الفصل 29 | من 30 فصل

رواية الطبيب العاشق (2 الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
27
كلمة
6,467
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

-انت قتلت قبل كدا؟ هتفت بها بصوت مرتجف خائف من إجابته. بينما نظر ريان إلى عينيها ليراها تنظر له برجاء أن ينكر حديثها، ليتنهد بحرارة وأحاط كتفيها وهز رأسه بالرفض. تجمعت اللآلئ بعينيها وارتمت بين ذراعيه وأجهشت بالبكاء. وضع يده خلف رأسها يهدأها بينما يستمع إلى حديثها: -الحمدلله... كنت خايفة تكون قتلت قبل كدا. مش عايزة يكون في إيدك دم شخص حتى لو كان يستحق الموت. مش عايزة تكون أنت السبب في موت أي شخص. أنت أحسن من كده.

شعر بالسوء لكذبه، فهذه المرة الثانية التي يكذب فيها في حياته كلها، وكانا لأجلها فقط. هو غير معتاد على الكذب وهذا أصابه بشعور غير مريح بتاتًا. احتضنها بقوة وقد قتم لون عينيه واختلطت بها الشعيرات الحمراء لتظهرها بهيأة مخيفة. أبعدها عنه وأزال دموعها لتردف حوراء بحزن: -طيب ليه ليان قالتلي إن الغلط عندك الموت بعينه؟ أجابها بهدوء: -ده مجرد تعبير مجازي يا فاتنتي لإني بعاقب أي حد بيغلط. نظرت له بعينيها اللامعة مردفة:

-بتعاقبه إزاي؟ قبل وجنتها المحمرة بخفة وهتف وكأنه يحادث طفلته وليست زوجته: -بطرده من الشغل بس. ابتسمت بخفة وهي تشعر براحة بداخلها بعدما كاد الخوف أن يُزرع في فؤادها، ولكن أتى هو ليزيل ذلك الخوف ويبعث بدلاً عنه الأمان والطمأنينة. بعد وقت كانت تجلس بين قدميه بينما هو يتلاعب بخصلات شعرها لتردف بعد تفكير دام طويلاً: -أنت عملت إيه في اللي حط لي المخدرات في العصير؟ أجابها بهدوء بينما يثبت بصره على يده وهو يداعب خصلاتها:

-نفس اللي عمله فيكي. -طيب ممكن متأذيش الفاعل أكتر من كده. أجابها بهدوء: -ممكن، وعشان ترتاحي أكتر. التقط هاتفه وقام بالإتصال على أحد من رجاله وهتف بصوت رجولي أجش وهو يفتح الاسبيكر: -خدها وارميها قدام أي مستشفى وبلغ أهلها باللي حصل، وأنت عارف هتقولهم إيه. جاءه صوت الرجل وهو يردف بجدية: -أكيد يا ذئب، هقول إن الهانم إيزابيلا ليها كذا يوم بتاخد المخدرات دي، بس المرة دي زادت الجرعة حبتين.

-برافو عليك يا سيد، وعدي عليا والفرق اللي معاك تاخدوا حسابكم. وأغلق الهاتف ونظر إلى حوراء ليراها تبتسم له بهدوء، ليبادلها الابتسامة. هي ليست حزينة على تلك إيزابيلا وترى بأنها تستحق هذا، فكما يقولون "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها". لا تنكر أنها دهشت عندما علمت أنها هي، ولكن قد نالت ما تستحقه من زوجها وحاميها. ***

تجلس أمام البحر في المكان الذي ما دائمًا يأخذها سليمان إليه، تنظر أمامها بشرود والدموع تتسابق على وجنتيها لشعورها بالإختناق بدون أن تعلم السبب، وهذا أكثر ما يضيق صدرها. عادت من شرودها على صوت رنين هاتفها لتزفر بتعب، فهي تناست أن تغلقه ولكنها قررت أن تتجاهل الاتصال، ولكن المتصل لم يمل وأعاد تكرار اتصاله ثلاث مرات مجددًا.

في المرة الرابعة أخرجت الهاتف ونظرت إلى المتصل لتزداد نبضات قلبها وهي ترى رقمه يزين شاشة هاتفها، ترددت في الرد عليه ولكنها حسمت أمرها ووضعت سماعات صغيرة بأذنها ثم أجابت على اتصاله. وما أن أجابت حتى اتاها صوته القلق: -صغيرتي، هل أنتِ بخير؟ تحدث بهدوء ولكن بصوت مختنق. -بخير. على الناحية الأخرى كان زيد يجلس على مقعد مكتبه ويظهر عليه القلق لعدم ردها عليه، وما زاد قلقه هو صوتها المختنق، ليردف بحنان:

-حسنًا، يمكنكِ إخباري لماذا أنتِ حزينة؟ أجابته بهدوء: -مش عارفة. ضيق بين حاجبيه مردفًا: -كيف هذا؟ ألا تعلمين ما يزعجك؟ هزت رأسها بالرفض وكأنه يراها مردفة: -لا، حاسة إني مخنوقة بس معرفش السبب. أجابها بمرح ومكر: -هل يمكن لأنني سافرت لإيطاليا؟ صرخت معترضة سريعًا: -لا، مستحيل. ضحك بخفوت، فرد فعلها يخبره العكس، ليردف سريعًا بعدما أتته فكرة راقت له: -حسنًا، صغيرتي، كنت أريدك في شيء. -إيه؟

= هناك بعض الأوراق التي أشعر أن بها خطأ ما، ولكن لا أعلم ما هو. هل يمكنكِ رؤيتها وإخباري إذا كان بالفعل هناك خطأ ما أم لا. أجابته بهدوء واستغراب: -معنديش مشكلة، بس هشوف الورق إزاي؟ أردف سريعًا: -لحظة، أنا أعلم كيف. ضيقت بين حاجبيها وهي تراه ينهي المكالمة، ولم تمضي ثوانٍ حتى وجدته يقوم بالإتصال عليها، ولكن هذه المرة مكالمة فيديو.

استنكرت فعلته وقبل أن تجيب على المكالمة قامت بتفعيل خاصية إغلاق الهاتف لكي لا يتصل عليها أحد، وأجابته وكان أول ما يقابلها هو عينيه الزرقاء الحادة التي سببت قشعريرة بجسدها. ابتسم زيد باتساع ولمعت عيناه بالحب فور رؤيته لها وهتف بصوت شبه هامس: -اشتقتُ لكِ صغيرتي. نظرت له بحدة بعدما استمعت لحديثه وهتفت بتحذير: -زيد، خليني أشوف الورق يا إما هقف. أغلق زيد عينيه لثوانٍ فور سماعه اسمه منها، ثم هتف بهدوء: -هل أخبركِ شيئًا؟

نظرت له بمعنى "ماذا؟ " ليسترسل حديثه مؤكدًا: -لا يجب عليكِ أن تقسمي لي أنكِ لن تنهي المكالمة. هتفت بنفاد صبر: -حاضر، مش هقفل. نظر لها بنصف عين لتبتسم بخفة ولكنها أخفتها سريعًا لتردف بهدوء: -مش هقفل والله. ابتسم بهدوء ثم اعتدل في جلسته وثبت عيناه على عينيها، ثم هتف بعشق احتل كيانه بقوة: -أحب عيناكِ كثيرًا. اتسعت عينيها وتصاعدت الدماء على وجهها واحمرت وجنتيها لتبعد عينيها سريعًا وهي تنظر إلى الجانب بينما توترت أنفاسها.

ابتسم زيد بعشق جارف مكملاً: -انظري لي. لم ترد عليه ولم تنظر له وأعادت خصلة تمردت على وجهها خلف أذنها، ليردف زيد بهدوء: -يا فتاة، أنا أحادثك. أجابته بنبرة تهكمية تخفي خلفها خجلها بدون النظر إليه وهي تلوح بيدها: -ولا تحدثني ولا أحدثك، خلينا على البرنامج القديم. أنا غلطانة إني كلمتك أصلًا. وكادت أن تغلق الهاتف لتفزع عندما أتاها صوته الآمر: -أقسم بالله لو أنهيتي المكالمة سأصعد طيارتي وآتي إليكِ، ولن يعجبك ما سيحدث حينها.

نظرت له بخوف ليتنفس زيد بقوة وهو يمرر يده على وجهه بغضب مردفًا: -يا فتاة، هل يمكنكِ إزالة ذلك الخوف من عينيكِ؟ أنا لا ألتهم الصغار. أردفت كيان بغيظ: -مش خايفة. فقد كان ينظر لها بأعين قاتمة، ليغمض عينيه محاولاً تهدئة نفسه ليردف بهدوء: -حسنًا، دعنا نعقد اتفاقًا. نظرت له تحثه على إكمال الحديث، ليتنهد بخفة واسترسل حديثه هاتفًا:

-ستفعلي كل ما أقول ولن تجادليني في شيء، وأنا لن أغضب ولن أرفع نبرة صوتي عليكِ أو أنظر لكِ بغضب. ما رأيك؟ هتفت كيان وهي ترفع حاجبها: -قول من الأول كده، أنا أعمل إيه؟ هز كتفيه مجيبًا ببساطة: -ستفعلي كل ما أقول ولن تجادليني في أي شيء أقوله لكِ. صرخت به بغضب وأعين تشع شررًا: -ده بعينك يا نن عين أمك. رفع زيد حاجبيه بدهشة من ردها الذي لم يتوقعه، ليردف بحدة خفيفة: -تحدثي جيدًا يا صغيرتي. زفرت كيان بغضب وهتفت بتذمر:

-ليه بتقولي يا صغيرتي؟ كفاية. -لأنكِ صغيرتي حقًا. أردفت كيان بتساؤل: -أنت عندك كام سنة؟ نظر لها زيد قليلاً ثم أردف بهدوء: -ثلاثون عامًا. ابتسمت كيان وهتفت بخبث: -آآآه، بعمر أبيه يعني المفروض أقولك يا أبي؟ -مـاذا؟

هدر بها بغضب لتفزع كيان وكاد الهاتف يسقط من يدها، ثم أطلقت العنان لضحكاتها الرنانة على رد فعله وملامحه التي تشع غضبًا، لا تعلم لما لم تخشاه، ولكن رد فعله أصابتها بنوبة ضحك هستيرية وقد تناست ما كانت تشعر به من اختناق تمامًا.

بينما هو فقد سكن غضبه وهدأت ملامحه وهو يستمع لضحكاتها، ولأول مرة ترتسم ابتسامة عاشقة على شفتيه، وظل يطالعها بأعين تقطر شغفًا لها وحدها. كم كانت جميلة وهي تتمايل إلى الخلف وتضع كف يدها الصغير على فمها تصدر أصوات ضحك، يقسم بأنها أجمل سيمفونية استمع لها بحياته. بعد رؤيته لها وهي تضحك يقسم بأنه سيقف أمام أخيها يومًا ما وهو يطلبها له لتصبح ملكه وللأبد، وعلى استعداد للموت فقط للوصول لها.

توقفت كيان عن الضحك وأزالت دموعها وأخذت نفسًا كان انقطع عنها طيلة وقت ضحكها وهتفت بنفس طريقته في الحديث: -ألن تريني يا سيد زيد ذلك الورق؟ توقفت عن الضحك واحمر وجهها خجلًا وهي تراه شارداً بها وعلى وجهه ابتسامة داعبت قلبها. أردف بهدوء وهو يعبث بخصلات شعره: -حسنًا، لم يكن هناك ورق أو شيء. أنتِ بريئة جدًا. أمالت رأسها للجانب بحركة لطيفة وهي تردف: -ليه؟ ابتسم على فعلتها تلك واردف بهدوء:

-كما تعلمين أن شركتي الثالثة على العالم، وأن يكون هناك ورق لا أعلم إذا كان به خطأ أم لا، فهذا مستحيل أن يحدث. رفعت حاجبيها بدهشة، فهي حقًا لم تفكر بهذا، ليكمل بهدوء: -براءتك جميلة، ولكن من الممكن أن تسبب لكِ متاعب في يوم ما، لذا لا تصدقي كل ما يقال لكِ يا صغيرتي، فليس الجميع صادقًا وطيب القلب مثلكِ. حسنًا. أومأت له بخفة ليبتسم لها، ثم أردف بتساؤل: -إذا أين أنتِ الآن؟ ابتسمت باتساع وجعلته يرى النيل واردفت:

-كل ما أكون مخنوقة أو مش عارفة آخد قرار في حاجة، أقعد هنا أصفّي تفكيري، ومحدش يعرف المكان ده غيري أنا وسليمان، وأهو أنت. ترك كل ما قالته وهتف بحدة: -ومن يكون هذا السليمان؟ تذكرت ما فعله بسبب غيرته في ذلك اليوم الذي اعترف فيه بحبه لها، لتذرق ريقها بصعوبة وهتفت بتوتر: -ده... ده صديقي و... والحارس الشخصي لأبي. أغمض زيد عينيه بقوة وهو يحاول تهدئة نفسه ليردف بحدة: -وتأتي برفقته إلى هذا المكان بمفردك!

نظرت له بتوتر وأمالت رأسها للجانب بخفة وابتسمت له برقة، لينهض زيد من مقعده وأولاها ظهره وهو يمرر يده على خصلات شعره بقوة ويتنفس بغضب. فهو لا يريد إخافتها منه مجددًا، لا يريد العودة لنقطة البداية. كانت كيان تنظر له وهو يوليها ظهره لتظل صامتة خشية أن تتحدث فيغضب عليها. بعد دقائق. التفت لها زيد وكان لون عينيه قاتم بشدة لتردف هي بسرعة: -هقفل، لازم أرجع القصر دلوقتي. نظر لها زيد ثم أردف بهدوء:

-حسنًا، لا تغلقي. سأظل معكِ حتى تصلي إلى القصر. ابتسمت بخفة ونهضت من أعلى الصخرة وهي تمسك بهاتفها ثم صعدت سيارتها، بعدها ثبتت الهاتف أمامها وانطلقت بها عائدة للقصر. *** كان القصر مقلوبًا رأسًا على عقب والحراس ينتشرون في أنحاء المكان، وصوت ريان وهو يزمجر بغضب: -أقسم بربي لو حصلها حاجة ما هرحمك. وجاءت له حوراء وأمسكت بيده وهي تردف: -اهدى، أكيد هتكون كويسة. أردف بغضب ممزوج بالقلق: -لو كانت كويسة، فونها مقفول ليه؟

ارتعدت بخوف من غضبه ولكنها هتفت بهدوء: -لعله خير، هتكون هنا في أقرب وقت، متقلقش. جاء سليمان وبيجاد واردف هشام بقلق: -لقيتها يا ريان؟ أماء ريان بالرفض ليشعر ريان وبيجاد وهشام بأن أرواحهم تسحب منهم ببطء وتراودهم أبشع الأفكار عن اختطافها أو أي شيء سيء آخر. جاء سليمان وهو يقف أمامهم بتوتر وهو يردف بتذكر بعد بحث عن كيان دام لساعات: -ريان باشا. نظر ريان له بغضب لتعود حوراء إلى الداخل ليردف سليمان:

-الهانم مش موجودة، بس لو تسمحلي أروح مكان ممكن ألاقيها فيه. -مستني إيه يا سليمان؟ روح. أردفت بها بيجاد بقلق كبير. ليومئ له سليمان والتفت وكاد أن يغادر، ولكن توقف مكانه وكذلك جميع الحرس وهم يرون سيارة كيان تدلف إلى داخل القصر. توترت كيان من هذه الأجواء وأن جميع الأنظار موجهة عليها لتردف بقلق وهي تغلق مع زيد: -سلام يا زيد، شكل في مصيبة. وأغلقت الهاتف سريعًا وهي ترى شقيقها وكذلك هشام وبيجاد يتقدمون نحوها بسرعة.

ترجلت كيان من السيارة لتشعر بمن يجذبها من ذراعها نحوه، ولم يكن سوى شقيقها الذي احتضنها بقوة فاجأتها. احتضنه بهدوء وهي تنظر إلى هشام وبيجاد بتعجب. احتضنها هشام وبيجاد وهما يحمدان الله على سلامتها تحت استغرابها الكبير مما يحدث حولها. نظرت إلى سليمان لتراه يقف بعيدًا ينظر لها بقلق. دلفوا بها إلى الداخل لتنهض حوراء سريعًا وهي تحتضنها، وكذلك ليان التي كانت تبكي بقلق عليها. فزع الجميع على صوت ريان الغاضب:

-كنتِ فين يا هانم؟ فزعت كيان وأردفت بتلعثم بعدما أدركت أن حالتهم هذه بسببها: -كنت.. كنت بغير جو. أردف هشام بغضب ممزوج بالقلق وهو يتقدم نحوها بسرعة: -ولما خرجتي تغيري جو مأخدتيش الحرس ليه؟ مقولتيش لينا ليه؟ ركضت كيان بسرعة واحتمت خلف بيجاد وهي تمسك بسترته بقوة، ليلتف لها بيجاد واحتضنها ونظر لها مردفًا بهدوء: -متخافيش. نظر إلى ريان وهشام هاتفا: -فيه حاجة اسمها هدوء في الكلام. أردف ريان بصرامة لا تحتمل النقاش:

-اطلعي أوضتك. نظرت له كيان بحزن ليردف بغضب: -يلا. انتفض جسد كيان وكذلك حوراء التي كانت تنظر لها بحزن، ليهمس لها بيجاد: -انتي عارفة إنه خايف عليكي مش أكتر، روحي أوضتك دلوقتي يا كياني ومتزعليش. أومأت له بهدوء ليقبل رأسها بخفة وتركها لتصعد إلى غرفتها سريعًا، بينما دموعها تتسابق على وجنتيها. تحركت حوراء بخفة ناوية على أن تتبعها لينظر لها ريان بجانب عينه لتقف مكانها، ونظرت أرضًا وهي تشعر بالحزن على كيان. أردفت ليان ببكاء:

-لو ممكن أن... -أنتِ تخرسي خالص، مش عايز أسمعلك صوت، أنتِ فاهمة. أردف بها ريان بغضب شديد وهو ينظر لها بأعين قاتمة ويرفع إصبعه باتجاهها. شهقت ليان بخوف وأجهشت بالبكاء لتقترب منها حوراء وتربت على كتفها، لتركض ليان إلى الأعلى وهي تخبئ وجهها بين كفوف يدها. نظرت حوراء إلى ريان بحزن وعتاب على صراخه بهم بهذه الطريقة، ليشير لها ريان بيده أن تصعد هي أيضًا، لتتحرك ببطء، وقبل أن تصعد السلم وصل إلى مسمعها صوته المحذر وهو يهتف:

-على الجناح على طول. هزت رأسها ببطء وصعدت إلى الأعلى لغرفتها، ليتنهد ريان بقوة وهو يمسح وجهه، ليردف بيجاد بسخرية: -أحسنت والله، كتر خيرك. كيان وعارفين السبب، ليان وحوراء ذنبهم إيه؟ أردف ريان بغضب شديد وقد ظهرت عروق رقبته: -ليان بسبب غباءها وسذاجتها كانت هتطلعني قاتل قدام مراتى.

نظروا له هشام وبيجاد باستغراب، ليزفر ريان وجلس على المقعد الذي صادفه أول شيء وأشبك أصابعه ببعضهم ونظر أمامه بشرود وغضب، فهو قد تحدث مع ليان وعنفها بقسوة على حديثها وأخبرها بأنه لا يجب أن يُفتح ذلك الحديث بينهما مجددًا. وقف هشام بجانبه ووضع كف يده على كتف ريان مردفًا: -مع إننا مش فاهمين حاجة ولا عارفين اللي حصل، بس متأكدين إنك هتحتوي الوضع زي كل مرة. أردف بيجاد بمرح كعادته ليغير الأجواء بينهم:

-ثواني وهتقولوا إنكم مش مستحملين تسيبوها زعلانة منكم كده وهتجيبولها حجر من القمر عشان ترضي. ابتسم هشام فهو لم يخطئ بشيء، فتلك كيان هي نقطة الضعف والقوة لأضلاع المثلث الملون. أما ريان فقد كان شارداً في أشياء عدة، لينهض واتجه نحو السلم ليردف بيجاد بضحك: -مش بالسرعة دي يا ذئب. لم يرد عليه ريان ليجلس هشام على المقعد مردفًا: -هبقى أطلعلها لما يخرج هو. جلس بيجاد بجواره مردفًا:

-وأنا هقولها تطلع عينكم الأول عشان متتجرؤوش وترفعوا صوتكم عليها تاني. نظر له هشام بطرف عينه وهتف بعض الغضب: -يعني أنت عاجبك اللي عملته ده؟ ولأنها عارفة إننا منقدرش على زعلها بتنفذ اللي في دماغها ومش بتهتم بحد فينا ولا أي اللي هيحصلنا لو جرالها حاجة. أجابه بيجاد بهدوء: -أكيد مش عاجبني، بس ياما كيان غلطت واحنا اتعاملنا معاها بهدوء وهي اتفهمت ده، إشمعنى المرة دي يعني؟ أردف هشام بصوت مرتفع:

-لأنها بقت آنسة كبيرة وفيها عقل. ارتفع صوت بيجاد وهو يردف أيضًا: -كيان أرق من إنها تتعامل بقسوة يا هشام، وأنت مش محتاج إني أقولك الكلام ده. تنهد بيجاد بقوة، فأي شيء يتعلق بكيان يتمكن من إخراجه عن ربطة جأشه، ليردف بهدوء: -عمومًا، دي هتكون أول وآخر مرة. أردف هشام بندم: -أنا أصلًا مش عارف إزاي رفعت صوتي عليها، إزاي خليتها تحس بالخوف مني. ربت بيجاد على قدمه مردفًا:

-كيان مستحيل تخاف مننا، بس أنت عارفها مش بتستحمل إن حد يزعقلها بالأخص لو كان حد فينا. أومأ له هشام ونهض وهو يردف: -تعالى معايا نشوف أي حاجة هتفرح بيها ونجبهالها. ابتسم بيجاد ونهض هو الآخر واردف وهو يتبعه لخارج القصر: -يلا. *** وقف أمام الباب ليستمع إلى صوت شهقاتها ليشعر بألم في قلبه، ليقوم بفتح الباب ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه.

كانت كيان تجلس أرضًا وتسند ظهرها على حافة السرير وتضم قدميها إلى جسدها وتخفي وجهها بينهم، وصوت شهقاتها تملأ الغرفة. اقترب منها ببطء وجلس بجوارها بنفس وضعيتها، ولكنه كان يرفع رأسه إلى الأعلى ناظرًا إلى السقف واردف بحزن ظهر على نبرة صوته: -مخبية عني إيه يا كياني؟ رفعت كيان رأسها ونظرت إلى أخيها بحزن والدموع تغرق وجهها. أكمل ريان بدون النظر لها: -من إمتى وإنتي بتخبي عني حاجة؟

معقول فجأة مبقتيش اللي كنتي تجري عليه وتحكيله كل اللي بيخطر في بالك من غير تردد أو خوف؟ التفت لها برأسه ناظرًا لها بحزن مردفًا: -معقول بقيت وحش لدرجة إنك بقيتي تخافي مني؟ هزت كيان رأسها بالرفض وتسابقت دموعها بغزارة على وجنتيها، ليبعد ريان نظره عنها مردفًا:

-حسيت إن روحي بتتسحب مني بالبطيء وأنا بتخيل إن في حد آذاكي عشان يأذيني بيكي. أنتِ نقطة ضعفي يا كيان ونقطة قوتي في نفس الوقت، عشانك مستعد أدخل في النار ومش هتردد لحظة. اقتربت كيان منه ووضعت رأسها على كتفه وأردفت من بين بكائها: -مقصدتش أقلقكم عليا. أنا بس حبيت أغير جو لأني حسيت بخنقة، أنا آسفة لأني مأخدتش سليمان أو أي حد معايا ومن غير ما أقولك. أنا مكنتش هتأخر بس محستش بالوقت. تنهد ريان بقوة ومسح على شعرها

وقبل أن يتحدث هتفت هي: -هتفضل أقرب شخص لقلبي لآخر يوم في حياتي، أنا عمري ما خوفت منك ولا هخاف، لأنك منطقتي الآمنة. أنا آسفة بس أوعدك لما ييجي الوقت المناسب هقولك على كل اللي جوايا. قاطعها ريان بهدوء على عكس مابداخله: -مين هو؟ رفعت رأسها ونظرت إليه ليكمل وهو يزيل دموعها ويبعد خصلات شعرها التي التصقت بوجهها: -قوليلي مين بيحاول يقرب منك وأنتِ خايفة تقوليلي خوفًا عليه مني؟

ذرق ريقها بتوتر واهتزت مقلة عينيها، لينظر لها بأعين تحثها على الحديث، لتظل صامتة وهي تنظر بعيدًا، ليردف ببعض الحدة: -أنا قادر في خلال ساعة أجيب كل المعلومات اللي عايزها عنه، بس عايزك أنتِ تحكيلي لأن ده هيكون أفضل للكل. نظرت له قليلا ثم هتفت بتوتر: -طيب لو ممكن تسيبني شوية وقت وأنا هبقى أقول لك. نظر لها ريان قليلا ليومئ بالنفي، لتردف كيان بسرعة: -والله يا أبيه هاجي وأحكيلك كل حاجة ودا وعد من كيانك، بس اديني شوية وقت.

تنهد ريان ليردف: -حاضر، لما نشوف آخرتها معاكِ إيه. ابتسمت من بين دموعها مردفة بلطافة: -كل خير يا أبيه، هي كيانك بتجيب غير الخير. بادلها الابتسامة وأردف وهو يجذب أنفها المحمر بخفة: -هي كل الخير في حياتي. جعدت كيان أنفها بلطافة ليقبلها على جبينها لتدفن وجهها بصدره وهي تحيط رقبته مردفة: -عايزة أنام. نهض بها ريان عن الأرض ووضعها على الفراش وتمدد هو بجوارها محتضناً إياها بحنان وهو يردف: -نوم الهنا يا كياني. ***

دلفوا إلى الڤيلا وكانت آية تضحك بشدة على وجه أخيها المتذمر. نظر لها إياد لتصمت وهي تحاول كبح ضحكاتها ليردف إياد بغيظ: -إني نويتها لله... نويتها لله. أصبح يردد بها وهو يرفع يده إلى الأعلى لتردف أريب بضحك: -ملهاش لازمة العصبية دي يا إيدو، ماانت عارف إذا أحب الله عبدًا حبب فيه جميع خلقه. هتف إياد بغيظ:

-ونعم بالله. بس يا أميرتي لما يجوا شوية أطفال ويدوها ورد قولنا ماشى، لكن تيجي ست كبيرة تديها علبة شوكولاتة وست تانية تديها عروسة، ده مش منطقي أبدًا. لا وهي مبسوطة والضحكة من الودن للودن ما شاء الله. أردفت آية رقة وهي تحتضن بين ذراعيها الأزهار وعلبة الشوكولاتة وتلك الدمية الجميلة: -الله، مقدرش أرفض وأكسر بخاطرهم، طيب ماانت عارف الهدية لا تُرد ولا تستبدل. تفت رواء أخيرًا بعدما كانت تأخذ دور المشاهد المستمع فقط:

-حصل خير، مفيش حاجة تستاهل الغضب ده كله، ودي مجرد هدايا من ناس قلبها طيب وصافي وبتحب تسعد الناس وربنا يجعلها في ميزان حسناتهم، كفاية نقاش في الموضوع ده. مرر إياد كف يده على خصلات شعره مردفًا: -اتفضلوا ارتاحوا، ولو عاوزتوا حاجة اتصلوا عليا. ثم قبل رأس أميرتيه وألقى السلام على ثلاثتهم وهو يغادر الڤيلا. أردفت أريب بمرح وهي تقترب من آية: -اديني واحدة شوكولاتة يايو. وضحكت آية وأعطتها العلبة كاملة مردفة:

-كلها تحت أمرك، هطلع أغير هدومي وهنزل أقعد معاكم. أردفت رواء بهدوء: -مستنينك. هتفت أريب بمرح: -والله أنتِ كريمة أوي، وعشان كرمك هسيبلك كام وحدة شوكولاتة. ضحكت آية بخفة وهتفت وهي تصعد إلى الأعلى وتحمل بين يديها الورود وتلك الدمية: -بالهنا والشفا. التفت إلى غرفة أمينة لتراها نائمة، لتخرج وتتوجه نحو غرفتها. وضعت الورود والدمية على الفراش وهي تنظر لهم بابتسامة وأخرجت لها ثيابًا أخرى ودلفت إلى المرحاض.

خرجت بعد وقت وهي ترتدي ثوبًا يصل إلى كاحلها باللون الكحلي وأعلاه حجاب أبيض، وضعت الورود في المزهرية بعدما وضعت لها بعض الماء وأسندت الدمية في منتصف فراشها وخرجت من الغرفة عائدة إلى الفتيات. *** -إهدأ يا زيد، ليس هناك ما يدعو لكل هذا القلق. أردفت بها رنا وهي ترى أخيها لأول مرة في هذه الحالة من القلق، والتي هو عليها ما يقارب الساعة. توقف زيد عن الدوران بالمكتب كالأسد الحبيس مردفًا:

-أخشي أن يكونوا أحزنوها أو.. أو أذوها. أردفت رنا بنفاد صبر: -أنت تعلم جيدًا أنه من المستحيل أن يحدث هذا، لذا إهدأ زيد، لقد أصبتني بالدوار. جلس زيد على مقعد وهو يزفر بقوة وحاول الاتصال بها ليلقي هاتفه أرضًا بقوة وهو يجد نفس النتيجة، وهو أن هاتفه مغلق. قلبت رنا عينيها وهتفت وهي تنهض: -هناك اجتماع عليّ أن أحضره، وعليك أنت أن تحضره أيضًا خلال عشر دقائق، لذا عد إلى رشدك سريعًا واستعد ربطة جأشك، فهذا اجتماع مهم.

أردف زيد ببرود: -أنا لن آتي، تولي أنتِ الأمر. هتفت رنا باعتراض: -ولكن يا زيد.. قاطعها بحزم: -لا يوجد ولكن، وإن تحدثوا ألغى كل شيء، فأنا لا أحتاج لهم ولا لصفقتهم المثيرة للشفقة تلك. تنهدت رنا وأومأت له بصمت، فهي تعلم بأنه غاضب وإن أكثرت في الحديث فهو سيلغي كل شيء بالفعل. وخرجت من المكتب. وضع زيد رأسه بين كفوف يده وهو يكاد يجن من التفكير في ما حدث لصغيرته.

أخرج هاتفًا آخر من درج مكتبه وطلب بعض الأرقام ليأتيه الرد سريعًا ليردف بجمود: -ما الجديد؟ أجابه الرجل على الناحية الأخرى بعملية: -لا شيء سيد زيد، ولم يحدث شيء للسيدة، فقط كان القصر مقلوبًا رأسًا على عقب لأنها لم تتواجد به لمدة ساعة ولم تخبر أحدًا بمكانها. -حسنًا، إن حدث شيء آخر بشأنها فقط أخبرني. وأغلق الهاتف بدون أن ينتظر الرد. تنهد براحة بعدما علم أنها بخير، ولكن ما يقلق راحته هو لما هاتفها مغلق. ***

خرج من غرفتها بعدما غطت في سبات عميق ليتوجه إلى غرفة ليان. طرق الباب أولًا ليستمع لها وهي تسمح للطارق بالدخول، ليفتح الباب ودلف وأغلق الباب خلفه. نهضت ليان عن فراشها بسرعة ونظرت له بحزن ليردف ريان بهدوء: -مبصيش كده، أنتِ غلطانة. تلمعت عينيها بالدموع وهي تردف: -وأنا اعتذرت، رغم إني مكنتش أعرف إنها متعرفش حاجة. اقترب منها وأزال تلك الدمعة التي تمردت على وجنتها وهتف بحنان:

-حقك عليا، أنا اتعصبت عليكي رغم إنك فعلًا مش غلطانة. نظرت له ليان وهتفت بتذمر: -أنت غلطان. هز ريان رأيه نافيًا وهو يردف: -لا، متزعليش لاني اتعصبت عليكي، اطلبي اللي انتي عايزاه وهيكون قدامك. ابتسمت باتساع وهي تردف: -بجدا. أماء لها لتردف بحماس: -في فستان نفسي فيه ومش غالي قوي يعني، عشرة آلاف بس. رفع حاجبيه بدهشة مردفًا بسخرية: -فعلًا فستان رخيص قوي، وليه مشوفتيش فستان بـ 30 ألف أحسن؟ أردفت بتبرم وهي تلعب بخصلات

شعرها ولم تلحظ سخريته: -هو فيه فعلاً بس معجبنيش غير اللي بـ 10 آلاف. ثم نظرت له وهي تضيق عينيها مردفة: -أنت مش بتتريق صح؟ ابتسم بخفة مردفًا: -بصراحة بتريق. زمت شفتيها بحزن ليعبث بشعرها مردفًا: -10 آلاف ولا حاجة يا لي لي، جيبي اللي انتي عايزاه ومتفكريش في حاجة. صفقت ليان بسعادة وعانقته مردفة: -لي لي بتحبك. ابتسم ريان بخفة ولم يرد لتبتعد ليان وهي تردف بهمس: -أوبس.. حوراء لو سمعتني كانت قتلتني. أردف ريان بهمس لم تسمعه:

-ولو شافتني كانت قتلتني أنا. هتفت ليان باستغراب: -بتقول حاجة؟ هز رأسه بالرفض وهو يبتسم لها ثم هتف بهدوء: -لو عاوزتي حاجة قوليلي. أومأت له ليغادر الغرفة متجهًا وأخيرًا إلى ملكته. دلف إلى الغرفة بدون أن يصدر صوت ليراها تضع سجادة الصلاة أرضًا وهي تقف عليها تصلي إلى الله. إنها طريقتها لتخرج ما بها من حزن وضيق، وما أجملها طريقة. لينتظر انتهائها من الصلاة ليراضيها. *** -خلاص يعني قررتي إنك تمشيه؟

هتفت بها آية بحزن وهي تنظر إلى رواء التي تغلق حقيبة سفره. لتردف رواء بابتسامة: -مقدرش أقعد أكتر من كده، انتي عارفة بابا بالعافية رضي بالأسبوع. تنهدت آية وأومأت لها بصمت لتساعد رواء في حمل الحقائب والخروج بها. كانت أمينة تقف في منتصف بهو الڤيلا وبجانبها أريب، وكان إياد يقف بعيدًا عنهم حتى رآهم وهم يهبطون الدرج ليتوجه نحوهم بسرعة وأخذ الحقائب منهم وخرج من الڤيلا بصمت.

لتودع الفتيات رواء بحزن ولم تتمالك آية نفسها لتجهش بالبكاء، فهي أكثر شيء تمقته لحظة الوداع، لتدمع عينيها معها بينما تماسكت أريب، فهي ليست تلك الفتاة التي تسمح لدموعها بالهطول بأي وقت، لتودعهم مرة أخيرة وخرجت من الڤيلا. رأت إياد يضع الحقائب داخل السيارة لتتقدم نحوه وانتظرت حتى انتهى وأغلق صندوق السيارة. أتت أريب وهتفت: -يلا يا إياد عشان نوصلها.

أومأ لها إياد وصعد السيارة لتصعد رواء وأريب من الخلف لينطلق هو إلى محطة القطار، فهي ستعود إلى الإسكندرية مجددًا. ودعتها أريب بحرارة لتصعد رواء على متن القطار وجلست على المقعد الموازي للنافذة لتلويح لأريب وهي تبتسم وألقت نظرة خاطفة على ذلك الذي يقف بعيدًا يربع ساعديه ويظهر على وجهه الجمود، لتطلق تنهيدة حزينة وهي تشعر بتحرك القطار لتسقط دمعة حارة على وجنتها لتزيلها بسرعة. عادت أريب إلى إياد لتردف بهدوء:

-ضاعت تاني من إيدنا. نظر لها إياد واردف وكأنه لم يسمعها: -يلا اركبي. صعدت أريب إلى جواره لينطلق بها وحل بينهم الصمت لدقائق، لتقطع أريب هذا الصمت وأردفت وهي تعطيه ورقة مطوية: -اتفضل. هتف بهدوء بدون النظر لها: -إيه ده؟ = رقم والد رواء، أنت لازم تتحرك قبل ما تضيع منك. نظر لها إياد بجانب عينه ثم نظر للورقة والتقطها منها مردفًا وهو يطلق تنهيدة حارة: -اللي فيه الخير يقدمه ربنا. أجابته أريب بابتسامة: -ربنا يجعلها من نصيبك.

قربها بجانب عينه ونظر أمامه مجددًا ولم يرد، بينما بداخله يردد "اللهم آمين". توقف أمام الڤيلا وترجلا ودلفا إلى الداخل ليهرع بفزع وهو يرى آية تبكي بأحضان أمينة. التقطها من بين رديها وهتف بقلق وهو يتفحصها: -حصل إيه يا أميرتي؟ انتي كويسة؟ أومأت له آية لتردف أمينة: -متقلقش يا ابني، ماانت عارفها مبتحبش تودع حد وغير إنها بتحب رواء. احتضنها إياد وهو يتنهد براحة مردفًا: -اهدى يا أميرتي، في أي وقت عايزة تشوفيها هوديكي عندها.

هزت رأسها بالرفض وهي تردف من بين بكائها: -لا، أنا مش هسيبكم. قبل رأسها بحنان ليبتعد عنها عندما استمع إلى صوت ضجة بالخارج ليأمرهم بأن يظلوا بالداخل وخرج هو ليرى ماذا يحدث. وجد بعض الأطفال يحاولون الدلوف إلى الڤيلا وتمنعهم الحرس ليردف إياد: -سيبهم يدخلوا. ابتعد الحرس ليركض الأطفال إلى الداخل وسمح لهم بهذا، ولكن ما استغربه هو لما كل طفل ممسك بوردة الياسمين البيضاء.

دلف خلفهم ليرى الأطفال قد التفوا حول آية ويعطونها تلك الأزهار، ورأى شقيقته التي كانت تبكي منذ دقيقة تبتسم وتضحك بسعادة. اقترب من أحد الأطفال واردف: -مين باعتكم؟ لما يرد عليه الطفل ومد يده لآية بالوردة ليأخذها إياد منه هاتفا بغيظ: -خد الورد ده وصحابك واطلعوا برا. لاحزن الطفل وبدأ بالبكاء لتردف آية بسرعة وهي تنحني نحوه: -لا لا خلاص متخرجوش بس متعيطيش.

توقف الطفل عن البكاء ومسح وجهه بطفولية وأخذ الوردة من إياد وأعطاها لها لتأخذها منه آية ليبتسم الطفل باتساع، كل هذا حدث تحت دهشة إياد من تمثيل هذا الطفل الذي يشك بأنه طفل من الأساس. وقف بجانب أريب وأمينة اللذان كانا يبتسمان وهم يشاهدون الأطفال يلتفون حول آية، بينما كان إياد يرمقهم بعدم رضا، فهؤلاء الأطفال لا يفعلون هذا من تلقاء أنفسهم بل هناك أحد خلفهم. *** -بكرة بالليل هتمشيه.

هتفت بها آسر بجدية موجهاً حديثه إلى بيجاد. ليومئ له بيجاد بصمت، بينما كان تفكيره مشغولًا بصباه، فهي ما زالت حزينة.. خائفة. شعر بيد تربت على كتفه ولم يكن سوى هشام الذي أتى لتوه بعدما اشترى بعض الأشياء لكيان، بينما كان بيجاد ينتظره في مطعم ليلتقي بآسر وظل معه. جلس هشام بجانبه مردفًا: -متفكرش في حاجة. أسد المخابرات عمره ما خاف ولا شال هم مهمة. أردف بيجاد وهو يمرر كف يده على وجهه: -مش شايل هم حاجة غيرها يا هشام.

أجابه هشام بتلقائية: -مرات أخويا تحت حمايتي لحد ما ترجع. -وأنا واثق من ده، بس.... توقف عن الحديث وهو يتنهد بقوة، لا يستطيع شرح ما يشعر به، ليربت هشام على كتفه ونهضوا ثلاثتهم وغادروا، وتوجه هشام إلى القصر لمراضاة كيان، وتوجه بيجاد إلى ڤيلته وآسر إلى مقر المخابرات. *** والسَّلام. مِـنَّــــة جِبريـل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...