انتهى اليوم ومرت الأيام سريعة على البعض وبطيئة على البعض. ازداد اهتمام هشام وبيجاد بكيان أكثر من قبل، وبدأت علاقة الإخوة بين زيد ورنا بالتحسن. وازداد هو تفكيره بصغيرته. تسير الأيام بشكل جيد مع صبا وإياد وشقيقاته، ولكن هذا لا يمنع شعوره بالقلق على اختفاء شقيقته بهذه الطريقة المريبة. بينما هو.. فقد نمت لحيته، وأصبحت عيناه مرهقة ولون جفنيه أصبح باللون الأحمر. مرت الأيام عليه ببطء شديد وعذاب كبير.
مرت الأيام عليها ببطء وألم من ذلك السم الذي يسير بعروقها. حتى تم غيابهم الشهر. لا أحد يعلم أين هم؟ سوى صديقيه اللذان لم يمتنعا عن زيارته من وقت لآخر والتخفيف عنه. شهر ولم يقابل زيد صغيرته ليصبح يحلم بها في يقظته ومنامه، وهو يعترف لنفسه بأنه وقع في الحب بدون أن يدري. *** دلفا إلى مكان مظلم، بارد، قاسٍ، ورمقوا تلك الجاثية أرضًا بنظرات لا تحمل الشفقة أبدًا. اقترب منها هشام وهو يرمقها بنظرات تملؤها الغضب هاتفا بسخرية:
-أنتِ الآن تتذوقين نفس الألم الذي جعلتِها تشعر به، ولكن سوف أجعلكِ تشعرين بأضعاف ألمها. سأجعلكِ تتمنين الموت ولا تجدينه. هتف بيجاد الواقف خلفه ببرود: -نسبته الآن في جسدك 60% وهذا يعني أنكِ أصبحتي مدمنة، ولكن نسبة علاجك الآن ممكنة. ومن أجل هذا لن نتوقف حتى تصبح نسبة علاجك مستحيلة.
"إيزابيلا" نظرت لهم بضعف وهي لا تستطيع التحدث بسبب ذلك اللاصق الذي على فاهِها، ووجهها الجميل أصبح نحيلاً مرهقاً وتحيط الهالات السوداء بعينيها، وبيدها شيء ما يوصل تلك المخدرات إلى جسدها ببطء. ابتعد هشام عنها وهو يرمقها بنظرة مستحقرة ثم خرج من ذلك المكان وتبعه بيجاد ببرود. أغلق الباب عليها، ولم تكن سوى غرفة صغيرة وسط أشجار كثيفة يحيط بها الكثير من الرجال للحراسة. هتف بيجاد بابتسامة: -ريان دا عليه أفكار جهنمية.
صعد هشام إلى سيارته هاتفا: -أكيد مش هيعدي وجع الملكة وهيخليها تحس به أضعاف مضاعفة. صعد بيجاد بجواره وهو يومئ بخفة وانطلق هشام بالسيارة مبتعدين عن ذلك المكان. *** انتهى من ارتداء بدلته ومن وضع عطره النفاذ ليرتدي نظارته وخرج من الغرفة تزامناً مع خروج شقيقته من الغرفة المجاورة. ابتسم لها ثم سارا إلى الخارج وصعدا السيارة منطلقين إلى الشركة.
توقفت السيارة بعد وقت ليضع هو نظارته السوداء وترجل من السيارة ودلف إلى الشركة برفقة رنا. يظهر من الخارج ثابتًا كالجبال، ولكن من الداخل يتلهف لرؤيتها. توقف المصعد معلنًا وصولهم إلى الطابق المحدد لتخبرهم السكرتيرة بأنها بانتظارهم. أدار المقبض برفق وضربات قلبه تتزايد باضطراب. دلفت شقيقته، بينما هو ظل واقفًا بالخارج يحاول جمع شتات نفسه. ثم دلف إلى المكتب وأول شيء وقعت عيناه عليه هي.
تقف بجوار شقيقته وعلى وجهها ابتسامة رقيقة مثلها. تقدم نحوها ببطء ومد يده بدون أن يتحدث. نظرت كيان إلى يده قليلاً ثم صافحته وسحبت يدها بسرعة ليبتسم هو بخفة. ثم جلس ثلاثتهم على طاولة الاجتماع التي بالمكتب. ظل شارداً بها وهو يدقق بأصغر تفاصيلها. يريد أن يحفر ملامحها داخل قلبه. حمحت رنا وهي ترى شرود أخيها بتلك التي ترود وجهها حرجًا. عاد هو من شروده ونظر إلى شقيقته ليعتدل في جلسته. كاد أن يتحدث ولكن قاطعته هي مردفة:
-هنستنى هشام علشان نبدأ. أومأت لها رنا بخفة، بينما بقي هو مثبتًا عيناه عليها. وما هي إلا دقائق حتى انضم لهم هشام وجلس بجوار كيان وبدأوا يتحدثون عن العمل بجدية طاغية. ولكن هذا لم يمنعه عن اقتطاف بعض النظرات لها. ضرب هشام قبضة يده بالطاولة ليرتجف جسد كيان بفزع، بينما نظر له زيد بهدوء ورنا بتعجب. هتف هشام بنبرة محذرة: -وكل ما اهتمينا بالشغل بس هيكون أفضل لينا. ابتسم زيد بخفة وهو يعلم أنه يقصده هو
بكلامه ليردف بنبرة رجولية: -بالفعل. اقتربت كيان من هشام وهتفت بهمس: -في حاجة غلط في الشغل ولا إيه؟ نظر لها بإبتسامة بسيطة وهو يومئ لها بالنفي ليبدأوا بالحديث مجددًا. قاطعهم هذه المرة صوت رنين هاتف هشام لينظر إلى هوية المتصل ليجيبه على الفور وهو ينهض من مكانه مبتعدًا عنهم واقفًا أمام الزجاج الذي يظهر مدخل الشركة بأكمله. تحدث بهمس ثم أغلق الهاتف ونظر إلى كيان مردفًا: -كملي الاجتماع.
أومأت له كيان، بينما رمق هشام زيد بنظرة محذرة وخرج من المكتب. هتف زيد بجدية: -هل هذا عدم تقدير؟ تفت كيان سريعًا مبررة الموقف: -لا أكيد حصلت حاجة علشان كدا هو اضطر إنه ميكملش الاجتماع، بس متقلقش أنا هكلمه ومش هيحصل أي مشاكل. نظر لها نظرة أربكتها هاتفا بنبرة غريبة: -وهذا ما يعجبني. رفعت حاجبها مردفة: -نعم؟؟ اردفت رنا سريعًا مغيرة مجرى الحديث: -لنكمل حديثنا عن العمل. نهض زيد مردفًا:
-أرى أن نكمله في مكان خارج الشركة، مطعم مثلاً. نهضت كيان مردفة: -والسبب؟ نظر لها بابتسامة بسيطة هاتفا: -أريد هذا. هتفت كيان بعند: -وأنا مش عايزة كدا والاجتماع هيخلص هنا. استند بكفيه على الطاولة منحنياً إلى الأمام مقتربًا منها هاتفا بهمس: -سنكمله في مطعم. ابتعدت إلى الخلف مردفة: -وأنا مش موافقة. ولو مش هنكمل هنا يبقى الصفقة اتلغت.
رفع حاجبيه مبتسمًا بخفة وهو يراها تتصرف بعناد، ليستمع إلى شقيقته التي دائمًا تدخل عندما تجد أن الأمور تتأزم. -سيدة كيان، ما يقصده هو أن تغيير المكان سيضيف راحة أكثر على تعاملنا، ويمكن أن نتناول شيئًا بينما نتحدث عن العمل. نظرت لها كيان باقتناع مردفة: -لو كان قالها بالطريقة دي كان ممكن أوافق، بس برضه لا. كادت رنا أن تتحدث ولكن منعها زيد عندما رفع يده مشيرًا لها بأن لا تتحدث، ثم هتف وعيناه مثبتة على كيان:
-اتركونا بمفردنا. اتسعت أعين كيان ونظرت له بخوف، بينما أومأت له رنا بخفة وكادت أن ترحل ولكن قاطعها صوت كيان وهي تردف بسرعة: -مفيش داعي، أنا موافقة، كدا كدا جعانة. وخرجت سريعًا من المكتب وتبعتها رنا التي تهز رأسها بخفة وخرج هو خلفهم مبتسمًا. هتفت كيان بهدوء وهي تتحاشى النظر إليه: -هنروح مطعم الذئب. هبعتلك الموقع.
أومأت لها رنا وصعدت كيان إلى سيارتها ثم بعثت اللوكيشن إلى رنا وتحركت بسيارتها بسرعة بعدما كانت تشعر بالتوتر من نظرات ذلك الزيد لها. وانطلقوا هم خلفها. بعد وقت.. كانوا يلتفون حول طاولة في مكان منعزل عن البقية، وكانت تجلس كيان وقبالها زيد وبجانبه رنا. هتف زيد بهدوء: -لنطلب طعامًا. لم تنظر له، بينما وافقته رنا الرأي ليشير إلى النادل الذي حضر وأخذ طلباته وطلبات رنا وكذلك كيان. نهضت رنا وأردفت: -سأذهب إلى المرحاض.
ثم رمقت أخاها نظرة فهمها هو ليبتسم بخفة على مكر شقيقته وذهبت رنا تاركة كيان تتظاهر وكأنها منشغلة بهاتفها. ثبت عيناه عليها وهو يتفحص كل إنش بها. من بداية شعرها الذي يسقط على وجهها وتعيده بكفها إلى خلف أذنها، عينيها الواسعة ذات لون السماء الصافية وذلك الكحل الأبيض الذي تزين به جفنها زادها لمعانًا. ابتسمت بإستمتاع وهو يرى توترها من حركة أهدابها السريعة ليحمحم بخشونة مردفًا:
-أعتقد، أن أول مقابلة بيننا لم تكن لطيفة قليلًا. نظرت له سريعا مردفة بعفوية واستنكار لحديثه: -قليلًا!! ثم اتسعت عينيها منتبهة لجوابها السريع أشاحت بصرها تنظر بعيدًا، بينما ابتسم هو بخفة مردفًا بنبرة عميقة: -حسنًا يا صغيرتي، مقابلتنا الأولى لم تكن لطيفة أبدًا. شعرت بألم في معدتها وهي تستمع إلى ذلك اللقب الذي ناداها به، ولكنها لم تنظر له لتسمعه يردف مجددًا:
-لم أكن أريد أن تكون هكذا مقابلتنا الأولى. ولكن قد حدث ما حدث ولا يمكننا تغييره، لكن يمكننا أن ننسى ونبدأ من جديد، أليس كذلك؟ اغمضت عينيها تستجمع شجاعتها ثم نظرت له، ولكنها لم تضع عينيها بعينيه وهتفت بهدوء: -مش مهم الكلام دا كله دلوقتي، خلينا نركز في الشغل وبس وزي ما قولت "ما حدث قد حدث". -هل هذا يعني موافقتك على بداية جديدة؟ رمقته بنظرة حادة مردفة: -أكيد لا وكمان مش مهتمة بفتح صفحة جديدة معاك.
عقد حاجبيه هاتفا بلطافة: -أوه، هيا يا صغيرتي لا تجعلي قلبك يقسو عليّ، فأنا قد تلقيت الكثير من اللكمات في ذلك اليوم ولقد تخطيت كل هذا لأجلك فقط. فلمَ لا نبدأ من جديد؟ رفعت اصبعها في وجهه مردفة بتحذير وبعض الغضب: -متقوليش يا صغيرتي وكل اللي قولته دا ولا يفرق معايا، احنا ما بينا شغل فقط فاهمة. وعلى حين غرة قلل اصبعها لتجذبه إليها سريعًا وهي تنظر له بغضب وأعين واسعة غير مصدقة ما قام به بشكل مبتذل، بينما هو أردف مبتسمًا:
-حسنًا، لا تغضبي صغيرتي، رغم أنكِ تبدين جميلة أثناء غضبك. نهضت كيان وهي تنوي الرحيل، ولكن وجدت رنا تأتي نحوهم لتخبر نفسها بأنّه لن يفعل حركاته تلك بوجود شقيقته لتجلس مجددًا وجلست رنا وهي تنظر إلى أخيها الذي ابتسم بخفة. جاء النادل ووضع أمام كل منهم طلبه وغادر ليبدأوا بالأكل. همس وهو ينظر إليها ويده تتلاعب بالطعام: -هل أحسد الشوكة الآن؟
اتسعت عينيها وهي تستمع إلى همسه ثم سعلت بقوة بعدما توقف الطعام بحلقها ليناولها الماء سريعًا، بينما نهضت رنا تربت على ظهرها وهي تنظر إلى أخيها بحنق. ارتشفت القليل من الماء وبدأت تهدأ. جلست رنا وهي تردف بقلق: -أنتِ بخير؟ أومأت لها بخفة وهي تعتقد بأنها لم تسمع بما تفوه به شقيقها، ثم أمسكت بكوب الماء وتصنعت بأنّه انزلق من يدها لينسكب عليه. ابتعد زيد سريعًا إلى الخلف، بينما شهقت كيان وهي تردف بتأسف مصطنع:
-مكنتش أقصد.. عفوًا. أخفت رنا ابتسامتها بأعجوبة، بينما نظر لها زيد نظرة أربكتها، ثم نفض الماء عن ثيابه وجلس مجددًا وهو يردف: -لا بأس، على كل حال الجو حار، شكرًا لكِ. ثم بدأوا يتناولون من جديد تحت نظراته لها التي تشعرها بالتوتر، ولكنها كانت ترمقه بحدة، بينما رنا كانت تشاهدهما وكأنها تشاهد مسرحية ما وهي تكبت ضحكتها بصعوبة. وبعد وقت. نهض ثلاثتهم وصافحت رنا كيان وهي تخبرها بأنها سعدت كثيرًا بالتعرف عليها.
مد زيد يده لتصافحه كيان ليقبض هو على كفها مردفًا ببسمة لا تظهر إلا في وجودها: -سنلتقي. رفعت نظرها نحوه بسبب فارق الطول ولم تتحدث، بينما ترك هو يدها وخرج برفقة شقيقته من المطعم تحت نظراتها وهي تمسك بكف يدها وتشعر نبضات قلبها التي تنبض بقوة. تنهدت ثم خرجت هي الأخرى وصعدت سيارتها وانطلقت بها عائدة إلى القصر. تجلس بجواره وهي تحاول كبت ضحكتها ليردف بدون أن ينظر لها: -اضحكي لا بأس.
وكأنه أعطاها الإشارة الخضراء لتترك العنان لضحكتها حتى امتلأت عيناها بالدموع، بينما هو اكتفى بإبتسامة خفيفة. هدأت قليلاً من الضحك وهتفت: -لا أصدق كل ما شهدته، حقًا. أردف بهدوء: -ولكنك تصرفتِ تصرفًا جيدًا رغم أنكِ لستِ مستوعبة ما يحدث. هزت كتفيها مردفة بمشاغبة: -عندما أجد أخي أخيراً وقع في الحب بعدما كان لا يطيق النساء، فهذا تصرف متوقع مني.. ولكن! ماذا لو أن أخاها رفض هذه العلاقة؟ أجابها بهدوء تام:
-السؤال هو ماذا أفعل لأجعلها تبادلني نفس الشغف. أسندت وجنتها على كف يدها ونظرت له مردفة بمرح: -أنا الآن في صدمة، لا توجه لي أي سؤال. ضحك بخفة، ثم لمعت عيناه بفكرة راقت له كثيرًا. نظرت له رنا مردفة: -لست مطمئنة لهذه النظرات.
ابتسم بخفة ولم يجيبها ونظر إلى الطريق بصمت، بينما رنا فكانت تشعر بالقلق، فهي تعلم أن شقيقها بدأ يحب تلك الكيان وتعلم أيضًا أنه إقناع كيان بحب شقيقها لن يكون بالشيء السهل، ولكن ما يصعب الأمر أكثر هو أخيها. *** لقد تحسنت كثيرًا بل شفيت تمامًا. ظل واقفًا بجوار الفراش يطالعها بنظرات أرهقها العشق ينتظر زوال مفعول المخدر حتى يرى أكانت تحسنت على حسب استنتاجاته أم لا.
بدأت تتململ بخفة وهي تحاول فتح عينيها ونجحت بذلك، وكان أول شيء تراه وجهه. ابتسمت بخفة ليبادلها بابتسامة دافئة. اعتدلت في جلستها بمساعدته لتضع يدها على رأسها بألم. هتف ريان بتوجس: -حاسة بإيه؟ هتفت بصوت مبحوح بالكاد سمعه: -وجع في راسي بس. تنهد بخفة وقبل رأسها مردفًا بفرح: -دا مجرد صداع هيروح مع العلاج. أومأت له ثم نظرت له ورفعت كف يدها ووضعتها على لحيته التي نمت بشكل ملحوظ وابتسمت رافعة لؤلؤتيها
السوداء تطالعه بعشق مردفة: -وحشتني. نظر لها وإلى عينيها التي اشتاق لها كثيرًا، ليلبي رغبة قلبه وكل جسده في احتضانها، يضمها له متنهدًا براحة وأخيرًا. ابتسمت بوهن وهي تربت على ظهره، قبل أن تتوقف يدها وهي تشعر بجسده يهتز مقابل جسدها وهو يشدد من احتضانه لها. ترك العنان لدموعه واظهار ضعفه الذي عاناه معها. أهو حقًا يبكي؟؟ مازالت غير مستوعبة إلى الآن ما يحدث.
دموع من شهد الزمان على قوته وصلابته.. ها هو يبكي الآن بين ذراعيها كطفل صغير. امتلأت لؤلؤتيها بالدموع وهي لأول مرة تشهد ضعفه. شعرت بنغزة قوية بقلبها وهي تراه بهذه الحالة. لقد بكى من فرط ما فيه، ذلك الذي لا شيء يبكيه. هبطت دموعها بغزارة وهي تستمع إلى صوت شهقاته. لم تتحدث، ولم تبدِ أي رد فعل، فقد تضمه لها بحنان وتربت عليه بخفة.
أما هو فكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات عديدة. لأول مرة يظهر ضعفه لأحد. يكره هذا الشعور جدًا، ولكنه أيضًا لم يكن سيستطيع إظهار ضعفه لأحد سواها. هي من امتلكت قلبه، هي التي تستطيع مداواته، هي وحدها من تستطيع فعل أشياء هو بذاته لا يستطيع فعلها. هي فقط ولا أحد سواها. *** -أهلًا وسهلًا بيهم يشرفوا. أردف بها بيجاد بهدوء بعدما أخبرته صبا بأن عائلتها قادمون لرؤيتها. جلست صبا بجانبه مردفة:
-بيجاد.. أكيد هيسألوا سبب رجوعنا بالسرعة دي ومكلمناش حتى 15 يوم. أحاط كتفيها مردفًا بهدوء: -دي حاجة متخصهمش يا سمرتي.. وإحنا مش مجبورين إننا نجاوبهم. ثم نظر لها قليلاً ليعتدل في جلسته هاتفا: -مايكل جاي. أومأت برأسها مؤيدة حديثه ليزفر بقوة مردفًا: -ادعي يعدي اليوم على خير.. روحي اجهزي يلا.
ابتسمت له وهي تقبله من وجنته وركضت إلى الأعلى، بينما هو نهض ممسكًا بهاتفه الذي أعلن عن وصول مكالمة ما ووقف في زاوية محددة وهو يجيب على المتصل. أردف بحنان وهدوء: -نعم حبيبتي.. بالتأكيد اشتقت لكِ. ومن لا يشتاق لميرا الجميلة. ضحك بخفة وهو يستمع إلى حديثها ثم أردف وهو يلقي نظرة خلفه: -نعم بالتأكيد سنلتقي وقريبًا أيضًا. صمت قليلاً وهو يستمع لتلك التي تدعى ميرا ليكمل:
-لالالا هذا وقت طويل وأنا أريد رؤيتك بأسرع وقت. دعيني أراكِ مساء يوم غد. -حسنًا، إلى اللقاء القريب ميرا. أنهى حديثه وأنهى المكالمة ثم استدار متوجهًا إلى غرفته وكأن شيئًا لم يكن. *** -سيادة اللواء أنا بجد زهقت يعني إيه لغوا المهمة ودلوقتي ملهاش وقت محدد. هتف بها آسر بحدة وغضب وقد قتمت زيتونيته ليشبك اللواء كفيه مستندًا على الطاولة ثم هتف بهدوء:
-يعني لغوها يا سيادة المقدم.. حصلت شوشرة ما بينهم واختلاف على أماكن التسليم وقرروا يسيبوا المهمة لوقت مش معلوم لحد ما يتفقوا. مسح آسر على خصلات شعره بعصبية ليكمل اللواء بنفس الهدوء: -متقلقش الجاسوس بيوصل المعلومات لحظة بلحظة وأول ما يقرروا وقت التسليم هيكون المعاد عندنا وهنقدر نقبض عليهم. زفر آسر بقوة وهو يومئ له ثم غادر من المكتب بل من المقر بأكمله وهو يصعد سيارته وينطلق بها بسرعة شديدة وكأنه ينفس عن غضبه بالسيارة.
وفجأة... صدر صوت صرير قوي بسبب احتكاك إطارات سيارته بالأرض فجأة وهو يرى جسد فتاة يقف أمام سيارته وهي تضع كفيها على وجهها بعدما كان سيدهسها بسيارته. ترجل من سيارته بسرعة وهو يقف أمامها هاتفا: -أنتِ كويسة يا آنسة؟ شعرت وكأن هذا الصوت مألوفًا لها لتبعد كفيها ليظهر وجهها وتطالعه ليصدق حدسها عندما وجدت أنه أكثر شخص تبغضه في حياتها. هتف آسر بحدة وتفاجؤ بها: -مش تفتحي يا بت ولا أنتِ ناوية تجيبيلي مصيبة. تنهدت أريب بهدوء
مردفة بهدوء وبرود شديد: -رغم أنك أنت اللي غلطان وقطعت إشارة المرور وكان ممكن تموتني بسبب تهورك وسرعتك الزايدة وكمان بتكلمني ببجاحة بس مش هرد عليك. نظر آسر لإشارة المرور ليجدها بالفعل حمراء وأنـه هو المخطئ وكان من الممكن أن يدهسها هي أو أحد غيرها. لينظر لها مقرراً أن يطمئن عليها ولكنه وجدها تسير مبتعدة عنه. تعجب من هدوئها الغير معتاد ليسير خلفها مردفًا: -ثواني بس يا أريب.
وقفت أريب ثم سحبت الهواء إلى رئتيها واستدارت له مردفة، متجاهلة ذلك الشعور الغريب حول نقطة لأول مرة لاسمها: -أولاً آنسة.. ثانيًا نعم. -أنتِ كويسة يعني السيارة لمستك أو سببت لكِ أي أذى؟ هزت رأسها بالرفض واستدارت مبتعدة من أمامه. قطب حاجبيه بتعجب من هدوئها وكاد أن يستدير هو الآخر لكي يذهب ولكنه وجد بعض من الشباب يقطعون عليها الطريق.
أما أريب فهي كانت بالفعل بحالة سيئة. تشعر ببركان بداخلها يريد الانفجار ولا تعلم السبب. شعور الغضب الذي بداخلها غريب. لهذا تحاول تجنب كل الأشخاص حتى لا تؤذيهم إذا كان بلسانها أو بيدها. ولكن لم يشأ العالم حولها تركها بمفردها في هذه اللحظات ليرسل لها هؤلاء الشباب الثلاثة وقطعوا طريقها. حاولت تجنبهم بدون النظر لهم ولكنهم لم يتركوها من مضايقتها بحديثهم ووقوفهم أمامها مانعين إياها من العبور.
أغمضت عينيها بقوة وكادت أن تتحدث ولكنها وجدت صوت تآوه الشباب لتفتح عينيها لترى آسر وهو يكيل اللكمات والركلات لهؤلاء الشباب الثلاثة. ابتعدت من مكان المشاجرة هذه وأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على أخيها لكي يأتي ويأخذها وعينيها على آسر الذي ظهر كوحش كاسر وهو لا يترك لهم فرصة للفرار من بين يديه.
أما آسر فهو لم يتحمل رؤيته لهم وهو يضايقونها بهذا الشكل ليتوجه نحوهم وأخرج غضبه بهم وهو يلكمهم بكامل قوته البدنية وكأنه يلكم كيس الملاكمة. أخيرًا وقع الثلاث شباب أرضًا مغشيين عليهم والدماء تخرج من أفواههم وأنوفهم ليهاتف آسر بعض الرجال لكي يأتوا ويأخذوهم إلى القسم ومعاقبتهم.
استدار لكي يرى تلك أريب ولكنه لم يجدها فهي بالفعل قد غادرت مع شقيقها الذي لم يأخذ سوى دقائق قليلة ليأتي لها وأخذه. ليتوجه نحو سيارته وانطلق مغادرًا بها بعدما جاءوا بعض الرجال وأخذوا أولئك الشباب. هتف إياد بتساؤل فهو لم يرى مشاجرة آسر مع أولئك الشباب: -حصل إيه؟ -محصلش حاجة أنا خرجت أتمشى زي ما قولتلك وبعدها مقدرتش أكمل مشي فاتصلت عليك.
نظر لها بطرف عينه وهو يستمع إلى نبرتها الغريبة وصمت مكملاً قيادته نحو الفيلا ليرى ما بها. توقف بالسيارة وترجل منها وأمسك بكف شقيقته وساعدها على الترجل من السيارة لتنظر آية حولها لتشعر بالحنين لرائحة هذه الشوارع الصغيرة والبيوت التي ترتص بجانب بعضها البعض والجميع يبتسم في وجه الآخر والحنان يشع من وجوههم. ابتسم إياد مردفًا: -أكيد هتلاقيها في بيت ماما أمينة.
أومأت له وسارت بخطوات ثابتة وعينيها على باب منزلهم المغلق ثم نظرت إلى الباب المجاور له والذي كان منزل أمينة وكان إياد يستند على السيارة يتابعها بعينيه. طرقت الباب بخفة وانتظرت قليلاً ليفتح الباب وتطل من خلفه فتاة جميلة ذات ملامح هادئة بسيطة تتميز بثيابها المحتشمة وحجابها الذي زادها جمالاً. ما إن رأت آية أمامها حتى اتسعت ابتسامتها وهي تطالعها بدهشة. صرخت رواء بسعادة وعدم تصديق: -آيــــة! ضحكت آية برقة واحتضنتها
بحب وهي تردف بإشتياق: -وحشتيني يا رورو. -وانتي كمان وحشتيني قوي.. مش مصدقة عيوني بجد يا بت طلعتي أطول مني. ضحكت آية برقة ثم ابتعدت عنها مردفة: -يلا علشان هتيجي معايا عند ماما أمينة. نظرت خلفها وهي تردف بتساؤل: -هي فين؟ جت معاكي وحوراء وأريب؟ هزت رأسها بالرفض مردفة: -لا إياد بس علشان ناخدك وتقعدي معانا الأسبوع ده.
نظرت لها رواء قليلاً ثم أومأت بخفة ودلفت إلى الداخل وبعد دقائق عادت وهي تحمل بيدها حقيبتها لتمسك آية يدها واتجهت نحو شقيقها الذي كان مشغولاً بالحديث مع أحد الرجال وهو يبتسم له باتساع. هتفت آية بهدوء: -إياد. التف إياد وابتسم لها بخفة ثم تحدث قليلاً مع الرجل وبعدها رحل ليلتف لها إياد مجددًا ليلاحظ تلك الواقفة بجوارها. هتفت آية وهي تصعد في السيارة من الخلف: -هقعد مع رواء.
أومأ لها إياد ثم هز رأسه بخفة لـ رواء وكأنه يرحب بها ثم مد يده وأخذ حقيبتها ووضعها في السيارة من الخلف، بينما صعدت رواء بجانب آية وتولى هو مقعد القيادة وانطلق بها عائدًا إلى الفيلا. بعد وقت... ترجل ثلاثتهم من السيارة واخرج إياد الحقيبة لتقترب منه رواء وهي تردف بهدوء: -عن إذنك... لم ينظر لها إياد بينما أردف بجدية: -اتفضلي جوا يا آنسة.
امسكت آية يدها وسحبتها إلى الداخل لترحب بها أمينة بحرارة وكان إياد يقف يطالعهم بهدوء. نظرت رواء حولها وهي تردف بتساؤل: -حوراء وأريب فين؟ هي حوراء خفت؟ أجابتها آية بابتسامة: -أريب نايمة وحوراء مع جوزها مسـ... -جوزها!!! هتفت بها رواء بصدمة لتضحك أمينة بشدة على رد فعلها، بينما أردف إياد بجدية موجها حديثه لآية: -وديها أوضتها خليها ترتاح. هتفت رواء سريعًا: -لا لا أنا هقعد مع خالتي وآية.
أومأ لها إياد بدون النظر لها وأمسك حقيبتها وصعد إلى الأعلى ووضعها بالغرفة المجاورة لغرفة أميرته ثم دلف إلى الغرفة التي تنام بها أريب ليجدها مازالت نائمة وشعرها القصير يخفي جزءًا من ملامحه. ليقبل رأسها ثم خرج مغلقًا الباب خلفه ليتنهد بقوة. فمن يطلبها من ربه أثناء صلواته وخاصة صلاة قيام الليل وأثناء كل دعاء يدعو به أصبحت معه بنفس المكان هذا يعني ابتداء الحرب مع نفسه.
ترجل الدرج بخطوات ثابتة ليصل إلى مسامعه صوت ضحكتها الرقيقة والتي لم تتغير أبدًا ليغمض عينيه بقوة قابضًا على كفه وهو يستغفر ربه. أشار إلى آية لتنهض وتتقدم نحوه ليردف بهدوء: -الأسبوع ده هنام برا الفيلا وهبقى آجي كل يوم أطمن عليكم وأمشي تاني تمام. اختفت ابتسامة آية تدريجيًا مردفة: -لي يا إياد أسبوع كامل. أحاط وجهها مردفًا بحنان: -مش هينفع يا أميرتي علشان تاخد راحتها هنا.
أومأت آية بتفهم ليقبل إياد وجنتها وجبينها بحنان وغادر من الفيلا متوجهًا إلى فيلا هشام. هتفت رواء بحرج: -هو مشي لإني هفضل هنا؟ هتفت آية بابتسامة بسيطة: -قصدك مشي علشان تاخدي راحتك يا رورو. خلعت رواء حجابها ليظهر شعرها البني الجميل الذي يتموج بطريقة رائعة وزلت تتحدث معهم باشتياق شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!