رواية الصقر الجريح — الفصل 14 — بقلم نورة عبد الرحمن
فتون: والنبي ياسي صقر خش معايا والنبي، وحياتي عندك.
صقر: اهدي يافتون، عاوز أشوف إيه اللي حصل. سيبيني أكلم الحرس… وهجيلك. ادخلي انتي جوه.
فتون: لأ مش هسيبك لوحدك.
صقر بحنو: معلش يافتون، أنا عاوز أفهم إيه اللي جرى وراجعلك. اطلعي انتي أوضتك.
فتون: لأ أنا هجي معاك ياخويا، مش هسيبك.
صقر بنفاذ صبر: تيجى معايا فين؟ أنا هكلم الحرس، انتي هتروحي معايا ليه؟
فتون: أنا هبقى قلقانة عليكي.
صقر بحده: خشي جوه يافتون.
فتون: بس…
صقر بغضب: خلاص يافتون، انتي إيه مبتفهميش؟ بقولك خشي جوه.
اغرورقت عيونها بالدموع وأسرعت إلى غرفتها.
تنهد صقر بضيق وذهب إلى الحراسة.
صقر بحده: إيه اللي حصل هنا؟
أحمد: في رجالة حاولوا يدخلوا القصر ياباشا.
صقر: مامسكتوش حد منهم؟
أحمد: للأسف ياباشا، مالحقناش نمسكهم وهربوا.
صقر بغضب: إزاي وانتوا كنتوا بتعملوا إيه هنا؟
أحمد: والله ياباشا، هما كانوا مأمنين نفسهم كويس، وأول ماحسينا عليهم اختفوا كأنهم ملح وداب.
صقر بحده: يعني معرفتش حد منهم؟
أحمد: ياباشا، أنا شاكك إن في حد بيساعدهم هنا جوه القصر.
صقر: يعني إيه؟
أحمد: ياباشا، دول مش جايين عالعمياني. أنا متأكد من ده.
صقر: ماشي، انت روح شوف شغلك وأي جديد بلغني فيه.
أحمد: أوامرك ياباشا.
بقي صقر بمكتبه شارد الذهن وهو يفكر من يحاول إيذاءه داخل قصره.
في الكلية.
خرج بهاء من شؤون الطلبة.
بهاء بغضب وهو ينظر إلى سيارته وعجلاتها النائمة: لنفسه: إيه اليوم اللي مش فايت ده.
ليجد كتابة كتبت على زجاج السيارة بأحمر الشفاه: "مع تحيات الكلب الجربان".
بهاء بحده: والله لأربيكي يابنت ال***.
عليا بقلق: انت كويس ياابيه؟ الحرس بلغوني عن اللي حصل.
صقر: تعالي ياحبيبتي. كويس الحمد لله. كنتي فين لحد دلوقتي؟ الوقت متأخر.
عليا بارتباك: كنت مع عمر.
صقر نفخ بضيق: مش قولت مفيش خروج بالليل ياعليا.
عليا: بس ياابيه، عمر كان عاوزني بحاجة مهمة. وكمان الحراسة كانت معايا.
صقر تنهد: ماشي ياحبيبتي، بس المرة الجاية لو حبيتي تطلعي بالليل قوليلي.
عليا: حاضر هبلغك. انت عرفت مين اللي عمل كده؟
صقر بضيق: لأ. بس لحد كده وكفاية، أنا لازم أعرفه.
عليا: ربنا يحميك ليا ياحبيبي. أنا هطلع أشوف فتون.
صقر بسرعة: لأ، أقصد متطلعيش لفتون عشان أنا سبتها نايمة، خليها ترتاح.
عليا: ماشي، أنا طالعة أنام كمان. خود بالك من روحك ياابيه.
صقر: تصبحي على خير ياحبيبتي. وأنا كمان هطلع أنام. اليوم كان طويل قوي.
صقر: إيه ده.
فتون كانت تدير وجهها الناحية الثانية بغضب، ولم تجبه.
صقر وهو يدير وجهها إليه: هو انتي زعلانة؟
فتون بدموع:
صقر: انتي زعلانة مني بجد؟
فتون هزت رأسها بإيجاب.
صقر: بس أنا مكنتش أقصد أزعلك والله.
فتون وهي تمسح دموعها بكمها: بس انت زعقتلي جامد.
صقر وهو يمسح دموعها بحنو ويبعد خصلة شعرها عن وجهها: حقك عليا. أنا كنت بحاول أحميكي.
فتون بشهقات: وأنا خايفة عليك ياسي صقر، خايفة أخسرك. أنا ماليش حد غيرك، متسبنيش.
صقر وهو يحرك إبهامه على وجنتيها: متخفيش ياروح صقر، أنا هفضل جنبك. ومش هسيبك أبدا.
وهو يقترب منها أكثر، لكنها تراجعت فور شعورها بقربه المفرط لها.
لتهدر بتوتر: الوقت اتأخر، هروح أنام.
تنهد صقر بابتسامة: إيه، انتي هتفضلي تفصليني كده دايما؟
فتون أسرعت إلى السرير وأغمضت عينيها بهدوء، لتشعر به يحتضنها وقد دفن رأسه بشعرها.
فتون بارتباك: انت بتعمل إيه ياسي صقر؟
صقر: إششش، عايز أنام.
فتون بتوتر: بس مينفعش.
صقر شدد باحتضانها واستنشق عبيرها ليقول بتوهان: خليكي كده عشان أعرف أنام.
تجمدت، حتى شعرت به نائم، ولتذهب الأخرى بالنوم.
سالم: إيه يعني يابهايم؟
سعيد: يابيه، الحراسة كانت مشددة هناك، وأول ما حاولنا ندخل، بلش ضرب نار علينا، وبصعوبة قدرنا نهرب.
سالم: انتوا شوية بهايم، مفيش منكم فايدة.
سعيد: يابيه، انت مش عايز تخلص منه؟
سالم: لأ، عايز، أنا أغشه يا****. انت مبتفهمش؟ مقولتلك، خلص عليه.
عامر: اهدى يابابا.
سعيد: ماشي يابيه، هتجاوز الإهانات دي، بس لو حابب تخلص منه، سيبلي أنا الطلعة دي.
سالم بشرود: قصدك إيه؟
سعيد: قصدي هريحك منه على الآخر. بس المبلغ هيتضاعف.
عامر: لو خلصتنا منه، مفيش مشكلة.
سالم: وانت تقدر تعملها؟
سعيد: جربني ياباشا وهتشوف بعينيك.
سالم: إيمتى هتنفذ؟
سعيد: اديني يومين تلاتة لحد ما أخطط كويس.
سالم: ماشي، أما نشوف آخرتها.
في الصباح.
فتون بابتسامة جذابة: انت عارف إني بصحى بدر ياخويا.
صقر: طب اخفيها دلوقتي.
فتون باستفهام: إيه هيا؟
صقر وهو يقترب ليهمس لها: ابتسامتك الجميلة دي، عشان مش هقدر أقوم أكتر من كده.
فتون وقد احمرت وجنتيها: أنا هروح أحضرلك الفطار.
صقر: على فين؟ انتي النهاردة هتروحي معايا. ويلا اجهزي.
فتون: أروح فين ياخويا؟
صقر: هنروح الشركة. هو أنا مش قولتلك هتشتغلي معايا؟
فتون: بس أنا معرفش أشتغل إيه.
صقر: هتتعلمي، ويلا اجهزي بسرعة.
فتون: بس… يعني…
صقر: خلاص يافتون، اجهزي، وأنا هكلمهم يجهزوا الفطار لينا.
فتون: حاضر ياخويا، أما نشوف آخرتها معاك.
صقر بابتسامة: آخرتها زي الفل ياجميل.