الفصل 21 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
23
كلمة
4,432
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ترجل من السيارة وهو يضع نظارته السوداء على عينيه ويسير بخطوات واثقة ورأسه يرتفع إلى الأعلى بشموخ. وتسير هي بجانبه بخطوات واثقة متوازنة ورأسها يرتفع إلى الأعلى بكبرياء. بعد دقائق، كانوا يقفون أمام باب المكتب لتأتي مكالمة إلى رنا لتذهب بعيدًا عن شقيقها، بينما الآخر دلف إلى المكتب بعدما استمع إلى صوتها يطرب أذنيه. وقفت كيان من خلف المكتب وهي تبتسم ببشاشة وهي تردف برسمية: -أهلاً زيد بيه، اتفضل. مد زيد يده ليصافحها هاتفا:

-أفضل أن يكون حديثنا بدون رسميات. صافحته وهي تبتسم له برقة متجاهلة حديثه. جلست كيان على المقعد وهي تردف برقة خُلقت بها: -حضرتك، دي أول صفقة ما بينك وبين شركات الذئب. هل هي لا تتذكره؟ حقًا! لا يعلم لماذا شعر ببعض الضيق بسبب هذا، ولكن تجاهل شعوره. هتف بهدوء: -لا، تعاملت معكم سابقًا، أو بالأحرى معكِ أنتِ تحديدًا. قطبت حاجبيها بعدم تذكر واردفت وهي تشير إلى نفسها: -معايا أنا؟ أومأ لها ثم أردف مغيراً مجرى الحديث:

-لنتحدث في العمل. طرقت في هذا الوقت رنا الباب لتسمح لها كيان بالدلوف، وما إن رأتها حتى بدأت تتذكر بعض الأشياء وأنها بالفعل قابلتهما من قبل. رحبت بها وهي تشعر بالحرج بأنهم يتذكروها وهي لا. ثم بدأوا في الحديث عن الصفقة وشروطها وكل ما يخصها. استغربت رنا من لطافة أخيها في الحديث معها، فهو دائمًا ما يتحدث بعجرفة وغرور. بعدما انتهوا، أصدر هاتف رنا صوت رنين مجددًا لتستأذن وتخرج من المكتب. لتهتف كيان برقة: -تشرب قهوة؟

أومأ لها بصمت وهو شارد، وهو لم يستوعب ما قالته من الأساس. ل تطلب هي كوبين من القهوة، ثم حل الصمت عليهم. قطعت كيان هذا الصمت مردفة بتساؤل: -ممكن تفكرني بيك؟ نظر لها قليلاً ثم هتف بسخرية: -صفقة ***** رمز 43. نظرت له كيان بتفكير قليلاً ثم شهقت بخفة وهي تضع كف يدها على فمها واتسعت عينيها بصدمة. بينما ابتسم زيد بسخرية، فمِـن الظاهر أنها تذكرته أخيرًا. ظن أنها ستخجل وهكذا، ولكنه صدم عندما نظر لها ليجد في عينيها نظرة خوف!

أحقا تنظر له بخوف؟ لا يعلم لماذا آلمه قلبه، ولكنه أشاح بنظره بعيدًا عنها. ليستمع إلى صوت طرقات الباب لتهتف كيان بصوت حاولت إخراجه: -اتفضل. دلف السكرتيرة وتحمل بين يديها كوبين من القهوة ووضعتها أمامهم على المكتب وخرجت. يليها دلوف رنا. هتفت كيان بصوت خرج مرتجف: -اا.. اتفضل. نظر لها قليلاً ثم التقط كوب القهوة وارتشف منه رشفات صغيرة، وفعلت هي المثل وهي تحاول الثبات بعدما تذكرت كيف كانت هيئته وهو غاضب في ذلك اليوم.

وكيف رفع صوته عليها هي تحديدًا بطريقة أرعبتها. لم تتوقع أن تراه مجددًا. تركت رنا كوب القهوة ونهضت وهتفت بجدية: -تشرفت بالعمل معكِ للمرة الثانية سيدة كيان. أومات لها كيان بصمت ثم نهض زيد وتقدم من الباب. كانت خلفهم كيان ل يهتف بجدية: -سآتي خلفكِ. لم تناقشه رنا وخرجت ليلتف هو إلى كيان التي تراجعت خطوتين إلى الخلف. تقدم زيد منها خطوة ببطء هاتفا: -أنتِ خائفة مني؟ اهتزت عينيها ثم حركت رأسها بالرفض ليتقدم

منها خطوة أخرى هاتفا: -حقًا؟ عادت إلى الخلف وهي تهتف بصوت حاولت إخراجه ثابتًا: -أيوا. -انظري لعيناي إذا. هتف بها بخبث وهو يقترب منها، فـهي منذ أن تذكرته وهي تتحاشي النظر في عينيه، قائلة بصوت حاولت جعله جامدًا: -أظن أن كل حاجة في الصفقة ناقشناها ومفيش بينا كلام تاني. ثم نظرت إلى عينيه بقوة ولكن لم يخفي عليه ذلك الاهتزاز الذي بهما ليبتسم بخفة هاتفا: -بالفعل، تشرفت بمعرفتك للمرة الثانية.

أنهى حديثه وهو يمد يده لها لتنظر إلى يده بتردد، ولكنها بالأخير مدت يدها وصافحته. جاءت لتترك يده ولكنها وجدته قابضًا على كف يدها لتندم بشدة على مصافحته لتهتف بحدة: -سيبني لو سمحت. لم يستمع لها بينما اقترب منها ومازال محتفظًا بكف يدها داخل كف يده هامسا في أذنها: -ما زلتِ رقيقة كالفراشة. ثم ابتعد عنها وترك كف يدها لتجذب يدها إليها سريعًا ليبتسم بخفة ثم تركها وخرج من المكتب. ... وهو يترك خلفه صراعات كبيرة. ...

لا يعلم لماذا فعل كل هذا ولكنه أراد فعل هذا. وهو ببساطة يفعل كل ما يريد. خرج من الشركة وصعد السيارة بجانب شقيقته وانطلق بهم السائق مغادرًا. في نفس اللحظة كانت سيارة هشام تدلف إلى الشركة وترجل من السيارة وتوجه على الفور إلى مكتب صديقه التي توجد به كيان الآن. دلف إلى المكتب ليراها تجلس على المقعد وهي تسند رأسها على كفوف يدها. هتف بقلق: -كيان، انتي كويسة؟

رفعت كيان رأسها سريعًا ونهضت وارتمت بين أحضانه وهي تجهش بالبكاء لسبب لا تعلمه. احتضنها بقلق وخوف أن يكون أصابها مكروه. ماريت على خصلات شعرها هاتفا: -حصل إيه يا كيان؟ ثم لاحظ ثلاث أكواب من القهوة ليردف بتساؤل: -كان في حد هنا؟ هزت رأسها مؤكدة على حديثه واردفت من بين بكائها: -كـ.. كانت رنا زيد. قطب جبينه هاتفا بإستغراب: -واى اللي جابهم؟ المفروض ميعادهم يكون بعد عشر دقايق. ابتعدت عنه وكفكفت دموعها

بظهر يديها كالاطفال وهتفت: -معرفش، أنا افتكرت إن دا ميعادهم وإن في حاجة شغلتك علشان كده مجتش. ت هتف بقلق وهو يري احمرار أنفها ووجنتيها: -قوليلي طيب حصلك إيه.. ضايقوكِ في حاجة؟ هزت رأسها بالرفض مردفة: -لا، أنا حسيت إني عايزة أبكي وخلاص. -متأكدة.. يعني زيد أو رنا معملوش حاجة ضايقتك؟ هتف بها بعدم اقتناع لتومئ له مردفة: -صدقيني مفيش حاجة والصفقة مشيت فل كمان ووافقوا على كل الشروط.. كيان بقى ومحدش يقدر يجادل معايا.

أنهت حديثها بنبرة مرحه حتى لا يسألها كثيرًا ليحتضنها هاتفا بإبتسامة: -مش عايز أشوف دموعك تاني. أومأت له بهدوء بينما هو ظل يفكر لماذا أتى ذلك الزيد قبل موعده؟!! نظرت رنا إلى شقيقها الشارد وعلى وجهه ابتسامة غريبة عليها. تملكها الفضول وهتفت: -هل يمكن أن أعلم سبب تحدثك معها بذلك الشكل؟ نظر لها بنفس ابتسامته واردف: -لأنها رقيقة.. لا تستحق إلا التعامل بلطف.. هشة مثل ورقة الشجر في فصل الخريف.

شعرت بالصدمة وهي لا تستوعب أن هذا الذي يتحدث هو شقيقها. هل هو من يتحدث عن فتاة هكذا؟ لم يبال بالصدمة التي ارتسمت على وجه شقيقته ونظر إلى النافذة بإبتسامة هادئة ولكنها اختفت عندما استمع إلى شقيقته وهي تردف: -أتمنى أن لا تنسي أنها شقيقة الذئب، لهوك معها يعني لعبك بعداد عمرك. رمقها بنظرة نارية ولم يرد عليها. هو لا يتسلى بها. هو حقًا لا يعلم ما تلك المشاعر التي احتلت فؤاده فور رؤيته لها مرة ثانية بعد مدة طويلة.

تلك القشعريرة التي سارت بجسده فور ملامسته ليدها الناعمة لأول مرة تصيب جسده. هو كالجبل لا يهتز بوجود أنثى مهما بلغ جمالها. ولكن هي غير. هي صغيرته... خرج هشام من الشركة وهو يأمر سليمان بأن يظل مع كيان ولا يتركها لحظة واحدة. انتهت كيان من مراجعة بعض الأوراق وتوقيع الأخرى ثم نهضت وهي تتنهد بإرهاق وأخذت هاتفها ووضعت نظارتها على عينيها وخرجت من المكتب. لتجد سليمان يقف بجوار المكتب لتنظر له بإستغراب ليهتف سليمان بجدية:

-هشام باشا أمر إني مأسيبكش لحظة واحدة. ابتسمت له كيان وتحركت من أمامه وهو يتبعها وهتفت بمرح: -والله يا سليمان أنا نفسي أشوفك بتضحك. دلف معها إلى المصعد وهتف بهدوء: -مفيش حاجة بتضحك علشان أضحك عليها يا هانم. رفعت نظارتها ووضعتها على خصلات شعرها وهتفت بمرح: -يا سليمان أنا من يوم ما شفتك وأنا عمري ما لمحت ابتسامتك حتى. انفتح باب المصعد لتخرج وهو يتبعها وهتف ببساطة: -لإن مفيش حاجة حصلت تضحكني يا هانم.

وقفت كيان فجأة والتفتت ليتوقف هو أيضًا لتردف وهي تنظر له إلى الأعلى بسبب فارق الطول: -متقولش هانم دي، أنت عارف إنـي بعتبرك صديقي.. وبعدين مستحيل يكون السنين دي كلها ومفيش حاجة ضحكتك. هتف سليمان بهدوء: -عارفة إيه اللي ممكن يضحكني دلوقتي؟ نظرت له بلهفة ليهتف بإبتسامة: -طولك دا وأنتِ في سنك ده. نظرت له بابتسامة مردفة: -عارف لولا الابتسامة دي كنت.. كنت.. اتسعت ابتسامته مردفا باستفزاز فقد نشأت بينهم صداقة قوية منذ

أن بدأ في العمل مع أخيها: -طيب أنتِ شايفة إن طولك ده طبيعي.. يعني أنتِ لابسة كعب وبرضه مش معدية كتفي. ضيقت عينيها تنظر له وهتفت بغيظ: -على فكرة انت اللي طويل بزيادة.. يا أبو طويلة. ثم التفت تسير من أمامه بغيظ وكاد أن يتبعها هو بعدما اختفت ابتسامته ولكن لفت نظره طيف يقف بعيدًا وكأنه يحدق به. نظر إلى الجانب ليرى صاحبة العيون الزرقاء تطالعه بحزن ليسير خارجًا من الشركة غير عابئ بنظراتها التي تتبعه. تولى مقعد القيادة

ليستمع لها وهي تردف: -بقولك يا سليمان ما تفسحني كدا ولا كدا بدل الملل ده. هتف بجدية وهو يتحرك بالسيارة: -قولي المكان اللي عايزاه يا هانم وهوديكي ليه. ضربت كيان على جبينها مردفة: -سليمان بلاش هانم دي، أنت صديقي. ثم أكملت بحماس: -فاكر المكان اللي ودتني فيه آخر مرة؟ أومأ لها وتحرك بالسيارة نحو ذلك المكان. قيل أن "الإعجاب هو التوأم الوسيم للحب".

جلست على حافة الصخور وهي تنظر إلى النيل أمامها، بشرود والنسيم يتلاعب بخصلات شعرها ليجعله يتطاير من حولها. تنهدت بعمق ثم نظرت خلفها لتراه يقف ناظرًا للنيل بشرود لتهتف بهدوء: -تعالي يا سليمان. نظر لها الأخير ليتقدم منها وجلس بجوارها على الصخرة لتردف: -إيه اللي شاغل بالك بقى؟ نظر لها قليلاً ثم نظر إلى النيل وهو يردف: -مفيش.. عملتي إيه مع زيد؟ نظرت له سريعا وهي تردف:

-أنا معرفتوش.. هو فكرني بيه وبالموقف اللي حصل ما بينا.. مش هنكر وأقول مخوفتش منه العكس بس.... نظر لها وهو يحثها على إكمال حديثها لتحمر وجنتيها وهي تردف بخجل: -طريقة كلامه كانت غريبة.. ولطيفة.. معرفش هو اتغير ولا.. قاطعها سليمان بهدوء: -معتقدش، لو كلمك بهدوء يبقى افتكر ضرب بيجاد ليه. ضحكت كيان ليبتسم سليمان بخفة مردفا: -ما هو أكيد مش غبي علشان ينسى الضرب دا كله. أصدرت كيان ضحكة قوية من حديثه ثم أردفت:

-كان شعور محرج أوي إنهم فاكريني وأنا لا. -أنتِ مش مضطرة إنك تفتكريه. هتف بها وهو ينظر لها بجانب عينه ليراها وهي تومئ بخفة مؤكدة على حديثه. شردت في النيل قليلاً ثم ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها ولاحظها هو ليردف: -إياد مش كدا؟ أومأت له وأخرجت بتنهيدة عميقة ليعتدل سليمان في جلسته حيث أصبح ينظر لها لتنظر له باستغراب لتعتدل هي الأخرى حيث أصبحوا ينظرون إلى بعضهم البعض وشعرت هي بأن هناك شيئًا مهمًا سوف يتفوه به.

تنهد سليمان مردفا: -صداقتنا مش شهر ولا سنة وانتِ عارفة دا كويس علشان كده عايزك تفهمي كلامي كويس. أومأت له وهي تشعر بالقلق لما سيتفوه به ليخرج سليمان زفيرًا قويًا وأردف بجدية: -أنا شايف اللي انتي فيه ده إعجاب وأنتِ فاكرة إنه حب. -يعني إيه؟ هتفت بها كيان وهي تتطلع إلى سليمان بقلق. تنهد سليمان ثم هتف بهدوء وبعض الجدية:

-يعني أنتي مش بتحبي إياد، ده مجرد إعجاب والدليل إنك حبيتي تدينه مش حبيتي هو.. انتي مش شفتي غضبه ولا شوفتيه وقت ضيقته مش شفتي صفاته السلبية علشان تتقبليه بيها.. كل اللي شوفتيه تدينه وحبه لأخواته وبس ودا اللي جذبك ليه.

بالمعنى إنك أول مرة تشوفي راجل كدا بالتدين ده وإنه بيغض بصره ومبيتكلمش غير بحدود وكلام قليل مع النساء وكمان بيبقى مضطر.. عشان كده عايزك متتسرعيش ومتبينيش ليه حاجة لإن ده مجرد إعجاب ووقت ما ييجي الحب الحقيقي هتعرفي إن كلامي صح. امتلأت عينيها بالدموع وهي تشعر بألم في قلبها. قلبها يخب رها بأنها تحبه وأن حديثه خطأ. وعقلها يؤيد حديثه ويخبرها بأنه إعجاب فقط. هتف سليمان بهدوء وهو يراها على وشك البكاء:

-كيان بلاش دموع.. أنا بقولك كده عشان مصلحتك.. افترضي إنه مش بيفكر فيكي ولما يتجوز مش هتكوني انتي اللي اختارها.. هتكوني كده أذيتي قلبك وظلمتي نفسك لإنك فكرتي إلاعجاب ده حب.. ممكن يكون كلامي قاسي بس دي الحقيقة. متمشيش ورا عواطفك وقلبك.. خليكي ورا عقلك وصدقيني هترتاحي وهتلاقي اختياراتك كلها صح. مش كل الاختيارات بتبقى بالقلب يا كيان افهمي ده. نظرت إلى النيل أمامها وبداخلها مشاعر لا تفهمها.

مشاعر متطربة متداخلة ببعضها كخيوط كلما حاولت فكها ازدادت تعقداً. مسحت تلك الدمعة التي فرت من عينيها وهي تتنهد بقوة. نهضت وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها وتوجهت إلى السيارة بدون أن تنظر إلى سليمان أو توجه له كلمة واحدة. تنهد الآخر وهو ينهض متجهًا خلفها. تولى مقعد القيادة ليراها تتكئ برأسها على زجاج السيارة تنظر إلى البحر بشرود ليشغل محرك السيارة وانطلق بها والصمت حليف الموقف.

-لي يا حبيبي إحنا قصرنا معاكم في حاجة أو ضايقناكم؟ نظر لها زيد بابتسامة بسيطة هاتفا: -ليس كذلك، لكن هكذا سنرتاح أكثر. تنهدت سناء مردفة: -ماشي يا حبيبي بس خلي بالك انتوا هتقضوا النهار كله هنا يعني مش هتمشوا غير ع النوم. قبل زيد رأسها مردفا: -سأحاول. -اللي يتكلم معاك ميخدش حق ولا باطل. ابتسم زيد بخفة ثم أمسك حقيبته وحقيبة شقيقته وخرج من الڤيلا.

أخذها منه الحرس سريعًا ووضعوها بالسيارة بينما هو صعد بجوار شقيقته الغير راضية على تركهم الڤيلا ولكنها لا تستطيع أن تتحدث أو تعترض حتى. هتفت دنيا بتساؤل: -هو ممكن يكون زعل من كلام آسر الصبح؟ -مش عارفة يا دنيا أنا خايفة يكون فعلاً أخد على خاطره. أردف عبدالرحيم بهدوء: -لا طبعاً، هو زيد غريب عليكم ولا إيه.. ده أكتر شخص ممكن تتعلمي منه اللامبالاة بكلام حد وبيعمل اللي في دماغه وبس. -يارب يكون كلامك صح.

هتفت بها سناء بخفوت ثم نهضت وصعدت إلى غرفتها. بينما نظر عبدالرحيم إلى دنيا بعتاب هاتفا: -مكنش ليه لزوم سؤالك ده.. أهو شغلتي بالها بحاجة مش صح وممكن تتعب. -مكنتش أقصد. هتفت بها دنيا بحزن ل يتنهد عبدالرحيم ورحل هو الآخر لتصعد دنيا إلى غرفتها بعدما ظلت بمفردها. دلف إلى الفندق والذي تم حجز جناح كامل به لزيد الرباعي وشقيقته. دلف إلى غرفته المحددة بينما دلفت رنا إلى الغرفة المجاورة له.

خلع قميصه والقاه أرضًا ودلف إلى المرحاض وبعد وقت خرج وهو يجفف شعره وأخرج له من الحقيبة بعض الملابس وارتداها سريعًا. تمدد على الفراش والتقط حاسوبه ووضعه على صدره وبدأ بالعمل وأصابعه تتحرك بسرعة ومهارة على لوح حاسوبه. وفجأة.. توقفت أصابعه عن الحركة وثبتت عيناه على نقطة معينة وشرد عقله بعيدًا عن العمل وهو يتذكر صغيرته كما لقبها. ابتسمت عيناه قبل شفتيه وهو يتذكر حجمها الصغير بالنسبة له. شرد بكل تفاصيلها.

لا يعلم كيف لفتاة بعمرها وأيضًا بمكانتها وأنها شقيقة من ترتعد له الأبدان تكون بهذه الرقة والهشاشة. صوت طرقات على الباب قطعت حبل أفكاره ليضع الحاسوب بجانبه على الفراش ووضع ذراعه أسفل رأسه وأمر الطارق بالدلوف. ولم تكن سوى شقيقته التي دلفت وأغلقت الباب خلفها وبدون أن تتحدث أو تصدر أي صوت تمددت بجوار شقيقها ووضعت رأسها على صدره وهي تغمض عينيها وتخرج زفيراً قوياً. تعجب هو من فعلتها منذ متى وهي لطيفة هكذا.

منذ متى وهي تحب الاقتراب منه أو تعامله كشقيق لها وليس مجرد رئيسها بالعمل. تذكر معاملتها الجافة له في كل مرة يحاول أن يجعل علاقتهم جيدة. نظر لها بدون أن يحرك رأسه ليرى أهدابها المبتلة وأنفها المحمر ليتنهد بقوة وأبعد يده من أسفل رأسها وأحاطها به واضعًا يده الأخرى على خصلات شعرها ويحركها بلطف. ما هي إلا ثواني قليلة حتى استمع إلى صوت شهقاتها المتقطعة ليردف بهدوء: -ما بكِ؟

لم يجد رد سوى شهقاتها وهي تتعلق بملابسه بقوة وكأنه سيهرب منها. اعتدل في جلسته وأبعد وجهها عن صدره هاتفا بحدة: -ماذا حدث؟ هل تعرض لكِ أحدهم؟ تحدثي. هزت رأسها بالرفض وهي تردف ببكاء: -لا يوجد شيء. -إذا لمَ البكاء؟ أهناك ما يؤلمك؟ تشعرين بالتعب؟ هتف بها بقلق حاول إخفائه بقدر المستطاع. لتردف رنا بصوت مبحوح: -لا أدري حقًا، أنا فقط أشعر بضيق شديد هنا. أشارت على موضع قلبها مكملة ببكاء:

-أشعر وكأن جبلًا جاثمًا على صدري، ولا أدري لما حقًا. ثم وضعت وجهها بين كفوف يدها وبدأت بالبكاء ليحتضنها وهو يحتويها بين ذراعيه مربتًا على ظهرها بخفة. لا يعلم ما بها أو ما الذي جعلها تصل لهذه المرحلة من الحزن. هتف بتوجس وهو يخشي إجابتها: -أنتِ... غاضبة مني؟ انتظر قليلاً حتى هزت رأسها بالرفض ليتنهد بخفة مردفا: -توقفي عن البكاء واذهبي وأبدلي ثيابك. -لمَ؟ هتفت بها من بين بكائها: -مفاجأة...

ابتعدت عنه وهي تنظر له بعينيها التي تشبه عينيه بحماس ليبتسم بخفة وهو يعلم حبها الكبير للمفاجآت وبالأخص مفاجآته هو. كفكفت دموعها بيديها وهر تردف: -سأجهز بسرعة. ولم تنتظر حديثه وركضت إلى الخارج وهي تبتسم وكأنها لم تكن تبكي من قبل ليهز هو رأسه بخفة من تقلب مزاجها هذا ونهض هو الآخر ليغير ملابسه. دلف إلى القصر وهي تشعر بضيق وتريد أخاها. هي حتى لا تعلم إلى أين سافر ولما هاتفه مغلق دائمًا.

جلست على فراشها وهي تضع وجهها بين كفيها وهى تحاول كبح دموعها بشدة. دلف بيجاد إلى القصر وتوجه فورًا إلى غرفتها، طرق الباب الذي كان مفتوحًا قائلًا بمرح: -كوكو.. حبيبي اللي وحشني. رفعت رأسها بتعجب من وجوده ولم تنتظر كثيراً لتنهض سريعًا وهي تركض نحوه واحتضنته بقوة. بينما استقبلها الآخر بعناق قوي. هتف بمرح وهو يراها لا تريد الابتعاد عنه: -للدرجة دي أنا وحشتك؟

لا يأتيه رد منها لتختفي ابتسامته وتحولت ملامحه إلى القلق وهو يشعر بدموعها على كتفه. أجلسها على الفراش وهو يضمها يسألها بقلق ويده تمسح على خصلاتها: -حصل إيه.. في حد ضايقك؟ -أنا زعلانة منكم أوي.. أنت وهشام وأبيه. خرج صوتها الرقيق المختنق حاملاً معه هذه الكلمات التي أصابت قلبه قبل أذنيه: -ليه؟ حصل إيه؟ هتفت وهي تبكي بحرقة وتشعر بألم بداخل قلبها:

-انتوا بطلتوا تهتموا بيا زي الأول.. كلكم انشغلتوا عني.. انت سافرت وأبيه سافر من غير ما يشوفني ولا يقولي ولا حتى اتصل يطمن عليا.. وهشام مشفتوش غير في الشركة وبعدها سابني ومشي معرفش راح فين.. وفضلت أنا لوحدي.. أنا عملتلكم حاجة وحشة علشان تبعدوا عني؟ .. ولا انتوا بقيتوا تكرهوني؟ اعتصر قلبه ألماً من حديثها وبكائها بهذه الطريقة. احتضنها بقوة وهو يردف بحزن: -أنا آسف.. أنا بحبك وهفضل طول عمري بحبك وريان وهشام كمان بيحبوكِ.

أوعى تفكري في يوم إننا مبقيناش نحبك.. أنتِ في غلاوتك عندنا زي غلاوة البنت عند باباها، وأوعدك إني لما أشوف هشام هعاقبه وريان السفر جاله فجأة حتى إحنا مبنعرفش نكلمه. ثم أكمل بمرح حتى يخفف من حدة بكائها: -بس انتي قلبك أبيض ومش هتعاقبيني صح.. أصل أنا واد غلبان حتى متهنتش بشهر عسلي يرضيكي ده. ضحكت بخفة وهو تومئ له بالرفض ليصفعها بخفة على خصلات شعرها مردفا:

-وأنا اللي قولت مفيش غير كوكو حبيبي اللي هتقفي معايا وتخليني أرجع أكمل شهر عسلي. ابتعدت عنه ليمسح هو دموعها التي لطخت وجهها وابعد خصلاتها التي التصقت بها ليري ابتسامتها الخفيفة وهي تردف: -وانت إيه اللي رجعك؟ قرص وجنتها بخفة مردفا: -أصل في واحدة اسمها كيان كانت شاغلة بالي ووحشتني أوي ومقدرتش أبعد أكتر من كده عنها.

ابتسمت له ليبادله هو بإبتسامة حنونة ثم احتضنها وظل يربت على شعرها بينما هي أغمضت عينيها براحة لتذهب في النوم سريعًا. شعر هو بإنتظام أنفاسها ليقبله ا على رأسها وتركها تنام بأريحية على الفراش ودثرها بالغطاء جيدًا وخرج من غرفتها وأخبر إحدى الخدم ما إن تستيقظ حتى يخبروه. ثم خرج باحثًا عن ذلك الهشام ويعلم أين ذهب وما ذلك الشيء المهم الذي جعله يترك كيان بمفردها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...