفكر أن مجرد ساعات وتبقى ملكه. بالأول سيكتبون الكتاب وبعده ستكون هناك حفلة كبيرة بالقصر احتفالا بالزفاف ثم ستبقى معه للأبد. ضحكت بسعادة ولكنها فجأة توقفت بينما عينيها تلمعان بالدموع وهي تنظر لصورة والدتها على طاولة الزينة. أمسكت الصورة وهي ترتعش ثم ضمتها إليها وقالت:

-ياريتك كنتِ معايا يا ماما في يوم زي ده. ياريتك تعرفي قد إيه أنا محتاجاكي. محتاجة تفرحِ معايا تنصحيني وتحضنيني وتعيطي إني همشي وأسيبك. ولجت ياسمين ابنة خالتها لتشهق بصدمة وتقول: -فيه حد يبكي في يوم زي ده يا عبيطة؟ نظرت إليها ملاك وهي تمسح دموعها وتقول: -ماما. احتل الحزن ملامح ياسمين واقتربت من ملاك ثم ضمتها بقوة وهي تقول: -يا عمري انتِ ربنا يرحمها. ثم أمسكت كفيها وقالت:

-بس يا ملاك مامتك مش هتكون سعيدة وهي شايفة تبكي في يوم زي كده. بالعكس هتكون زعلانة لأنها نفسها تكوني سعيدة صح ولا غلط. هزت ملاك رأسها وقالت: -تمام ساعديني أظبط الميكب زمان عاصم جاي دلوقتي. -أيوه بقا. قالتها ياسمين وهي تغمز لها ثم بدأت بتعديل مكياجها. أخيرا انتهت ياسمين لتتطلع ملاك إلى نفسها وهي تبتسم بسعادة. نظرت إلى الساعة وقالت: -زمان عاصم جاي. وما كادت أن تتم كلمتها حتى رن هاتفها معلنا عن قدوم رسالة. -أهو وصل.

قالتها ملاك بسعادة ثم أمسكت هاتفها وهي تفتح الرسالة لتتجمد كليا وهي ترى محتوى الرسالة الذي كان أكثر من كافي لهدم حياتها. كانت تقف بذهول أمام منزل الزوجية الخاص بهم. دموعها تتسابق على وجنتيها وهي تنظر إلى خطيبها وحبيبها وهو عاري الصدر مرتبك بينما خلفه تقف خطيبته السابقة وهي ترتدي قميصه. شعرت بالدوار وهي تراه في هذا الشكل. هو يخونها. يخونها! غير معقول. -ملاك أنا. تكلم عاصم بصعوبة ولكنها لم تسمعه.

بدت وكأنها انفصلت عن الواقع تمام. كانت تنظر إليه بذهول. لا تصدق أن من سلمته قلبها يحطمه بكل تلك السهولة. كيف فعل هذا؟ وماذا فعلت هي ليقتلها بتلك الطريقة؟ هل جريمتها أنها أحبت؟ هل الحب جريمة؟ أم جريمتها هي غباؤها؟ أم تسليمه ثقتها كانت أكبر جريمة فعلتها بحق نفسها؟ شعرت بالهواء ينحسر من رئتيها. عندما رأت تلك الصور المقرفة لم تصدق أن هذا خطيبها ولكن عندما أتت إلى هنا صُعقت بما رأت. لقد ركضت كالمجنونة بفستان زفافها.

كانت تريد أن تقنع نفسها أن عاصم حبيبها لا يفعل هذا بها. تساقطت الدموع من عينيها الرمادية. -ملاك اسمعيني. اقترب أكثر وهو يمسك ذراعها. يتوسلها لتعطيه فرصة. أي فرصة. دفعته بعيدا ثم مسحت دموعها واشتعل الرماد بعينيها وهي تقول: -اللي بيننا انتهى يا عاصم. وبكلمتها تلك كتبت النهاية لعلاقة عشق دامت أربع سنوات. أمام منزل وعد كانا يقفان عده رجال ضخام الجثة يستعدون للدخول للمنزل. نظر عباس إلى رفاقه وقال:

-يالا يا شباب هناخد البنت مباشرة لبيت الصياد. مش عايزين أي أخطاء مفهوم. -تمام يا بوص. ثم قام بكسر الباب واقتحم المنزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...