الفصل 1 | من 16 فصل

رواية السم في العسل الفصل الأول 1 - بقلم كوكي سامح

المشاهدات
24
كلمة
2,014
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

من يوم ما حمايا كتب وصيته وقال فيها ان اللي هتخلف بنت هي اللي هتاخد نص ثروته. وحياتنا اتقلبت ١٨٠ درجه للأسوء. أنا سهر، ٢٥ سنة، على قدر كبير من الجمال. متجوزة من "أحمد الدمنهوري" ولقبه الباشا. وعايشة في فيلا حمايا (الدمنهوري بيه) ، أكبر تجار ألعاب الأطفال في مصر وجميع البلاد العربية. عندي سلفتين: "روقية" ٣٥ سنة وعندها (مروان ٣ سنوات) وزوجة الأخ الأكبر (عمار) أما "معتزة" ٣٢ سنة وعندها (ياسين سنتين) وزوجة الأخ الوسطاني

(كريم) طبعًا أنا قولت سلفتين لأن السلفة التالتة متنفعش تبقى سلفتي لأنها أختي التوأم (منار) ومتزوجة من الأخ الوسطاني، توأم كريم واسمه (كارم) ومعاها "باسم" عنده شهور. أما أنا بقى مرات الباشا اللي الكل بيعملوا لها ألف حساب. وأراد ربنا بعد ما حمايا كتب وصيته إني أحمل. ولما شفت السونار عرفت إنها بنوته. ونويت أسميها (فرحة) عانيت من الحمل شهور. وجه اليوم اللي اتولدت فيه فرحة وكانت فرحة البيت كله.

بس رغم الفرحة اللي عشتها أما اتولدت فرحة على وش الدنيا، عرفت أسوأ خبر. بعد ٣ سنين عرفت إنها مريضة سكر. الخبر ده وجع قلبي وكسرني وكنت بسأل نفسي: إزاي طفلة تعاني من السكر في سن زي ده؟ دي لسه حتى متعرفش ربها. كنت ببكي طول الليل وأسأل نفسي لما تكبر ويبقى عندها ٦ سنين وتروح المدرسة هتعمل إيه وهتتعامل إزاي مع الأطفال اللي من سنها؟ المفروض إن هيكون ليها نظام أكل معين، دي مريضة سكر.

وده خلاني غصب عني، ما أنا ملاك، أنا بني آدمة من لحم ودم. خلاني أزعل من ربنا وأبطل صلاة وكنت بسأله وبقول له: انت ليه تستخسر فيا فرحتي؟ ليه بنتي يكون عندها السكر وولاد العيلة كلهم صحتهم كويسة؟ اعترضت على أمر ربنا وكان غلط كبير مني. بس أنا قولت إني بني آدمة مش ملاك. وفي يوم كنت بلعب فرحة في الجنينة لقيت أحمد داخل عليا وكان باين عليه إنه مخنوق ومضايق. شال البنت على إيده وكان بيلعبها.

قربت منه وسألته: مالك، شكلك كده مضايق من حاجة؟ رد عليا رد غريب ومسك حنجرته وهنا عرفت إنه مخنوق جدًا. أحمد: تعبان ومش طايق نفسي. سهر قربت منه وحضنته: إيه اللي مضايقك؟ أحمد: بعدين. سهر: من امتى وأنت بتخبي على مراتك حبيبتك؟ أحمد بابتسامة كلها حزن وبصوت خافت: حاسس إن فيه حاجة بتحصل من ورايا بس مش عارف هي إيه؟ سهر باستغراب: حاجة إيه؟ هو فيه حد في الشغل مضايقك؟ أحمد بتنهيدة واداها البنت وخدتها من إيده: يا ريت.

سهر: يا ريت... قصدك إيه بـ "يا ريت" دي؟ أحمد: إخواتي. أنا حاسس إن محدش فيهم طايقني وخصوصًا بعد ما ربنا كرمنا بفرحة. سهر خدت البنت في حضنها وحضنتها بخوف: مالها فرحة؟ وإيه دخل بنتي ما بينكم؟ أحمد: انتي ناسيه وصية بابا اللي كتبها وقال فيها إن البنت اللي هتتولد ليها نص الثروة. سهر حضنت البنت بخوف أكتر: وده معناه إيه؟ أحمد بغضب: معناه إن بنتنا عليها العين يا سهر. سهر بذهول: انت تقصد إن إخواتك قاصدين يأذوا بنتي؟

وابتدى صوتها يعلى. (قرب منها وحط إيده على بوقها) (وطي صوتك حد يسمعنا) سهر: معقول إخواتك يأذوا بنتي؟ أحمد بانفعال: لا طبعًا. بس بقول الموضوع ده عامل بيني وما بينهم حساسية جامدة. بيتعاملوا معايا بطريقة غريبة. سهر بانفعال: واحنا مش عاوزين حاجة، تغور الفلوس! وعيطت: مش كفاية إن بنتي مريضة سكر ومش هتعيش زي باقي الأطفال. (وانهارت)

أحمد خدها في حضنه: أنا لازم أقول لبابا يلغي الوصية دي خالص وبعد عمر طويل كل واحد فينا ياخد حقه بشرع ربنا. سهر بصت له بنظرة حزن: يا ريت. بعدها بكام يوم سمعت أحمد بيكلم حمايا في الموضوع. وكنت واقفة أنا ودادة (تحية) حمايا دخل المكتب ونادى على تحية وطلب منها تعمل قهوة. الدمنهوري قعد على الكرسي وولع سيجار. الدمنهوري: خير يا أحمد، عاوزني في إيه؟

ولما سمعته بيتكلم معاه ولسة بقرب من الباب عشان أسمع بيقولوا إيه، لقيت أختي التوأم منار نازلة ومعاها روقية. ولما شافوني قربوا مني. روقية: واقفة كده ليه يا سهر؟ سهر بارتباك: واقفة عادي. (تحية خارجة من المطبخ ومعاها القهوة) منار: القهوة دي لمين يا تحية؟ تحية بصت لسهر وقالت: القهوة لسي الدمنهوري بيه وسي الباشا. روقية: آه، متقولي إن الباشا جوه مع حمايا. (وفي نفسها)

(عقربة، تلاقيه بيتفق مع حمايا وبيطلب وصايا على بنته ويلهف نص الثروة في كرشه) سهر بارتباك: واحد مع باباه، أنا مالي. وسابتهم وخدت فرحة وطلعت أوضتها. روقية لمنار: الصراحة مش دي أختك وتوأمك؟ إنما غيرك خالص. متزعليش مني، انتي على سجيتك وطبيعية، إنما هي عايشة الدور أكمنها واخدة الباشا، كبير العيلة. منار بغضب: دي أختي على فكرة، ويا ريت تتكلمي عنها بأسلوب أحسن من كده.

روقية قربت منها بوشوشة: يابنتي انتي عبيطة، المفروض إن كلنا في مركب واحدة. بنت أختك هتاخد نص الثروة بالظلم. منار: وهي مالها؟ العيب من حمايا يعني مش منها ولا من جوزها. واستأذنت وخرجت الجنينة. روقية بسخرية: وهي مالها؟ العيب من حماها. كتك وكسه، بكرة تعرفي قيمة كلامي لما نبقى كلنا على الحديدة. وهنا خرج أحمد من المكتب ووشه أحمر جدًا. وباين عليه إنه مضايق لدرجة إن مشافش روقية قدامه وكان بيبرطم بالكلام:

(أنا هاخد مراتي وبنتي وهسيب البيت خالص) روقية بعدت لما شافت الدمنهوري خارج من المكتب وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشه. روقية في نفسها: يا ترى في إيه؟ أنا لازم أحكي لـ عمار كل اللي حصل. ومسكت الفون وكلمته. وقالت إن أحمد متخانق مع باباه. عدت ٣ سنين والحال كما هو عليه. لا الدمنهوري غير وصيته ولا أحمد ساب البيت. بس اللي اتغير إن فرحة كبرت وبقى عندها ٦ سنين. كانت زي البدر في تمامه. كانت روح الدمنهوري اللي بيتنفسها.

في الجنينة فرحة قاعدة بتلعب مع ولاد عمها. وسهر في إيدها نسكافيه وبتتمشى في الجنينة. لمحت بنت واقفة عند السور بتشاور لها وشكلها يدي ١٨ سنة. قربت منها. البنت بوشوشة: أنا بشوف الودع يا هانم، ممكن أشوف لك. سهر: لا لا مش بحب الحاجات دي. البنت: أبوس إيدك يا هانم، جربي. سهر في نفسها: هي أكيد محتاجة فلوس. طيب أنا هشوف. وفتحت الباب ودخلت البنت. البنت مدت إيدها: ووشوشي الودع يا هانم. سهر طلعت ١٠٠ جنيه وادتها لها.

البنت مسكت إيدها وبصت فيها قبل ما تمسك الودع وبصت في كفها وقالت: نهار أسود. ده انتي هتشوفي أيام سودة. سهر قلبها اتقبض: انتي بتقولي إيه؟ أعوذ بالله يا شيخة عليكي. البنت بصت لها بحزن: اللي جاي كتير عليكم. سهر حطت إيدها على ودنها: امشي، أنا مش هسمع حاجة. البنت: أنا ماشية وهرجعلك بعد شهر يا هانم. سهر حطت إيدها على دماغها: لا لا، أكيد كدابة. أعوذ بالله. البنت مشيت وسهر نسيت كلامها وقالت إنه كله كذب، رغم إنها اتأثرت بيه.

وبعد شهر الفيلا كانت جاهزة للاحتفال بعيد ميلاد باسم ابن منار، توأم سهر وسلفتها في نفس الوقت. باسم تم الـ ٧ سنوات. الحفلة كبيرة وبعد ما طفوا الشمع وكانت الساعة ٩ مساءً. فرحة اختفت. سهر خرجت تدور عليها. ملقتهاش وحصل قلق في الفيلا لمجرد إن فرحة مش موجودة. سهر في نفسها: أنا عارفة هي فين، أكيد عند البسين. جريت على البسين من غير ما حد يحس بيها وشافت فرحة قاعدة. قربت منها: كده يا فرحة تقلقيني عليكي.

جدو والبيت كله مقلوب عليكي. فرحة مش بترد. قربت منها لقيتها جثة هامدة. سهر ابتدت تصرخ ومحدش سامعها. مسكت الفون واتصلت بأحمد وقالت إنها عند البسين. في ثواني الكل كان عندها واكتشفوا إن فرحة ماتت. في دقايق كان الجد اتصل بالدكتور وقال إن البنت توفت بغيبوبة سكر فالحال. خرجت الطفلة فرحة جثة هامدة من الفيلا محموله في تابوت. وبعد الدفن سهر دخلت في حالة نفسية. ونامت نوم عميق وصحيت ١٢ بالليل قامت مفزوعة.

وبتصرخ: بنتي.. بنتي.. فرحة. الدادة قاعدة تحت رجليها ولما سمعتها بتصرخ ومفزوعة. قامت من مكانها: عاوزة حاجة يا ستي سهر؟ سهر بصراخ: عاوزة بنتي يا دادة، فرحة راحت في غمضة عين. الدادة بصت شمال ويمين وقامت قفلت الباب. وجرت على سرير سهر وقربت منها وبوشوشة: أنا هقولك على حاجة، بنتك اتدفنت عايشة. سهر: إيه.. بتقولي إيه! تحية: يا ستي هانم وطّي صوتك، دي لو سمعتني هيكون فيها قتلي. سهر: مين دي؟

تحية: هقولك بعدين، بس قومي بسرعة بنتك مدفونة بغيبوبة سكر من الصبح وممكن تكون فاقت، الحقيها الأول وبعدين هقولك على اللي حصل. سهر قامت زي المجنونة وكان في إيدها فستان فرحة: الحقها فين؟ تحية: الترب يا هانم. سهر بارتباك وعدم وعي: أنا هروح الترب. وفتحت باب الأوضة وقبل ما تخرج. تحية: يا هانم. سهر بصتلها: نعم. تحية: مفتاح التربة في درج مكتب الدمنهوري بيه. نزلت سهر جري والفيلا كلها مفيهاش حد. الكل نايم من بعد الدفن والعزا.

اليوم كان شاق جدًا. حتى أحمد كان بره البيت من زعله وفاه بنته الوحيدة. سهر نزلت زي المجنونة ودخلت المكتب وخدت المفتاح وطلعت بره الفيلا وركبت عربيتها وطلعت على الترب تشوف بنتها اللي عرفت إنها مدفونة بغيبوبة سكر. وصلت سهر والدنيا كانت ضلمة. فتحت فلاش الفون وفتحت المدفن ودخلت على مدفن بنتها. وابتدت تفتح المدفن وهي بتفتحه سمعت صوت وشافت حاجة غريبة. يتبع. ي ترى شافت إيه؟ وي ترى فرحة عايشة ولا ميتة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...