معقول مقلتيش إنه بيحبك يا ملاك. وأنه كان بيتمناكِ دايماً. مشوفتيش ده في نظراته ليكِ، ولاغيرته عليكِ. قذف عاصم الكلمات في وجههما لتبهت ملاك بينما يتوتر جاسر. شعر أنه يرغب في لكمه. ابتلع جاسر ريقه وهو ينظر لملاك المصدومة. كان شكلها مضحك للغاية وهي تفتح فاها بصدمة بينما لا تستوعب ما يقوله. جاسر يحبها؟ لكن كيف؟ ومتى أحبها؟ لطالما عاملها كأنها شقيقة له. كان يحميها دوماً وكأنه حارسها.
لقد رأت فيه الشقيق الأكبر ولم تفكر به بتلك الطريقة أبداً. للحظات اقتنعت أن عاصم كاذب تماماً. لذلك وبكل برود صرخت برجال الأمن لكي يلقياه للخارج. بعد أن أخذوه تنهدت ملاك وهي تنظر إلى جاسر المصدوم وقالت له: متقلقش، مش هصدق المجنون ده. ثم كادت أن تذهب سريعاً. لم تتحمل أن تبقى أكثر من هذا فعيني جاسر كانت تحصرانها بعاطفة غريبة، وكأن كلام عاصم جعلها ترى الكثير. يا رب، هذا لا يمكن. لا يمكن أن يحبها جاسر.
هي ستؤذيه بتلك الطريقة. فهي لا يمكنها أن تحبه أبداً. هي تراه كشقيق فقط ولن تراه أكثر من هذا. تجمدت للحظات عندما شعرت بكف جاسر القوي يقبض عليها. كان على وجه جاسر ابتسامته المحبة كالعادة وقال: بس أنا عايزك تصدقي الكلام ده يا ملاك، لاني فعلاً بحبك. ضحك بتوتر وأكمل بينما تسحب ذراعها: أنا بحبك يا ملاك وده مش دلوقتي ولا من قريب. بحبك من زمان، من أول ما جيت وأنا عندي ستاشر سنة هنا وشوفتك.
حسيتك شبه ماما الله يرحمها ومع كل يوم بتكبري قدامي حبي ليكِ كان بيزيد. تراجعت بخوف وهي تنظر إليه. أنا مش بحبك. قالتها ملاك بينما قلبها يعتصر ألماً وهي تنظر إلى جاسر. بهت جاسر وهو ينظر إليها وكافح ليحافظ على ملامحه ثابتة. لتكمل ملاك: أنا آسفة يا جاسر، بس انت بالنسبالي مجرد أخ، عمري ما فكرت فيك غير كده. تنهد جاسر وقال: أنا مش بضغط عليكِ يا ملاك، ومش بقولك هتجوزك فوراً.
مستعد أستناكِ لحد ما تنسي وتتخطي عاصم، وصدقيني في كل خطوة هكون معاكي. صمتت بينما أحرقت الدموع عينيها. ليبتسم هو بحب ويمسك كفها قائلاً: ممكن أستناك شهر أو سنة حتى، مش مهم، المهم إنك تديني فرصة. سحب كفها وهي تشعر بغصة في قلبها وقالت: آسفة يا جاسر، أنا مقدرش أحبك ولا عمري هحبك! ثم هربت تاركة خلفها قلباً محطماً. انسابت دموع جاسر وهو ينظر لأثرها. بينما من بعيد كان يقف عامر الذي شاهد كل ما حدث. هل يقول إنه صُدم؟
لا، هو يعرف جيداً أن جاسر يعشق ملاك. ولكن لا، ملاك لن تكون له. هذا مستحيل. ملاك صغيرة، ستتزوج شخصاً أفضل منه، وهو يجب أن يتأكد من هذا. كان عدي يمسك صورتها. يتطلع إلى ملامحها الجميلة. شعرها الأشقر وعينيها الرمادية وابتسامتها الجذابة. فريسته كانت رائعة الجمال. هو سيستمتع وهو يطاردها. ملاك هي التي ستكون مفتاحه ليقبض على أبيها. لم يكن يريد أن يصل لهذا الحد من الانحطاط لدرجة أنه يستغل فتاة لا ذنب لها.
إلا أنه تعلم أن في الحرب والحب كل شيء مباح. وتلك هي حربه التي سيخوضها ضد أكبر تاجر مخدرات في مصر. وهذا سيكون من أجل وطنه. بتلك الكلمات أقنع ضميره المعترض. ولكن هيهات، ظل الضمير يصرخ به. يحاول إفاقته ولكنه رفض الاستماع، فنيران الانتقام صعبة للغاية عندما تتملك منك. وهو أصبح لا يريد الآن إلا الانتقام. لقد عرف أن زفافها قد تم إلغاؤه. حسناً، هذا سيحل مشكلته تماماً. اقترب منه والده وقال: بتعمل إيه؟ ببص على فريستي يا بابا.
نقطة ضعف عامر النجار. نظر إليه مالك بدون فهم ليعطيه عدي الصورة. بنته هي نقطة ضعفه. قالها عدي بتقرير وهو ينظر لصورتها وأكمل: عامر النجار صحيح تاجر مخدرات وقاتل معندوش قلب، بس بيحب بنته ملاك أكتر من حياته. وعشان نقدر نوقع عامر هندخل من طريق بنته. تنهد مالك وقال: يعني هتعمل إيه؟ هخليها تحبني وتثق، وبالتالي هي هتديني معلومات عن أبوها. اتسعت عيني مالك وقال: يعني هتستغل البنت. ابتسم عدي ولمعت عينيه الزرقاء بقوة قائلاً:
في الحب والحرب كل شيء عادل يا بابا. لو مضطر أكسر قلبها عشان أسجن عامر هكسره من غير تردد! بس الإنسان اللي دمر حياتي وحياتك لازم يتعاقب! الهاتف الذي طلبته. ألقى يوسف هاتفه على الأرض. منذ ساعات وهو يتصل بها. القلق ينهش قلبه عليها ومئات الأفكار السوداء تشغل عقله. أنها المرة الأولى التي تغلق فيها وعد هاتفها بهذا الشكل. تُرى ما حدث لها؟ وأين يذهب ليبحث عنها؟ هو الآن يعرف أنها في عطلة من العمل.
ولكنه لا يحبذ فكرة الذهاب لمنزلها. والدها رجل نذل حقير وهو لا يريد أن يشتبك معه قبل زفافهما. ولكنه لن يستطيع أن يبقى فريسة للقلق. لهذا أخذ مفاتيحه وخرج من غرفته. سيذهب إلى منزله وليحدث ما يحدث. في المساء كان جاسر يجلس بصالة المنزل مغمضاً عينيه وهو يتذكر رفضها له. جاسر. اقترب منه عمه لينظر إليه جاسر بعيون لا تحمل مشاعر. ابتسم عمه وقال: تحب أجيب لك مشروب؟ هز جاسر رأسه بالإيجاب. ولمعت عينيه بالدموع وهو يقول:
أنا بحبها يا عمي، صدقني ملاك هي حياتي. ضحك عامر بقوة وهو يمد له كأس الخمر ويقول: خد اشرب عشان تهدى. أمسك جاسر الكأس ثم تجرعه دفعة واحدة. بينما أحرقت الدموع عينيه وهو يتذكر رفضها له. كيف أخبرته أنها لا يمكن أن تحبه أبداً. لقد شعر بقلبه يتحطم في تلك اللحظة. تنهد عامر وهو ينظر لجاسر. هو يعرف مقدار حب لملاك ويعرف أنه مستعد للموت من أجلها. ولكن لا، ليس جاسر الرجل المناسب لملاك. هو يعرف ماضي جاسر.
يعرف أفعاله السيئة وليس من العدل أن تتزوج ابنته الرقيقة منه هو. ملاك مبتحبكش يا جاسر. قالها عامر وهو ينظر إليه بقوة. ليرد جاسر عليه: هتحبني يا عمي، بس اديني فرصة أقرب منها. أكيد هخليها تحبني. بس أنا مش عاوزك تقرب منها يا جاسر. أنت مش مناسب لملاك. بهت جاسر وهو ينظر لعمه. ليكمل هو: أنا مش هجوز بنتي لتاجر مخدرات ورجل عصابات يا صياد. ابتسم جاسر بسخرية وقال: بس عادي أبوها يكون تاجر صح؟
محدش بيختار أهله، بس أنا أقدر أختار جوزها. أنا مجرم صحيح، لكن بنتي هتعيش حياة نضيفة مع واحد نضيف، والحد ده مش أنت يا جاسر. أنت متليقش ببنتي. صمت جاسر وهو ينظر إليه. ليتنهد عامر ويربت على كتفه قائلاً: جاسر أنت ابني وأنا بحبك، بس ملاك لا. شاور على أي بنت، لكن بنتي لا. بنتي خط أحمر. أنا نويت أسيب تجارة المخدرات عشانها، فأكيد مش هرميها للنار برجليا. أنت صحيح قررت برضه تتوب عن الطريق ده، بس أنت مالكش أمان.
تصبح على خير يا بني. ثم تركه وذهب. ليلتقي جاسر الكوب لتتناثر شظاياه على الأرض. ثم ينهض ويخرج من البيت مسرعاً. كان يقود سيارته بسرعة. الدموع في عينيه تحجبان عنه الرؤية. لقد ضاعت ملاك للأبد. ضاعت النقطة الوحيدة المضيئة في روحه. كانت وعد تجلس على الفراش. أمامها الطعام الذي أحضره رجال الصياد، ولكنها رفضت أن تتذوق شيئاً. كل ما تريده أن تخرج من هذا المكان. كل. أخرجها من شرودها جلبة بالخارج. نهضت بينما ينفتح الباب بقوة.
ابتلعت ريقها وهي ترى أمامها الصياد بوجه قاتم، بينما عينيه لا تبشران بالخير. أخرج مسدسه وهو يقول: اقلعي. نعم. أطلق النار على الحائط خلفها لتصرخ هي، بينما يقول هو بقوة: قولت اقلعي يا حبيبتي، بتكلم هندي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!