الفصل 4 | من 12 فصل

رواية السيد وسيم الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
23
كلمة
2,437
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

مرت تلك الوقعة، والغريب أنه سامحها ببساطة، ودون أدنى مجهود منها عاد لمرحه وكلماته الآسرة ومعاملته الحسنة. حتى بدأت تلقي اللوم على نفسها في معاملتها معه، وتتعلق به لأبعد الحدود، فلم تقابل في حياتها أي رجل عاملها بهذه الطريقة، حتى والدها.

دخل إلى الغرفة بعد أن أخذ حمامًا دافئًا، جفف شعره الناعم بالشرشف، ومرتديًا على جسده روبًا قصيرًا. حتى وهو مبعثر، جميل. تأملته "حلا" وهي تجلس أمام المرآة، وتابعت دخوله إلى غرفة الملابس، وغابت عينها معه بشرود. كم هي محظوظة بهذا الرجل الوسيم، فالنظرة بعينيه تنسيها الحياة وما عليها. عاد من جديد يرتدي بنطالًا من القماش وقميصًا بلون غامق مفتوح الأزرار. لاحظ نظراتها الشاردة، زوى جانب فمه بابتسامة واثقة، ثم ناداها:

-سكرتيرتي. خرجت من شرودها على نغمة صوته بغزله، وردت في سرعة: -نعم. مط فمه وقال: -ممكن تجيب لي الشوز بتاعي من جوه. نهضت لتمتثل لأوامره دون أي تفكير. أعجب بطاعتها وتراجع للخلف ليستند على يده. انتظرها لتأتي، وما إن أتت طالبها دون تردد: -لبسيهالي، ممكن. دهشت لثوانٍ، ثم عادت لآخر كلمة قالها، وهي "ممكن". إذا هو ليس أمرًا، إنه طلب بلبق. إن رفضته فهي مخطئة.

جلست أسفل قدمه ونفذت ما طلبه. ظل يراقبها ويبتسم لها. من بعدها، أضاء هاتفه برسالة نصية، تعلوها صورة فتاة شقراء تكتب بلغة أجنبية: -لما تأخرت يا وسيم، أنا أنتظرك من ساعة بالفندق. قرأتها "حلا" بعينيها، وانتفضت من مكانها تسأل كالمجنونة: -مين دي؟ نظر إلى هاتفه وقال باستخفاف: -يعني إيه مين دي؟ انت بتشكّي فيا؟ تهجم وجهها وردت بعصبية: -قول بس الأول، وبعدين نشوف أشك ولا ما أشكش. رد ببساطة ليضاعف غضبها:

-طريقتك في السؤال مش عاجباني. أغضبها بالفعل، فزمجرت بعصبية وهي تخطف هاتفه من جواره: -وأنت اللي بتعمله يعجب مين؟ لم تتهنأ بانتصارها في الإمساك بالهاتف، وأعادته إليه مرة أخرى، واحتد بالقول عليها: -سبق وقولتلك ما تاخديش حاجة من غير إذني يا غبية. زادها الانزعاج من سبابه، وصاحت كالمجنونة: -أنا فعلاً غبية عشان مغمضة عيني عن خيانتك. اتسعت عيناها من زجرها له، وصاح: -خيانة إيه؟ أنت مين عشان أخونك؟

فوقي، أنا لو عايز أطلقك هطلقك وأعمل اللي عايزه. اصحى كده واعرفي حجمك، واعرفي أنا إيه وانتِ إيه؟ لم تعد تسيطر على غيظ قلبها، هكذا بكل بساطة أصبحت لا شيء، وهو أهم منها، لدرجة أنه لم يرَ لها حقًا في سؤاله عن صفة المتحدثة. طوت يدها إلى صدرها وقالت والحزن يعتصر قلبها: -صحيح، أنا إيه؟ أنت لسه قايل إني غبية. فعلًا أنا غبية. تحولت تعابير وجهه للاشمئزاز ورد مقاطعًا إياها:

-أنت فهمتي غلط، وإياكي تتكلمي كلمة زيادة دلوقتي عشان ما تغلطيش أكتر من كده. لم تصمت، وصرخت بإنفعال شديد: -أنت بتخوني، عايزني أقولك إيه؟ صاح هو الآخر ليدهسها بإجابته كالشحنة: -أنت السبب. نظرت له بصدمة بعدما صرح باعتراف صريح أنه بالفعل خانها. لم يكتفِ بهذا، وأردف وهو يدحرجها بنظرة ممقتة: -أنت مش شايفة نفسك، أنا ما بحسش بيكي أصلًا. سبق وقولتلك إنك مش ذوقي. توقف كل شيء، إلا انهمار دموعها وتهشم قلبها.

دفعها بقسوة وصاح بها: -بصي لنفسك في المرايا، احمدي ربنا إني في قلبي ليكي ذرة حب، وإلا كان زماني متجوز عليكي وأنت شبه الهيكل كده. هل بقى شيء آخر ليعايرها به؟ لقد قطع كل ما بها ونسي كل إشادته بها، وركضه خلفها لشهور ليقنعها بهذه الزيجة التي سخط عليها فجأة. وكأنه انفجر بها وراح يعد لها كل ما لا يرضيه وما يرضيه:

-أنا زهقت، زهقت مشاكل، كل مرة أنت اللي بتبدئي، مافيش مرة بتكبري دماغك وتعدي. صوتك عالي ولسانك طويل، ومافيش اهتمام بنفسك يا شيخة. أنا ما بشوفكيش حلوة غير على الشاشة. باجي البيت مش بصدق إنك أنتِ هي اللي بشوفها الناس. أنا مظلوم معاكي، وأنت مش شايفة نفسك غلط. ظلت تنظر إليه وهي تستمع إلى نقده اللاذع بصدمة، وتشك بنفسها وبقواها العقلية. ردت بأربع كلمات فقط لتقطع هذه الأسطوانة: -لو مش عاجبك، طلقني.

نظر لها نظرة مطولة غاضبة، ثم استدار عنها. وقبل أن يغادر، أدار وجهه إلى كتفه ليقول بصوت يغلبه الحزن: -راجعي نفسك. غادر، وسقطت هي أرضًا تنتحب بشدة. ما توقعت منه هذا، وما قويت على سماع كل هذا النقد منه هو تحديدًا. ما أصعب أن تتعرض للخذلان من أكثر موضع تطمئن له. فتحت "حلا" الحلقة بابتسامة مزيفة، وتحدثت وعيناها لامعة والمحشوة بالحزن للكاميرا المصوبة لها، لتتحدث بلباقاتها المعهودة:

-مساء الخير أعزائي المشاهدين، أهلًا بيكم بحلقة جديدة من برنامجكم "عيون على الشباب". هنتكلم النهارده عن الحب، وآه من الحب وعمايله. الحب اللي بيخلي السما صافية، والدنيا نور، والأرض خضراء، والضلمة نور. الحب اللي بيخليك تبص للحياة بشكل جميل وروح جميلة. هو اللي بيخليك تبدأ يومك بنشاط وتجري من أول الأرض لآخرها من غير تعب. النهارده هنتعلم إزاي نحب.

مع خبيرة علوم الطاقة الدكتورة "هدا". بس قبل ما نبدأ الحلقة لازم نقول شوية نصايح لكل ست متجوزة. سكتت قليلاً لتستجمع أفكارها، وأردفت:

-جوزك هو أهلك وحبيبك وأخوكي وصاحبك. زي ما بيديلك من روحه وطاقته وجهده، لازم ترديه. ده بالتغافل عن الزلات والتسامح. الحياة ما بينكم لازم يكون فيها تسامح. المشاكل عاملة زي العربية اللي عطلت، لازم انتوا الاتنين تنزلوا تزقوها، مش شخص لوحده ينزل يزق والتاني يقعد في العربية. الحياة مشاركة، وبناء بيت أصعب مهمة، ولازم أنت وهو تشارك في ده. وأفضل مساعدة تقدميها في البناء التغافل. هنطلع فاصل ونرجع نكمل تاني، انتظرونا.

توقف التصوير، وزفرت بتعب. كيف لها أن تنطق بكل ما أملي عليها بكل هذا التأثر، رغم المشكلة التي واجهتها في عقر منزلها، ولم تستطع التغافل عنها. لم يكن هذا نابعًا من داخلها، بل مقدمة مكتوبة من الإعداد، والذي بدون قصد يحثها على التغافل. بعدما هجرها زوجها من مدة طويلة.

في شركته، كان منغمسًا في العمل، لا يلتفت من شاشة جهازه، يراجع ويتمم بعض الصفقات الجديدة. كان ماهرًا جدًا ويعرف كيف يقتنص الفرص. المال هو من يسعى إليه فور ظهوره على الساحة. بعد ساعات طويلة من العمل، مسح عينيه بتعب وزفر من فرط الإرهاق. لاحظ إضاءة هاتفه المتكررة والتي توالت بصمت. تجاهلها قليلاً. وضعت السكرتيرة كوبًا من القهوة الساخنة على سطح المكتب، وتساءلت بابتسامة ناعمة: -محتاج حاجة تانية يا مستر وسيم؟

رمقها بنظرة خاطفة، وبرغم كل الألم الذي برأسه، استطاع فهمها على وجه السرعة، ولقط نظرة الإغواء التي تنبثق من عينيها، وكذلك طريقة نطقها اسمه. ابتسم بداخله وجاوبها بإقتضاب: -لا شكرا. غادرت المكتب بخطوات رشيقة ذات صوت مسموع متعمدة. لينظر اليها ما إن استدارت حتى طفت ابتسامة واسعة على وجهه وهو يلتقط الكوب.

أخذ فاصل وأمسك بهاتفه ليقلب الصفحات ويرى ما جديد الأخبار، لكن اليوم لم يكن هناك حديث سوى عن "حلا عصام" وعظمة الحلقة التي قدمتها عن العلاقات الأسرية، وكم من الإشادة من قبل الرجال والنساء التي ظهرت فيهم الممتنة والمعجبة بها. لاح على وجهه الغموض وانتفض من مكتبه وهو يضغط زر الاتصال بجهة معينة.

"حلا" يريد التواصل معها بعد مدة من آخر خناقة بينهم، لكنها استمرت بتجاهل الرد عليه حتى كاد يكسر هاتفه من فرط الغضب. وعلى الفور غادر الشركة واتجه إلى منزل الزوجية الذي يجمعه بها. دخل إلى شقته العصرية المرتبة والتي تحمل أفخم الأثاث والديكور والمفروشات، لكنها خالية تمامًا من الدفء والنور ومعتمة لأبعد الحدود. فتش عنها في كل ركن وزاوية فلم يجدها. هذا زاده غضبًا وحنقًا من تجاهلها له وتأخرها بالعمل عن المعتاد.

جلس على أقرب أريكة، ليس بيده أي شيء سوى الانتظار ومراقبة الباب، وداخله متأهب للحظة وصولها. أخيرًا وبعد ساعات طويلة دخلت من باب الشقة وابتسامتها تزين وجهها تتحدث عبر الهاتف وهي تقول دون انتباه: -الحلقة الجاية هتكون أحلى بكتير إن شاء الله، الساحة مش هيبقي عليها غير اسمي الفترة الجـ..... توقفت مكانها عندما التفت لتجده بوجهها جالسًا في الظلام. بدى غريبًا ونظرته غامضة. أنهت مكالمتها سريعا وهي تغلق الباب قائلة:

-هكلمك بعدين. زفرت أنفاسها التي توقفت من وقت رؤيته. ساد صمت قصير قطعه هو بـ: -اتخضيتي؟ يظهر إنك نسيتي إننا متجوزين. كان ردها سريع ومحتد: -انت اللي نسيت إننا متجوزين. حضرتك ما دخلتش البيت بقالك مدة وطبيعي أتخض. ضم حاجبيه مستنكرًا حدتها وسأل بدهشة: -هو المفروض إني أزعل وأصالح نفسي؟ مش المفروض إنك تصلحيني؟ هو انت اتصلتي حتى بيا مرة؟! قذفت المفتاح الذي بيدها على الطاولة وهدرت مزمجرة: -أتصل بواحد خايني.

نهض من مكانه وصاح بحده: -لما تبقي ست بجد ابقي استخدمي مصطلح الخيانة. ألف مرة قولتلك إن جسمك مش عاجبني، هل حاولت تغيري من نفسك عشاني؟ زي ما أنا بحاول أسعدك بكل اللي أقدر عليه. كان يطعنها بهذا النقد اللاذع ويهدم جدارًا من ثقتها بنفسها ويضاعف شكوكها من أنها امرأة جميلة. رغم من وجعها هتفت: -قولتلك لو مش عاجبك طلقني. اختصر المسافة التي بينه وبينها وقال بجنون: -مش هطلقك واوعي تقولي الكلمة دي على لسانك تاني. امسك

بمنكبيها وأردف بنفس الحده: -غيري من نفسك وزي ما بتتكلمي عن الأخذ والعطاء في العلاقة افتكري إنك بتأخدي وما بتديش. من أول ما اتجوزتك وأنا مسؤول عن انبساطك، إنما انت ولا مرة فكرتي إزاي تبسطيني. انت أنانية ومش بتحبي غير نفسك. زاغ بصرها في عينيه الزرقاء والتي تشبه الآن الموج الهائج وسألته بفزع: -انت بتعايرني باللي بتعمله عشاني. دفعها من بين يديه بقسوة وزمجر بغضب:

-غبية هتفضلي ما بتفهميش طول عمرك. عيشي نفسك بدل ما انتي بتدي نصايح مش بتعملي بيها. انهارت في البكاء وحارت ماذا تفعل لترضيه؟ هي تحبه بل أكثر من هذا لا تريد إنهاء هذه العلاقة ومستعدة لفعل أي شيء حتى يظل قريبًا منها. عذبها حتى جعلها في دوامة لا متناهية من الأسئلة: كيف ترضيه؟ ومن المخطئ بينهم؟ هل هي أنانية؟ ماذا تفعل؟ هل هي سيئة لهذا الحد؟ والكثير حتى زاد حزنها وشعورها بالأسف.

تركها خاوية تجلس أرضًا تبكي بإنهيار وتحبس صرخاتها ساعات وهي في نفس الجلسة ودموعها لم تجف ورأسها لم يكف عن الدوران. أخيرًا عاد يمسك بيدها لينتشلها من الأرض بين يديه وهو يقول بنبرة آسفة: -مهما عملتي ما بتهونيش عليا. أنا خلافتي معاكي بس عشان ما نهدش بيتنا عشان نفضل مع بعض. رومانسيته في قول هذا كادت تنسيها ما عاشته من صراعات. عودته بهذه الرقة والرضا جعلتها تحمد الله سرًا أن المشكلة انتهت وأنها لن تطر لفراقه.

تحرك بها وهي بين يديه في ساحة المنزل وأردف: -أنا عارف لو ما صلحتكيش هتنامي زعلانة وأنا ما أحبش أبدًا سكرتي تنام زعلانة. نظر لها بعمق وحسها بالقول: -إضحكي. عايز أشوف ضحكتك الحلوة. عاتبته بتعب ونبرة تمتلئ بالحزن: -إزاي قدرت تقولي كل ده؟ منعها بقول أمرًا: -لازم تضحكي الأول. عاتبيني وإنتي بتضحكي. نظرت له بصمت لكنه ابتسم ابتسامة خلابة وهو يكرر دون توقف: -عايزة تحرميني من ضحكتك؟

أنا كده أخذت عقاب يكفيني عمر كامل. كله إلا ضحكتك. لم تستطع أن تمنع انبثاق ابتسامتها عن شفتيها، فهو يتوسل بشتى الطرق لرؤيتها. والابتسامات طاوعته رغما عنها. اتجه صوب غرفتهم وهو يقول بسعادة: -ضحكتك أحلى حاجة في الكون. قررت "رحاب" دعوة ابنتها وزوجها إلى رحلة قصيرة لأحد المدن الساحلية لتنزه والاسترخاء. كانت تريد أن تفصل من كل شيء ورأت أن من المناسب قدوم "حلا" و"وسيم". رحلة كهذه ستهدئ أحوالهم وتصفي أذهانهم.

اتخذ الزوجان جناحًا مختصًا لهما وآخر لـ "رحاب" في أحد الفنادق، وانطلق معًا في رحلة بحرية والاستمتاع بالمياه الصافية. ركبت إلى جواره في قارب سريع قاده هو شاقًا عباب المياه. تلاعب الهواء بشعرها المنسدل وجلجلت ضحكاتها بالقرب منه كلما غازلها أو ألقى نكاته المبهجة على مسامعها: -طيب سمعتي دي قبل كده؟ واحد بخيل مات أبوه راح يكتب له نعي في الجريدة فقالهم عايز أقل حاجة عندكم؟ قالوا له خمس كلمات. كتب (رزق ينعى والده)

. قالوا له باقيلك كلمتين. قال لهم اكتبوا (وبيصلح راديوهات) قهقهت عاليًا من هذه النكتة وعلا صوتها بالفراغ. ضحك معها ثم أضاف أخرى قائلاً: -واحد غبي قال لابن عمه: أمريكا طلعت القمر واحنا لازم نطلع الشمس. فرد عليه وقله: بس الشمس حر جدًا. قله: مفيش مشكلة نطلعلها بالليل. لم تنتهي من ضحكاتها فتضاعفت عندما سمعت جديده فصاحت من بين ضحكاتها: -مش ممكن يا وسيم قلبي هيقف من الضحك. جذبها لتجلس أمامه ويده تحاوط

مقبض الإنش وهتف بسعادة: -أنا مش بشبع من ضحكتك دي. اضحكي كمان وكمان. لم تغمرها سعادة بهذا القدر من قبل، ولم تضحك بشدة سوى بالقرب منه. هو بالنسبة لها حياة لم تكن تنظر إليها سابقًا، والآن فتحت ذراعيها لتتلقفها بين أحضانها وتهديها رجلًا كـ وسيم. أرخت رأسها على صدره وهتفت ممتلئة بالراحة والاطمئنان: -ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا يا حبيبي.

كانت "رحاب" تراهم من بعيد وتلاحظ كم السعادة التي تتناثر منهم بفيض، وتزداد راحة وفرحًا بسعادة ابنتها وراحتها أخيرًا مع زوجها. لاحظت قدومهم وهو يضمها على صدره، وضحكاتهم تملأ المكان وتهللت برؤيتهم قائلة: -أهلًا يا حبايب قلبي، مش يلا نتغدى بقى؟! ردت "حلا" سريعًا وبحماس: -جدًا أنا هموت من الجوع. نظرت لها والدتها بابتسامة وقالت: -طيب يلا غيري هدومك وتعالي نتغدى بره. تحدث "وسيم" وهو يختطف نظرات شغوفة نحو "حلا":

-لأ اسمحيلي يا طنط أنا هعزمكم في مكان تحفة بيعمل كل الأكلات اللي بتحبها "سكرتي". ردت رحاب بإعجاب: -سيدي يا سيدي، يا بخت حلا بيك. قال وهو يضمها أكثر إلى أحضانه، مشيدًا بمحبته: -أنا اللي يا بختي بيها، دي أحلى حاجة حصلتلي. تفرقا، كل منهم اتجه صوب مكانه ليبدلا ملابسهما. لم يكف "وسيم" عن مغازلة "حلا" وإضحاكها فور دخولهم "الجناح". -عارفة يا سكرتي، برغم إني جعان جدًا بس نفسي أحلي قبل الأكل. سألته ببلاهة:

-عايز تحلي بإيه يا حبيبي؟ هجم عليها بمرح وهو يقول مداعبًا إياها: -هو في تحلية أحلى منك يا سكرتي؟ حاولت الإفلات من بين يديه بعدما فهمت نواياه وقهقهت بمرح وهي تحاول التخلص من بين يده: -ماما مستنيانا. تمسك بها بشدة وكأن روحه تعلقت بها وردد بشغف: -كل حاجة تستنى، بس الصبر قدامك صعب. أفلت من بين يديه وركضت بعيدًا وهي تضحك على نجاحها بالإفلات من بين يده. هتفت: -يا مجنون، شكلنا هيبقى وحش. صاح متبرمًا وهو يحاول الإمساك

بها في القاعة الفسيحة: -هو انت طالعة رحلة مع المدرسة؟ مش أمك عارفة إننا متجوزين؟ قهقهت وهي تحاول الإفلات من بين يده التي كادت تنال منها، وقالت بسعادة: -بس احنا وعدناها نتغدى سوا. جلس على أقرب أريكة وتصنع التعب، وقال وهو يميل برأسه على يده: -شكلي مش هقدر أنزل معاكم على الغداء. انتابها قلق على حالته وهرولت باتجاهه وهي تسأل بفزع: -مالك يا حبيبي؟ وعندما اقتربت منه أمسك بها فورًا وجذبها إليه مجيبًا:

-مش هتنازل عن الحلو قبل الغداء. تعالت ضحكاتها وهي تحاول التخلص منه، لكن انتهى بها الأمر بين أحضانه فهتفت زاجرة إياه: -يا غشاش يا مخادع. لم يبالِ وأسقطها على ركبتيه ليقول من جديد برومانسية: -في الـحـب كـل شـئ مـبـاح. أنهى جملته بأن أطبق فاه على فاها وانسلخ معها بعالم آخر، كاد أن يختتم لولا نقر "رحاب" للباب وندائها المتسائل: -حلا وسيم، خلصتوا؟

هنا انتفضت "حلا" كالملسوعة يتضاعف بداخلها شعور الخجل، وكأنها رأتهم عيانًا. حاولت الابتعاد عنه وهي ترد على والدتها: -حاضر يا ماما، ثواني. حاول هو إعادتها واستمالتها بقبلاته الحارة، لكن قُضي الأمر وارتدت ملابسها سريعًا. وكلما تطلعت على وجهه المحمر الغاضب تضحك بشكل لا إرادي. سأل متزمراً: -هي مستعجلة كده ليه؟ مش إحنا متفقين على عشاء! ردت بضحكات رغماً عنها، كانت عالية: الغداء يا حبيبي، إنت نسيت! مرت من جواره،

لكنه عاد يتشبث بها هاتفا: مش هسيبك. زادت ضحكاتها وهي تحاول التملص منه لتعفي نفسها من الحرج أمام والدتها، وقالت: هصرخ ونتفضح. حسها بيده التي تجذبها نحوه: صرخي، شوفي مين هينقذك مني! أفلتت من يده وتعالت ضحكاتها عندما نجت من براثنه، بينما هو نهض غاضباً محاولاً الإمساك بها.

وسط كل هذه الجلبة التي أحدثها، سمعت رحاب صوت ضحكاتهم وسعادتهم التي تقلب الجناح رأساً على عقب. ابتسمت بفرح لما وصل إليه واطمأنت تماماً على حياة ابنتها المزدهرة والسعيدة مع السيد وسيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...