-أبوس إيديك أرحمني وسيبني في حالي... قالتها وعد وهي تصرخ بينما طفرت الدموع من عينيها ولكن وجهه ظل متجمدا وهو ينظر إليها... لهجته ثابتة بينما يقول: -قولت كلمة ومش هكررها.. أقلعي ولا أنا اللي هعمل كده... أنا اشتريتك بفلوسي... ثار داخلها... أرادت أن تقتله في تلك اللحظة ولكن هي الطرف الأضعف هنا... هو من لديه سلاح... هو أقوى منها وهي لا تستطيع أن تجاريه... وحتى لو توسلت إليه سيفعل ما يريده ولن يردعه ذلك...
نظراته السوداء ووجهه الجامد أخبرها بهذا... ولكن لا، هي لن تخضع أبدا ولن تخضع له... لذلك أمسكت المزهرية التي بجوارها والقتها عليه ودون أن ترى ماذا حدث أصلا همت بالركض إلى الخارج ولكنها صرخت وهي تشعر به يمسك شعرها بعنف ثم دفعها على الفراش بينما اسود وجهه من الغضب... صفعها بقوة حتى أنسال الدم من فمها وقال: -أنا هربيكي... والله لأخليكي تكرهي نفسك...
ثم هجم عليها مكبل يديها وقد نوى أن يجعله له يوم حتى لو وصل الأمر للإغتصاب... فلن ينسي ملاك إلا بتلك الطريقة... لن يداوي قلبه المجروح بسبب امرأة إلا عن طريق امرأة أخرى... ووعد كانت هي المرشحة المثالية... فتاة جميلة وقوية.. سوف يستمتع بها.... كبلها جيدا وابتسم بشراسة وهو ينظر إليها... كانت تبدو شرسة... ما زالت تقاومه... صحيح الدموع تغطي وجنتيها ولكن عينيها تلمعان بقوة وهو يحب هذا...
يحب أن تكون المرأة قوية فهو لا يحبذ المرأة سهلة المنال... لهذا عشق ملاك..... عشق قوتها وكبريائها والآن هناك وعد صحيح أنه لن يحبها أبدا ولكنه سيستمتع كثيرا بصحبتها... ابتسم بمكر وهو يشاهدها ما زالت تقاومه.. فأمسك كفيها بيد وثبت وجهها باليد الأخرى ثم اقترب منها ليقبلها إلا أنها هتفت بسرعة قائلة: -أنا عندي ظروف.. تجمد وهو يبتعد عنها قائلا: -نعم يعني إيه ظروف؟!!! -عندي ظروف...
ظروف زي أي واحدة إيه أنت خرجوك من المدرسة في سатة ابتدائي ولا إيه! قالتها بملل.. نظر إليها بشك... كان متيقن أنها تكذب ولكن لا بأس هي من ستتوسل إليه لكي يلمسها... فكر بتمرد ونهض عنها قائلا: -وماله يا حلوة نستني كده كده هتفضلي هنا كتير... أنا مش هخليكِ تبعدي عني إلا لما أخد اللي أنا عايز... اتسعت عينيها بخوف وقالت: -اتقي الله أنا مخطوبة.. خطيبي زمانه قالب الدنيا عليا... ممكن يبلغ البوليس وساعتها أنت هتتضر...
أنا أنصحك نصيحة إيه رأيك تسيبني واعتبر التلاتة مليون دي زكاة على صحتك... ضحك الصياد بقوة وقال: -وكمان بتقلشي... اقترب وقال: -بمناسبة خطيبك ابقي فكريني بكرة هخليكِ تكلميه... نهضت بلهفة وقالت: -هتسيبني أروح صح... والله كنت عارفة إنك ابن حلال صحيح باين على شكلك إنك شمام ورد سجون بس طلعت ابن حلال... ضحك ورد الصياد عليها: -لا هتكلميه وتقوليله إنك بتحبي واحد تاني وإنك فسختي الخطوبة!!! تراجعت وعد بخوف وقالت: -مش هعمل كده...
ضحك هو ورد: -بسيطة يبقى هقتلك وفي أقرب مقلب زبالة هرمي جثتك! ثم تركها مصدومة وذهب... وضعت كفها على رأسها... لقد أصبحت فريسة له وهو لن يتركها أبدا!! ......... في اليوم التالي... في دار الأيتام.... ابتسمت وهي ترى سعادة الأطفال بالهدايا التي أحضرتها... كلما شعرت بالحزن ملاك أتت إلى هنا... كثيرا ما تشعر بالراحة وسط هؤلاء الملائكة... تشعر وكأنها عادت طفلة معهم عندما يلعبون ويغنون سويا...
على الرغم من الوقت العصيب الذي تعيشه الآن بين خيانة من أحبته من كل قلبها وهو كسر قلبها ليلة زفافهما وخانها وبين جاسر المسكين الذي اكتشفت أنه يحبها وللأسف هي لا تراه إلا شقيق.. لقد تألم قلبها وهي ترى التحطم على وجهه ولكنها لا تستطيع أن تخدعه... جاسر ابن عمها.. صديقها وبمثابة شقيقها.... ساعدها كثيرا... كان دائما بجوارها وتقسم أنها لو كان لها سلطان على قلبها لأحبته وتزوجت منه لأنها لن تجد أبدا شخصا مثله...
تنهدت بيأس وهي تمسح الدموع من جانب عينيها لتنتبه عندما هتف باسمها أحد الأطفال لتلعب معهم بالكرة... ضحكت ملاك بسعادة ونهضت بسعادة لتشاركهم الكرة... قذفت الكرة بسعادة لتبتعد الكرة حتى أوقفتها ساق قوية... نظرت ملاك إلى ذلك الشاب الرياضي الذي أوقف الكرة لتنطلق صيحة من جانبها عندما قال أحد الأطفال: -عمو عدي جه... ثم انطلق جميع الأطفال من حولها يحيون هذا الشخص... عبست ملاك وهي ترى هذا الشخص الغريب وحب الأطفال له...
هي لم تراه هنا من قبل... غريبة... هكذا فكرت... اقتربت منها مشرفة الملجأ لتمسك ملاك ذراعها وتقول: -مين ده يا أستاذة هدى... -أنا أول مرة أشوفه هنا! ابتسمت هدى وقالت: -ده الأستاذ عدي العمري بقاله أسبوعين بيجي هنا ومتبرع مهم للملجأ والأطفال بيحبوه أويوي... ابتسمت لها ملاك وقالت: -واضح أويوي... ربنا يباركله يارب... تنهدت ملاك وهي تنظر إليه وكيف التف الأطفال حوله بل بعض العاملات بالميتم تجمعا أيضا...
كانت نظرات الفتيات تنطق بالوله له ولكي تكون منصفة فهن على حق تماما... فهذا الرجل يمتلك وسامة لا تقاوم... شعر أسود يرتاح على جبهته... عينيه زرقاء كالمحيط... ملامحه رجولية تماما.. بدأ كأحد أبطال الروايات الذي خرج من قصة خيالية إلى أرض الواقع... هزت ملاك رأسها وهي توبخ نفسها... بما تفكر هي... حقا هل تتغزل بآخر الآن وهي التي تحطم قلبها منذ أيام... ضحكت من سذاجتها ربما فقط انبهرت لجماله...
ولكن في قرارة نفسها عرفت أن هذا خاطئ تماما... فجاسر وسيم للغاية ولكنه لم تنجذب إليه أبدا.... تنهدت وهي تحاول طرد تلك الأفكار من رأسها لتصدم بهذا الشاب الوسيم يقترب منها... ابتلعت ريقها وشعرت بالارتباك.... رباه لما يقترب منها... أصبح قلبها يقفز داخل صدرها بعنف وقد شعرت العالم يضيق بها... كانت تعرف أنها سخيفة في تلك اللحظة لأن الرجل لن يأكلها بالطبع...
ربما يريد فقط أن يتحدث معها ولكن رغم ذلك لم تستطع أن تمنع نفسها من الهلع وقد حاولت قصارى جهدها إلا تهرب منه.. ولكنها لم تعرف لماذا فعلت هذا فلم تشعر بنفسها إلا وهي تذهب مسرعة لخارج الميتم.......... كانت تركض فعليا ولا تعرف لماذا... فجأة صرخت وهي تشعر بنفسها تصطدم بأحد... صرخت بألم لتجده عاصم... نظرت إليه ملاك بكره وكادت أن تذهب من أمامه إلا أنه أمسك ذراعها وقال: -ملاك لازم نتكلم!
-مش عايزة أتكلم معاك ولا عايزة أسمع صوتك خلاص سيبني في حالي أنت إيه معندكش كرامة!!!! غضب عاصم وضغط على ذراعها بعنف وقال: -هنتكلم يعني هنتكلم.... بمزاجك أو غصب عنك... ثم جرها بعنف خلفه... كانت تصرخ به: -سيبني يا عاصم بتعمل إيه؟! فجأة شعرت بلكمة تبعد عاصم عنها... نظرت ملاك إلى صاحب اللكمة... لتجده عدي... جذبها عدي خلفه وقال: -أظن الآنسة وضحت إنها مش عايزة تيجي معاك...
مفروض تكون جنتلمان وتحترم رغبتها والا المرة الجاية مش هكتفي بالبوكس الخفيف ده... وقتها أنا هكسر عظمك لدرجة الدكاترة مش هتعرف تجبسها!!! ............ القلق ينهش في قلبه..... لقد ذهب إلى منزلها ليجده مغلقا وعندما سأل الجيران أخبروه أنهم لم يروها منذ يومين... لا هي ولا والدها... أراد أن يطمئن نفسه ولكن دون جدوى.. لا يمكنه منع تلك الأفكار التي تراوده... ماذا لو كان حدث لها شيء... ماذا لو فعل ذلك السكير بها شيء....
هز يوسف رأسه... لا لا لن يفكر بهذا الأمر... هذا والدها... صحيح سكير وحقير ولكنه يظل والدها وبالطبع لن يفعل معها شيء سيء... هو حقا يتمنى هذا... يتمنى إلا يكون والدها قام بأذيتها... لكن ماذا يفعل... هل يبلغ الشرطة عن اختفائها أم ماذا؟!! شعر بالارتباك ولأول مرة يشعر أنه لا يعرف ماذا يفعل... حب حياته الآن اختفى وهو لا يعرف أين؟!!! ويخاف أن يبلغ الشرطة ويتفاقم الأمر... تنهد بيأس ليخرجه من شروده صوت والدته وهي تقول:
-متقدم عريس لبنت خالتك يا يوسف نظر إليها وقال بشيء من الضيق: -نعم!! ......... في منزل حسان... كانت حياة تجلس بين الضيوف وهي تجاهد كي لا تبكي.. أو تصرخ.... تشعر أن قلبها يتمزق من الداخل فها هي سوف ترتبط بشخص آخر... شخص غير يوسف فارس أحلامها الرجل الوحيد الذي أحبته ليس ملكها بل ليس يحبها من الأساس هو غارق في حب امرأة متأكدة أنها لا تحبه... تنهدت وهي تخبر نفسها أنها يجب أن تنساه نهائيا وتنظر لحياتها...
شوف تعمل وترتبط بآخر... ستفعل أي شيء كي تنساه... -حياة يا بنتي... انتشلها من شرودها والدها الذي ابتسم لها برقة وقال: -هنسيبكم شوية أنتِ وعمر عشان تتعرفوا على بعض أكتر ماشي... هزت رأسها بطاعة بينما شعرت بالتوتر يتصاعد داخلها... نظرت هي إلى الشاب وصدمت من النظرات الغريبة التي يرميها بها... ابتلعت ريقها وشعرت بالخوف منه... اقترب هو منها وهو يبتسم بسماجة ويقول: -حابة تعرفي أي حاجة عني؟! هزت حياة رأسها بالنفي لينظر هو
إلى شعرها دون رضى ويقول: -شوفي يا آنسة حياة أنا مش هكدب عليكي... بصراحة لما ماما رشحتك ليا افتكرت إني هشوف واحدة جميلة وفيها أنوثة لكن للأسف أنتِ بتسريحة شعرك وجسمك الضعيف شبه الرجالة وأنا للأسف الكلام ده مينفعش معايا... نظرت إليه بصدمة من وقاحته... كيف يجرؤ على هذا... ليكمل هو استفزازا ويقول: -عشان كده يا آنسة حياة لو عايزة تتجوزيني يبقى تغيري من نفسك شوية... يعني تعملي شوية عمليات تجميل كده...
تعملي اكستنشن لشعرك... يعني أنا عايز أشوف آنسة قدامي مش جعفر... اغتاظت حياة ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمسك فنجان القهوة وتسكبه على وجهه!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!