الفصل 28 | من 29 فصل

رواية الشيطان يقع في العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سولييه نصار

المشاهدات
22
كلمة
2,557
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

فكر عدي وهو ينظر لملامح ملاك الجميلة وقلبه يخفق من السعادة. كان لا يصدق أنها أخيرا وافقت عليه، أخيرا غفرت زلته، وأخيرا ستصبح ملكه. لم يظن أبدا أنه سيحب أحدا بتلك القوة، لم يظن أبدا أن غفرانها له سيجعله سعيدا كما لم يكن من قبل. أمسك كتفيها وهو يقول بنبرة سعيدة: -موافقة، موافقة بجد. دمعتان خانتا إرادة ملاك وهبطتا، بينما تهز رأسها وتقول بحب: -موافقة أبقى معاك طول حياتي يا عدي. موافقة نبقى سوا دايما ومش مهم الباقي.

هي لا تهتم بأي شيء ولا تعرف غير أنها تعشقه بقوة لدرجة أنها لن تستطيع التخلي عنه. بسعادة، ألبسها عدي الخاتم، ثم رفع كفها لشفتيها وقبله بعمق، بينما قلبه يهتز من السعادة. شعر أنه أسعد رجل بالعالم. أضاء وجه ملاك بابتسامة رائعة وهي تتطلع إلى الخاتم، وغلالة رقيقة من الدموع غطت عينيها بينما تنظر إلى الخاتم. قال عدي بنبرة عاطفية:

-الخاتم ده بتاع أمي الله يرحمها. بابا أدهولها وقت طلبه إنه يتجوزها. تعرفي أن الخاتم ده ليه قصة أحسن من أي رواية تحبي تسمعيها؟ هزت رأسها بابتسامة رقيقة، ليقول هو: -بابا وماما كانوا جيران. حبهم اتولد وهما بيكبروا جنب بعض. أمي دايما كانت تحكيلي أن بابا دايما يبعتلها رسايل حب دايما. رفعت ملاك حاجبيها بتعجب، ليضحك عدي ويقول:

-عندك حق، الموضوع فعلا مريب. يعني بابا ورسايل حب، دول مش ميكس. أنا برضه استغربت، لأن بابا دايما شخص عملي مش ليه في الرومانسية والكلام ده. بس يظهر ماما كانت مميزة جدا، عشان كده اتبع جنونه. وفعلا، هو ده اللي خلاها تحبه. بس هي دايما كانت بتصده وبتقطع رسايله وبترميها، رغم أنها بتحبه من صغرها. بس هو مكانش بيفقد الأمل، كان بيبعتلها تاني. لحد ما رسالة منهم وقعت في إيد جدي أبو ماما. وساعتها الدنيا قامت على بابا. هو يعتذر ويسكت؟

لا، يروح يستغل الفرصة ويتقدملها. هو ده اللي حصل. واتجوزها بعد قصة حب رومانسية بتصرفات رومانسية مكنتش متوقعها من بابا. وهو أدالها الخاتم ده، وهي مرة أدتهوني. حبيت أكون رومانسي وأدي البنت اللي بحبها الخاتم اللي ليه قصة رومانسية ده. ابتسمت ملاك وهي تقبل الخاتم وقالت: -ده هيكون جزء من روحي، مش هخلعه أبدا. داعب عدي شعر ملاك وقال:

-مش مصدق أنك أخيرا سامحتيني يا ملاك. أنا كنت فعلا بموت من غيرك. رجوعك ليا زي ما يكون رجعني للحياة من تاني. شكرا يا ملاك على كل حاجة. شكرا إنك ادتيني فرصة عشان نكون سوا مرة تانية. أمسكت كفه وقالت:

-عرفت أني محدش هيسعدني غيرك، فقولت أستغل الفرصة. تصرفك جرحني، منكرش، بس اللي عملته عشاني كتير. وعرفت أني بضيع فرص نكون فيها مع بعض. أنا عايزة أبقى سعيدة يا عدي. أنا اتعذبت كتير في حياتي. عايزة اللي يسندني مش يكسرني. عشان كده أوعدني أنك عمرك ما هتكسرني يا عدي. أوعدني أنك دايما هتكون في ضهري وتدعمني. عمرك ما تكذب عليا ولا تكسر قلبي. أنت هتكون بالنسبالي كل حاجة. حاصر عدي وجهها وقال:

-مستحيل أذيكي تاني. عملتها وكنت هخسرك للأبد، فمش هكرر غلطي تاني. أنت هتكوني كل حياتي. هعمل المستحيل عشان أثبتلك أني مبحبش غيرك وأنك هتفضلي حبي الأخير للأبد. ها، امتى نتجوز بقا بعد وصلة الكلام الشاعري اللي قولتهولك. -بعد أربع سنين لما يخرج جاسر. قالتها ملاك ببساطة، ليبتعد عنها عدي ويصرخ باستنكار: -نعم يا ختي! ... في الفيلا. اتسعت عينا وعد بسعادة وهي تجد ملاك ترفع كفها وتريها خاتم الخطبة. نهضت وقد نست جميع أحزانها

وضمت ملاك بحب صادق وقالت: -مبروك يا قلبي. فرحتلك والله. ابتعدت ملاك عنها ووجهها يضيء من السعادة، فأكملت وعد بمكر: -أخيرا قررت تدي حضرة الضابط عدي المسكين فرصة. رمشت ملاك وقالت بذهول: -وأنت عرفتي من فين يا وعد أن اللي بتكلم عليه عدي؟ أنا لسه م... قاطعتها وعد وهي تغمز: -عينيه فاضحاه يا ملاك. العينين تفضح العاشق. نظراته بتوضح أنه بيدوب فيكي. احمر وجه ملاك، لتشد وعد على كفها وتقول: -امتى بقا الفرح؟ امتى هتفرحونا؟

اختفت الابتسامة من وجه ملاك وقالت: -اتفقنا نتجوز بعد ما يطلع جاسر. وخزت الدموع عيني وعد، لتكمل ملاك: -مقدرش أتجوز وأخويا مش موجود. وعدي اتفهم الأمر ومستعد يستناني. ابتسمت وعد وقالت: -مش مضطرة تعملي كده يا ملاك. أربع سنين فترة طويلة وممكن... هزت ملاك رأسها بإصرار وقالت: -لا يا وعد، هستنى جاسر. أنا قررت. جاسر هو المتبقي من عيلتي. مش هتجوز وهو مش موجود. فرحتي هتكون ناقصة.

غلالة رقيقة من الدموع أغشت عيني ملاك وهي تفكر أنها اشتاقت لجاسر للغاية. وجوده داخل السجن يؤلمها ولا تعرف ماذا تفعل. تشعر أنها ضعيفة للغاية دون عائلتها، ولكن فكرت أنها لا يمكنها أن تبقى ضعيفة للأبد. فهي لا تمتلك الكثير من المال وخلفها مسؤوليات كثيرة. يجب أن تفيق وتنهض بشركتها. لن تتوقف حتى تنهض وتنجح، وقد كان. ......... بعد سبع شهور.

كانت تقف ملاك بتوتر في حفلة الزفاف الذي تولت هي تصميم الديكور الخاص بها. كانت حفلة زفاف ابن واحد من أهم رجال الأعمال في مصر. وكانت صدمة بالنسبة لها أن يتواصل مع شركتها الصغيرة لكي تصمم هي ديكور حفل الزفاف. فشخص مثل رائد الوكيل، لماذا يلجأ إلى شركة صغيرة كشركتها؟

صحيح أنها في الشهور الماضية صممت عدد من حفلات الزفاف وأعياد الميلاد وأيضا الشقق السكنية، وبفضل الله ثم اجتهادها بالعمل، كان عملها لا غبار عليه. ولكن لم تتوقع أبدا أن صيت شركتها الصغيرة وصل للسيد رائد!

ولكن ما لا تعرفه ملاك أن عدي هو من طلب من رائد هذا بصفته ابن صديقه المقرب مالك. لقد رآها الشهور السابقة تقتل نفسها في العمل لكي تنجح، وكانت تنجح، وكان هو يفتخر بها للغاية. وأرادها أن تنجح أكثر، لذلك لجأ إلى رائد. وللمفاجأة، ملاك صممت حفل الزفاف بطريقة مبهرة للغاية. كان فخور جدا وهو يسمع كلمات المديح من المدعوين. ابتسم عدي ونظر إليها. إنها تسلب عقله كل يوم أكثر من اليوم السابق. والشئ الذي أسعده أكثر أن والده بدأ يتقبل ملاك قليلا. وبمرور الوقت سوف يحبها، وحينها لن يلوم عليه، فمن ذا الذي لا يحب ملاك؟

أحيانا يحسد نفسه أنها أصبحت له ولا يصدق أن أحلامه تحققت بتلك البساطة. خفق قلبه عندما تلاقت أعينهما. ابتسمت له ملاك بتوتر، ليقترب منها هو ويلمس ذراعها وهو يقول: -مالك يا حبيبتي؟ اليوم يوم نجاحك. افرحي بيه. أنت عارفة أنك قدرت تبهري رائد الوكيل. وده هيفتحلك مجال أوسع عشان تكبر شركتك. نظرت إليه ملاك وقد تقلصت معدتها من التوتر وقالت: -قلقانة على وعد يا عدي... دي في شهرها الأخير... ممكن تولد في أي لحظة وأنا... -ششش.

قالها عدي وهو يضع أصابعه على شفتيه. ابتعدت ملاك بخجل ليبتسم ويقول: -مش مرات عم كامل معاها؟ يبقي ليه خايفة؟ استمتعي بحفلتك ووعد بإذن الله هتكون بخير. هزت ملاك رأسها بتوتر وحاولت أن تسترخي قليلاً. هو لديه حق، زوجة عم كامل معها. ابتسمت ملاك وهي تتذكر هذا الرجل الأصيل وزوجته. تتذكر كيف رفضوا أن يتخلوا عنها في تلك الظروف وعملوا لديها رغم قلة الراتب، ولكنها وعدت نفسها أنها ما إن تنجح سوف تكافئهم على إخلاصهم.

انتفضت وخرجت من شرودها عندما رن هاتفها. فزعت ملاك عندما رأت أن المتصل هي زوجة كامل. ردت بسرعة لترتعب أكثر وهي تسمع المرأة تخبرها أن وعد تلد! أغلقت ملاك هاتفها وقالت برعب لعدي: -مش قولتلك خايفة بشكل غريب؟ أهي وعد بتولد. ثم ركضت أمامه دون أي اهتمام بمظهرها أمام الناس وفكرها منشغل بوعد. ركض عدي خلفها وركبا سيارته ثم انطلقا بسرعة.

وصلوا إلى الفيلا أخيراً لتجد زوجة كامل تقف في الخارج بتوتر. ترجلت ملاك من السيارة وهي تركض إليها فقالت المرأة دون أن تسأل ملاك حتى: -هي في الصالون يا هانم بتصرخ جامد. دخل عدي مع ملاك الفيلا ليجدا وعد تبكي وتصرخ وهي جالسة على الأريكة. ساعداها الاثنين حتى تقف وذهبوا بها إلى السيارة. -وعد حبيبتي متخافيش... كل حاجة هتكون بخير... حسناء هتنورنا النهاردة بإذن الله. قالتها ملاك في سبيل التخفيف عنها. في الطريق إلى المشفي.

كانت ملاك تبكي وهي تمسك كف وعد التي تصرخ من الألم. كان الألم لا يقاوم. شعرت وعد أنها ستموت فعلاً. -أهدي يا وعد أهدي يا حبيبتي... شوفي اتنفسي بعمق زيي. يالا قولي ورايا هوف... هوف... هوف. لم يستطع عدي منع ضحكاته التي تسربت من شفتيه وقال: -يا حبيبتي وعد بتولد مش شمعة عشان تقولي هوف! -اسكت أنت مش فاهم حاجة. قالتها ملاك باستياء. هز عدي رأسه وهو يسرع أكثر.

في المشفي وبالأخص في حجرة الولادة. كانت وعد تصرخ بألم شديد وهي تبكي. كانت تتمنى أن يكون جاسر بجوارها. يضمها إليه بقوة وينسيها آلامها. -جاسر... جاسر. أخذت تهذي باسمه بتعب ودموعها تنسكب من عينيها. فجأة شعرت أن روحها تخرج من جسدها ثم صدح في المكان صوت بكاء طفل صغير. ابتسمت وعد بتعب وهي ترى من بين دموعها طفلتها الصغيرة الجميلة وفكرت أن نعمة كهذه تستحق التعب! بعد يومين. ذهبت ملاك لزيارة مفاجأة لجاسر.

ما إن رأته حتى عانقته عناق أخوي وجلست أمامه. ابتسم جاسر لها وكاد أن يسأل عن وعد التي امتنعت عن الحضور إليه منذ شهر بسبب تعبها، إلا أن ملاك لم تعطيه الفرصة بل أخرجت هاتفها. -قابل حسناء جاسر النجار يا جاسر. قالتها ملاك وعينيها لامعة بدموع حبيسة وهي تريه صورة لفتاة رضيعة على هاتفها المحمول.

خفق قلب جاسر بقوة وترطبت عينيه بالدموع وهو يراها. يرى روح والدته في ابنته. أول امرأة عشقها في ابنته. حارب جاسر دموعه بقوة ولكن روحه كانت تحترق. وقلبه منفطر وهو يرى فقط صورة ابنته الرضيعة. دون حملها أو عناقها!!!

لقد حُرم من أبسط حقوق الزوج والأب. حُرم من أن يبقى بجوار وعد في أصعب لحظاتها. حُرم من أن يضم ابنته في أسعد لحظاته. تغلبت دموع جاسر عليه وتحررت من سجن عينيه وبشكل مفاجئ أجهش بالبكاء بصوت عالٍ كطفل صغير بطريقة جذبت انتباه جميع من في غرفة الزيارة. نهضت ملاك وهي تبكي واقتربت منه ثم ضمته بقوة. تنهد وهو يضمها بدوره وقد عرف أخيراً شعور الأهالي الذين دمر أولادهم!! في المساء. -بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

بتلك الكلمات أصبحت حياة زوجة ليوسف شرعاً ورسمياً. كانت جالسة على طاولة كتب الكتاب ووجهها يشتعل خجلاً. بينما عينيها تتألقان بسعادة لم يراها من قبل. لقد رأى أخيراً في عينيها الثقة بحبهما. الثقة بنفسها ووعد بالسعادة الأبدية. نهض يوسف واقترب من حياة ثم طبع قبلة قوية على جبهتها. بقربها شعر أنه بالجنة. لقد امتلكت قلبه كما لم يمتلكه أحد من قبل. حاربته وغزت قلبه بالكامل حتى أصبحت دقاته ملكاً لها. هي فقط. نظر إليها

بابتسامة من القلب وقال: -نورتي حياتي يا حياة. ابتسمت حياة بسعادة وقد عجزت عن الكلام. فقط ضجيج قلبها كان يصرخ بحبه. -حياة. قالتها والدتها وغلالة ثقيلة من الدموع تغشي عينيها. لتَلين ملامح حياة ثم تقترب من والدتها وتحتضنها بقوة وهي تقول ضاحكة حتى لا تبكي والدتها: -جرا إيه يا ست الكل... ده أنا هكون معاكي في نفس العمارة وكل شوية هقرفك. ضحكت والدتها وقالت: -هيكون أحلى قرف والله.

ابتعدت والدتها ليعانقها والدها ثم مرت بضعة دقائق من المباركة السعيدة للعروسين قبل أن يسحب يوسف عروسه ويصعدان للسيارة المخصصة لهما ليذهبان إلى القاعة التي بها الزفاف. طوال الطريق لم يفلت يوسف كفها وكأنها سوف تهرب منه. وكان كل لحظة يقبل كفها بسعادة بينما هي تذوب من الخجل.

أخيراً وصلوا إلى القاعة وسبقهم أهلي العريس والعروس للقاعة. بينما تهادت حياة بدلال مباح وهي تعانق ذراع يوسف. كانت تمسك فستانها الكريمي البسيط بيدها الأخرى. بينما تدعو ألا يسقط التاج المثبت على شعرها الذي استطال كثيراً في الشهور السابقة. نظرت إلى يوسف فوجدته ينظر إليها بحب لم تراه من قبل في عينيه. حب حقيقي. حب تستحقه بعد محاربة طويلة من قبلها. لقد انتصرت هي. انتصرت بحبها. وفي تلك اللحظة شعرت أنها امتلكت جميع السعادة

التي بالحياة. صوت الموسيقى دوى في أذنيها ما أن دخلت القاعة. لم يعطها يوسف فرصة لكي تجلس بل سحبها إلى منتصف القاعة عندما صدح في المكان أغنية غربية رومانسية. ثم وضع كفه على خصرها ثم بدأ يراقصها في حب. كان صامتاً تماماً ولكن عينيه التي تلمعان أخبرتها الكثير والكثير. أعطتها وعوداً لا حصر لها.

-مبسوطة. قالها يوسف وهو ينظر إليها بوله لتهز هي رأسها وترد: -حاسة إني أسعد إنسانة في الدنيا. ابتسم لها وقال: -يعني صدقت أخيراً إني بموت فيك.

ضحكت برقة وهي تهز رأسها. نعم هو فعل الكثير وأثبت عشقه غير المحدود لها. بالإضافة إلى صديقتها لميس التي ساعدتها في تعزيز ثقتها في نفسها. فباتت حياة ترى نفسها كأجمل امرأة على وجه الأرض ولا يضاهيها أحد جمالاً. كانت فكرة جيدة للغاية أن تذهب إلى لميس. بفضل الله ثم لميس ويوسف وبالطبع عائلتها تغير بها الكثير. تنهدت بسعادة وهي تضع رأسها على كتف يوسف وتقول: -أنا بحبك أوي يا يوسف. ابتسم وهو يضمها إليه قائلاً:

-وأنا كمان بحبك أوي. بعد انتهاء الزفاف. فتح يوسف باب شقته بقدميه ثم دخل وهو يحمل حياة بين ذراعيه. أغلق الباب بقدميه أيضاً ودخل لغرفة النوم. جلس على الفراش بسعادة وهو يحملها. ابتسم يوسف وهو ينظر إليها بعمق. كانت عينيه تحاصر عينيها وقد شعرت حياة بالتوتر يغزو جسدها. حاولت أن تشيح بعينيها بسبب الخجل الفظيع الذي تشعر به إلا أنها فشلت في هذا. شعرت وكأنها مسحورة تماماً. بكل ما تملك من إرادة تكلمت وهي تقول:

-ممكن تسيبني أغ... ولكن بقية كلماتها ماتت على طرف لسانها عندما رأته يقترب منها ويقبلها بعاطفة قوية جاعلاً إياها تستلقي على الفراش حتى يمتلكها روحاً وجسداً! بعد ثلاث سنوات وخمس أشهر.

كان يهتز فعلياً وهو يقف أمام بوابة الفيلا. لقد تغير الكثير بعد أربع سنوات. أصبحت الفيلا أكثر بهجة. ابتسم جاسر بينما وخزت دموع الحنين عينيه وقلبه يرتج داخله. أخيراً سيقابلها. سيقابل وعد حب حياته. حسناء ابنته التي هي جزء من قلبه. وملاك التي تكون شقيقته والتي فعلت الكثير من أجله. -جاسر بيه. أخرجه من شروده حارس الفيلا وهو ينظر إليه دون تصديق وسعادة. ابتسم جاسر له ليفتح الباب الحديدي له ويحمل له حقيبته. -إزيك يا عم كامل؟

قالها جاسر بابتسامة صادقة ليرد الرجل: -هروح أقولهم إنك خرجت هيفرحوا أوي. ثم كاد أن يذهب إلا أن جاسر أوقفه وقال: -لا يا عم كامل أنا هدخل وأوريهم نفسي. حابب أعملها ليهم مفاجأة.

هز الرجل رأسه ليذهب جاسر في اتجاه المنزل. كان يحاول تنقية أفكاره والتخلص من التوتر الذي يعصف به. سوف يرى عائلته بعد غياب أربع سنوات. صحيح أن وعد وملاك كانتا تزورانه باستمرار ولكن حسناء لا. وهو الذي طلب من وعد ألا تأتي بابنتهما إلى السجن. إذن أنها المرة الأولى التي سيرى بها ابنته على الحقيقة. المرة الأولى التي سوف يضمها إليه ويشم رائحتها. المرة الأولى التي سيلمس قطعة منه. مسح الدموع الخائنة التي انسابت من عينيه وهو

يرسم ابتسامة لطيفة على وجهه. فجأة انتفض مكانه بقوة وهو يراها. ملاك صغير يركض في حديقة الفيلا. شعرها أسود كجناح الغراب. اقترب منها وفجأة خفق قلبه بقوة وهو ينظر إلى ملامحها الجميلة التي تشبه بشكل كبير ملامح والدته. تساقطت دموعه دون توقف وهو يراقب ابنته تلعب وتركض خلف الفراشة. كانت صغيرة للغاية ولكنها نشيطة. صدى ضحكاتها فعل الكثير بقلبه الضعيف. فجأة توقفت وهي تنظر إلى ذلك الرجل الغريب. اختفت ضحكاتها اللطيفة من شفتيها

ولكن فجأة لمعت عينيها التي تشبهان عيني وعد

وهي تقول بنبرتها الطفولية: -بابا. لقد تعرفت عليه أخيراً. بالطبع وعد تضع صور جاسر دوماً في غرفتها كي تتعرف على والدها. ركضت حسناء إليه ليرفعها جاسر ويضمها بقوة وهو يبكي دون توقف. رائحتها كانت كالمسك لمست روحه. -حبيبتي... حبيبتي.

ردد الكلمات وهو يضحك ويبكي في آن واحد. كان قلبه يهدر داخل صدره ولا يصدق نعمة الله عليه. لقد أعطاه الله فرصة أخرى رغم كل ذنوبه. أعطاه فرصة أن يعيش حياة سليمة بدل من الحياة المظلمة التي يعيشها. بعيداً عن الدماء والظلم والإجرام. بعيداً عن خطر القبض عليه أو موته حتى. أعطاه فرصة ليكون زوجاً صالحاً لوعد. والد صالح لحسناء. وهو قرر أن يستغل تلك الفرصة جيداً. لن يدع الشيطان يتملك منه مرة أخرى. لقد وُلد من جديد وسيبدأ حياته من جديد. حياة نظيفة تماماً. من أجل عائلته الجديدة وملاك.

أنزل صغيرته وهو يركع بجواره ثم بدأ في تقبيلها على وجنتيها باستمرار. أخذت حسناء تضحك وقالت بصوت طفولي: -أنت بتزغزغني. صوت ضحكاتها أطربه كثيراً. ضحكاتها البريئة كانت تقتل بقايا السواد بداخله. كانت تشعره بسكون غريب تماماً. -جاسر.

صوت مختنق أتاه من الخلف. نهض وهو يستدير ليجد وعد تقف بذهول أمامه. دموعها تنساب دون توقف وهي تراه. تري حبيبها. فجأة اندفعت هي إلى أحضانه وضمته إليها وهي تبكي. وقد شعرت أخيراً أنها بالوطن. فذراعيه كانت مسكنها ومأمنها. جاسر هو قدرها وكأن كل الطرق تؤدي إليه. هو فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...