رواية الصقر الجريح — الفصل 12 — بقلم نورة عبد الرحمن
عمر: احنا بعد ما نتجوز هنسافر أوروبا ونستقر هناك، مش انتي عايزة تستقري ببلاد برا؟
عليا: بجد ياعمر، ربنا يخليك ليا، أنا حلمي أستقر هناك. بس تفتكر صقر هيوافق؟
عمر: إن شاء الله، أنا هتكلم معاه وإنتي كمان حاولي معاه.
عليا: بس إزاي وكليتي هعمل فيها إيه؟
عمر: متخافيش، أنا هنقل أوراقك لكلية كويسة هناك، وأنا كمان جالي عقد عمل كويس جدا هناك ومش عايز أبقى هنا.
عليا: انت مش حاسس إن كل حاجة جت بسرعة؟
عمر: ياحبيبتي أنا عايزك تبقي مبسوطة، مش حلمك تستقري ببلاد برا؟ وهتكملي تعليمك هناك، إيه هي المشكلة؟ أنا عايز أبقى معاكي بأسرع وقت.
عليا: بس ياعمر، مش عارفة إيه.
عمر: متفكريش بحاجة ياحبيبتي، وإن شاء الله كل حاجة هتكون زي ما إحنا عايزين.
***
فتون: مشفتوش قبل ما يموت يافرح، ومات وهو زعلان مني، مش هقدر أسامح روحي، مش هقدر.
فرح: متقوليش كده يا حبيبتي، ده كله قدر ومكتوب، ادعيله بالرحمة، وإنتي من الحكاية اللي قولتهالي معملتيش حاجة غلط، متزعليش روحك.
فتون زاد بكائها واحتضنت فرح، التي بدأت تهون عليها مصابها.
***
صقر: إنت جيت إمتى؟
بهاء: دلوقتي واصل، ازيك ومراتك عاملة إيه؟
صقر: حاسس إني مخنوق هنا ومش قادر أتحمل الجو ده، تصوري حتى مراتي مش قادر أشوفها، وعمها كل أما أسأله عليها يقولي مع الحريم جوه ومينفعش أدخلها.
بهاء: اصبر ياصقر، إنت عارف العوايد هنا صعبة شوية.
صقر بقلق: بس أنا عايز أطمن عليها.
بهاء: هي بين أهلها، وإنت زي ما قولتلي بالتليفون عمها ميعرفش ظروف زواجكم.
صقر: أيوا، بس إنت مش شفتها، ولما عرفت بموتهم، كانت منهارة جدا وأنا قلقان عليها قوي.
بهاء: متقلقش، هتبقى كويسة.
صقر: أه نسيت أقولك، إنت عارف إن فرح هنا.
بهاء بصدمة: فرح مين؟
صقر: أيوا.
بهاء: ودي إيه اللي جابها هنا دي، غيرهم مش باين إنها من البلد.
صقر: هي وفتون بنات الأخوات، يعني بنات خالة.
بهاء: اممممممم، الدنيا صغيرة قوي.
صقر: إنت عرفت إيه عنها؟
بهاء: مفيش إلا حاجة واحدة مستغربها قوي.
صقر: إيه هي؟
بهاء: البنت مبتشتغلش بالروضة، بس هي واحدة من طالبات مراتك في الكلية.
صقر: أنا عارف عشان كده قولتلك أسأل عليها، أنا لما جاتلنا اتصلت بالروضة، منتهى عارف إنها ملكي، بس ملقيتش موظفة باسمها.
بهاء: يعني فيه حاجة مخبياها البنت دي؟
صقر: مش عارف، بس مش وقت نتكلم بحاجة دلوقتي، منتهى شايف إحنا فين.
بهاء: اممم، ماشي ياصقر، بس إنتو لايمتة هتفضلوا هنا؟
صقر: مش عارف، بس أنا عايز أشوف فتون.
بهاء: اجمد ياصقر واتحمل اليومين دول.
بهاء بتردد: إنت قولتلها إن محمود أخوها كان بيخطط يبعت حد يقتلها؟
صقر: لا، اوعى يابهاء تجيب سيرة بالكلام ده قدامها أو لحد، مش هتتحمل الكلام ده، فتون رقيقة جدا وحساسة.
بهاء: متقلقش ياصقر، السر ده اتدفن مع محمود خلاص.
صقر: على الله ترجع فتون زي الأول.
***
بعد مرور عشرة أيام
صقر: مش كفاية يافتون ونرجع بيتنا بقى.
صقر أمسك يدها بحنان: أنا بكلمك.
فتون جذبت يدها بهدوء: اللي تشوفه.
صقر بابتسامة: طب اجهزي لحد ما أقول للحراسة تجهز العربيات.
فتون: حاضر.
***
فرح: جوزك ده يتقل بالدهب، خدي بالك منه وبلاش الحزن ده اللي بشوفه بعنيكي ياحبيبتي.
فتون: مش قادرة يافرح، أنا قلبي بيتقطع على أخويا وعياله.
فرح: محمود وعياله ربنا يرحمهم، ده يومهم، وبلاش تنكدي على روحك وعلى جوزك، هتخسريه كده.
فتون: ربنا يسهل، مش هتشوفوني تاني.
فرح: لا إزاي، إنت بقيتي قريبة عليا قوي، يعني جارتنا، إحنا ساكنين بمدينة واحدة، إيمتة ما احتجتيني كلميني هنا، دي نمرتي، وأنا هاجيلك، ولو حبيتي تزوريني، ده عنوان بيتنا.
فتون احتضنتها: ربنا ما يحرمنيش منك ياحبيبتي.
فرح: متقوليش كده، إحنا أخوات.
***
في منزل الشرقاوي
عليا: بحضن صقر، وحشتني قوي.
فتون: يارب ياعليا.
عليا: اطلعوا إنتو ريحوا شوية، وأنا هقول لواحدة من الشغالات تطلع لكم الأكل على أوضتكم.
صقر: ربنا ميحرمنيش منك.
وصعد وهي يمسك يد فتون.
***
سليم: أنا بشوف النهارده أنسب وقت.
عامر: اللي تشوفه يابابا، بس إنت متأكد إن الرجالة دول ثقة؟
سليم: متخافش، دول هيقتلوه، ومحدش هيحس بيهم، ومتنساش إنهم جايين من البلد وتعبانيني.
عامر: ماشي يابابا، إيمتة هينفذوا؟
سليم: النهارده بالليل، هيكون آخر يوم بحياة صقر الشرقاوي.