وما إن دنوت منها جذبتني فجأة من يدي وهمست لي بصوت مخيف… أنا مش إنسانة أنا جنية… وفجأة انطفأ نور الغرفة وأصبحت الآن أنا لوحدي مع الجنية في هذه الغرفة المغلقة والمظلمة شعرت بتوتر شديد… ورجعت للخلف خطوات حتى التصقت بجدار الغرفة مرت لحظات علي كأنها دهر من الزمن وأنا في حالة ترقب ما سيحدث الآن وما الذي ستفعله معي هذه الجنية كان الظلام دامساً، حاولت أن أتحسس بيدي مكان الباب لكني لم أجد الأوكرة
تسارعت دقات قلبي، ثم جاءتني فكرة أن أخرج الهاتف من جيبي لأشعل مصباحه حتى أتمكن من الرؤية وسرعان ما وضعت يدي في جيبي وأخرجت هاتفي، إذ بنور الغرفة يشتغل نظرت بسرعة إلى السرير لم أجد شيئاً دورت بنظري في أرجاء الغرفة لم أجد للجنيه أثراً رميت جسدي على السرير من شدة التوتر والخوف حيث لم تعد قدماي قادرة على حملي وأنا مغمض عيني وأفكر فيما حدث وهل ما سمعته وما رأيته كان خيالاً وما إن فتحت عيني حتى وجدت الجنية
فوقي ملتصقة بسقف الغرفة وهي تنظر إلي بغضب شديد… وعيونها تنزف دماً سقط على وجهي وقبل أن أفكر أن أنهض من مكاني انقضت علي ووضعت يدها على فمي ثم أخرجت لسانها وأخذ يمتد ويمتد حتى وصل إلى وجهي، أخذت تلعق ما عليه من دماء تساقطت على وجهي حاولت أن أدفعها بكل قوتي ولكن دون جدوى، كما لو كان جبلاً وسقط فوقي أخذت تلعق وجهي بلسانها الذي يشبه لسان الأفعى… ثم تحولت لدخان… وأخذ هذا الدخان يخرج من شباك الغرفة حتى اختفى تماماً
قمت مسرعاً وذهبت إلى الحمام لأغسل وجهي من مكان الدم وأثر لسانها نظرت إلى المرآة وجدت كلمة مرسومة على وجهي لكن الحروف لم تكن واضحة جيداً اقتربت أكثر من المرآة لأجد مكتوب: الساقية المهجورة غسلت وجهي ثم توضأت وذهبت للمسجد لكي أصلي الفجر، وعقب صلاتي وقفت مع إمام أحد الفلاحين وسألته: تقبل الله يا عم الحاج منا ومنكم يا سعادة الدكتور قولي يا حج هو في مكان هنا أو منطقة فيها ساقية مهجورة أيوه يا دكتور، فيه فين دي يا حج
بتسأل ليه يا دكتور لو محتاج حاجة قولي وأنا أدلك عليها لا أبداً مفيش، بس أنا سمعت من يومين عنها وحبيت أعرف هي مكانها فين بالظبط طيب هي بعد جنينة الحاج عبد الموجود تدي ضهرك لسور الجنينة دي وتفضل ماشي ماشي لحد ما تلاقيها في شِك طوالي اممممم… طيب ألف شكر يا حج بس خد بالك الساقية دي مسكونة وفيها أرواح ومحدش يقدر يقرب منها عشان كده هي بقت مهجورة أنا مش هروح هناك أصلاً… أنا بس بسأل من باب العلم بالشيء مش أكتر
عدت مرة أخرى إلى المستشفى ومرت عدة أيام وانهمكت في عملي وعادت الحياة إلى طبيعتها أو ظننت كذلك!! ولكن تكرر نفس الأمر معي في ليلة مشابهة لنفس الليلة سمعت نفس الصرخة والاستغاثة نظرت من الشباك لأجد نفس المشهد ذلك الرجل يجر من خلفه نفس الفتاة وبقسوة شديدة هذه المرة قررت النزول لوحدي بدون أن أيقظ الغفير نزلت مسرعاً وخرجت من المستشفى ونظرت يميناً ويساراً، حسست بخيبة الأمل وقررت العودة لغرفتي
وبمجرد أن استدرت حتى وجدتها هذه المرة أمامي الجنية تقف وفي عينيها نفس النظرة الغاضبة أخذت تنظر لي وتهمهم بكلمات غريبة وغير مفهومة ثم صرخت في وجهي بصوت مرعب ومدوي كاد أن يصيبني بالصمم الساقية المهجوووووورة ومدت يدها ناحية عنقي ورفعتني من الأرض وأخذت أضرب بقدمي الهواء وأحاول أن أتخلص من قبضتها وشعرت باختناق شديد ثم تركتني مرة واحدة وسقطت على الأرض وشعرت بآلام شديدة أثر الاصطدام
وعندما وقفت لم أجد لها أثراً واختفت مرة أخرى صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب خلفي وجلست بضع دقائق وأنا أفكر في كل ما جرى لي حتى الآن لابد أن أنهي كل ذلك، ونظرت إلى ساعة يدي وجدتها الثانية والنصف صباحاً… وصلت إلى قرار نهائي لحسم كل ذلك وهو أن أذهب للساقية المهجورة والآن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!