الفصل 26 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
25
كلمة
7,632
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

"اي السرعة دي يا اتش" هتف بها بيجاد بمرح. هتف هشام بهدوء: "ولي التأخير؟ أنا أخدت قراري وشايف إنه ملوش لزوم التأخير." "انت يا ابني مش كدا! " هتف بها هشام بغضب وهو يتوجه نحو ذلك العامل بسرعة. فزع بيجاد من صراخه المفاجئ، ثم قهقه بقوة وهو ينظر إلى أولئك العمال الذين ينشئون ڤيلا جديدة على يسار الڤيلا التي كان يمكث بها هو وهشام.

أصبحوا ثلاث ڤلل بجانب بعض، التي في المنتصف هي ڤيلا هشام وبيجاد، والتي على اليمين هي ڤيلا بيجاد وصبا، والتي على اليسار هي ڤيلا هشام وزوجته المستقبلية. جاء إياد ووقف بجانب بيجاد مردفًا: "أنا مش فاهم أي فايدة الڤيلا دي." "آه بس لو تعرف مش بعيد تهدها على دماغه." هتف بها بيجاد بداخله وهو يكبت ضحكته. ثم هتف بصوت مرتفع: "هو هشام كدا لما تيجي حاجة في دماغه بيعملها على طول." تقدم إياد واردف بجدية: "طيب يلا نساعده."

سار خلفه بيجاد وهو يتمتم: "أنا مش عارف نساعده في أي، دا كفاية ريان اللي راعب العمال ومخليهم يحرصوا على كل حاجة." "بعد إذنك لو ممكن تخلي نقاء معاكي، لإن هشام فاجأنا الصراحة بحوار الڤيلا الجديدة دي." التقطتها منه حوراء وهي تردف: "لا عادي، أنا أصلاً كنت عايزها لإنها وحشتني قوي. ربنا يعينكم." "يارب" هتف بها أيهم وغادر القصر. لتهتف حوراء بمرح: "أي يا نقاء يا عسل انتي مش ناوية تكبري بقى! جاءت كيان وقبّلت

نقاء ثم هتفت بهدوء: "هروح الشركة تمام." هتفت حوراء بهدوء: "تمام." خرجت كيان وهي تنظر إلى ساعتها، لتقف قليلاً لترى عامل التوصيل يُعطي الحارس علبة هدايا كالمعتاد، لقد حفظت المواعيد. اقتربت من الحارس وأخذت منه علبة الهدايا وصعدت إلى سيارتها وانطلقت نحو الشركة. "أهلاً" هتف بها غيث وهو يدلف إلى القصر. لتردف حوراء بابتسامة: "أهلاً، ثواني هناديلك ليان."

وصعدت إلى الأعلى وأخبرت ليان بوجود غيث بالأسفل بانتظارها، لتترجل ليان وخلفها حوراء، وتركتهم وتوجهت نحو المطبخ. هتفت ليان: "نعم يا غيثي." "قلب غيث، كنت جايلك علشان دي." وأخرج من جيب سرواله علبه قطيفة باللون الأبيض وقام بفتحها أمام عينيها، لتشهق بانبهار وهي تراه إنسيال من الألماس يحتوي على أول حرف من اسمها وأول حرف من اسمه. أمسك بكف يدها ووضعه عليها وأحكمه جيدًا، ثم قبل يدها ونظر إلى عينيها هاتفا بعشق: "وحشتيني." احمرت

وجنتيها وعانقته بحب مردفة: "بحبك أوي يا غيث." عانقها بقوة وهو يضع كف يده خلف رأسها: "وهو بيعشقك." "احم" ابعدت عنه بسرعة ونظرت إلى حوراء التي خرجت من المطبخ بخجل، بينما حك غيث شعره من الخلف وهتف بإحراج: "يلا بعد إذنكم ورانا شغل كتير بسبب هشام." وذهب سريعا وهو يشعر بالحرج، لتضحك ليان وهي تردف بمرح: "ده سابني ومش نظرت إلى حوراء وهتفت بضحك: "هو انتي وشك محمر بدالي يعني ولا إيه؟

هتفت حوراء بخجل وضحك معًا: "خلاص بقى يلا تعالى علشان نفطر." اقتربت منها ليان وهتفت: "والله لو حد غيرك كنت اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني، بس أنا ببقي باردة معاكي انتي وكيان معرفش لي.. وشوفي." فردت ذراعها تظهر ذلك الانسيال لتردف حوراء بإبتسامة: "جميل أوي ربنا يديمكم لبعض ويسعدكم." آمنت ليان على دعائها وعينيها تلمع بعشق ذلك الغيث. "انت يا زفت بتعمل إيه؟ " هتف ريان بغضب. فزع بيجاد وهو يردف ببراءة مصطنعة: "أنا." "تحدث

ريان بغضب وهو يتقدم نحوه: "أمال أنا يا روح أمي." هتف بيجاد ببلاهة وهو يركض من امامه: "إيه؟ أنا معملتش حاجة." "إيه دا.. إيه دا أنت كتبت إيه؟ " هتف بها ريان وهو ينظر إلى ما كان يعبث به بيجاد في حائط الڤيلا. ليردف بيجاد بمرح: "الأصدقاء الثلاثة." نظر له ريان بغيظ مردفًا: "نزل عليك حب الصداقة فجأة.. لا و راسملي مثلث وفي كل زاوية اسم." ضحك بيجاد بخفة مردفًا: "عيب عليك دا حب الصداقة مرافقني أكتر من أصدقائي نفسهم."

ابتسم ريان بخفة على جنان صديقه وهز رأسه بيأس من أنه يُصبح جديًا يومًا ما، وأردف بهدوء: "طيب يلا علشان نخلص جزء كبير منها لإن الزفت التاني مُصر أنها تنتهي في أسرع وقت." "في حد بيجيب في سيرتي؟ " هتف بها هشام بإبتسامة وهو يتقدم نحوهم. ليشير بيجاد سريعا نحو ريان وهو يردف: "هو." "بياع قوي انت يابيجاد." أردف بها أيهم وهو يقترب منهم وبجانبه غيث وخلفهم آسر وأيان. أردف ريان بجدية: "كويس إنكم هنا، هتتقسموا على مجموعات."

ثم نظر إلى ساعته وأكمل: "دلوقتي الساعة 8، أنا وبيجاد هنتولى الأمور لحد الساعة 4 العصر وبعدها العمال هيمشوا وهياجوا عمال غيرهم وهيبقي المسؤول عنهم أيهم وغيث وأيان لحد الساعة 10 بالليل، وبعدها العمال هيتغيروا وياجوا غيرهم وهيبقي المسؤول عنهم هشام وآسر وهتفضلوا لحد الوقت اللي تقدروا عليه بس مش أقل من الساعة 1، عايزين نخلص الڤيلا في أسرع وقت." هتف آسر بتذمر: "إيه، أمال هننام امتى؟

طب ما تخليني في الفرقة الصباحية دي أحسن." أردف ريان بجدية وهو يضع كفيه في جيوب سرواله: "لا.. انت أعزب وهشام كذلك، إنما أنا وبيجاد لا." ضحك بيجاد واستند على كتف ريان مردفًا بمرح: "والله عين العقل، حكيم أوي ريان." نظر له ريان بطرف عينه هامسًا: "متفتكرش إنني عملت كدا علشان جمال عيونك، لولا صبا كنت خليتك معاه." استقام بيجاد في وقفته وابتسم له ببلاهة مردفًا: "اكيد يا ذئب، أوامرك مطاعة."

أردف آسر بتفكير: "طب ما تخليني مكان أيهم وهو يبقي بدالي." نظر له أيهم بطرف عينه ولم يتحدث، ليتنهد ريان مردفًا بجدية طاغية: "أي خلاف في المواعيد مش هيعجبكم اللي هيحصل، بالأخص انت يا أيان." كان أيان شارداً حتى استمع إلى اسمه، لينظر له بفزع وهو يظن بأنّه فعل مصيبة بدون أن يعلم، مردفًا: "أنا.. مالي أنا.. معملتش حاجة والله." ضحك غيث واردف: "هشرحلك بعدين، شكلك مكنتش معانا. تمام يا ذئب، كله هيمشي على حسب كلامك."

أردف ريان بهدوء: "ده الأفضل." غادر الشباب وتبقي ريان وهشام وبيجاد. نظر لهم ريان ليردف هشام بجدية: "هقعد دلوقتي وبالليل." "وأنا كذلك، هقعد وهمشي قبل معادي أرتاح وبعدها هاجي أكمل." أردف بها أيهم بجدية. ليتحدث بيجاد بمرح: "أنا حاسس إن الڤيلا دي لريان، والله دا هشام سايب كل حاجة عليه." نظر له هشام مردفًا: "انت بتحرّق عليا ولا إيه؟ "أبداً" هتف بها بيجاد وهو يرفع يديه بإستسلام.

كان سيف الدين ينظر إلى الطعام بشرود وتذكر عندما أتى إليه أيان في ذلك اليوم. بعدما كان يعيق طريقها لتبعده بحقيبتها، وأوقفت تاكسي وغادرت، ليبتسم هو بخبث وذهب ليكمل ما أتى لأجله، فوجوده في هذه اللحظة ليس صدفة أبداً. دلف إلى مدخل تلك العمارة وصعد السلم، ثم توقف أمام باب شقة وطرق عليها بخفة، ثم انتظر قليلاً لينفتح الباب وظهر من خلفه سيف الدين. ابتسم له أيان واردف: "السلام عليكم يا عمي."

نظر له سيف الدين قليلاً مردفًا: "وعليكم السلام يا ابني. مين." يحكي أيان شعره من الخلف، فهو لم يتوقع أن يكون قد نساه، ليردف: "أيان الكيلاني." أردف سيف الدين بتذكر وهو يبتعد من أمام الباب: "آه أهلاً يا ابني اتفضل." ليدلف أيان وأغلق سيف الباب وعاد وجلس معه مردفًا: "تشرب حاجة.. معلش بنتي قمر مش هنا، كانت عملتلك أكل واتغديت معانا." "آه ما أنا عارف." أردف بها أيان بعفوية. ليتعجب سيف وهتف: "وعرفت إزاي؟

حمحم أيان واعتدل في جلسته مردفًا: "أنا شفتها وهي خارجة وأنا جيت لإني عايز أكلم حضرتك في موضوع كدا مهم قوي بالنسبالي." "اتفضل يا ابني قول اللي عندك." نظر له أيان وأردف

بجدية لأول مرة تظهر عليه: "بصراحة يا عمي أنا من أول مرة شفت فيها بنت حضرتك وأنا انجذبت ليها وبصراحة كدا مع مرور الأيام حبيتها.. أنا مقولتش أي حاجة ليها، قولت الكلام يكون مع حضرتك الأول وأنا دخلت البيت من بابه وجيت دلوقتي لوحدي علشان أعرفك بالموضوع وأعرف رأيك فيا وشروطك كمان وأنا في أقرب وقت هاجي تاني لكن مع أهلي وأتقدم لبنت حضرتك رسمي."

صدقني يا عمي أنا بحبها وأوعدك إنني أعيشها ملكة ومش هخليها تحتاج حاجة ولا هزعلها. ممكن تقول لي لسه صغيرة وتعليم.. عايز أقولك إنني مش هحرمها من حاجة وهخليها تكمل تعليمها في أكبر المدارس وكل اللي تؤمر بيه مجاب." أخرج أيان كل ما بجعبته مرة واحدة وهو ينظر إلى ملامح سيف الدين. بينما سيف الدين فهو لم ينكر بأنه تفاجأ من طلبه، ولكن احترم مجيئه له ولم يخبر ابنته بشيء ودلف المنزل من بابه.

تنهد بخفة مردفًا: "بص يا ابني أنا احترمت إنك جيت لي ومقولتش حاجة لبنتي ودا يخليني أعرف إنك شخص محترم، وكمان عيلة الكيلاني أي حد يتمنى يناسبه." "بس للأسف مش أنا." وقع قلب أيان أرضا فور سماعه لتلك الكلمات، ليكمل سيف الدين: "أنا كل اللي هعوزه إني أشوف بنتي مبسوطة ومرتاحة ومش هحتاج حاجة تاني، ولا هيهمني فلوس ولا مظاهر ولا كل الحجات دي، كل اللي يهمني سعادة بنتي."

"وعلشان احترامك وإنك دخلت البيت من بابه فأنا هديك فرصة وهستناك انت وأهلك، ووقتها هكلم بنتي في الموضوع وهيكون القرار بإيدها. وافقت كان بها، موافقتش ربنا يرزقك ببنت الحلال ويرزقها بالزوج الصالح." ابتسم أيان بارتياح وعاد له الأمل ليردف بفرحة صادقة: "صدقني يا عمي ههديها حياتي، بس حاول تقنعها الله يرضيك." ابتسم سيف الدين ثم نظر له هاتفا: "انت بتشتغل؟ أومأ له أيان سريعا مردفًا: "أيوا بدير شركات." أومأ

له سيف الدين ليردف أيان: "لو في أي شروط من حضرتك تقدر تقولها وتعتبر إن كلها مجابة." هتف سيف الدين بضحك: "لو كان في شروط هتتقال بوجود أهلك.. وبعدين انت مستعجل كدا ليه؟ هتف أيان بتلقائية: "بحبها يا عمي." نظر له سيف بحدة ليحمحم أيان مردفًا: "احم آسف." ثم نهض وهتف بابتسامة: "في أقرب وقت هنكون هنا." "تنوروا." صافحه أيان ثم غادر وصعد سيارته ليتنهد بسعادة بالغة، وها هو قد تخطى أول شيء في الوصول إلى محبوبته.

تنهد للمرة التي لا يعلم عددها وبدأ يتناول الطعام وهو يتخيل عيشته بدونها.. فهي ما تبقت له من رائحة محبوبته.. لم يكن يعلم بأنها كبرت بهذه السرعة.. لقد تقدم لها الكثير ولكنه كان يرفض ولا يخبرها بالأمر، وكان دائمًا ما يقول بأنها ما زالت صغيرة، ولكن ذلك الأيان مختلف.. فقد رأى في عينيه صدق حديثه ولمعة الحب التي كانت تشع بهما.. لقد ذكره بنفسه عندما ذهب ليتقدم لمحبوبته سابقًا.. وأنّه ذهب بمفرده أولًا كما فعل هذا الأيان.. لقد

رأى به نفسه وهذا ما جعله يوافق أن يأتي برفقة أهله وأن يعطيه فرصة للمحاولة ويعطي لذلك الحب الذي بعينيه فرصة أيضًا.. يتمنى أن يعامل ابنته كما كان يعامل هو زوجته.. يتمنى أن يكتمل ذلك التشابه في الأفعال وأن يسعد ابنته ويصونها.. فهو لا ينكر بأنه لن يجد أفضل منه زوجًا لها وعائلة كعائلة الكيلاني لتكون أهلها الجديدة، فهو رأى تآلف تلك العائلة وذلك الرباط المتين الذي بينهم.

جلست قمر بجواره وهتفت بمرح: "سيفوو سرحان في إيه؟ أفاق سيف الدين من شروده ونظر لها ضاحكًا: "ومين غير قمرى بيشغل تفكيري." ثم أمسك يدها وربت عليها بخفة مردفًا: "انتي عارفة إني طلعت بيكي من الدنيا ومبفكرش غير في سعادتك وراحتك." ابتسمت له قمر باضطراب من حديثه وانتظرته ينتهي منه ليكمل سيف بهدوء: "حبيبتي بعد أسبوع جايين ناس يتقدموا لخطبتك لإبنهم على سنة الله ورسوله." سحبت قمر يدها من يده وهتفت بصدمة: "بتقول إيه يا بابا؟

أنا ولا عايزة عريس ولا غير، أنا هكمل دراستي ومش هسيبك." أردف سيف الدين بهدوء وحكمة: "اسمعيني يا بنتي، محدش ضامن عمره وأنا عايز أطمن عليكي." قاطعته قمر بحزن وهي تنهض من جواره: "بعيد الشر عنك يابابا، أدامك الله لي بصحة جيدة.. وياريت تقول للشخص دا إنه مرفوض." أمسكها والدها

وأجلسها بجواره هاتفا: "اقعدي طيب واتهدى، أنا راجل كبير مش قادر إني أجري وراكي.. انتي شوفيه الأول واستخيري ربك يا حبيبتي وشوفي إذا ارتحتي أو لا.. أنا اديتهم معاد ومش هينفع نتراجع فيه." تنهدت قمر وهتفت بهدوء: "حاضر يا بابا، هشوفهم علشان خاطرك بس." ابتسم لها سيف وربت على خصلات شعرها وقبلها من جبينها لتقبل يده واستأذنته ونهضت متجهة نحو غرفتها لتقوم بالاتصال على صديقتها لتساعدها في هذه المعضلة كما تراها من وجهة نظرها.

"الحقيني يا حوراء." ركضت حوراء بسرعة ودلفت إلى الغرفة وبيدها تلك الرضاعة الاصطناعية والتي بها الحليب لترى ليان تضع نقاء أرضًا وهي تنظر إلى ملابسها بتقزز. وضعت الرضاعة الاصطناعية على الطاولة وركضت إلى الطفلة التي تبكي وحملتها بحذر، فهي قد فعلتها مجددًا وهتفت بعتاب: "سبتيها على الأرض لي يا ليان." هتفت ليان بتقزز وهي على وشك البكاء: "عملتها عليا يا حوراء، مش مستحمله الريحة هموت."

هزت حوراء رأسها بيأس وأخذت نقاء وخرجت من الغرفة واتجهت نحو المرحاض الذي بغرفتها، بينما ذهبت ليان إلى المرحاض بعدما أخرجت لها ملابس أخرى. حمت الطفلة ثم خرجت وبحثت عن هاتفها حتى وجدته لتقوم بالاتصال على ريان ووضعته على أذنها وهي تسنده بكتفها بينما تحمل الطفلة بين ذراعيها وتهدهدها لكي تكف عن الصراخ.

رأى الهاتف يرن وكان مسجل بـ "فاتنتي"، ليعلم بأنها زوجة ابن عمه. نظر حوله باحثًا عنه ولكنّه لم يجده. سأل عنه العمال، أخبروه بأنهم لا يعلمون أين هو. تردد في الرد حيث تكرر الرنين مرة أخرى ليقرر الرد أخيرًا. وضع الهاتف على أذنه وقبل أن يستمع إلى أي كلمة أردف: "احم.. أنا أيهم." استغربت حوراء بأن أيهم من قام بالرد عليها لتستمع إليه وهو يكمل: "بصراحة أنا معرفش ريان فين وأنا كنت بشتغل على الفون علشان كـ...

توقف عن الحديث وهو يستمع إلى صوت بكاء صغيرته ليردف أيهم بقلق: "نقاء بتعيط ليه.. حصلها حاجة.. هي تعبانة؟ أردفت حوراء بخجل: "لا.. بس يعني كنت محتاجة هدوم علشان أغيرلها وكدا." أردف أيهم بتفهم: "طيب تمام أنا هتصرف." أغلقت حوراء الهاتف، ظلت تهدئ الصغيرة وانتظرت في الشرفة حتى وجدت أيهم يدلف ومعه حقيبة صغيرة، لتخرج من الغرفة وترجلت الدرج بسرعة حتى وجدته يدلف إلى الداخل. أعطاها الحقيبة واردف: "دي هدومها وكل حاجة تخصها."

التقطتها منه وشكرته وصعدت إلى الأعلى، بينما غادر هو مجددًا. أبدلت ثياب الطفلة وما يخص الأطفال حتى إذا فعلتها مجددًا لا تفعلها على أثاث. ثم حملتها وذهبت إلى غرفة ليان لتجدها ما زالت في المرحاض وقد امتلأت الغرفة برائحة ورد الفل. لتأخذ الببرونة ووضعتها بفم الطفلة واقتربت من المرحاض وهتفت بصوت مرتفع: "ليان انتي كويسة؟ اتأخرتي ليه؟ جاءها صوت ليان من الداخل: "أنا كويسة بس بتأكد إن الريحة خرجت مني."

ضحكت حوراء وهتفت: "يا بنتي حرام عليكي دي الأوضة بقيت كلها ريحة ورد، أمال انتي هتبقي إيه؟ هتفت ليان من الداخل: "لا لا لسه كمان.. أنا مش متخيلة إن في طفل عملها عليا أصلًا." ضحكت حوراء بقوة وهي تهز رأسها بيأس وخرجت من الغرفة واتجهت نحو غرفتها وأخذت هاتفها ثم خرجت من الغرفة وجلست في بهو القصر وظلت تشاهد التلفاز وهي تضع نقاء على قدمها. وجد بأن هناك مكالمة من فاتنته ولكنه تم الرد عليها.. لا يتذكر أنّه حادثها، ليستمع إلى

صوت أيهم من خلفه وهو يردف: "أنا رديت." نظر له بأعين تخرج شرراً، ليحمحم أيهم مكملاً: "صدقني دورت عليك وانت مكنتش موجود، ولإني سايب نقاء معاها قولت ممكن يكون حصل حاجة." "وفعلاً كانت محتاجة هدوم لنقاء." نظر له ريان بغضب ولم يرد عليه لأنه لو فعل لن يتحدث فقط بل سَيكسر فكه الذي يتحدث به. وتركه وغادر.

كانت كيان قد انتهت لتوها من الاجتماع وكانت هي بمفردها بقاعة الاجتماعات تلملم بعض الأوراق ووضعتهم بحقيبتها وكادت أن تخرج من غرفة الاجتماعات إلا أنها وجدته يقف أمام الباب مستنداً عليه وهو يربع ساعديه وينظر لها نظرة أربكتها. ازدادت ضربات قلبها ونظرت له بخوف وهي تتساءل.. ماذا يفعل هنا؟ فهو لم يكن ضمن هذا الاجتماع. ارتعد بدنها بخوف وهي تراه يتقدم منها وملامحه لا تبشر بالخير إطلاقًا.

سارت إلى الخلف وهي تحاول الحديث ولكن اختفى صوتها وكأنها بكماء.. ليزداد رعبها وهي تراه اقترب منها كثيرًا حيث أصبح لا شيء يفصلهم سوى بعض الإنْشات الصغيرة. تسارعت انفاسها وهي تضم يديها أمام صدرها برهبة وتنظر له بأعين مهتزة خائفة، وهذا ما زاد غضبه. أردف زيد بصوت مخيف: "ما ذاك الذي فعلتيه؟ نظرت له بعدم فهم وخوف ليصرخ بها بقوة: "كيف تمسكين به بتلك الطريقة؟ شهقت بذعر وارتجف جسدها بخوف وجاهدت على اخراج صوتها ولكنها لم تستطع،

ليكمل زيد بغضب: "أجيبي." حركت شفتيها تحاول الحديث وخرج صوتها أخيرًا ولكنه ضعيف مرتجف: "أنت بتقول إيه؟ أنا مقربتش من حد." تفاقم غضبه من إنكارها ولم يكن يرى سوى التصاقها بهشام وهتف بحدة: "حقا؟ ما ذلك الذي رأيته إذًا، التصاقك في هشام وتمسكك في ذراعه." "هشام! هشام فعلًا كنت ماسكة ايده.. بس انت مالك؟

رفع يده وضرب الحائط بجانب رأسها بقوة جعلت من جسدها يرتجف بقوة، واتسعت عينيها بذعر وخوف.. حركت رأسها ببطء حتى نظرت إلى يده والتي كانت بجوار رأسها تمامًا، ثم حركت رأسها مجددًا ورفعتها إلى الأعلى ونظرت له بأعين ترقرق بها الدموع وأصبح تنفسها معدومًا تقريبًا. نظرت إلى عينيه وهبطت دمعة من عينيها تلتها الأخرى والأخرى، عادت أنفاسها ولكن بشكل أسرع وامتلأ وجهها بالدموع. كان يتابع ردود أفعالها بغضب ولكن تحول للقلق والندم.

أبعد يده من جانبها وكاد أن يلمسها ولكنها صرخت بذعر وهي تضع كفوف يديها على وجهها وأجهشت بالبكاء بطريقة أفزعته. أردف بتردد وحزن: "كيان." لم يجد ما يقوله فقد أعمته غيرته لتجعله يعود لنقطة الصفر من جديد.. ضغط على كفه بقوة مرددًا بأسف: "أنا آسف، أنا حقًا لم أقصد... أنا.." هتفت من بين بكائها وهي تحاول الابتعاد عنه: "امشي من هنا." تجاهل همسها واقترب منها هامسًا جوار أذنها: "ولكني أحبك." حبست أنفاسها

داخل صدىها بينما أكمل زيد: "أقسم أني أحبكِ.. لم أقصد ما فعلته فقط.. فقد شعرت بالغيرة عندما وجدتك تتمسكين بذراعه بتلك الطريقة.. لم أتحمل هذا.. انتي ملكي وصغيرتي أنا.. لقد تجاوزت مرحلة الحب سابقًا وأصبحت متيم بكِ صغيرتي.. أصبحت أرسل لكِ الهدايا يوميًا ومعها ورقة تعبر عن ما يكون بداخلي في كل مرة أراكِ فيها.. أردت أن أمحي نظرة الخوف من عينيكِ أولاً لكي تتقبلي حبي لكِ ولكن الآن عدت لنقطة الصفر ولا أستطيع الابتعاد عنكِ أكثر من هذا.. سأحاول بكل طاقتي إزالة ذلك الخوف من داخلك وأن أجعلكِ تبادليني نفس الشعور.. أعدك بهذا يا صغيرتي.. أعدك بأنكِ ستكونين لي."

كانت تستمع إلى ما يتفوه به بصدمة شلت أطرافها.. أيعترف لي بحبه الآن.. لقد كان على وشك ضربي ويعترف لي عن ما بداخله.. وأيضًا هو كان ذلك المجهول الذي يبعث لها الهدايا والرسائل يوميًا. نظر لها واردف بحذر: "هل تسمعيني؟! رفعت نظرها نحوه ليكمل زيد: "صدقيني أنا لا أستطيع أن أمس شعرة واحدة منكِ بسوء يا صغيرتي." لم تجبه بل تحركت تنوي الرحيل، ولكنّه أوقفها بوضع يده أمامها يمنع رحيلها قائلًا: "تمهلي رجاءً."

"ابعد عني ومش عايزة أشوف وشك تاني." كان هذا أول ما تردف به بعد سماعها لاعترافه ونظرت له بقوة ثم دفعت ذراعه بقوة من أمامها وخرجت من قاعة الاجتماعات وهي تزيل دموعها بعنف. ظل ينظر إلى طيفها حتى اختفت من أمام مرمى بصره ليزفر بقوة ويمرر يده على خصلات شعره بقوة وزمجر بغضب، فها هو قد عاد لنقطة البداية من جديد ولكنه يقسم بأنه لن يتركها وسيجعلها تعشقه لا أن تحبه فقط. ليخرج هو الآخر من الشركة بأكملها وصعد سيارته وانطلق بها.

أردف سليمان بقلق: "كيان هانم حصل حاجة؟ أومأت له بالنفي وهتفت بصوت مبحوح وهي تكبت دموعها: "لا بس.. بس روحني." وصعدت السيارة ليصعد هو وانطلق بها ولكن ليس للقصر بل لذلك المكان الذي يأخذه لها عندما تكون حزينة. بعد وقت...

نظرت كيان حولها ثم نظرت إلى سليمان الذي رمقها بهدوء، لترجل من السيارة وسارت نحو ذلك النيل ووقفت على صخرة كبيرة وظلت تنظر إلى النيل حتى انهمرت دموعها لتجلس على الصخرة وهي تخفي وجهها بين كفيها وأجهشت بالبكاء. ظل يتابعها من السيارة ولم يرد أن يذهب لها الآن بل تركها قليلاً حتى تخرج ما بداخلها. بعد دقائق ترجل من السيارة وهو يرى انهيارها وجلس بجانبها وأعطاها منديلًا لتنظر كيان إلى المنديل ثم نظرت

له وهتفت من بين بكائها: "أنا تعبت، هو عايز مني إيه؟ أكتر شخص بخاف منه رجع تاني بعد ما قربت أنساه.. رجع وفكرني بيه وكأنه بيقولي أنا مش هسيبك.. كان.. كان هيضربني وبعدها قالي إنه بيحبني.. أنا مش فاهمة هو عايز إيه.. أنا تعبت يا سليمان ومش فاهمة حاجة، كرهت كوني بخاف منه ومش بقدر أعمل حاجة في وجوده." استمع لها ولانهيارها واردف: "اهدئي يا كيان وكفاية عياط.. خدي المنديل ده."

صرخت بانهيار وحزن: "مش عايزة.. مش عايزة حاجة.. أنا كل اللي عايزاه إنه يبعد عني.. مش عايزة أشوفه تاني." كان سليمان يحاول إخفاء غضبه الذي شعر به عندما قالت بأنه كان على وشك ضربها واردف: "هعملك كل اللي انتي عايزاه وهبعده عنك ومش هخليكي تشوفيه تاني، بس انتي اهدى وكفاية عياط علشان خاطر سليمان صديقك." كفكفت دموعها وهتفت: "لا مش عايزك تعمل حاجة.. لو شوفته تاني مش هخاف منه وأنا هوقفه عند حده." "بس يا كيان."

نهضت وهي تردف بحزم: "مش عايزك تعمل حاجة يا سليمان ولا تقول لحد عن اللي حصل، أنا هتصرف." ثم اتجهت نحو السيارة ليتنهد سليمان وتولى مقعد القيادة ثم أردف بابتسامة بسيطة لكي يلهيها عن ما هي به قليلاً: "طيب إي رأيك نروح مطعم الذئب ناكل أي حاجة أصل صاحبك على لحم بطنه من الصبح." ابتسمت له كيان وأومأت بخفة مردفة: "يلا وأنا كمان جعانة."

انطلق سليمان بالسيارة متجها نحو إحدى مطاعم الذئب ولم يرى أي منهم تلك السيارة التي كانت تقف بالقرب منهم. تنهد زيد بحزن بعدما استمع إلى كل ما قالته لذلك السليمان وذهب هو وجلس أمام النيل ينظر له بشرود. وضع ريان الهاتف على أذنه ينتظر الرد ولكنه لا يجد رداً ليشعر بالقلق على شقيقته، ليقوم بالاتصال على سليمان. أردف سريعا عندما أتاه الرد: "كيان فين يا سليمان؟ أتاه صوت سليمان من الناحية

الأخرى وهو يردف بجدية: "قدامي يا باشا في مطعم." تنهد ريان ثم أردف: "وهي كويسة؟ نظر سليمان إلى كيان مردفًا: "أيوا يا باشا." "اديها الفون يا سليمان." أعطاها سليمان الهاتف وهو يخبرها بأنه شقيقها، لتجيبه كيان بهدوء: "أيوا يا أبيه." هتف ريان براحة عند سماع صوتها: "انتي كويسة يا كيان؟ مش بتردي على الفون لي؟ هتفت كيان وهي تبحث في حقيبتها: "آآآ.. نسيته في العربية يا أبيه آسفة لإني قلقتك."

أردف ريان بهدوء: "تمام يا كياني، بعد ما تخلصي ترجعي على القصر على طول." "حاضر يا أبيه." "كيان متأكدة إنك كويسة؟ أدمعت عيني كيان وضغطت على شفتيها ثم هتفت بهدوء: "أيوا يا أبيه أنا بخير وسليمان معايا متقلقش عليا." شعر ريان بأنها عكس ما تقول ليردف: "ماشي يا كياني متتأخريش." "حاضر." هتفت بها ثم أغلقت معه لتنهمر دموعها، لتضع كف يدها على فمها وهي تكتم شهقاتها، ليردف سليمان: "كفاية يا كيان."

حاولت أن تكف عن البكاء ولكن خانتها شهقة لتفقد السيطرة على نفسها وأجهشت بالبكاء وتعالت شهقاتها، لينهض سليمان ووقف بجانبها مردفًا بتوعد: "هخليه يندم على كل دمعة نزلت منك صدقني." هزت رأسها بالرفض ونظرت له برجاء مردفة: "لا متعملش حاجة علشان خاطري." نظر لها بغرابة مردفًا: "ليه؟ توترت نظرتها ثم اردفت: "لإنه كدا هيفضل في حياتنا، بس أنا عايزاه يطلع منها خالص مش عايزة أي حاجة ممكن تخليني أشوفه تاني."

برغم أنه لم يقتنع بحديثها ولكنه أومأ بخفة مردفًا: "يبقي كفاية دموع لإنها غالية عندي." كفكفت دموعها وهي تومئ له لتبتسم له ببهوت مردفة: "خلينا نكمل أكل." جلس مكانه مجددًا وهتف بابتسامة: "رغم دا كله وجايلك نفس تاكلي؟ هتفت وهي تتناول قطعة من كعكة الفراولة: "ومال الحزن بالأكل ياسليمان، الله." هز رأسه مردفًا: "ملوش، اتفضلي كلي.. طفسة." نظرت له بغيظ لتتسع ابتسامته وهتف: "شكلك زي الفراولة اللي قدامك دي."

حسناً.. لقد أخجلها فهي لم تتوقع أن يقول شيئًا كهذا لتحمحم بخجل وهي تكمل تناول الطعام في صمت. بعد انتهائهم أخذها وغادر متجهاً نحو القصر. "هروح أرتاح ساعتين." هتف بها أيهم ليومئ له ريان بخفة. هتف بيجاد بإرهاق: "واحنا مش هنروح نرتاح؟ تخطاه ريان مردفًا: "لسه فاضل ساعتين." أشار بيجاد على المقعد وهو يلتقط كوب ماء وارتشفه على مرة واحدة مردفًا: "أنا خلاص صحتي سافرت، دي الڤيلا قدام عيني ومش قادر أروح لها."

استمع إلى رنين هاتفه لينظر له ثم نظر إلى ريان وهو ينهض واردف: "احم ثواني وراجع." ثم توجه نحو مكان فارغ وقام بالرد مردفًا: "مرحباً ميرا." هتفت ميرا من الناحية الأخرى: "لست بخير، فأنا لم أراك منذ ذلك اليوم، لقد اشتقت لك حقًا." "وأنا أيضًا ولكن اعذريني، فعملي في هذه الأيام كثير جدًا ولكن سأحاول بأن أراكِ في أقرب وقت." "وأنا بانتظارك، إلى اللقاء." أنهى المكالمة وزفر بهدوء ثم التفت وعاد إلى مكانه.

انتهت الساعتين وجاء أيهم وغيث وأيان وقد غادر العمال وأتى غيرهم وغادر ريان إلى قصره وبيجاد إلى ڤيلته. دلف إلى القصر ليجد حوراء تجلس وبين يديها نقاء ومعها ليان وكيان. توجه نحوهم لتنهض حوراء فور رؤيتها له واتجهت نحوه وهي تبتسم، بادلها الابتسامة وقبل رأسها بخفة، ثم داعب وجنة نقاء ونظر إلى كيان مردفًا: "تعالى عايز أتكلم معاكي." ثم ابتسم إلى ليان وصعد إلى الأعلى وتبعته كيان وهي تفرك كفيها بتوتر.

دلف إلى غرفتها ووقف منتظرًا قدومها حتى أتت وأغلقت الباب خلفها. وقفت أمامه وهي تنظر إلى الأرض وهتفت: "نعم يا أبيه." أردف ريان بحزم: "بتبصي لتحت لي؟ بصيلي أنا واقف قدامك." رفعت رأسها ونظرت له ولم تكمل ثوانٍ حتى أبعدت ناظريها ليردف ريان بعدما تأكد من شكوكه وأن بها خطبًا ما: "حصل إيه يا كيان؟ كادت أن تنفي حديثه وتخبره بأنه لم يحدث شيء ولكنه أردف مقاطعًا إياها: "متحاوليش تكدبي." تثاقلت أنفاسها وامتلأت عينيها بالدموع

لينظر لها ريان هاتفا بقلق: "كيان قولي لي حصل إيه؟ لم تجبه بل ارتمت بين ذراعيه وأجهشت بالبكاء ليحتضنها هو بحماية وقلق من أن يكون قد أصابها مكروه ما. وجلس بها على الفراش وهو ما زال محتضنًا إياها ويربت على شعرها. هتفت كيان من بين بكائها: "أنا كويسة بس.." قاطعها ريان مردفًا بحدة طفيفة: "متكذبيش يا كيان." ازداد بكاؤها ليتنهد وأردف بحنان: "كياني علشان خاطري قولي لي حصل معاكي إيه؟

"محصلش حاجة، أنا بس مضايقة علشان.. علشان افتكرت ماما." صُدم من إجابتها ليردف بحنان: "وليه مضايقة يا كياني؟ انتي ادعيلها بالرحمة بس انتي عارفة إني مش بستحمل دموعك دي." "أنا آسفة." هتفت بها ثم ازداد بكائها تشعر بأنها فتاة سيئة لأنها تكذب على أخيها وأبيها وصديقه. لم يتحدث ريان وعانقها بقوة واحتواها بين ذراعيه حتى ذهبت في سبات عميق.

دفنها بالفراش جيدًا ثم نظر إليها.. عندما اعتذرت كان واضحًا بالنسبة له بأنها تعتذر لشيء آخر ليعلم بأنها تخبئ شيئًا عنه ولكنه لم يُرد أن يضغط عليها وقرر أن يتركها حتى تأتي وتخبره هي بنفسها ولن يسأل سليمان عنها، سيترك لها فرصة لكي تخبره. ثم خرج من الغرفة وتوجه نحو غرفته وأخذ حماماً منعشاً وخرج وهو يرتدي شورت يصل إلى ركبته فقط ولم يجفف جسده أو حتى شعره بل ارتمى على الفراش وأغمض عينيه مقرراً أخذ قسطاً من الراحة.

هتفت ليان بتساؤل: "تعرفي لي هشام بيبني الڤيلا دي؟ هزت حوراء رأسها بالرفض وهي تردف: "لا." "يعني مسألتيش ريان عن السبب؟ نظرت لها حوراء واردفت: "وأنا إيه دخلني في الموضوع علشان أسأل؟ وغير مش هاممني أصلًا، أنا أسأل غير في الحاجة اللي تخصني." ثم نهضت وهي تكمل: "هاروح أنيم نقاء." وصعدت إلى الأعلى لتردف ليان بحماس: "آه لو أقدر أقولك أنا مبسوطة قوي علشان هشام."

دلف حوراء إلى الغرفة لتجده ممدد على الفراش مغمضاً عينيه براحة لتبتسم بخفة واتجهت نحو الفراش ووضعت نقاء النائمة بجواره برفق حتى لا توقظه، فمن الظاهر بأنه أنهكه العمل منذ الصباح. قبلت وجنة نقاء ووجنته ثم توجهت نحو المرحاض وتوضأت وارتدت إسدال الصلاة وبدأت في الصلاة. بعد انتهائها جلست على سجادة الصلاة ورفعت كفيها إلى الأعلى وظلت تدعي الله بكل ما تريد وهي على يقين تام بأنه سيستجيب ولو بعد حين.

آمنت على دعواتها ثم نهضت وخلعت ملابس الصلاة وتمددت بجانب نقاء. ظلت تنظر لها بحنان وتمرر يدها برفق على وجنتها ثم نظرت إلى ريان لتردف بهمس وابتسامة بسيطة مرتسمة على وجهها: "ربنا يرزقني بالذرية الصالحة." استمع ريان إلى دعائها وفتح عينيه ونظر لها وعلى وجهه ابتسامة بسيطة لتردف حوراء: "افتكرتك نايمة." هز رأسه بالرفض ثم رفع يده ومررها على وجنتها عاتفا بحب: "عايزة طفل." "أكيد أي وحدة تتمنى إن ربنا يرزقها بطفل."

هتفت بها بتلقائية. ليبتسم لها بعشق مردفًا: "صدقيني هتكوني أحلى أم.. طيب وفكرتي في أسماء لأطفالك؟ هزت رأسها بنعم ليضحك بخفة هاتفا: "كتير." أومأت له مجددًا ليردف بضحك وعشق: "وماله نجيب أطفال كتير." ضحكت حوراء ثم نظرت إلى نقاء واردفت: "بإذن الله." ثم أغمضت عينيها وذهب في سبات عميق ليضحك ريان بخفة، فهذه عادتها تنام في وسط الحديث بدون أن تشعر.

ظل ينظر لها ويفكر بأمر ما جعل الابتسامة تختفي من على وجهه وجافى النوم عينيه لينهض وهو ينظر إلى نقطة وهمية وهو شارد بأمر ما. نهض بسرعة وأرتدى بنطال أسود وقميص أسود والتقط هاتفه ومفاتيح سيارته وخرج من الغرفة بل من القصر بأكمله وصعد سيارته واتجه نحو المشفي. في الساعة 2:20 صباحاً. يجلس هشام برفقة آسر الذي يتثاءب من الحين للآخر ليردف هشام بضجر: "بقولك إيه؟ انت كدا هتخليني أنام، أمشي أحسن."

هتف آسر بضحك: "على عيني، اقعد بس، حكم القوى هنعمل إيه؟ "لا متخافش، روح نام مش هياكلك." "انت لي محسسني إني بنام على نفسي؟ لاحظ إنني ظابط مخابرات وبطبق بالأيام." هتف بها آسر ثم تثاءب بنعاس. ليبتسم هشام بسخرية هاتفا: "واضح الصراحة." بينما يتحدثون كان أحد يتسلل نحوهم بالخفاء وبدون أن يصدر أي صوت. كان هشام يتحدث ليوقفه آسر واردف بهمس وهو يشعر بأن أحد يقترب منهم: "لحظة يا هشام." وفجأة أخرج سلاحه والتف وكاد أن يطلق النار

ولكنه توقف وهو يردف بغيظ: "بيجاد بتعمل إيه؟ كنت هقتلك يا غبي." يضحك بيجاد وهتف: "جاي أحكي معاكم." نهض هشام وهتف بحدة: "انت غبي يا ابني، بسبب تصرفاتك دي كان ممكن يقتلك." ربت بيجاد على كتفه واردف: "متخافش، صاحبك بتسع أرواح." أزاح هشام يده وقبل أن يتحدث وجدوا ضوء سيارة توقفت بجوارهم ليترجل منها ريان. أردف هشام بتساؤل: "ريان خير؟ جلس ريان على مقعد هاتفا بهدوء: "ولا حاجة، جيت أشوف أمور الڤيلا.. صرف العمال يا بيجاد."

أومأ له بيجاد ثم ذهب لكي يصرف العمال ليجلس هشام بجواره، بينما هتف آسر: "أروح أنام أنا، تصبحوا على خير." وغادر آسر ليأتي بيجاد بعد وقت ويحمل بين يديه صينية عليها أربع أكواب من القهوة. نظر حوله باحثاً عن آسر ليردف هشام بهدوء: "مشي." جلس بيجاد على الناحية الأخرى بجانب ريان واردف بمرح: "يلا ملوش في القهوة نصيب، أشربها أنا." نظروا له وكأنه كائن فضائي واردف ريان بسخرية: "ومن امتى بتشرب القهوة؟ أجابه

بيجاد بهيام وبطريقة مضحكة: "منذ أن قابلت ذات أعين القهوة يا صديقي." ثم نظر لهم هاتفا بحماس: "بقولكم إيه؟ يلا نلعب." كاد أن ينهض ليردف هشام بغضب: "اترزع يا زفت، نلعب إيه دلوقتي؟ "والله لأنا لاعبين، استنوا." وغادر سريعا قبل أن يمنعوه ليردف هشام بغضب: "عمره ما هيعقل." ينظر إلى ريان وجده يبتسم ليردف بتهكم: "عاجبك تصرفاته؟ قهقه ريان بقوة مردفًا: "ده بيجاد اللي أعرفه واللي مستحيل يتغير، ودي أكتر حاجة بتعجبني فيه." تنهد

هشام واردف بابتسامة بسيطة: "فعلاً.. مهما قابلته ظروف صعبة مبيتغيرش غيرنا." "عوهتف بها بيجاد وهو يقفز أمامهم فجأة ليكز هشام على أسنانه مردفًا: "عوه إيه يا زفت؟ أجابه بيجاد وهو يضع أوراق اللعب على الطاولة الصغيرة التي أحضرها معه: "بخضكم الله." أردف ريان بغيظ: "عارف يا بيجاد هخلي وشك يحضن الطاولة دي." ابتسم له بيجاد ببلاهة مردفًا: "لي؟ كنت قاتلك قتيل.. يلا نلعب." وضع ريان يده على

وجهه وهو يهتف بنفاد صبر: "أنا إيه اللي جابني؟ أردف بيجاد بمرح: "قدرك يا حبيبي، يلا مفيش نقاش، هتلعبوا يعني هتلعبوا." أشرقت الشمس وأضاءت العالم وكانوا هم ما زالوا يلعبون. أردف بيجاد بغيظ: "لاا كدا ظلم، أنا مفزتش غير 6 مرات." نهض ريان وهو يردف: "بس يلا كفاية كدا ورايا شغل." وتركهم وغادر لينهض هشام هاتفا: "وأنا كمان مش فاضي." "وأنا هروح أنام." أردف بها بيجاد بضحك وغادروا هم أيضًا.

أمسك بورق التحاليل الذي بيده وتنهد بقوة وهو يفتحه ليرى النتيجة. كور الورقة بين يديه وهو يضغط عليها بقوة والحزن والصدمة مرسومان بحرافية على وجهه. أغمض عينيه بقوة واستعاد ربطة جأشه وغادر، ومن ملامحه لم يتجرأ أحد على محادثته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...