الفصل 30 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل الثلاثون 30 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
21
كلمة
6,838
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

توقفت السيارة أمام مبنى كبير يملأه رجال الشرطة وأشخاص يظهر على وجوههم الإجرام. ترجل الحرس أولاً وأفضوا المكان جاعلين ممراً خاصاً لسيدهم وزوجته حتى لا يزعجهم أحد، بينما كان رجال الشرطة يقفون بإحترام منتظرين قدوم الذئب. ترجل ريان أولاً بهيئته الطاغية ووسامته الشديدة رغم ملامحه المتهجمة، والتف حول السيارة ومد يده لتمسك به حوراء.

وترجلت من السيارة ونظرت حولها بتوتر من كم الرجال الذين يقفون بإستقامة وكل منهم ينظر أمامه وكأنهم تماثيل. نظرت إلى زوجها وإلى مكانته الكبيرة والتي تجعل رجال الشرطة يقفون احتراماً ورهبة منه. ولكن مازالت تتساءل لم هم هنا؟! . فهي ظنت بأنه سيأخذها لمقابلة والدها. قبض ريان على كف يدها، تقدم بخطوات ثابتة ثقيلة نحو مركز الشرطة هذا. تقدم منهم سليمان ورئيس القسم والذي أردف بإحترام شديد: -أهلا يا ذئب، كل حاجة زي ما أمرت.

وأشار لهم بالدخول إلى الداخل، وكان سليمان يسير خلفهم بهدوء. قبضت حوراء على ذراع ريان بقوة وهي تنظر برهبة إلى ذلك الرجل الذي بالزنزانة وينظر لها بطريقة مرعبة. ليردف ريان بهدوء: -ملوش داعي الخوف، أنا معاكِ. هتفت بهمس وتساؤل: -إحنا بنعمل إيه هنا يا ريان؟ أنا عايزة أشوف بابا. بسهمس لها بنفس نبرته الهادئة: -هتفهمي كمان شوية. أومأت له حوراء بصمت وتابعت معه للداخل، ليتوقف رئيس القسم وهتف بإحترام وهو يشير إلى داخل ممر ما:

-من هنا حضرتك، أول زنزانة على اليمين. دلف سليمان أولاً متفحصاً المكان لسلامة رئيسه، وبعدها دلف ريان وحوراء للداخل وتقدموا نحو سليمان الذي يقف بجوار زنزانة ما. كان المكان مظلماً وبارداً، لا يوجد به سوى ضوء بسيط يجعلك تستطيع السير ورؤية من بداخل الزنزانة. نظرت حوراء لداخل القضبان الحديدية تلك لتشهق بقوة وهي تراه أمامها بحالة سيئة للغاية. جسده هزيل وملامح وجهه مرهقة مع آثار تلك الكدمات بوجهه والندوب أيضاً.

تركت يد ريان وتقدمت نحوه بهدوء، ليصبح الفاصل بينهم هي تلك القضبان الحديدية. لتدقق النظر لتتسع عينيها بذعر وهي ترى جسده الملئ بالدماء، منها القديمة ومنها الجديدة والتي مازالت تنزف. نفت بذعر وهي تنظر له: -بابا. نظرت إلى ريان خلفها، ليشير ريان لسليمان بأن يغادر لينفذ الآخر أمره. لتردف حوراء بأعين متسعة غير مستوعبة ما رأته للتو: -دا.. دا بابا يا ريان.. أنت عملت فيه إيه.. أنت عملت فيه إيه؟

صرخت به بغضب شديد والتفتت تنظر لوالدها لتصدم وهي تراه ينظر لها بسخرية. نهض عبدالقادر عن الأرض وتقدم منها وهتف بصوته الخشن: -إيه يا حلوة متعرفيش جوزك عمل فيا إيه.. تؤ تؤ تؤ تمثيلية قديمة. نظر له ريان بجمود. لتردف حوراء بقلق: -بابا أنت كويس؟ أنا.. أنا هخرجك من هنا أيوه.. هخرجك وهعالجك وهتفضل معايا.. هنرجع كلنا عيلة تاني أنا وانت وإياد و.... قاطعها عبدالقادر بسخرية:

-إياد.. انتي متعرفيش إن المحروس أخوكِ هو اللي جابني هنا.. بس بصراحة راجل.. السجن هنا أرحم من قبو جوزك، أخوكِ رحمني منها. جابتـه حوراء بصدمة: -انت بتقول إيه؟ إياد عمره ما يعمل كدا في والده. مد عبدالقادر يده ليلمس رأس حوراء ليجد قبضة حديدية تقبض على يده بقوة، ولم يكن سوى ريان والذي هتف بصوت هادئ مخيف: -معتقدش إن عايز إيدك التانية تبتر برضه. نظرت حوراء إلى يده الأخرى لتتسع عينيها بذعر وهي تراها مبتورة بالفعل إلى المعصم.

شهقت وهي تضع كف يدها على فمها، ليقهقه عبدالقادر بقوة وسحب يده من يد ريان الذي تركها بتقزز. وهتف عبدالقادر بحقد وتوعد: -صدقني هتندم على اللي عملته انت والمحروس أخوها وصحابك اللي بيوصوا الشرطة عليا، بالأخص اللي اسمه بيجاد دا، صدقني هتندموا كلكم. أجابه ريان بهدوء وبرود شديد: -وإحنا مستنيين الوقت دا. كانت حوراء في حالة صدمة مما رأت وسمعت. لا تصدق أن الذي يقف أمامها هو والدها.

نعم، لقد فعل الكثير من الأشياء السيئة بحقهم، ولكن شاءت أم أبت فإنه لا يزال والدها. ملامحه تنم على الشر وعيناه تشع حقداً وكراهية ليس لزوجها فقط، بل ولها أيضاً رغم أنها لم تفعل له شيئ. أردف ريان بهدوء وهو يمسك يدها: -يلا. سارت معه حوراء بصمت وصدمة، لم تشعر بشيء سوى بالسيارة وهي تتحرك مبتعدة من أمام ذلك المبنى. نظر لها ريان بطرف عينه، فحدث ما كان يتوقعه ومن الممكن أن يتحول الأمر إلى الأسوأ. هتفت حوراء

بهدوء وهي تنظر للسائق: -على ڤيلا إياد. علم ريان أن الأمر سيزداد سوءاً الآن، فهـدوءها هذا لم يكن سوى هدوء ما قبل العاصفة. خرج بيجاد وهشام من قصر الذئب بعدما راضى هشام كيان ليلتقوا بآسر على بوابة القصر. ليردف آسر بضحك: -والله إحنا لو متفقين نتقابل مش هيبقى كدا. ابتسم له هشام بهدوء. ليردف بيجاد بمكر وهو ينظر إلى هشام بطرف عينه: -إيه رأيكوا نروح عند إياد. رمقه هشام وعلم ما يدور في ذهنه، ليهز رأسه بيأس منه.

ليردف آسر سريعاً: -آه يلا. وصعد كل منهم في سيارة بيجاد وانطلقوا نحو ڤيلا إياد وهم لا يعلمون ما ينتظرهم هناك. دلفوا إلى الداخل وهتف بيجاد بصوت مرتفع: -إياد أين أنت يا جعفر. خرج إياد من مكتبه وهو يضحك على حديثه هاتفا: -حرام عليك ملقيتش غير جعفر. أجابه هشام بضحك: -متقلقش هو اسمه أبا جهل. قهقه إياد بقوة واردف وهو يشير على المقاعد: -طيب اتفضلوا تشربوا إيه. أجابه آسر هاتفا بمرح:

-والله انت أبو الكرم، انت الوحيد اللي بروح عنده بيقولي تشرب إيه أو تاكل إيه، عشان كدا عايز قهوة بس أنا اللي هعملها. أجابه إياد بمرح: -طالما إنك مُصر، المطبخ من هنا. وأشار له ناحية المطبخ، ليضحك بيجاد واردف: -اتفضل بقى اعمل 4 قهوة. قاطعه إياد هاتفا: -لا أنا كابتشينو. أجابهم آسر بغيظ: -اتوحم منك ليه. قهقه إياد بشدة على حديثه الذي أصابه بالدهشة. بينما جلس بيجاد وهشام الذي هتف ببرود:

-يلا بسرعة يا آسر بجد الواحد محتاج قهوة. أجابهم آسر بمكر: -وماله، أحلى قهوة وكابتشينو كمان. وتوجه نحو المطبخ، بينما هتف إياد سريعاً وهو يهم باللحاق به: -المجنون صدق يا ابني تعالي، أنا هعملهم. أمسكه بيجاد من يده وهتف ضاحكاً: -والله لهو اللي يعمل، اقعد. جلس إياد وهو يضحك وكان ظهره للمطبخ، حيث لا يرى من يدلف أو يخرج. في الأعلى في غرفة الأميرات. أردفت آية بجوع: -أريب أنا جعانة. أجابتها أريب بضحك:

-واعملك إيه يا أختي على أساس بنعرف نتزفت نطبخ إحنا من غير إيدو نموت من الجوع. ضحكت آية بخفة لتردف وهي تنهض: -هروح أشوفه يعملي حاجة آكلها. أردفت أريب وهي تركض قبلها: -اللي يوصل المطبخ الأول هيطلب منه الأكل على مزاجه. وركضت لخارج الغرفة لتضحك آية وخرجت خلفها، بينما أريب كانت تركض بسرعة لدرجة أنها لم تلاحظ أن إياد يجلس مع أحد ولم ترهم من الأساس ودلفت إلى المطبخ على الفور.

بينما الشباب يتحدثون وآية تترجل الدرج بهدوء، سمعوا صوت أريب وهي تصرخ ليفزعوا جميعاً. ونهض إياد كمن لدغته عقرب ورأى آية وهي تسرع في خطواته. ليقترب منها هاتفاً بقلق: -في إيه؟ -معرفش، أريب دخلت المطبخ وصوتت. دلف إياد سريعاً المطبخ ليرى أريب توجه السكينة نحو آسر الذي يقف ناظراً لها ببرود. ليقترب منها إياد سريعاً وهو يردف: -أريب أنتِ بتعملي إيه هنا؟ هتفت أريب بحدة وهي توجه السكينة نحو آسر:

-الشخص دا دخل المطبخ إزاي وبيعمل إيه أصلاً. أمسك إياد السكينة منها ووضعها على الرخام وأمسك بيدها بحنان وخرج بها. بينما في الخارج كان هشام ينظر إلى آية، ليلكزه بيجاد وهو يردف بهمس: -وربي لو شافك هنطلع محملين على الأكتاف، وآسر الله يخربيته لو زعل التانية يشهد على نفسه. توجهت آية نحو أخيها وشقيقتها وهتفت بقلق: -في إيه؟ أجابها إياد بحنان: -مفيش يا أميرتي، اطلعوا فوق دلوقتي. أومأت له آية، بينما صعدت أريب إلى الأعلى.

لتقترب آية من إياد وهتفت بجوار أذنه: -أنا جعانة. ابتسم لها إياد بحنان وهتف بهمس: -حاضر، نفسك في إيه وأعملهولك؟ أجابته بوجه طفولي أشرك الذي يقف بعيداً يتابع كل تحركاتها: -أي حاجة، أنا جعانة قوي. يضحك إياد بخفة هاتفاً: -عيوني، اتفضلي وهحضرلك أكل وأجيبه لحد عندك. أومات له وصعدت إلى الأعلى، ليدلف إياد إلى المطبخ مجدداً ليرى آسر يكمل صنع القهوة. ليقف بجواره بعدما أخرج بعض الخضروات وقام بتقطيعها بسرعة ومهارة.

لينظر له آسر وهتف بمرح: -لو معرفتكش أقول إنك طباخ.. بس إيه جوعت مرة وحدة. ضحك إياد مردفاً: -لا لأميرتي. أوما له آسر وهتف بمرح: -لو ملحقتنيش كان زمانكم واقفين قدام أوضة العمليات مستنيين الدكتور يطلع السكينة. ابتسم له إياد ولم يتحدث، فهو لم ولن يتحدث عن أميراته لأحد. لينتهي آسر أولاً وخرج للشباب، لينتهي بعده إياد ووضع الطعام على صينية صغيرة وخرج بها من المطبخ وصعد بها إلى الأعلى.

أعطاها لآية وأخبرهم بأن لا يهبطا إلى الأسفل وعاد هو لهم. أخذ كل منهم كوبـه، وما إن ارتشفوا أول رشفة حتى بصقوها بتقزز وهم يشعرون بملوحتها الشديدة. قهقه آسر بقوة مردفاً وهو يرتشف من قهوته والتي وضع بها سكر: -إيه لو ناقص ملح قولولي ومتقلقوش، إياد عنده ملح كتير. أردف بيجاد بغيظ: -وطبعاً قهوتك فيها سكر. أوما له آسر، لينهض بيجاد وأخذ منـه كوبـه فجأة مردفاً: -شكراً على القهوة. ضحك إياد مردفاً:

-جدع يا بيجاد، وأنا هعمل ليا ولهشام وهو لا. ونهض متجهاً نحو المطبخ، ليضع آسر وجنته على كف يده مردفاً: -يعني أنا اللي عديت من غير قهوة في الآخر. جاء لهم إياد ومعه ثلاث أكواب مردفاً: -صعبت عليا أهو، قهوتك. أردف آسر بطريقة مضحكة: -يارب يا إياد تتجوز اللي بتحبها.. بس أنت بتحب. نظر له إياد بطرف عينه وصمت. ليردف بيجاد: -العب، مين دي اللي أمها داعيالها. أجابه إياد بهدوء: -اشرب قهوتك يا بيجاد. بعد وقت.

دلت حوراء إلى الڤيلا وخلفها ريان الذي يكتم ضحكته بصعوبة على غضبها الذي زادهـا جمالاً ولطافة. بالنسبة له. نهض إياد سريعاً فور رؤيته لها، بينما استشعر البقية من ملامحها بأن هناك شيئ سيئ سيحدث. هتف إياد بقلق: -مالك يا أميرتي. أجابته حوراء بهدوء، فهي لا تستطيع التحدث معه بما تشعر به من غضب: -بابا بيعمل إيه في السجن. تغيرت ملامح إياد، ليردف بيجاد وهو يحمحم وينهض عن: -احم.. بعد إذنكوا صبا بتتصل عليا. نظرت له حوراء

بحدة مردفة وهي تشير له: -اقعد مكانك. نظر لها بيجاد ثم نظر إلى ريان خلفها، ليراه يتكئ على الحائط وهو يكبت ضحكته، ليجلس وهمس لهشام: -إحنا إيه اللي جابنا. هتف إياد بهدوء: -عبدالقادر في السجن بسبب أفعاله يا أميرتي، محدش اتبلى عليه، وأصلاً الشرطة من زمان بتدور عليه، أنتِ ناسيه اللي عمله وكان بيعمل كدا مع بنات كتير، دا غير الحاجات اللي بيتاجر فيها. -مهما كان دا والدنا يـ.. قاطعها وهو يردف بصرامة طفيفة:

-والدنا مات من زمان وياريت تفهمي دا. قرر بيجاد التدخل وهتف بهدوء: -يا ملكة، دي المخابرات نفسها جاتلها مهمة بالقبض عليه، يعني إياد معملش حاجة غير إنه ساعد القانون، فأخذ حق كل بنت أُنتهك عرضها بسببه، وأخذ حق كل أهل خسروا أولادهم بسبب المخدرات اللي بيتاجر فيها. هتفت حوراء بشراسة: -أنا عارفة كل دا وعارفة إنه يستحق السجن ومش معترضة على دا برضو، بس بأي حق توصوا الشرطة عليه علشان يعذبوه بالطريقة البشعة دي ويقطعوا إيده.

أجابه بيجاد بهدوء وهو متفهم لحالتها: -يا أختي، دا عقاب طبيعي لـ. قاطعته وهي تردف بغضب: -مش عايزة مبررات تافهة. نظر لها إياد بحدة طفيفة لطريقة حديثها، لتزفر حوراء بهدوء وهي تستغفر ربها. وهتفت وهي تحاول أن تتمالك أعصابها: -جاوبني بأي حق توصوا الشرطة عليه. نهض هشام وهتف بصرامة لا تقبل النقاش وأعين غاضبة:

-بحق الناس اللي اتدمرت وخسرت حياتها بسببه.. بحق كل بنت اتدمرت نفسياً وجسدياً بسببه.. وكمان بحق كل أم وأب اتحرق قلبهم على بنتهم وابنهم اللي ضاع بسبب المخدرات، ياريت تتفهمي دا، واعذريني بس حابب أقولك إن مهما عملتي محدش فينا هيرحمه وهياخد العقاب اللي يستاهله. وقف أمامها إياد ووضع كف يده على وجنتها وهتف بحنان:

-دا عقابه في الدنيا يا أميرتي وقضي الأمر، ياريت تتقبلي دا وتنسي عبدالقادر نهائياً وعيشي حياتك ومتفكريش باللي حصل أو اللي هيحصل وسيبي كل حاجة على ربنا.. وعبدالقادر هيتحول من قاضي الدنيا إلى قاضي السماوات والأرض حيث لا يظلم عنده أحد. نظرت له حوراء بحزن، ليبتسم لها إياد بطمأنينة. لتنظر نحو الدرج حيث هتفت آية بفرحة: -حوراء. واقتربت منها بسرعة واحتضنتها وهي لا تلاحظ الأجواء المشحونة بالتوتر.

لتعانقها حوراء بهدوء وابتسمت لها لتمسك بيدها وهتفت برقة: -أنا لما ماما أمينة قالت إنها سامعة صوتك مصدقتش، تعالي عايزة أشوفك. وأخذتها وصعدت إلى الأعلى، لـيجلس بيجاد على المقعد وهو يزفر هاتفاً: -الحمدلله عدت على خير. هتف ريان وهو يتقدم نحوهم بعدما كان يأخذ دور المشاهد فقط: -لسة العاصفة في القصر. أردف بيجاد بضحك: -ربنا معاك. جلس إياد معهم وهتف بتساؤل: -هي عرفت إزاي؟ قص له ريان ما حدث. ليردف هشام:

-آسر مريح راسه بيشرب في القهوة وكإنه بيتفرج على فيلم. أجابه آسر بهدوء: -وأنا مالي يا عم، دي بصت لبيجاد وكانت هتقتله. ضحك ريان بخفة ليردف بيجاد بغيظ: -مبسوط أوي أنت. أردف إياد مغيراً مجرى الحديث: -حصل خير، تشرب إيه يا ريان. أشار له ريان بالنفي. ليردف آسر بمرح: -كرمك زاد يا إياد. تجلس في غرفتها تتحدث مع ابنة عمها باللغة التركية والتي اشتاقت لها بشدة، بينما كانت تتبادل معها ليان الحديث بلغتها الروسية.

قاطع حديثهم صوت رنين هاتف كيان والتي نظرت له لتتحول نظرتها إلى التوتر وهي تنظر إلى ليان التي يظهر على ملامحها التساؤل. هتفت ليان بتساؤل: -مين يا بنتي. نظرت لها كيان وهتفت ببعض التوتر: -لا دا رقم وأنا مبحبش أرد على أرقام. أجابها ليان ببساطة: -افترضى حد عايزك في شغل أو حاجة. هزت كيان رأسها بالرفض ونظرت إلى الرقم بتوتر وهي تلعنه بداخلها لإصراره في الرنين هكذا.

التقطت ليان الهاتف سريعاً بعدما لاحظت توتر الأخرى، لـتنـهض كيان سريعاً وهي تردف بالتركية: -Ver bana telefon 'Lien'. (أعيدي لي الهاتف ليان) أجابتها الأخرى بالروسية بأستفزاز: -Нет, я не буду делать это Я хочу знать, кто он. (لا، لن أفعل. سأعلم من هذا أولاً.) وقامت بالرد على المكالمة وفتحت الإسبيكر ليأتي صوت رجولي ذو بحـة خاصة وهو يردف بقلق: -صغيرتي هل انتي بخير. هتفت ليان بضحك:

-مين اللي بيتكلم بالفصحى دا.. تلاقيه هارب من قناة شباب المستقبل. ضربت كيان جبهتها بكف يدها، بينما علم زيد أن هناك أحد آخر معها ليردف بجـدية: -من أنتِ! هتفت ليان وهي تكبت ضحكتها على طريقة حديثه وهتفت بمرح: -أنت اللي مين يا جدعه. هتفت كيان سريعاً: -هاتي الفون يا ليان واقفلي كفاية كدا. أردفت ليان وهي تبعـد الهاتف عنها: -لا عايزة أعرف مين دا.

= أنا زيد زوج صديقتك بالمستقبل، هل تكرمتي يا آنسة وأعطيتي لها الهاتف، أريد التحدث معها. اتسعت عيون كيان واحمرت وجنتيها، بينما هتفت ليان بمكر: -أوه، قلتلي زيد.. زيد الرباعي مش كدا. أجابها بهدوء: -أجل. جلست ليان على الفراش وهي تنظر إلى كيان بمكر، بينما تنظر لها الأخرى بخجل وهتفت بلؤم: -طيب لو سمحت يا أستاذ زيد، بما إنك عارف إنها صديقتي وكدا، فحابـة أتكلم معاك شوية. = حسناً، ولكن أين هي فإنـا لا أسمع صوتها.

أشارت لها كيان سريعاً بالنفي. لتردف ليان: -لا هي موجودة بس في الحمام. شهقت كيان بخجل ونظرت إلى ليان بحدة، فما هذا الذي تتفوه به تلك الحمقاء. أشارت لها ليان بكتفيها بمعنى أن "هذا لا يهم". وهتفت: -طيب يا أستاذ زيد، انت بجد هتتجوز كيان. = بالتأكيد. كان هذا رد تلقائي وسريع من زيد، لـيتصاعد الخجل لدى كيان، لتشير لها ليان بالجلوس بجوارها. لتتقدم منهـا كيان وجلست بجوارها تتابع الحديث بصمت. أسترسل الحديث بين ليان وزيد،

حيث هتفت ليان بمكر: -ليه هتتجوزها. = حسناً، ليس لأنني أحبها. ضيقت ليان بين حاجبيها ونظرت إلى كيان بإستغراب، ليفاجئها رد زيد وهو يكمل: -لقد تجاوزت هذه المرحلة، يمكنك القول بأنني متيم بها. ابتسمت ليان ورمقت كيان بخبث وهتفت: -طيب وإمتى هتيجي تتقدملها. أردفت كيان بهمس: -كفاية يا ليان اقفلي. أشارت لها ليان بأن تصبر قليلاً، بينما استمع زيد إلى همسها ليبتسم بخفة، وعلم أنها كانت بجوارها طيلة هذا الوقت. ليردف زيد

بصدق وعشق ظهر على صوته: -قريباً، قريباً جداً، وعد لكِ يا صغيرتي بأنني سأجعلكِ ملكي في أقرب وقت. أردفت ليان بحرج، فهو لا يخجل من إظهار عشقه لها أمام أي أحد: -احم.. اتفضل كلمها. وأعطت الهاتف لكيان وخرجت سريعاً، لـتردف كيان بغضب تخفي به خجلها: -انت إزاي تقول الكلام دا يا زيد، ولي بتتصل أصلاً؟ افترض أبويا رد عليك. قاطعها وهو يردف بهدوء:

-لا بأس، فأنا من الأساس أريد التحدث معـه، وأنـا لن أخجل من حبي لكِ يا صغيرتي، أنا أشعر بالفخر لأنكِ حبيبتي. صمتت كيان بخجل، ثم هتفت بهدوء غاضب ممزوج بالخجل: -بس انت أحرجتني قدام ليان. = أنا أعلم أنها صديقتك وليس من المفترض أن تخجلي، صغيرتي. -طيب اتصلت ليه. هتفت بها كيان وهي تتجاهل حديثه الذي يشعرها البخجل الشديد. ليردف زيد بمكر: -ألم تشتاقي لي؟ اتسعت عيون كيان وهتفت بسرعة: -لا. = لكن أنا فعلت، اشتقت لكِ كثيراً.

هتف بها بهدوء، لتتسارع نبضات قلبها وقضمت شفتيها بخجل. ابتسم زيد على الناحية الأخرى وهو يتخيل هيئتها الخجولة هذه، لـيقاطعه صوت طرقات على باب المكتب، ليأمر الطارق بالدخول باللغة الإيطالية. شعرت كيان بنيران تشتعل بداخلها وهي تستمع إلى صوت أنثوي رقيق تتحدث معه بالإيطالية، واستمعت إلى كل كلمة قالتها. حيث كانت تلك السكرتيرة الخاصة بـ زيد وتخبره بأن هناك بعض الأوراق تحتاج لأمضته وغادرته. هتفت كيان بغيظ: -مين دي.

أردف زيد بهدوء وهو يرتب الأوراق أمامه والسماعة بأذنه: -إنها السكرتيرة الخاصة بي، لمَ؟!! هتفت كيان وهي لا تعلم لما تشعر بالغضب: -لا ولا حاجة. ثم أكملت بتردد ولم تستطع كبح سؤالها الأحمق: -هي حلوة؟ استشعر زيد شيئاً في حديثها، لـيتـرك الورق وهتف بتركيز: -هل تريدين الحقيقة؟ -أيوا. = نعم، وكثيراً، فأنا أهتم بمظهر الشركة، وكونها مساعدتي الخاصة فهي واجهة للشركة. قضمت كيان شفتيها وهتفت بغيظ مكتوم:

-وماله حلو إنك تهتم بمظهر الشركة. ابتسم زيد واردف: -نعم، أعلم هذا، لهذا هي مساعدتي، فجمالها شديد. صمتت كيان ولم تعقب على حديثه، بينما شعرت بالحزن والضيق لحديثه ولم تستطع تجاهل هذا الشعور السيئ الذي أصابها من حديثه عن تلك الفتاة. أردف زيد بهدوء: -صغيرتي. أجابته كيان بحدة وبعض الحزن: -متقولش صغيرتي، انت بتكلمني ليه أصلاً. اتسعت ابتسامة زيد على الناحية الأخرى، واستشعر غيرتها والتي جعلته في قمة سعادته، ليردف بحنان:

-لأنكِ صغيرتي وحبيبة قلبي وأجمل الجميلات.. لم أقصد إزعاجك، كنت فقط أريد التأكد من شيء، ولن أنكر أن المساعدة بالفعل جميلة، ولكن أنا لا أراها من الأساس، فهناك صغيرتي عمت عيناي عن بنات حواء.. أنتِ فقط، وماتت النساء من بعدك. ابتسمت كيان. لـيردف زيد: -أتعلمين شيئاً.. لو اعترض أخاكِ طريقي سأختطفك. ضحكت كيان بخفة وأردفت هي الأخرى بثقة: -متقدرش، أبويا خلال دقائق يقدر يوصلني. أجابهـا الآخـر بثقـة أكبـر:

-ليس معي يا صغيرتي، لأنني سأخفيكِ ولن يستطيع الوصول لكِ، ولو كلفه الأمر أعوامه. هزت كيان كتفها وهتفت: -لو وديتني كوكب تاني برضه هيوصلني. مر اليوم بسلام بعد مشاجرة عنيفة بين الذئب وزوجته، لينتهي الأمر بمراضاتها واستطاع احتوائها وامتصاص غضبها. -هما موصلوش ليه لحد دلوقتي. هتف بها أيان وهو يتحرك ذهاباً وإياباً. لـيردف أيـهم بهدوء: -اهدي يا زفت، قولنالك خلال دقائق ويكونوا هنا. أجابـه غيـث بتوتر:

-أنا مش عارف ليه شايل همك وهم نقاء، وانت قاعد بهدوئك ده. نظر له أيـهم، ثم نظر إلى نقاء التي تمكث بين ذراعيه مردفاً: -متشيلش هم حاجة، كله هيعدي. استمعوا إلى صوت السيارات بالخارج، لـيردف بيجاد الذي يقف ممسكاً بيد زوجته: -أهو وصلوا. وقف ريان وهشام وباقي الشباب، حتى إياد يستقبلون عائلة الكيلاني، بينما الفتيات يقفن بعيداً عنهم قليلاً. دلف الكيلاني وخلفه أبناؤه الثلاثة وزوجاتهم ووالدة غيث عبير.

تقدم منهـا غيث واحتضنها بإشتياق، لتبادله هي العناق، بينما احتضنت ليان وأيان ليلي وحسين. رحب ريان بالجميع، وكذلك هشام وبيجاد. وكذلك الفتيات. ولاحظت صبا نظرات والدة زوجها لها، ولاحظت أيضاً عدم اكتراث بيجاد بها وأنه لم يكلف نفسه بالنظر لها حتى، وهذا غير نظرات الحقد من تلك السمراء والتي كانت موجهة نحو ريان وزوجته.

وقد عرفهم أيـهم على نقاء وأخبرهم بأنه تكفل بها وانتهى الأمر، لينتهي الأمر بموافقة الجميع بعد محادثة حادة مع أيـهم وعمه مصطفى والذي لم يتقبل الأمر سريعاً، على عكس حسين الذي لم يتفوه بكلمة واحدة معترضة على فعل ابنه، بل أيـده وأخبره بأنه فخور به، وكذلك ليلي والتي رغم شعورها بالحزن لأن ابنهـا يرفض الزواج والإنجاب إلا وأنها لم تستطع الاعتراض وهي ترى ابتسامة ابنهـا والتي عادت أخيراً مجدداً من بعد موت زوجته.

أردف بيجاد سريعاً: -بما إن الموضوع كدا، يبقى لازم نروح دلوقتي لأني همشي بالليل للمهمة. أيده الجميع وتوجهوا جميعاً نحو وجهتهم والتي أتـوا من أجلها من الأساس. بعد وقت. كان يجلس الجميع أمام سيف الدين الذي رحب بهم وكان بانتظارهم، بينما دلفت الفتيات إلى قمر. سار الحديث بشكل جيد مع عائلة الكيلاني وسيف الدين في طلب يد قمر لأيان.

أغاظت قمر بشدة عند علمها بهوية العريس المتقدم، وبصعوبة تم اقناعها بأن تخبرهم بأن يجب عليها التفكير أولاً وليس الرفض على الفور كما كادت أن تفعل. غادروا بعد وقت وبعض الاتفاقات التي حدثت بين العائلتان. وكان أيان يبتسم بسعادة وبلاهة وهو يقسم بأنها لن تصبح سوى له. جاء المساء واحتلت معالم الجميع القلق والحزن وهم يودعون بيجاد. كانت صبا تبكي بهيستيريا وخوف كبير، احتضنها بيجاد وهو يردف لها بجوار أذنها:

-علشان خاطري يا سمرتي، خليني أشوف ضحكتك.. صدقيني هرجعلك. نظر لها ليراها تحاول إيقاف دموعها ولم تثبت كثيراً حتى انفجرت في البكاء مرة أخرى. احتضنها بيجاد ثم نظر إلى كيان التي تنظر له من بعيد ودموعها تغرق وجهها، وكذلك ليان. ابتعد عن صبا بعدما أخبرها أن تتوقف عن البكاء لأجله، ونظر إلى كيان التي ركضت نحوه بسرعة ترتمي بين ذراعيه وهي تردف ببكاء وحزن: -ارجعلي يا بيجو. -راجعلك ياقلب بيجو. وقبل فروة رأسها واحتضن ليان.

عاد إلى صبا وقبل وجنتها بعمق وهو يملأ عينيه برائحتها، ثم أردف وهو يرسم ابتسامة واسعة على وجهه وهو ينظر لحوراء: -دعوة حلوة يا أختي العزيزة. ابتسمت له حوراء مردفة: -ربنا معاك وينصرك. رفع يده إلى الأعلى ثم ودعهم وخرج من القصر، لـيرى الشباب ينتظرونه بالخارج لـيعانقهم جميعاً وهم يستمعون إلى حديثهم المشجع له، وبتوصيته بأن يعود لهم سالماً. وقف أمام هشام وعانقه بقوة، لـيبادله هشام العناق وهو يجاهد على الثبات وهتف بغضب:

-خدش واحد يا بيجاد، وهخلص عليك. ابتعد عنه بيجاد مردفاً بمرح: -يا ساتر يا رب، انت بتتلكك علشان تخلص عليا. ثم ربت على كتفه وهو يردف بهدوء ليطمئن صديقه: -متقلقش، كله هيعدي على خير، هي مجرد مهمة مش حرب، وكلها 4 ليالي وأكون جيتلك زي القرد. ثم توجه إلى ريان وعانقه بدون أن يتحدث. ليردف بيجاد بهمس: -خلي بالك منها. أكمل ريان بهدوء: -لحد ما ترجع بس.

ابتعد عنه، ليلاحظ ريان نظرة القلق والتي يراها لأول مرة بعين صديقه، لـيربت على كتفه وهو ينظر له بقوة، ليستمد بيجاد قوته منه، ثم غادر بيجاد تاركاً خلفه الكثير من القلوب الملتاعة عليه. كانت آية تبكي بحزن على حال صبا، وكان إياد يحاول تهدأتها. وحوراء وأريب تقفان بجانب صبا يهدئانها بحديثهما. بينما كيان فكانت تحتضن والدها وتبكي بقوة حتى احمر وجهها، وليان تحاول التحكم بغصتها.

نهضت كيان بسرعة واتجهت نحو ريان الذي دلـف لتوه مع باقي الشباب وارتمت بين ذراعيه، لـيتلقفها الآخر بحنان واستطاع خلال وقت قياسي احتوائها وتهدئتها. ثم أردف بقوة وملامح وجهه جامدة قوية كما اعتاد عليها الجميع: -صبا هتفضلي هنا لحد ما بيجاد يرجع، وبراحتك إذا كنتِ عايزة أوضة لوحدك، أو تفضلي مع كيان أو ليان. كادت صبا أن تعترض، ولكن هتف ريان بجمود: -عرفيها أوضتها يا كيان. أومأت كيان وأخذت صبا وصعدت بها إلى الأعلى.

لـينهض الكيلاني مردفاً: -هنطلع نرتاح. وبالفعل صعد الجميع وتوجه كل منهم إلى غرفة محددة. وغادر إياد مع شقيقتيه تحت نظرات هشام الموجهة نحو آية وهو يشعر بالحزن لرؤيته لدموعها. صعدت حوراء إلى غرفتها وغادر الشباب، وتبقي ريان وهشام فقط، والذى هتف بقلق جليّ: -هي المهمة دي مع مين. ربت ريان على كتفه مردفاً بطمأنينة: -مج

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...