الفصل 6 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل السادس 6 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
26
كلمة
5,558
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تريح رأسها على صدره بينما هي شاردة تنظر للاشيء أمامها. وهو كان يضع تركيزه على شاشة هاتفه ويده الأخرى تمسد على خصلاتها. توقف لوهلة وهو ينظر لها، ظنًا أن سكونها ذاك بسبب نومها، لكن رآها تفتح عينيها. "مالك؟ خرجت تنهيدة قصيرة منها وهزت رأسها نافية دون حديث. أغلق هاتفه وألقاه جانبًا، واعتدل بينما يحافظ عليها بجواره. قبل فروة رأسها قائلًا بحنان: "تحبي تخرجي؟ رفعت رأسها تطالعه بتعجب قائلة: "في الوقت دا؟

احنا عدينا الساعة ١٢!! حرك شفتيه مع رفع كتفيه قليلًا بمعنى وما المشكلة؟ "وإيه يعني؟ أراحت رأسها مجددًا على رأسه تردد بهدوء: "لا، مليش نفس دلوقتي" "حاضر، وجودك في حضني أحلى، أنا عارف" ابتسمت بخفة وهي تهمهم مؤكدة حديثه. تنهد ريان ومسح على رأسها يسألها بجدية: "مالك بقى؟ فيكِ إيه؟ "في الحقيقة... ماما أمينة وحشتني أوي، أيوا هي مش ماما بيولوجيًا، بس هي اللي اهتمت بينا زي ماما بالظبط، نفسي اشوفها"

صمتت قليلًا قبل أن ترفع مقلتيها السوداء تطالعه بتردد هامسة: "هو ممكن... "ممكن أو مش ممكن نتكلم في الموضوع دا بكرا، حاليًا مش عايزك تفكري في حد غيري وخلينا نعمل حاجة نتسلى بيها" كان حديثه صادمًا لها، لكنها في النهاية لم تعترض، بل أماءت برأسها بكا طاعة وصمتت، لكن عيناها لمعت بالحزن. وبعد دقائق كانت مستلقية بجواره وقد نامت بينما هو يتحدث. توقف ونظر لها للحظات قبل أن يبتسم وهو يبعد خصلاتها عن وجهها.

يكره رؤية حزنها، لكن جتى يرى تلك اللمعة التي يحبها يجب أن يكمل خطته في الوقت الحالي. وفجأة تذكر الرسالة التي تلقاها على هاتفه من بيجاد. أولئك الحمقى لم يخبروه إلا منذ وقت قريب. سيتأكد من نومها ثم يتجه لصديقه ليرى ما أصابه. *** "يا بنتي نامي مش شايفة ان الوقت اتأخر اوى" "خلاص يا أريب قولتلك مش عايزة انام.. اتفضلي انتي نامي" نظرت لها أريب قليلا هاتفه بهدوء: "كل دا علشانه" نظرت لها آية قليلا ولكنها هتفت بتوتر

وهي تشيح بناظريها عنها: "قـ.. قصدك.. مين" "انتي فاهمه انا قصدي على مين.. اقصد هشام يا آية.. انتي بتحبيه" "طبعًا لا.. اي الهبل اللي انتي بتقوليه دا.. بقولك اي يا أريب نامي وبطلي افكارك دي.. انتي عارفة اني مبفكرش بالطريقة دي.. نامي وانا كمان هنام.. تصبحي على خير" أنهت حديثها وهي توليها ظهرها تخفي وجهها أسفل الغطاء. تنهدت أريب وأغلقت الضوء وتسطحت هي الأخرى وهي تعلم بتهرب شقيقتها منها.

فهم الثلاثة لا يجيدون الكذب من الأساس ولكنها لم ترد الضغط عليها. أغمضت عينيها في محاولة بائسة للنوم. أما الأخرى فكانت تتطلع في الظلام الذي أسفل الغطاء وهي لا تعلم لماذا تفكر به بهذه الطريقة.. أو لنقل أنها تعلم.. ولكنها تحاول إنكار هذا. فهي لا تريد خوض تجربة لم تستعد لها فهذا ليس من طبيعتها. كانت وما زالت دائمًا تحسب كل خطوة تقوم بها وكل كلمة قبل أن تتفوه بها.

نفضت رأسها بشدة في محاولة يائسة منها على أن تزيله من أفكارها وأغمضت عينيها بقوة باحثة عن النوم. وفي غرفة أخرى... كان يجلس إياد وبيجاد يطالعون ذلك النائم بهدوء. "روح نام انت يا إياد وأنا هفضل صاحيه" "لا بقوولك اي.. اهدى كدا وبطل الكلمتين بتوعك اللي ماسكلي فيهم من ساعة ما قعدت دي" ابتسم له بيجاد بإرهاق مربتًا على قدم إياد هاتفا: "تعبناك معانا" "لو ما بطلت كلامك دا لهكمل على وشك المتشلفط دا.. اي يا ابني كلامك الاهبل دا"

"يا عم انا غلطان اني بتكلم معاك بإحترام جتك القرفة" هتف بها بيجاد بمرح وغضب مصطنع. قهقه إياد عليه. أما بيجاد فقد عاد بنظره مجددًا إلى ذلك النائم وعادت نظرة القلق إلى عينيه. هتف إياد وهو يحاول إزالة قلقه ولو قليلاً: "متقلقش هيبقي كويس بإذن الله" "يارب" هتف بها بيجاد تصحبها تنهيدة عميقة وهو يتذكر حالة صديقه وانهياره. لا يعلم ما سيحدث عندما يستيقظ. وكيف ستكون حاله. وبعد وقت.. استمع بيجاد إلى صوت رنين باب الفيلا الرئيسي.

نظر بجانبه ليرى أن إياد قد نام ولم يشعر هو به بسبب شروده. نهض سريعًا وتوجه إلى الأسفل وفتح الباب ليرى صديقه يقف أمامه ولم يتفاجأ من وجوده. ابتعد عن الباب ليدلف ريان متجها إلى الأعلى ليلحقه بيجاد بعدما أغلق الباب مجددًا. نظر ريان إلى ذلك النائم على المقعد لينظر إلى بيجاد ليهتف الآخر: "حاولت كتير اخليه يروح ينام وهو كان بيرفض واهو نام من غير ما يحس" أومأ له وتوجه نحوه وهزه برفق ليستيقظ الآخر سريعا هاتفا:

"في اي.. حصله حاجه" وكان يقصد بحديثه هشام. ليهتف ريان بهدوء: "محصلش حاجه.. بس روح انت نام واحنا هنفضل هنا" نظر له إياد ثم هتف بعدم استيعاب: "انت بتعمل اي هنا.. وحوراء" هتف ريان بجدية: "متشغلش بالك وروح نام" تنهد إياد وأومأ بهدوء وذهب بعدما ألقى عليهم السلام وتوجه إلى غرفته ليذهب في سبات عميق. أما ريان فجلس مكان إياد يطالع صديقه الذي يفترش الفراش.

وهو يتذكر إصرار إياد على مكوثه هنا الليلة رغم أنه كان يريد أن يأخذه إلى قصره ولكن تحت إصراره الذي نبع من شهامته وافق أو بسبب تلك التي أسرت قلبه والتي لم يستطع رفض طلب لها بالتحديد. جلس بيجاد مكانه مجددًا هاتفا ونظره معلق على هشام: "مش شايف انه مكنش ينفع تسيبها وتيجي.. دا غير اني موجودة" هتف ريان بحزم: "بيجاد.. ملوش داعي الكلام دا وانت عارف وفاهم"

أومأ له بيجاد بهدوء فهو يعلم أنه لن ولن يتركهم أبدًا وبالأخص في أوقات كهذه. فهو دائمًا بجانبهم ولم يترك أحد منهم أبدًا وهو متعب أو بحاجته. فكانوا ولا زالوا يجدونه دائمًا معهم وخلفهم بدون أن يطلبوا منه. ريان بالنسبة له ولهشام.. الجبل الذي يستندون عليه وهم يعلمون أنه لن يميل بهم أبدًا. يستمدون ثقتهم بأنفسهم وقوته منه هو. *** أشرقت الشمس تنشر أشعتها الذهبية في كل مكان.

تململت في نومها وهي تشعر بفراغ الفراش بجانبها لتستيقظ سريعًا تبحث عنه بعينيها ولكنها لم تجده. نهضت متوجهة إلى المرحاض تقف بصمت تحاول سماع صوت من الداخل ولكنها لم تسمع شيئًا. فتحت الباب لتراه خاليًا. جذب انتباهها ثيابه التي كان يرتديها أمس لتتنهد بخفوت. بعد وقت وضعت سجادة الصلاة أرضًا وبدأت في تأدية فرضها بخشوع. وبعدما انتهت تلت بعض آيات الله من كتابه الكريم لتختتم السورة بآية جعلت الدموع تلتمع في عينيها.

﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) ﴿سورة الطور﴾ صدقت من الآية الكريمة وأغلقت كتاب الله الكريم لتتسابق دموعها على وجنتها وأجهشت في بكاء. هي لا تبكي لأنها حزينة أو لسبب من أسباب هذه الدنيا الفانية. بل تبكي بسبب تلك الآية خشوعًا منها. تبكي وهي تبتسم فرحة بنعم الله عليها. فرحة بنعمة الإسلام.

تحمد ربها كثيرًا وتشكر أكثر. بعد وقت جفت فيه دموعها وهي تشعر براحة كبيرة داخل فؤادها أنستها حزنها الذي استيقظت به. ابتسامة مشرقة ارتسمت فوق شفتيها. نهضت تضع المصلاة مكانها وقبلت القرآن الكريم عدة مرات ضامة إياه إلى صدرها. فهو شفاء للروح والقلب. وراحة نفسية. وسعادة داخلية لا يشعر بها إلا من كان القرآن نور قلبه. ثم أمسكت بهاتفها وقامت بالاتصال عليه ولكنها وجدته مغلقًا.

خرجت من الغرفة وهبطت الدرج لتجد كيان تجلس تأكل برفقة ليان ويتحدثون بهدوء. اقتربت منهما بإبتسامتها التي تبعث الراحة في كل من رآها وهتفت بصوت رقيق: "صباحكم فرحة بنعم الله.. عاملين ايه" نظرت لها كيان وهي تشعر بسعادة من حديثها هذا هاتفه بإبتسامة: "صباح الخير يا حوحو.. بخير الحمد لله انتي اخبارك ايه" بينما هتفت ليان: "الحمد لله يا حلوة انتي" ضحكت حوراء بخفة على حديث ليان ثم هتفت موجهة حديثها إلى كيان:

"الحمد لله بخير بفضله.. متعرفيش ريان فين انا رنيت عليه فونه مغلق" هتفت كيان بهدوء: "اكيد موجود عند هشام وبيجاد اصله مش متعود يبعد عنهم وواحد منهم تعبان" أومأت لها حوراء لتكمل كيان: "اقعدي افطري وبعدها نروح عند اخواتك وتشوفي ريان هناك" هتفت حوراء بهدوء: "مش جعانة انتوا لو خلصتوا نقدر نمشي دلوقتي"

أومأت لها كيان وليان ونادت على إحدى الخدم لكي تأخذ الطعام وخرجوا من القصر واستقلوا إحدى السيارات والتي كان يقودها سائق وبجانبه أحد الحرس واتجهوا إلى فيلا إياد وخلفهم سيارة حرس. بعد وقت ترجلوا من السيارة ودلفوا إلى الداخل ليجدوا آية وأريب وإياد وآسر وأيهم وبيجاد وأيان وغيث، يجلسون يتحدثون بهدوء ويظهر على أعين بيجاد أنه لم ينم الليل. نهض إياد وبيجاد وغيث بدورهم فور رؤيتهم لحوراء وكيان وليان.

توجه إياد إلى شقيقته وبيجاد إلى كيان. وكاد غيث أن يتجه نحو ليان ولكنه توقف بسبب نظرة حوراء له ليجلس مكانه مجددًا مبعدًا نظره عنها بصعوبة فهو اشتاق لها لحد الجنون حتمًا. استغربت ليان من تصرفه وشعرت بألم في قلبها ولكنها لم تظهر هذا. ثم ألقوا السلام على الجالسين وجلسوا لجانب آية وأريب. هتفت حوراء بتساؤل: "ريان مش موجود ولا اي" هتف بيجاد بهدوء بعدما سمع حديثها: "لا خرج من نص ساعة ولسه مرجعش"

أومأت حوراء وهي تشعر بالحزن بداخلها. هل هو يتجاهلها أم ماذا؟ ماذا فعلت لكي يفعل معها هذا؟ ظلت تراجع أفعالها لعلها تجد أنها أخطأت في شيء ما ولكنها لم تجد. تتنهد بصمت تحاول تهدئة نفسها حتى يعود وعندها تستطيع أن تسأله عن سبب ما يفعله معها وهذا التجاهل من وجهة نظرها. بعد وقت ليس بطويل... سمعوا صوت خطوات من أعلى الدرج لتنتقل جميع الأنظار نحو الصوت ليروا هشام الذي يهبط الدرج وعلى وجهه علامات التجهم والغضب.

لينهض بيجاد سريعًا وكذلك باقي الشباب وركض إليه بيجاد بسرعة ولكنه توقف عندما أشار له هشام بأن يتوقف مكانه وطالعه بنظرة غاضبة. ليتجاهل بيجاد نظرته وحركته وأكمل سيره اتجاهه وكاد أن يلمسه ولكنه ابتعد عنه وأكمل هبوط الدرج ليظل بيجاد يسير خلفه بهدوء وصمت. طالع هشام الشباب بنظرة غضب شديدة وهو يبحث بينهم عن ريان لكنه لم يجده. لتتلاقي عينيه بتلك الجالسة تطالعه بنظرة قلقة.

لم يتحرك شيء بداخله فقد عادت قسوته وأشد من قبل لدرجة أنه لم يتأثر بعينيها الساحرة وتلك النظرة التي بهما. ألقى نظرة مجددًا على الجميع ثم غادر كإعصار وتبعه بيجاد بعدما أشار للباقين بأنه ليس عليهم المجيء ليتوقفوا بعدما كانوا سوف يلحقون به. ليهتفوا جميعًا بنفس الوقت وقد حل الصمت بينهم وكل منهم شارد في حياته.

فكان غيث ينظر أرضًا يفكر في تلك الخطة التي اتفق عليها هو وحوراء ووعدها له أيضًا ليدعوا الله بداخله أن تنجح هذه الخطة وتستطيع هي الوفاء بوعدها له. ينظر للسقف بملامح جامدة خالية من أي تعبير ولكن عيناه تلمع بالألم والاشتياق. اشتاقها جدًا. اشتاقها بدرجة لا يمكن وصفها. قلبه يصرخ ككل يوم ألمًا لفقدانها بدون أن يشبع منها. يتذكر كيف كان قلبه يتطاير فرحًا بابتسامة منها فقط وكان قلبه يغرد طربًا عندما يستمع إلى صوتها الرقيق.

نظرتها... ابتسامتها... ضحكتها... طريقة حديثها... تصرفاتها الحكيمة وفي بعض الأحيان طفولية. اشتاق لكل هذا. شعر بغصة مؤلمة في قلبه وكذلك حلقه ليحاول الثبات بكل قوته. أما ذلك الآسر... فكان مشبك أصابعه مستندًا على قدميه ناظرًا إلى كف يده وأصابعه المترابطة وعقله يفكر في تلك القضية التي استلمها. لا يعلم ما يفعل حيالها.

وحتى اتت على باله تلك الجنية القصيرة وصفعها له لتحمر عيناه الزيتونية غضبًا وبرزت عروق كتفه وازدادت وتيرة أنفاسه ليرمقها نظرة لاحظتها هي وكانت عيناه تشع غضبًا لتتجاهل هي نظراته بعدما رمقته نظرة قوية وكأنها ترسل له أنها لا تخشى شيئًا ليزداد غضبه أضعافًا مضاعفة ليتماسك بقوة حتى لا ينهض ويحطم رأس تلك المتمردة. هتف أيان بمرح: "الله.. مالكم عاملين زي اللي عليهم ديون...

انتوا لي واخدين على خاطركم أوي كدا ومركزين مع الدنيا.. ماله لو ادتوها الطناش وعشتوها بطولها وعرضها.. اي هيحصلكم يعني.. ناس غريبة بجد.. ناوية نكد وغم على الفاضي" رمقه أيهم وغيث وآسر نظرة نارية ولو كانت النظرات تقتل لوقع صريعًا في الحال. ثم نهضوا وخرجوا هم الثلاثة كإعصار قوي مدمر. ليهتف أيان بمرح: "جتكم الفرح.. ناس نكدية صحيح" قهقه إياد بقوة على حديث هذا الأيان الذي لا يبالي لشيء في هذه الدنيا وهذا أكثر شيء يعجبه به.

لتسرق ضحكته ما تبقي من عقل تلك النصف تركية لتطالعه بهيام ظاهر لتنكزها حوراء بخفة لتبعد ناظريها عنه بخجل شديد. هتف إياد بصعوبة وبعض الضحك: "يا ابني حرام عليك سيبهم ف حالهم... يعني هما كلهم زيك مديين الدنيا طناش" هتف أيان وهو يرفع حاجبه بمرح: "آه لو كلهم زيي كانت.." "كانت خربته" هتفت بها ليان بسخرية من توأمها. ليهقهقه إياد بقوة فهو كاد أن يقولها ولكن سبقته توأمه بهذا. ليهتف أيان بحنق مصطنع:

"لي ياختي هو في ف جمالي ولا خفة دمي" "مدام قمر موجودة يبقي فيه" هتفت بها قمر وهي تدلف إلى داخل الفيلا بمرحها المعتاد. ثم ألقت السلام عليهم وجلست بجانب الفتيات. هتفت أريب بضحك: "فعلاً.. أهي الجمال وخفة الدم والاستفزاز وكله.. مكس من كل حاجة" وكزتها قمر في ذراعها لتنظر لها أريب بغيظ لتجدها قمر لنظات متحدية. ليستمعوا إلى صوت إياد الذي يهتف بإستفزاز: "نسيتي الجنان يا أميرتي والهبل" هتفت قمر بحنق مصطنع:

"انا هبلة ومجنونة يا إياد" أومأ لها إياد مؤكدًا حديثه لتلقي قمر عليه وسادة صغيرة كانت خلفها ليتلقطها إياد بخفة ولاعبها بحاجبيه بإستفزاز. لتققهقه أريب وآية وأيان وليان على وجهها الحانق والذي بدأ في الاحمرار من الغضب. بينما كانت تلك النصف تركية تشتعل غيرة منها وكيف له أن يمازحها بهذه الطريقة. ولما هي بالذات. ولماذا ينظر لها ويحادثها بحرية هكذا. بينما تلك الأخيرة فقد كانت شاردة في عالمها الخاص.

تفكر به وتتساءل أين هو وماذا يفعل الآن ولما لم يأتي كل هذا الوقت ولما هاتفه مغلق. حتى بدأت تشعر بالقلق عليه فعليًا. لاحظ شرودها شقيقها وكاد أن يتحدث موجها حديثه لها ولكن قاطعه دخول أحد لهم وكان آخر شخص توقع أن يراه هنا. توجهت جميع الأنظار لتلك التي تقف تطالعهم بصدمة ولكن عيناها كانت معلقة بإياد كأنها لا ترى غيره. ليباد لها إياد وأريب وآية حتى قمر نفس النظرة.

بينما لم تأخذ حوراء بالًا من كل هذا وكان أيان وليان وكيان يطالعونها بتساؤل واستغراب. نهض إياد سريعًا متوجهًا لها متحدثًا بفرحة وعدم تصديق أيضًا: "أمى" جذبت هذه الكلمة انتباه حوراء لتتطلع نحوه بإستغراب وما هي إلا ثوان حتى تحولت نظرتها إلى أخرى غير مصدقة. كانت نظرتها تحتوي على.. الصدمة.. الاشتياق.. الذهول.. عدم التصديق.. وأخيرًا.. الألم. احتضنها إياد بإشتياق كبير وسعادة غامرة ظهرت من عينيه هاتفا: "ازاي.. انا مش مصدق"

ضحكت أمينة بسعادة لرؤيتها له سليمًا ومعافيًا وليس به سوء وبادلته العناق تطمئن نفسها بأنه بخير وأدمعت عيناها عندما رأت أريب تقترب منها لتزداد صدمتها. ولكنها قامت بفتح ذراعيها لها لترتمي الأخرى بين أحضانها تعانقها بشدة وهي تهتف بصوت مختنق: "وحشتيني قوي يا أمي" "وانتي كمان يا قلب أمي" ابتعدت عنها أريب وقبلت يدها ورأسها لتبتسم لها أمينة. ثم وجهت أنظارها إلى تلك التي لمعت عيناها بالدموع لتقترب منها واحتضنتها بقوة هاتفه:

"آية.. وحشتيني يا روح أمك.. وحشتيني يا غالية" بادلته آية العناق وانهمرت دموعها هاتفه ببكاء: "آآآه يا أمي... متصدقيش وحشانى قد إيه" ربتت أمينة على ظهر آية مهدئة إياها حتى هدأت الأخرى لتبتعد عنها أمينة. وقبل أن تتساءل عن سبب وجودهم هنا وكل الأسئلة التي خطرت ببالها وأيضًا عن ابنتها الأخيرة والتي اشتاقتها كثيرًا. رأتها تجلس تنظر لها بشوق ظهر في عينيها.

اقتربت منها ظنًا منها أنها ما زالت لا تستطيع السير لتفاجئها عندما نهضت وركضت باتجاهها مرتمية بين أحضان تلك المرأة الحنون التي عوضتهم عن حنان والدتهم. وقفت أمينة بصدمة وهي تراها تقف على أقدامها تحتضنها. نظرت إلى إياد بعينيها لترآه يبتسم لها باتساع لتعلم أنها لا تحلم. لتبعد حوراء عنها ونظرت لها بلهفة هاتفه: "حوراء.. انتي.. انتي.. بتمـ.." هتفت حوراء بإبتسامة واسعة: "ايوا يا أمي.. انا بقيت كويسة"

احتضنتها هذه المرة أمينة بقوة وهي تحمد الله وتعبر لها عن مدى فرحتها حتى انهمرت دموعها مثل الشلال فرحة بشفاء ابنتها وتظل تدعي لابنتها الأخرى. هتف إياد بإستغراب بعدما جلسوا جميعًا وتعرفت على كيان وليان وأيان وعانقت قمر بشدة: "لكن إزاي يا أمي.. انا كنت كل يوم بطلب منك إنك تيجي معايا وكنتي بترفضى.. وكمان عرفتي مكان الفيلا من فين انا مش فاكر اني قلتلك العنوان" نظرت له أمينة بصدمة أهذه فيلته حقًا التي كان يحادثها عنها.

ولكن سبقتها أريب التي هتفت بصدمة: "يعني انت كل يوم بتشوفها وتروحلها" أومأ إياد هاتفا بتوضيح حتى لا يحزنوا منه: "كنت بحاول أقنعها إنها تيجي معايا ومكنتش أعرفكم عشان متزعلوش لو رفضت" ابتسمت له آية وأريب بينما أمسكت أمينة بأذن إياد تلويها كعقاب له هاتفه: "إزاي يا ولد متقوليش إن حبيبتي حوراء خفت هااه" هتف إياد وهو ينحني قليلاً بسبب جذبها لأذنه: "والله يا أمي كنت عايز أعملهالك مفاجأة" تركت أذنه بعد وقت هاتفه

بمرح متناسية كيف جاءت: "خلاص أقنعتني" قهقه الآخرون على هذه المرأة الحنونة والمرحة معًا. بينما أكملت أمينة بجدية: "أنا جيت تحت تأثير التهديد" توقف الجميع عن الضحك ونظر لها إياد بقلق هاتفا: "تهديد... مين.. وازاي يا أمي و ليه مقولتيش من أول ما جيتي" هتفت أمينة بجدية: "معرفش هو مين.. بس اللي حصل إنه... كانت تجلس تقرأ آيات الله عز وجل لتستمع إلى صوت طرقات الباب.

لتصدق من القرآن الكريم ووضعته جانبًا ثم نهضت ملتقطة حجابها ووضعته جيدًا أعلى رأسها ثم توجهت نحو الباب. وما أن فتحته حتى تراجعت إلى الخلف خطوتين عندما رأت رجل يقف بطوله المهيب وبذلته الحالكة السواد واضعًا كفيه في جيب بنطاله رافعًا رأسه بغرور وعينيه المخيفة تختفي خلف تلك النظارة التي باللون الأسود كحال ملابسه. وكان يقف خلفه الكثير من الرجال المسلحين ويرتدون الأسود أيضًا وجسدهم ضخم. لتستمع إلى صوت رجولي آتي من ذلك

الواقف أمامها هاتفا بجدية: "أنتي أمينة سعيد طه" أومأت له أمينة هاتفه بتوتر: "أيوا أنا يا ابني.. خير" هتف ببرود وكأنه يخبرها بحالة الطقس: "اتفضلي معايا حضرتك" هتفت أمينة بتوتر ملحوظ: "على فين.. وانت مين" خلع النظارة لتظهر عينيه ذات اللون الغريب هاتفا بغرور وثقة ظهرت من نبرة صوته: "هتعرفي بعد ما تيجي معايا" نظرت له لبرهة تشعر وكأنها رأته من قبل ولكنها لم تتذكر لتهتف بغيظ: "انت عايز إيه من الآخر"

"قلتلك انا عايز إيه ومبحبش أعيد كلامي" "على فين بالظبط" "اتفضلي الأول وفي الطريق هنتكلم" "مش رايحة مكان وشرفت يا ابني" استفزته نبرة حديثها هاتفا بغضب يحاول السيطرة عليه: "مبحبش أعيد وازيد في الكلام.. ياريت بهدوء اتفضلي" "في حاجة اسمها احترام الكبير وبعدين قولتلك مش رايحة مكان روح انت الله يسهلك وشوف اللي وراك وقصر الموضوع مدام مبتحبش تعيد كلامك"

حسنًا لقد طفح به الكيل فهو يتخطى كل شيء إلا الصوت الذي يرتفع بوجوده وأيضًا عدم الاحترام في الحديث معه. ليسلك الطريق التي كانت وما زالت تنجح معه دائمًا. ليهتف بتهديد ظاهر: "يستحسن تسمعي الكلام.. علشان أنا مبحبش أأذي اللي أكبر مني.. ولو خايفة على عمرك اتفضلي معايا" هتفت أمينة بحدة وغضب: "الأعمار بيد الله ومبخافش لان دي سنة الحياة ولو خلصت كلامك اتفضل"

حقًا لم يكن يتوقع ردة الفعل هذه ولكنه ابتسم بداخله فهي حقًا طبعت طبعها العنفواني بأولئك الأربعة. فاق من شروده عليها وهي تهم على أن تغلق الباب هاتفه: "شرفت" وقبل أن تغلقه هتف بخبث ومكر شديد: "لو مش خايفة على عمرك خافي على عمر أولادك" توقف قليلًا ثم هتفت بابتسامة مغتصبة: "معنديش ولاد" رفع حاجبه هاتفا بخبث: "كنت فاكر إنك إنتي أم إياد وامممم مين تاني؟ لتظهر علامات الفزع على وجه أمينة وهتفت بقلق: "إياد.. ماله.. هو.. كويس"

"هيبقى كويس لو اتفضليتي معايا" هتفت سريعا وبدون تفكير: "ماشي يلا أنا جاية معاكم بس اغير هدومي الأول" أومأ لها لتدلف هي سريعًا لتغير ثيابها المنزلية. بينما هو عندما اختفت في إحدى الغرف ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيه. لتختفي سريعًا عندما رآها تعرول نحوه وهي ترتدي عباءة سوداء وحجاب باللون نفسه. ليفسح لها الطريق لتخرج سريعًا ليشير لها أحد الحرس على إحدى السيارات لتدلف بها بدون حديث. بينما هو كان يتابعها بنظرة انتصار.

بعد وقت من انطلاق السيارات مع ازدياد ضربات قلب أمينة بها توقفت السيارات لتشعر بأن قلبها سقط في قدمها عندما فتح لها أحد الحرس هاتفا بجدية: "اتفضلي يا هانم" استغربت من طريقته المهذبة في الحديث ولكنها نفت هذه الأفكار سريعًا من رأسها فهي تريد الاطمئنان على إياد أولًا. ولكنها وقفت تطالع هذا البيت الكبير بإنبهار والتي لم تكن سوى فيلا إياد. لتنظر إلى ذلك الذي ترجل من سيارة أخرى والتي كانت باللون الأسود أيضًا لتهتف في نفسها:

"وماله دا مع اللون الأسود كدا" لتنتبه له عندما هتف بجدية: "اتفضلي جوا" نظرت له بإستغراب ولكنه حثها على الدخول لتدلف هي بهدوء مع ضربات قلبها الخائفة. ولكنها توقفت عندما دلفت وهي تتطلع إلى إياد بصدمة وأيضًا من أولئك الذين يجلسون بجانبه. بينما لم تلاحظ أريب أو آية وقمر وحتى حوراء. هتفت حوراء بشك: "تقدري توصفيه يا أمي" كادت أمينة أن تتحدث ولكنها نظرت باتجاه الباب لتشير نحو ذلك الذي دخل توا بعدما قام بالانتهاء

من عدة مكالمات مردفة: "دا.. دا اللي جابني" نظر الجميع نحو الباب لتظهر الصدمة على الجميع ما عدا تلك التي ابتسمت بيأس من شقيقها الذي دائمًا يتبع أسلوب التهديد. نظر الآخر لهم والذي لم يكن سوى ريان ببرود وهو يطالع تعبيراتهم المنصدمة ولم يهتم لأي منهم. تقدم إلى تلك التي تطالعه بصدمة كغيرها وقبل رأسها هاتفا: "مفيش حاجة هتكون نفسك تشوفيها ومتشوفيهاش" نظرت له حوراء قليلاً لترى عينيه المبتسمة لها على عكس وجهه المتجهم.

وبغير إرادة منها ارتسمت ابتسامة واسعة أظهرت غمازتيها ليغرق هو عشقًا بها للمرة الألف. قاطعهم صوت إياد الغاضب وهو يهتف: "انت إزاي تهدد أمي" نظر له بطرف عينه وهتف ببرود: "أعتقد هي حكتلكم اللي حصل وعرفتلكم إني طلبت منها قبل ما أهدد ولا إيه" أنهى حديثه وهو ينظر إلى أمينة والتي ما زالت تجهل هويته وهتفت بغضب: "انت إزاي تلمسها وانت يا إياد إزاي تسمح له يقرب منها كدا بقى دي تربيتي ليك"

نظر لها الجميع بذهول وأخيرًا هتف أيان بمرح بعدما كان يأخذ دور المشاهد فقط: "انتي متعرفيش إن اللي جابك دا يبقى جوز بنتك" صدمة وقعت عليها بينما ألقت نظرة معاتبة وحادة لإياد الذي ابتسم خفية ولكنه شعر بأنها ستعاقبه عقابًا شديدًا. هتفت حوراء وهي تتجه نحوها وقبلت يدها: "انتي معرفتيش جوز بنتك يا أمي" "لا" قالتها بحدة وعيناها ما زالت معلقة بإياد. ثم نظرت إلى ذلك الجالس واضعًا قدم فوق الأخرى غير عابئ بأحد وعيناه معلقة بحوراء،

لتكمل بنبرة غير راضية: "بقى دا جوزك.. وهو اللي عالجك.. وهو أكبر رجل أعمال في العالم" أومأت لها حوراء بابتسامة واسعة ولم تلاحظ نبرتها على عكس ذلك الجالس والذي لم يهتم بها فهو كل ما يسعده الآن هي السعادة الظاهرة في أعين زوجته وملكتها. نهضت أمينة ونظرت إلى إياد ليفهم هو نظرتها على الفور وامسك بيدها واتجه بها إلى أحد الغرف. وعندما كانت تمر بجانب ريان رمقته بنظرة غير راضية فهي تراه متعجرف مغرور لا يناسب ابنتها البريئة.

لقد أخبرها إياد أشياء جميلة عنه ولكنه لم يخبرها باسمه أو من هو وها هي تراه الآن عكس ما وصفه لها إياد. لاحظ هو نظرتها ليطالعها بأعين باردة غير مبالية ثم نظر إلى حورائه مجددًا لتكمل هي السير مع إياد بصمت. هتفت ليان بعد صمت: "هي مين دي.. انتوا مش قولتوا إن مامتكم اتوفت" هتفت أريب بشرح: "أيوا بس دي بالنسبة لينا زي أمنا بالظبط وهي اللي اهتمت بينا بعد ماما الله يرحمها" أومأت كيان وليان وأيان بتفهم.

فهم كانوا داخل عقولهم نفس هذه السؤال. نهض ريان وأمسك بكف زوجته وهتف بهدوء: "تعالى معايا" أومأت له واتجهت به إلى غرفة ما فهي أيضًا تريد التحدث معهن. نظر أيان لقمر وهتف بغمزة مرحه: "وانتي يا قمر مش ناوية تتجوزي" هتفت قمر بمرح وضحك كعادتها: "ياجي هو بس المز وأنا همسك فيه بإيدي وسناني" قهقهوا على حديثها جميعًا. بينما هتفت ليان بعدما رأت نظرات الإعجاب التي بأعين توأمها لها:

"طب اي رأيك نديكي الواد المز دا اهو عيون زرقا وأبيض وجسم رياضي ولا أمير الأحلام" هتفت قمر بضحك: "أنا عايزاه فارس مش أمير هاهاهاها" صدحت ضحكة رنانة من ذلك الجالس فهي تناسب جنانه جدًا. ليقرر بداخله أنه لن يتركها إلا عندما تصبح زوجته وملكه له وحده. فماذا سيحدث ياترى... !!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...