الفصل 25 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
24
كلمة
7,434
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

دلف إلى القصر وهو يبتسم لرؤية شقيقته وزوجته يتبادلان الحديث معاً. نظر إلى ما ترتديه كيان ليهتف بحدة أفزعتهم: -كيان! فزعت كلا من كيان وحوراء ليتقدم منهم ريان واردف بغضب: -انتي عديتي الأسبوعين ومغيرتيش هدومك؟ تفتت حوراء ببلاهة وتعجب: -ليها أسبوعين إيه دي أول ما جات من الشركة استحمت. نظر لها ريان وحاول كبح ضحكته على صغيرته البلهاء لتردف كيان بصوت خافت وظهر على ملامحها التوتر: -انتي مش فاهمة حاجة.

ليمسك بيد كيان وسار بها إلى الأعلى، وتبعتهما حوراء التي تريد فهم ما يجري. دلف إلى غرفة شقيقته ثم دلف إلى غرفة ثيابها وقام بإلقاء جميع ملابسها داخل تلك الحقيبة الكبيرة لتصبح الغرفة خلال دقائق عبارة عن أرفف بدون ملابس. تفتت حوراء بصدمة مما يفعله: -ريان مينفعش كدا، أمال هي هتلبس إيه؟ هزت كيان رأسها بيأس من هذه حوراء، ليهتف ريان بنبرة متوعدة: -انتي إزاي متغيريش هدومك لمدة أسبوعين كاملين؟ انتي اتجننتي يا كيان؟

لا والأسوأ إنك لابسة واحد لبستيه قبل كده. تفتت كيان بابتسامة: -ملقتش وقت يا أبيه أغير فيه، وبعدين الطقم لسه جديد وحلو أه. أمسك الحقيبة واخرج منها ثياب لم ترتديها، ثم أغلق الحقيبة جيداً واردف وهو يعطيها الثياب: -أول وآخر مرة تسبي هدومك أكتر من أسبوعين وتلبسي طقم مرتين، فاهمة ولا لأ؟ -فاهمة يا أبيه. أردفت بها وهي تلتقط منه الثياب ليكمل بجدية: -غيري هدومك واجهزي يلا عشان تروحي وتختاري هدوم غيرهم.

ثم تركهم وغادر ومعه الحقيبة، بينما تفتت حوراء باستنكار بعدما فهمت ما يدور حولها: -انتوا بتتكلموا من عقولكم يعني؟ لا مؤاخذة ولا من فين؟ هو إيه دا اللي ميقعدش أكتر من أسبوعين ومتلبسيش طقم مرتين؟ ضحكت كيان مردفة: -يا ستي أبيه مبيحبش البس حاجة مرتين، هي مرة وخلاص وكل أسبوعين بغير هدومي كلها ولو عدى أسبوعين ومغيرتش الهدوم يقلبها عليا ويبقى يوم مش عدي. تفتت حوراء بصدمة: -وافرض فيه هدوم ملبستيهاش في الأسبوعين دول؟

هزت كيان كتفيها وهي تتحدث بكل بساطة: -هو أصلاً دا اللي بيحصل، بس برضه خلاص لما يعدي عليها أسبوعين لازم الهدوم كلها تتغير بدون استثناء. دا الحمد لله إنها أسبوعين، دا كان عايز يخليها كل أسبوع لولا إني اتكلمت معاه كتير لحد ما وافق. رفعت حوراء حاجبيها بدهشة مردفة بصدنة مضحكة: -دي لو مدة صلاحيتها بتنتهي مش هتبقى بالسرعة دي. ضحكت كيان وهتفت بهدوء: -طيب هغير بسرعة عشان متأخرش على أبيه، ولو ممكن تجهزي انتي كمان وتيجي معايا.

أومأت لها حوراء وتركتها وغادرت، بينما دلفت كيان إلى المرحاض لتبدل ثيابها. في الأسفل... نظرت له حوراء بغير رضا عما يفعله هاتفه: -مينفعش اللي بتعمله دا يا ريان. هتف ريان بهدوء وهو يبتسم لها: -مينفعش ليه يا حبيبي؟ ماهو اللي مينفعش فعلاً إنها تقعد بـ هدومها أكتر من أسبوعين. -بس يا ريان... قاطعها هاتفا بحزم: -متحاوليش، وانتي كمان روحي اجهزي، هتختاري معاها هدوم جديدة ليكي. تفتت حوراء باعتراض:

-لا أنا قبل ما يحصلي اللي حصل كنت انت غيرتلي هدومي كلها وملبستش منهم غير حاجات بسيطة، فـ مش هغير حاجة. اختك وأنتي حر فيها، بس أنا مش هغير هدومي. اقترب منها هاتفا وهو يضيق عينيه: -اختي وأنا حر فيها... طب ما أنتي مراتي وحر فيكي وهتغيري هدومك كلها يا ملكة إذا كان برضاكِ أو لا، كفاية عدى عليهم شهر وأكتر ودا ميرضيش كبريائك. ربعت ساعديها أمامها ورفعت رأسها لكي تنظر له مردفة بعند:

-لا مش هغير حاجة، ومشكلة كبريائك دي حلها انت. انحنى نحوها هامساً: -هتغيري. ابتعدت إلى الخلف وهي تنظر له بغيظ وهتفت وهي تصعد إلى الأعلى: -أنا هروح مع كيان لإنها طلبت دا، بس بعينك إني أغير حاجة، دا أنا لسه في حاجات كتير ملبستهاش. ابتسم بجانب فمه، فهي تظن أنها ستستطيع إقناعه على عدم تغيير ثيابها، بالنسبة له الأمر في غاية الأهمية، المظهر مهم بشكل كبير وخطير لمن هو في مكانته ومجتمعه، ولا يهتم إن كان يبالغ. ***

-صبا بتعملي إيه؟ كان هذا صوت بيجاد وهو يرى صبا تعبث بحاسوبه. هتفت صبا وهي تأكل مش شرائح البيتزا التي بجانبها: -اللاب بتاعي فاصل شحن وكنت متابعة مصممة على إنها تصمملي ملابس معينة، فقولت أشوفها من عندك. جلس بجوارها والتقط شريحة من البيتزا هاتفا: -يا حبيبتي دا عليه شغل كتير ولو اتمسح أنا هروح فـ داهية. -متقلقيش، ما أنا مش طفلة يعني، أنا مش هعمل حاجة غير إنك هتواصلي مع الإيميل بتاعها.

أومأ لها وكاد أن ينهض من جانبها ولكنه توقف فجأة وكأنه تذكر شيئاً ما. التقط الحاسوب من بين يديها فجأة وبسرعة جعلتها تنظر له بدهشة وتساؤل. ابتسم لها هاتفا: -مينفعش صدقيني، عليه شغل ميستحملش مخاطرة، انتي استني دقايق وهتلاقي اللاب بتاعك شحن، بس سيبي اللاب بتاعي في حاله. هتفت صبا بتذمر: -ابعد يا بيجاد، محسسني مش هعرف أتعامل مع اللاب بتاعك يعني وهضيعلك شغلك، قولتلك مش هعمل حاجة غير إني هتواصل مع إيميلها.

-لا برضه، آه صحيح، إحنا بقالنا كتير مخرجناش، إيه رأيك نخرج؟ نظرت له بتذمر وحزن ونهضت من جواره بعدما تركت شريحة البيتزا من يدها وهتفت ببعض الغضب: -كتر خيرك، دلوقتي فاكر؟ دا أنت بتعاملني ولا كأننا لينا سبع سنين متجوزين. ترك اللاب وامسك بيدها وجذبها نحوه لترتطم بصدره وهتف بحنان: -حقك عليا، أنا فعلاً انشغلت عنك من وقت ما كنا في شهر العسل. حاولت الابتعاد عنه وهي تردف بغضب:

-مش هاممني الكلام دا دلوقتي خلاص، أنا استنيتك كتير وحطتلك أكتر من عذر على تصرفاتك وإهمالك، وقولت هترجع زي ما كنت قبل ما نتجوز، بس دا محصلش، وكأنك اتجوزتني علشان سبب واول ما أخدته خلاص عايز تبعد عني. نظر لها بصدمة هاتفا: -اتجوزتك علشان سبب؟ السبب دا هو إني بحبك مش حاجة تانية ياسمرتي... انتي إزاي تفكري كدا؟ أنا عارف إني فعلاً قصرت معاكي بس صدقيني ضغوط شغل وقولت إنك هتقدري دا، بس معرفش إنك هتفكري بالطريقة دي.

ابتعدت عنه وهي تصرخ بغضب وامتلأت عينيها بالدموع: -كمان عايز تطلعني أنا اللي غلطانة؟ انت شايف تقصيرك دا شيء هين؟ ممكن هين بالنسبالك بس بالنسبة ليا لأ... لما أكون متجوزة واحد مشوفتش منه غير الحب والاهتمام وبعد الجواز لقيته بعد وأهمل فيا عايزني أقول أو أفكر في إيه؟ هما هو يا أنت مكنتش بتحبني واتجوزتني علشان سبب حقير أما في واحدة تانية في حياتك، والاحتمالين أسوأ من بعض يا أستاذ بيجاد.

إذا كنت فاكر إني هسمحلك تضحك عليا بكلمتين تبقى غلطان، أنا مش زي البنات اللي تقعد حاطة خدها على ايدها مستنية جناب حضرتك تعبر عنها. أنا بقى الأولى في كل حاجة أو لأ، مستحيل أرضى إني أكون على الرف في حياة أي شخص. ولو كنت فاكر إنك هتتجوزني تسلية وبعدها تبعد يبقى اخترت الشخص الغلط. مش صبا الشرقاوي اللي يتسلى بيها أو تتحط على الرف أو في الدرجة الثانية. صمتت بعد انفجار قوي والدموع ملأت وجهها، ولكن مازالت نظرتها قوية حادة.

اقتربت منه ورفعت رأسها تنظر إلى عينيه بقوة وهي تردف بتحذير: -الأحسن ليك يكون سبب تغيرك اللي في بالي، لإنك هتندم أوي يا بيجاد. ثم التفتت وكادت أن ترحل، ولكنه جذبها يعانقها وهو يتفهم انفجارها هذا... فهي معها حق، فقد أهمل بها كثيراً منذ زواجهم، وأي فتاة أخرى غيرها ستفكر بهذه الطريقة... كم كان أحمق عندما ظن بأنـه عندما يبرر لها ما يفعله ستصدقه وتسامحه. ابتعد إلى الخلف خطوتين بعدما أزاحته عنها بكامل قوتها وهي تنظر له بغضب

مردفة بنفس الغضب والتحذير: -متقربش مني ولا تلمسني، قولتلك أنا مش أي حد. مش أنا اللي بعد ما تزعلك وتاخدك في حضنك ترضي وتسكت وتسامحك، دا بعدك يا بيجاد الكيلاني. والتفتت وخرجت من الغرفة تحت نظراته لها... جلست على مقعد في بهو القصر ووضعت رأسها بين كفيها وأجهشت بالبكاء، هي لم تتوقع أن تكون هذه حياتها معه بعد زواجهم... لم تتوقع أنه من الأشخاص الذين يتغيرون بعد الزواج...

هي الآن أكثر ما تخشاه أن يتحول حبها له كره، تخشى أن تتحول كل ذرة حب بقلبها باتجاهه إلى كره ولن تستطيع بعدها الرجوع له أبداً وسيكون كرهها له أضعاف مضاعفة من حبها. أما هو فقد كان يجلس أرضاً وهو حقاً لم يكن يقصد أن يهملها أو أي شيء مما تفوهت به... هي حبه الأول والأخير، كيف سيكون تزوجها لأجل سبب آخر؟ هو لم يفكر به من الأساس. وكيف سيسمح لفتاة أخرى دخول حياته وهي معه؟

فهذه الصبا جعلته أعمى تجاه كل النساء وأصبحت هي الأنثى الوحيدة بنظره ولا أحد سواه. نهض وهو يقرر بأنه سيصلح خطأه، توجه نحو غرفة الثياب، ظل يبحث عن شيء ما بينهم حتى وجد ضالته، ابتسم بعشق وتوجه لخارج الغرفة باحثاً عنها. وصل إلى مسامعه صوت شهقات مكتومة ليشعر بشيء حاد يغرز بقلبه بدون رحمة أو شفقة. ابتلع غصة مريرة بحلقه ثم توجه نحو الصوت ليزداد ألمه، عنها رآها تتكور على نفسها وتخفي وجهها بين يديها وتبكي بقوة.

جلس بجوارها وتنهد بقوة ثم هتف بأسف ظهر في نبرة صوته: -آسف. لم تتحرك ولم يبدِ عليها أي رد فعل ليقوم باحتضانها رغم مقاومتها، ظل يربت على خصلات شعرها وهو يهمس لها بحوار أذنها: -حقك عليا يا صبا، يا آسف على كل وقت سبتك فيه، يولع الشغل، تولع الناس، تولع الدنيا باللي فيها، وأولع أنا معاها عشان زعلتكش. شعرت بقبضة يدها وهي تقبض على ملابسه فور انتهائه من آخر كلمة تفوه بها، ليبتسم بخفة ودثر وجهه بين خصلات شعرها وهو يكمل بأسف:

-آسف على كل دمعة نزلت من قهوة عيونك اللي أسرتني من أول نظرة. آسف على كل مرة رفعت فيها إيدي عليكي، يارب تتقطع لو فكرت أرفعها عليكي تاني، يارب أموت لو فكرت أزعلك تاني. ازدادت شهقاتها وهي تهز رأسها بالرفض من بين أحضانه وتزداد تمسكاً به. جعلها ترفع رأسها ولكنها مازالت بين أحضانه وأمسك وجنتيها وقبل عينيها برقة هامساً بحب: -مسامحاني؟ نظرت له من بين دموعها قليلاً ثم أومأت له ليقبل وجنتيها هاتفا: -متأكدة؟

رفعت ذراعيها واحاطت رقبته وعانقته بقوة ليعانقها هو بقوة أكبر ليسمعها وهي تردف بصوت مبحوح: -مسامحاك، بس متبعدش عني تاني، صدقني أنا بحبك ومش بستحمل أشوف إهمالك ليا في وقت بتهتم بكل اللي حواليك. أردف بحب وهو يزيد من احتضانها مواسياً: -حقك عليا يا سمرتي. قَبَّلَها بجانب رأسها هامساً: -بحبك. -عارفة. أردفت بها بخجل وسعادة واحساسها يخبرها بأن كل شيء عاد كما كان، وقد عاد هو بيجاد الذي عهدته ولن يحزنها مجدداً.

كم هي حمقاء تظن نفسها قوية صلبة وتسامحه في أقل من دقيقة... لا... هي ليست حمقاء وهي بالفعل قوية ولكنها... عاشقة... وهذا أقل شيء تفعله الأنثى العاشقة... "المسامحة". أبعدها عنه بعد وقت واردف بابتسامة جذابة: -تعالي معايا. ونهض جاذبا إياها واوقفها أمام مرآة كبيرة في زاوية من زوايا الفيلا ووقف خلفها لتنظر هي له من المرآة بابتسامة مستغربة مما يفعله. هتف بحب ظاهر في عينيه: -غمضي عيونك. نظرت له بتساؤل ليضحك بخفة هاتفا:

-بقولك غمضي عيونك مش تبصيلي كدا. تنهدت بإستسلام واغلقت أهدابها ليخرج سلسال من جيبه وابعد خصلات شعرها التي كانت تخفي رقبتها عنه بهدوء ثم وضع ذلك السلسال وثبته على رقبتها ثم طبع قبلة رقيقة عليه. عانق خصرها وهو يسند ذقنه على كتفها وهمس لها بحب وهو يثبت عينيه على ملامحها الجميلة: -افتحي عيونك. فتحت عينيها ببطء لتنظر لذلك السلسال الذي زين رقبتها والذي كان على هيأة فراشة فضية لامعة لترفع يدها وتحسسته وكم كان رقيقاً جميلاً.

نظرت له من خلال المرآة بأعين دامعة وهتفت بحب: -جميل أوي. هتف مبتسماً بحب: -زاد حلاه بيكي... بس لسه في حاجة كمان. ثم التقط كف يدها وزين إصبعها البنصر بخاتم رقيق على هيأة فراشة أيضاً. ابتسمت صبا بقوة هي تتحسسه بإنبهار ثم التفتت له ومازال هو محتفظاً بخصرها بين ذراعيه لترفع ذراعيها ووقفت على أطراف أصابعها لكي تصل إليه وعانقته بحب.

ضمها له بحنان وبداخله يتنهد بقوة، سيحاول أن يبذل مجهود أكثر ليحافظ على علاقته مع عمله، وما إن استقام بظهره حتى ارتفعت هي عن الأرض ليضحك بخفة قائلاً: -طلعتي قصيرة أوي يا صبايا. ضربته بخفة على ظهره وهي تردف: -أنت اللي طويل بزيادة. قهقه بحب لهذه الفتاة وهو يقسم بأنه يشعر بقلبه يريد الخروج من بين أضلعه ليعانقها بنفسه. *** -يا أميرتي، أنتي متعرفيش الأماكن هنا، استني على ما أرجع وأخرجك بنفسي بما إن أريب والآنسة مش موجودين.

هتف بها إياد وهو يتحدث بالهاتف ليأتيه صوت آية وهي تردف من الناحية الأخرى: -والله ما هبعد كتير عن الفيلا، وبعدين أنا لو عايزة أروح مكان كنت روحت مع أريب ورواء، بس أنا عايزة أتمشى لوحدي وصدقني هاخد بالي من نفسي. -مش هبقى مطمن وأنا عارفك برا لوحدك وغير إنك ماتعرفيش الأماكن هنا. أردفت آية بهدوء: -صدقيني هبقى كويسة، أي هيحصلي وأنا في رعاية مالك الملك، عشان خاطري يا إياد مش هبعد كتير والله.

تنهد بخفة وهتف بهدوء وبعض القلق ولكنه قرر استوداعها الله الذي لا تضيع ودائعه: -حاضر يا أميرتي، استودعتك الله، خلي بالك على نفسك. -حاضر، سلام. -سلام. أغلق الهاتف وهو يتنهد بقلق، فهو لن يتحمل أن حدث لها أي مكروه، فحياته هي أميراته وأميراته هن حياته. على الناحية الأخرى... هتفت أمينة بحنان: -خلي بالك من نفسك يا حبيبتي. -حاضر ياماما، سلام. -سلام يا حبيبتي، في رعاية الله. *** صدق من قال... "رُب صدفة خير من ألف ميعاد."

خرجت آية من الفيلا لتستنشق الهواء المنعش وسارت بهدوء في الطرقات وهي تحرص ألا تبتعد عن الفيلا كثيراً. نظرت إلى السماء الصافية وحمدت ربها كثيراً على شفائها وعودة صحتها لها... رأت بعض الأطفال يركضون حول بعضهم ويضحكون ببراءة لتبتسم على الفور وهي تتذكر طفولتها التي لم تعشها لتحمد ربها مرة أخرى. كان يقود سيارته بحذر لرؤيته لهؤلاء الأطفال الذين يلعبون... ضيق بين حاجبيه وهو يرى فتاة ما تسير بهدوء وهو يشعر وكأنه يعرفها.

أصابه الدهشة عندما رآها آية ليتوقف بسيارته حيث يراها تقترب نحوه وظل يتابعها بعينيه باستغراب لخروجها بمفردها حتى مرت من جانبه سيارته بدون أن تلاحظه. ترجل من السيارة والتفت ليراها تكمل سيرها وهي تنظر حولها وكأنها لأول مرة ترى الطرقات والأشجار. ابتسامة بسيطة ارتسمت على شفتيه وهو يراها تبتسم باتساع وسعادة بملامحها الهادئة المستكينة. سار خلفها ببطء وحذر ألا تراه وهو يراها تنظر هنا وهناك بكل سعادة وشغف.

إنها حقاً آية من الجمال بملابسها المحتشمة وحجابها الصحيح وملامحها الجميلة. رأت آية مقعد خشبي وسط الأشجار لتذهب نحوه وجلست عليه في منظر رائع. الأشجار من حولها والأوراق المتساقطة تحيط بها والهواء يتلاعب بأغصان الشجر وثيابها والطيور تحلق فوقها وهي ترفع رأسها إلى الأعلى مغمضة العينين تستمتع بهذا الهواء. هـيـأتـهـا هذه أسرت قلبه وبدون إدراك منه وجد نفسه يقوم بالتقاط صور لها وعلى وجهه ابتسامة بسيطة.

تلك السعادة التي يراها على وجهها جعلت قلبه ينبض من جديد... تلك النبضة التي فقدها منذ سنوات عادت له من جديد... ها هي أول نبضة تعلن عن بداية حياة جديدة... وقصة حب جديدة. ظل واقفاً ينظر لها بدون ملل أو كلل يتابع كل حركاتها وأبسطها. قاطع عليه هذه اللحظة صوت رنين هاتفه ليجيب سريعاً قبل أن تراه. وضع الهاتف على أذنه وأجاب وهو يثبت نظره عليها: -خير يا غيث؟ هتف غيث من الناحية الأخرى:

-بقولك إيه يا إتش، ما تكلم عيلة الكيلاني خليهم يجوزوني ليان. أجاب بتوهان وبإختصار: -مش فاضي. هتف غيث باستغراب: -مش فاضي إيه بـ... وقبل أن يكمل أغلق هشام الهاتف تماماً ووضعه بجيبه وربع ساعديه وهو يمتع عينيه بهذا المنظر الخلاب. لقد نسي كل شيء... نسي ما مر به... نسي مشاكله... نسي مشاغله... حتى أنه نسي هويته... كل ما يعلمه الآن أنه سيعيد قصة حب من جديد... ولكن ليست كالسابقة... هذه ستكون قصة فريدة من نوعها.

رآها وهي تنهض وتنظر إلى ساعة يدها وابتسمت لوجود وقت كافي لتظل تسير أكثر بعد. سارت بهدوء وهي تمرر كف يدها الرقيق على الأشجار وهي تبتسم فأكثر ما تعشقه هو الطبيعة. تحرك خلفها بحذر ليرى بعض الأطفال يلتفون حولها لتنظر هي لهم بابتسامة واسعة وانحنت وقبلت كل منهم وعلمت من هيأة هؤلاء الأطفال بأنهم من عائلة ثرية.

أمسك الأطفال بيدها وجاء أحد الأطفال وهو يقدم لها وردة وطلب منها أن تهبط لمستواه، ضحكت بخفة وانحنت باتجاه هذا الطفل ليضع الوردة بين حجابها وشعرها لتضحك آية من تصرف هذا الطفل الناضج وقبلت وجنته مردفة: -شكراً يا روحي. هتف الطفل ببراءة: -أنتي حلوة قوي. ضحكت آية واحمر وجهها خجلاً لتردف طفلة أخرى: -أنا عايزة لما أكبر أبقى حلوة زيك. نظرت لها آية لتراها طفلة بأعين زرقاء لتضحك بخفة مردفة:

-بس انتي فعلاً جميلة وعيونك زرقاء وحلوة أوي. هزت الطفلة رأسها بالرفض وهتفت: -لا عيونك انتي حلوة شبه الشوكولاتة اللي باكلها. ضحكت آية بقوة لترى الفتاة تخرج قطعة شوكولاتة من جيبها ومدت يدها بها لها وهي تردف: -ممكن تاخديها مني أنا حبيتك قوي. التقطتها منها آية وقبلتها مردفة: -وأنا حبيتكوا قوي. رأت طفل ينظر لها من بعيد ولا يقترب منها لتسأل الطفلة من هذا لتخبرها بانه أخيها ولكنه لا يتحدث بسبب مشكلة ما.

حزنت آية على هذا الطفل الجميل والذي كان يمتلك أعين زرقاء كـ شقيقته واقتربت منه وهتفت بحنان: -أنت حلو أوي. ابتسم لها الطفل لتبادله الابتسامة واردف: -عارف فوق. وأشارت نحو السماء واكملت: -في اللي خلقنا وهو هيخليك تتكلم. نظر الطفل نحو السماء وابتسم لتأتي شقيقته وهتفت: -أيوا أنا عارفة ربنا فوق وهو بيشوفنا. نظرت لها آية بابتسامة وهتفت: -فعلاً هو شايفنا وسامعنا ولما نكون عايزين حاجة نطلبها منه وهو هيديهالنا.

نظر الطفل وشقيقته التي هتفت بإنبهار واضح في عينيها: -أي حاجة؟ أي حاجة؟ أومأت لها وهي تكرر حديثها: -أي حاجة، أي حاجة. نظرت الطفلة إلى السماء وهتفت: -يا الله أنا عايزة أخويا يتكلم تاني و... توقفت عن الحديث ونظرت إلى آية وهتفت: -بس أنا مش معايا حاجة غير الشوكولاتة عشان أديها لـ الله، هو هيخليه أخويا يتكلم لو أديته الشوكولاتة. ضحكت آية على براءة هذه الطفلة وهتفت: -بس هو مش هياخد منك حاجة... هو هيديكي من غير ما ياخد منك.

نظرت لها الطفلة بدهشة واردفت: -أنا بحبه أوي. -وهو كمان بيحبك انتي وأخوكي وكل الأطفال دول. هتفت بها آية بابتسامة واكملت: -توعديني بحاجة؟ أردفت الطفلة: -بإيه؟ أمسكت آية يدها واردفت: -بإنك تفضلي دايماً تطلبي من الله كل اللي انتي عايزاه وتبقي متأكدة بإنه هيديهالك. -أوعدك... ماما مرة قالتلي إنه لما نقعد نقوله كتير على الحاجات اللي احنا عايزينها بيديهالنا ولو مرة وقعت على الأرض أقول الحمد لله مش أعيط.

وقالتلي إني أفضل دايماً أدعي إنه يخلي أخويا يتكلم تاني وهو هيخليه يتكلم. ابتسمت آية على هذه الطفلة التي تفهم الحديث بدون عناء وعلى تلك الأم التي حرصت على اخبارها بأهم شيء وهو الحمد والدعاء. أدمعت عينيها بالدموع ثم نظرت للأطفال حولها واردفت: -أي رأيكم أقولكم أنا طلبت إيه من ربنا وهو استجاب ليا؟ أومأوا الأطفال بحماس لتأخذهم وعادت بهم نحو ذلك المقعد الخشبي وجلست عليه وجلسوا الأطفال حولها. هتفت آية بابتسامة وتحدثت

وكأنها تسرد عليهم قصة: -أنا مكنتش بعرف أمشي وكنت بقعد على كرسي فيه عجل واخواتي يحركوني، مكنتش زعلانة وكنت دايماً بقول الحمد لله وبدعي ربنا وبطلب إنه يشفيني ويخليني أعرف أمشي. نظرت إلى الطفل الذي لا يتحدث وهتفت بابتسامة: -قعدت أدعي كتير ومزعلتش ولا عيطت لإني مش بعرف أمشي ولما ميأستش وبقيت أدعي خـلاني أمشي تاني واستجاب لدعائي. امسكت بيد الطفل واكملت: -أوعى تزعل ولا تيأس وارفع راسك وايدك لفوق وقول يارب وهو هيستجيب.

أوما لها الطفل بابتسامة وعانقها لتعانقه هي بحنان وحاولت كبح دموعها ولكنها لم تستطع لتهبط على وجنتها لتشعر بكف صغير يمحو لها هذه الدمعة وكانت الطفلة التي هتفت: -أنتي بتعيطي؟ هزت رأسها بالرفض وهتفت: -لا عيني وجعتني بس. أومأت لها الطفلة وعانقتها لينهض باقي الأطفال وذلك الطفل الذي أعطاها الوردة وعانقوها جميعاً. ابتعدوا عنها وهتف إحدى الأطفال: -يلا نمشي بابا وماما هيقلقوا علينا.

أوماوا له الأطفال وركضوا بعيداً وتبقي الثلاث أطفال فقد ذلك الطفل وشقيقته والطفل الآخر الذي أعطاها الوردة. هتف آية بحب: -اسمكوا إيه؟ أردفت الطفلة وهي تشير على نفسها: -اسمي ريتان. وأشارت نحو أخيها وأكملت: -واسمه رائد. وأشارت نحو الطفل الآخر وهتفت: -دا ابن عمي اسمه قصي. ابتسمت آية على أسمائهم الراقية والجميلة لتردف بحنان: -واسمي آية. هتف الطفل قصي: -هنشوفك تاني يا آية. داعبت شعره وهتفت: -إن شاء الله.

رفعت آية يديها وادخلتها تحت الحجاب وازالت السلسال الذي يزين رقبتها والذي كان به أربع فراشات جميلة. فصلت كل فراشة عن الأخرى واعطت واحدة لكل من الأطفال وهتفت: -خلو دي معاكم والرابعة هتبقى معايا لو شوفتوني تاني ابقوا تعالوا ووروني الفراشات دي وأنا لو شوفتكم هوريكم الفراشة اللي معايا وانتوا تفتكروني.

أوماوا لها الأطفال بحماس وطلبت منهم التقاط صور معهم وبالفعل التقطت بعض الصور لها معهم حتى تبقى ذكرى جميلة، لعل وعسى أن يلتقوا مجدداً. كل هذا تحت نظراته التي تلمع بالحب والسعادة، فمن الظاهر بأنه لم يخطئ هذه المرة في الحب وأن ما فات لم يكن سوى درسًا له. نظر إلى ساعته ليراها أوشكت على الخامسة مساءً لينظر لها فيجب عليها العودة الآن ولكن ما يظهر له بأنها لا تشعر بالوقت بوجود أولئك الأطفال حولها ليقرر أن يتصرف هو.

سار بإتجاههم وهو يخرج هاتفه وظل يعبث به وكأنه يمر بالصدفة من هنا. نظر لها عندما تأكد أنها رأته وهتف بتعجب مصطنع: -آنسة آية بتعملي إيه هنا؟ نهضت آية وهتفت بهدوء: -بغير جو. هتفت الطفلة بإعجاب وهي تذهب نحو هشام: -أنت حلو أوي يا عمو... أنت تبقى زوج آية؟ شهقت آية بينما انحنى هشام وداعب وجنة هذه الطفلة ونظر بطرف عينه إلى آية ليراها تنظر في كل مكان ما عدا نحوهم ليهتف بابتسامة جميلة: -لا أنا أعرفها بس. ثم اقترب وهمس للطفلة:

-بس قريب هتجوزها وهجيب منها بنوتة حلوة زيك. ضحكت الطفلة وصفقت بيديها بمرح وهمست له بطفولية كما فعل معها: -اسمك إيه يا عمو يا حلو؟ ضحك بخفة مجيباً لها بنفس الهمس: -اسمي هشام، وأنتي؟ -ريتان. قبل وجنتها واردف: -جميلة أوي يا ريتان وكمان هسمي بنتي منها على اسمك. ضحكت الطفلة بسعادة ليردف هشام بابتسامة: -معاكي فون؟ أومأت له وأخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة ليأخذه منها ويختفي: -هكتبلك رقمي هنا عشان أبقى أكلمك تاني، ماشي؟

-ماشي. وبالفعل قام بتسجيله عندها وقام بالاتصال على هاتفه حتى يحفظ رقمها. هتفت ريتان ببراءة: -سجلوا عمو هشام الحلو عشان أعرفه. ضحك بخفة وأومأ لها وفعل مثل ما طلبت واعطاها هاتفها ثم نهض ونظر نحو آية التي تتحدث مع الطفلين الآخرين. هتف بهدوء وهو ينظر إلى ساعته: -مش شايفة إن الوقت اتأخر ولازم تروحي؟

لم تنظر له بل نظرت إلى ساعتها لترى بأنها بالفعل قد تأخرت لتودع الأطفال وعانقتهم بحرارة وغادر الأطفال والتفتت هي مغادرة ليسير هو خلفها بإبتسامة بسيطة. شعرت آية به وهو يسير خلفها لتنظر له وترفع حاجبها ليردف هشام بهدوء: -طريقي أنا كمان من هنا. لم تجب عليه بل التفتت وأكملت سيرها ليهز رأسه بخفة وتابع السير خلفها حتى تخطى سيارته وقرر بأنه لن يتركها حتى يراها تدخل إلى الفيلا بسلام. بعد وقت...

توقف عن السير لأنها اقتربت من الفيلا ظل يتابعها بعينيه حتى رآها تدخل إلى الداخل ليغادر هو الآخر. *** دلفوا إلى القصر وهم يحملون الكثير من الحقائب. ريان يحاول كبح ضحكته حتى لا تضيع هيبته أمام الحرس الذين يدلفون خلفهم وهم يحملون الكثير من الحقائب أيضاً. ولكن تلك القصيرة التي يظهر على وجهها الانزعاج تجعله يريد الضحك وبشدة. أمر الحرس بأن يتركوا الحقائب في بهو القصر ليفعلوا ما أمر ورحلوا. تركت حوراء ما تحمل

من الحقائب وهتفت بتذمر: -على فكرة أنا قولتلك مش عايزة أشتري حاجة. أجابها وهو يبتسم: -بجد؟ انتي قولتي كدا إمتى؟ ضحكت كيان وهي تردف: -حرام عليكم مبطلتوش خناق من ساعة ما روحنا، أنا هاخد حاجتي وأطلع أوضتي أحسن. هتفت ريان بهدوء: -استني، نادى الخدم يطلعوا ليكي، كتير عليكي دا. أومأت له وجاءت بعض الخادمات وحملوا لها الحقائب وصعدوا إلى الأعلى. ليحمل ريان الحقائب الخاصة بزوجته واردف بإستفزاز وهو يحرك حاجبيه:

-يلا يا فاتنتي عشان نرتب الهدوم، ما أنتي عارفة محدش بيدخل جناحنا. نظرت له بغيظ وضربت الأرض بقدميها وهتفت: -متستفزنيش يا ريان، والله هعضك. نظر لها بدهشة ثم أطلق العنان لضحكاته لتملأ القصر ليصعد إلى الأعلى سريعاً وهو يراها تتقدم نحوه بسرعة، سيتعامل معها بغرفتهم وليس هنا وأمام الجميع. *** انتهى اليوم جميلاً على البعض وعادياً على البعض وبدأ يوم جديد. أصبح يتحرك هنا وهناك وهو لا يصدق ما تسمعه أذناه وهو يضع الهاتف عليها.

هتف بتردد وعدم تصديق: -أميرتي... أنتي كويسة... أنتي رجعتي؟ -طيب طيب، دقايق وهتلاقينا عندك يا أميرتي. وأغلق الهاتف وركض إلى خارج الفيلا التابعة لهشام تحت نظرات الجميع المتعجبة ما عدا هشام. هتف أيهم وهو يطعم نقاء: -ماله دا؟ أردف هشام بهدوء: -ملوش، بس ريان رجع وهو مش مصدق إن أخته رجعت. نهض غيث وأردف: -يلا نروحله. نظر له أيهم بغيظ هاتفا:

-وماله نروح لهم، بس وربّي يا غيث تقول لي هخرج أنا وليان هقسمك نصين، مش كفاية بتاخدها من أول النهار ومش بترجعها غير بالليل بعد ما الكل ينام وتصحي كيان المسكينة عشان تفتح لها باب القصر. هتف غيث بتذمر: -مراتي يا عم، وحر، مت... أنتوا لو تجوزوني هاخدها لبيتها الخاص ولا أزعج حد ولا حد يزعجنا، بس طالما قاعدين تأجلوا فيها كدا يبقي استلموا ومحدش يتكلم. هتف أيان وهو يترجل من على الدرج:

-والله أكتر حاجة مفرحاني دلوقتي إن ريان رجع، هو اللي هيقدر عليك ومش هيخليك تشوفها إلا جوه القصر. ضحك أيهم هاتفا: -آه والله معاك حق، أحسن يستاهل. نهض غيث هاتفا بغيظ: -ما هي دي المشكلة، بس ليها حل إن شاء الله. -دا عندها. هتف بها أيان بشماتة وضحك ليردف هشام: -كفاية كلام ويلا، هو أصلاً مستنيكم، وأكيد مش هتحبوا تخلوه يستنى كتير. هتف غيث وأيان: -لا يا عم، يستنى إيه. واكمل غيث: -إحنا دلوقتي رايحين.

وخرجوا سريعاً لينهض أيهم وتحدث إلى نقاء مردفاً: -حبيبة بابي، شبعتي. ضحكت الطفلة ليقبّلها على وجنتها بحب وغادر هو الآخر، بينما ذهب هشام إلى فيلا بيجاد التي بجوار فيلته وما يفصل عنهم هي حديقة واسعة فقط. وأخبره بأن يجهز هو وصبا لكي يذهبوا إلى ريان. *** تجمعوا في قصر الذئب وكانت حوراء تقف بانتظار أخيها. رأته وهو يدلف إلى القصر لتركض نحوه وعانقته بإشتياق ليعانقها إياد بقوة وهو يردف بإشتياق شديد لها:

-وحشتيني يا أميرتي، أنتي كويسة؟ أومأت له ليبتعد عنها ونظر إلى وجهها هاتفا: -مع إن خدودك خسّت عن الأول ودا مش مريحني، بس أهم حاجة إنك كويسة دلوقتي. ابتسمت له واردفت: -وحشتني أوي يا أميري. قبّل رأسها هاتفا: -وأنتي وحشتي أميرك. جاء صوت أريب وهي تردف: -ابعد عنها يا عم، خلينا نسلم على اللي اتعلمت الوطنية الأيام دي. نظر لها لتردف ببلاهة وسرعة: -بنهزر يا باشا.

ضحكت حوراء وعانقت أريب بإشتياق، وكذلك آية لترى أمها الروحية تدلف ومعها فتاة. قبلت يد أمينة ثم نظرت إلى الفتاة قليلاً ثم هتفت بدهشة وفرحة: -رواء. ضحكت رواء وعانقت حوراء وهي تردف: -مش مصدقة إنك واقفة قدامي. ضحكت حوراء وهتفت وهي تبتعد عنها: -ولا أنا والله. دلفوا إلى الداخل حيث يوجد الجميع وعرفت كيان وليان على رواء. هتفت كيان بتساؤل: -انتي اسمك رواء؟

أومأت لها لتضيق كيان بين حاجبيها وهي تشعر وكأنها سمعت هذا الاسم من قبل. اتسعت عينيها ونظرت نحو إياد على الفور وهي تتمتم: -يبقى دي رواء؟ هتفت رواء بتساؤل: -بتقولي حاجة؟ نظرت لها كيان وابتسمت بهدوء وهزت رأسها بالنفي ثم اردفت: -اقعدي خلينا نتعرف ونبقى صحاب. هتفت رواء بمرح: -وماله. عند الشباب حيث كانوا يجلسون بعيداً قليلاً عن الفتيات. أصدر هاتف بيجاد صوت اتصال ليردف بمرح: -أهو آسر بيتصل.

قام بالرد عليه وأخبره بأنه في قصر ريان وطلب منه أن يأتي هو الآخر وبالفعل بعد قليل وصل آسر وانضم لهم. هتفت رواء بتساؤل: -مين دا؟ أنا أول مرة أشوفه. هتفت أريب بتلقائية: -سيبك منه، دا واحد رزل. أردفت أمينة بعتاب: -عيب يا أريب. أشاحت أريب بصرها الناحية الأخرى لتلتقي عينيها بعينيه الصقرية لتنظر له بحدة وابعدت عينيها عنه.

كانت هذه أول مرة يراها بها آسر بعد ذلك الموقف عندما كاد أن يدهسها بسيارته حيث بدت له غريبة في ذلك الوقت، ولكن الآن عندما نظرت له تلك النظرة علم بأنها عادت لطبيعتها وإلى لسانها السليط. هتف بيجاد بمرح وهو يهمس لهشام الذي كان شاردًا بآية: -لو أخوها شافك قول على نفسك يا رحمن يا رحيم. ابتسم هشام ونظر إلى بيجاد ليبتعد بيجاد وهتف: -أعوذ بالله، أنت بتبتسم لي ليه؟ أردف ريان الذي كان بجانبهم: -مال هشام بيبتسم كدا ليه؟

هتف بيجاد بضحك: -نفس سؤالي والله، حاسس فيه مصيبة. هتف هشام بصوت خافت: -أصلي بفكر الحقكم، ما هو إحنا صحاب برضه ومش بنسيب بعض. أردف ريان بشك وهو ينظر إلى لمعة عينيه: -تلحقنا في إيه بالظبط؟ -في الجوازة. هتف بها هشام بنفس الابتسامة. ليفزع الجميع عندما صرخ بيجاد محذراً: -إيـــــه! نظر له الجميع باستغراب من صراخه المفاجئ هذا لينظر هو لهم ثم هتف ببلاهة: -متخدوش في بالكم. ثم جلس مجدداً وهمس لهشام:

-صدقني إياك، أنت صاحبي وعايز مصلحتك. هتف ريان بخبث: -خلاص، إحنا نقول لمراتك على نصيحتك دي. نظر له بيجاد مردفاً بمرح: -انتوا للدرجة دي مستغنيين عني؟ ابتسم هشام وهز رأسه بيأس ليردف ريان بجدية: -نتكلم في دا بعدين. مر الكثير من الوقت وهم مجتمعين معاً ليغادروا أخيراً بعد وقت مضى بين المرح والضحك. هتف ريان موجهاً حديثه لهشام وبيجاد: -تعالوا. وتوجه نحو مكتبه وتبعه هشام لينظر بيجاد إلى صبا وكاد أن يتحدث

ولكن قاطعته كيان وهي تردف: -هتقعد معانا لحد ما تخلصوا... يلا فوق يا بنات. أومأوا لها وتوجهوا إلى الأعلى بينما توجه هو إلى المكتب. هتف ريان بجدية: -حصل إيه؟ أردف هشام بهدوء: -قررت إني أتزوج، بس لحد إمتى هقعد في الماضي؟ أنا هبدأ حياة جديدة وقريب هكلم إياد. صفر بيجاد بمرح مردفاً: -برافو، عين العقل والله، وأي كمان؟ نظر له هشام بغيظ ليردف ريان بجدية: -يستحسن مش دلوقتي... المفروض تحل مشكلة أهلك دي الأول.

هتف هشام ببعض الغضب: -دول أهلي يا ريان. قاطعه ريان مردفاً بجدية: -بالنسبة لإياد لأ... ومش هيوافق غير لما تجيب والدك بما إنه لسه عايش وبصراحة حقه لإنه ميعرفش اللي فيها. أردف بيجاد مؤكداً: -فعلاً يا هشام، أنت لازم تنهي المشكلة دي. هتف هشام بغضب: -دي مش مشكلة، هما اختاروا يعتبروني ميت، فـ ليه أخليـهم يشاركوني في قرار زي دا؟ دا شيء مستحيل يحصل. تنهد ريان واردف: -فكر الأول يا هشام. ثم نظر إلى بيجاد واكمل بتساؤل:

-وانت يا بيجاد، إمتى هتعرف مراتك بحقيقة شغلك؟ هز كتفيه هاتفا: -مش عارف، لما ييجي وقتها. أردف ريان: -أنت عارف لو عرفت إنك كدبت عليها مش هيحصل كويس. -هتولي الأمور. هتف بها بيجاد بهدوء ثم أكمل بمرح: -إيه يا إتش، ما تتكلم. نهض هشام مردفاً: -أنا تعبان، هروح أنام. لم يعترض ريان فهو بحاجة للبقاء بمفرده لكي يفكر جيداً رغم أنه يعلم إجابته ماذا ستكون من الآن. نهض بيجاد واردف هو الآخر: -وأنا هاخد صبايا وأمشي، أشوفكم بالليل.

وخرج ثلاثتهم من المكتب وغادر هشام وبيجاد وصبا بينما ذهب ريان إلى المستشفى وبقيت حوراء وكيان وليان. هتفت ليان بمرح: -إيه يا كوكو سرحانة في إيه؟ نظرت لها كيان ثم نظرت إلى حوراء وهتفت بهدوء: -رواء تقربلكم إيه؟ استغربت حوراء من سؤالها، فهم أخبروها بالأسفل ولكن من الواضح أنها لم تكن منتبهة لتأتي على بالها فكرة أنها معجبة بأخيها لتردف بهدوء: -قولتلك تبقى بنت اخت ماما أمينة. أومأت لها كيان وشردت مرة أخرى لتستغرب حوراء وليان

من حالها لتردف ليان بمرح: -إيه دا، شكل حضور الأستاذ إياد اليوم مسيطر. نظرت لها كيان باستغراب مردفة: -ليه؟ تحسست ليان جبهة كيان وهي تردف: -أنتي كويسة؟ هو إيه اللي فيه؟ مش انتي بتحبي الأخ دا؟ هزت رأسها بالرفض وهي تهتف بهدوء: -لا، دا كان مجرد إعجاب بس لإني أول مرة أشوف شخصية كدا ودا سبب انجذابي ليه بس. هتفت حوراء بمرح وهي تسند وجنتها على يدها: -انتوا ملاحظين إنكم بتتكلموا عن أخويا. ضحكت ليان بينما هتفت كيان بتساؤل:

-حوراء، هو يعني أخوكي... هو بيحب... يعني ممكن يكون بيحب رواء مثلاً؟ شهقت ليان وهي تردف بمرح: -أنتي تعبانة اليوم. بينما هتفت حوراء باستغراب من حديثها: -ليه بتقولي كدا؟ قصت لهم كيان ما حدث معها عندما ناداها إياد باسم فتاة أخرى بدون أن يدرك، لتتحدث حوراء بهدوء: -ممكن يكون ما أخدش باله، بتحصل عادي. أكملت ليان:

-فعلاً، طب أنا مرة قولت لغيث يا ليث ومقولتلكوش أي اللي حصل، كان هيقتلني لولا إني أقنعته إني عايزة اسم ابني يكون ليث. ضحكت حوراء وكيان عليها لتكمل بمرح: -والله حاجة صعبة. ضحكت الفتيات وظلوا يتبادلون شتى الحديث معاً حتى أتى ريان وأخذ حوراء وعادت ليان لغرفتها تحادث غيث، بينما تبقت كيان شاردة الذهن في غرفتها حتى غلبها النعاس. *** والسَّلام. مِـنَّــــة جِبريـل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...