يجلس ريان بمكتبه الذي بالقصـر ومعه صديقه هشام والذي كان يردف بغضب: -يعني عايزني أعمل إيه وأنا شايفهم بيضايقوها. مسح ريان على وجهه مردفاً: -تروح بعد ما تضرب الشباب تزعق لها. -ما هو أنا... قاطعه ريان مردفاً بحدة: -بلا أنت بلا غيرك. آية لو قالت لأياد حاجة، اعتبر خطة إنها تبقى ملكك فاشلة يا أستاذ. أردف هشام بغضب كبير فقد تخيله بأنها لن تصبح ملكه: -مستحيل، ما هو مش بمزاجه.
رفع ريان حاجبيه ناظراً له بسخرية مما يتحدثه مردفاً بسخرية واستنكار: -أمال بمزاج مين؟ أمك. أطلق هشام زفيراً قوياً وأردف: -طيب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أجابه ريان وهو ينهض مردفاً بمرح: -اغلطوا واصلحوا وراكم.. تعالى. خرج من المكتب وتبعه هشام الذي لا يعلم ماذا سيفعل، ليجده يحادث حوراء، ليقف بعيداً وهو يلاحظ تلك السعادة التي ظهرت على وجهها، وتركت ريان وصعدت إلى الأعلى سريعاً.
التفت ريان وهو يبتسم بعشق لها واقترب من هشام مردفاً: -هنروح عند إياد. نظر له هشام ليرى نظرة المكر في عينيه ليردف: -بعد النظرة دي أنا اطمنت. وجد فجأة حوراء وهي تردف من خلفهم: -نظرة إيه؟ فزع هشام والتفت موالياً ظهره وهو يتنفس الصعداء، فهو لم يرها وهي آتية وأيضاً لم يتوقع أن تنتهي بهذه السرعة الفائقة، بينما التفت لها ريان مردفاً بابتسامة: -جهزتي بسرعة. أومأت له بسعادة ليمسك بيدها وأردف بضحك وهو ينظر إلى صديقه:
-تعالى معانا يا هشام، وبالمرة نتكلم مع إياد في شوية أمور تخص الشركة. أومأ له هشام وذهب معهم، وبالفعل خلال وقت ليس بالطويل كانوا ببهو فيلا إياد الذي استقبلهم بابتسامته البشوشة المعتادة واحتضن شقيقته باشتياق. نظر إياد إلى هشام وتوجه نحوه حتى وقف أمامه لينظر له هشام بترقب ليردف إياد بابتسامة: -شكراً. ضيق هشام ما بين حاجبيه مردفاً: -على إيه؟ -على موقفك مع أميرتي، معرفش من غيرك كان هيحصل إيه.
أردف بها إياد وهو يربت على كتفه ليومئ له هشام بابتسامة بسيطة ونظر إلى ريان بطرف عينه. وأردف وهو يعيد نظره إلى إياد: -دا شيء طبيعي يا إياد. ليبتسم ريان بجانب فمه بخفية، فمن الظاهر أنها لم تخبره إلا على موقفه الشهم معها. أردفت حوراء بتساؤل: -هو حصل إيه؟ كاد إياد أن يجيبها ليرى آية وأريب وهما يترجلان الدرج وقاموا باحتضان حوراء. نظرت آية إلى هشام لتراه ينظر لها نظرة لم تفهمها لتبعد عينيها بسرعة، لتعيد حوراء
سؤالها لتجيبها آية بهدوء: -في شباب ضايقوني وهو بعدهم عني. أردفت حوراء باستغراب: -يعني أنتِ كنتِ لوحدك؟ أومأت لها آية وهتفت: -كنت بمشي. أردفت حوراء بهدوء: -الحمدلله عدت على خير. أمسكت أريب يد حوراء وأردفت بسرعة: -تعالي عايزة أوريكي حاجة. وصعدت بها بسرعة بينما ظلت آية بجانب شقيقها والتي كانت شاردة ولم تلاحظ رحيل شقيقتيها. هتف ريان بهدوء: -حسابات الشركة نظامها إيه؟ أردف إياد بتذكر: -آه، تعالي معايا، في سؤال كدا محيرني.
أومأ له ريان وسار معه حتى دلفا إلى مكتب إياد. لينظر هشام ليجد آية تقف بمفردها ويظهر عليها الشرود. اقترب منها حتى وقف أمامها وطرقع أصابعه أمام وجهها لتشهق آية وابتعدت خطوتين إلى الخلف ونظرت حولها لترى أنها بمفردها. نظرت إلى هشام بخوف ليردف هشام وهو يرى نظرتها والتي أزعجته: -آية أنا. رفعت إصبعها في وجهه مردفة: -الزم حدودك يا أستاذ، تحمد ربك إني مقولتش لإياد على حاجة وإلا ما كانش رحب بيك بالطريقة دي.
والتفتت لتغادر ليقطع طريقها سريعاً وهو يقف أمامها مردفاً: -وأيه اللي منعك إنك تقولي له؟ ابتعدت إلى الخلف وهتفت بدون النظر إليه: -لأني أنقذتني من الشباب وكده ملكش جميل عليا. رفع حاجبيه وأردف بهمس وهو يقترب خطوة منها: -بس كده. توترت آية ولكنها هتفت بثبات وهي تبتعد مع شدة نظراتها: -أيوا. وابتعدت من أمامه ليقف هشام أمامها مجدداً لتزفر بغضب، ليقترب هشام وهو يتفرس ملامحها الجميلة الهادئة ليميل نحوها لتتراجع
إلى الخلف أكثر وهتف بهمس: -أوعدك إني هخليكي حلالي في أقرب وقت. ثم اعتدل في وقفته وغادر تاركاً إياها خلفه بوجهها المشتعل غضباً وخجلاً وعينيها المتسعة بذهول مما قاله. -أميرتي. أفاقت على صوت إياد وهو يناديها بقلق وبجواره ريان والذي لاحظ احمرار وجهها وتوترها. هتف إياد وهو يقترب منها متحسساً جبينها: -أنتي تعبانة؟ أشارت له بالنفي ليتنهد براحة وهو يرى حرارتها جيدة، ليردف ريان وهو ينظر لها بطرف عينه: -هشام فين؟ نظرت
له بتوتر ثم هتفت بهدوء: -مشي. أردف إياد باستغراب: -ليه؟ هزت كتفيها دلالة على عدم معرفتها وصعدت إلى الأعلى سريعاً، لينظر إياد إلى ريان مردفاً بمرح: -تشرب حاجة؟ ابتسم ريان بخفة وهز رأسه نافياً وهو يردف: -هروح المستشفى. أومأ له إياد وغادر ريان بينما صعد الآخر إلى أميراته. وجد ريان بأن هشام يتكئ على سيارته ليصعد السيارة وصعد هشام بجواره، ليردف ريان وهو يقود السيارة بعيداً عن الفيلا: -عملت إيه؟
نظر له هشام ثم أخبره ليبتسم ريان مردفاً: -كنت متعود على تهور بيجاد، بس الظاهر إني هتعود على تهورك أنت كمان. أردف هشام والقلق ظهر في عينيه: -عرفت تكلمه؟ أومأ له ريان هاتفاً: -أيوا وهو بخير وبعد يومين يكون رجع إن شاء الله. تنهد هشام براحة ليكمل ريان: -ليه مقولتليش على حوار المليونين اللي إياد فاكر إنهم اختلسوا من الشركة قبل ما يتولى هو أمور الحسابات بأسبوعين؟ تذكر هشام أمره ليردف:
-وقتها كانت حوراء بتتعالج من المخدرات ومرضيتش أقولك وبعدها نسيت، بس الغريب إن يامن قال إنهم ما اختلسوش إنما أنت أمرت بيهم وهو نسي يظبط الحسابات. أومأ له ريان مردفاً: -أيوا فعلاً محصلش اختلاس وأنا اللي أمرت بيهم. -ليه؟ هتف بها هشام بتساؤل. لينظر له ريان بطرف عينه ولم يتحدث ليومئ هشام بتفهم وظلوا صامتين حتى ذهبوا إلى المستشفى معاً. *** -لا حقاً لا أستطيع أن أنتظر أكثر، اشتياقي لها يمزقني.
أردف بها زيد بنفاذ طاقة وهو ينهض عن مقعد مكتبه ويلملم أشيائه بسرعة تحت نظرات شقيقته المنذهلة. أردفت رنا بذهول: -ماذا تفعل؟ أجابها زيد وهو يضع نظارته السوداء على عينيه: -سأذهب لها. لا أعلم لما توقفت عن مكالمتي، بل إنها لا ترد على اتصالاتي حتى.. اعتني بالشركة جيداً، أنا أثق بكِ يا شقيقتي. أومأت له رنا بعدم تصديق لما تراه الآن.. أهذا زيد أخاها أم أنه شخص آخر؟ هل يفعل الحب هكذا بالإنسان؟ خرج زيد من المكتب ليقابله رئيس
حرسه ليردف له بسرعة وجدية: -الآن اجعلهم يجهزون لي طائرتي للسفر إلى القاهرة. أومأ له رئيس الحرس ووضع يده على السماعة التي بأذنه وتحدث ببضع كلمات باللغة الإيطالية يحادث رجالـه بما أمره به سيده وسار خلفه بسرعة وتولى مقعد القيادة وانطلق بها نحو المطار. وبالفعل خلال ساعات قليلة كان زيد يجلس بمقعده بطائرته الخاصة متجهاً نحو القاهرة. -امتى الخطوبة بقى؟ أردف بها أيان بضجر لينظر له شقيقه الأكبر أيهم مردفاً بسخرية:
-دا مش لما تدينا رأيها الأول. أردفت سميرة بتهكم: -والله عشنا وشوفنا رجالة يقفوا على رأي البنات. نظر لها أيهم بطرف عينه ليردف أيان وهو يلوح بيده: -ولا كأنك سمعت حاجة. قولي هي يعني موافقتش لحد دلوقتي. أجابه أيهم بغيظ: -هو إيه اللي لحد دلوقتي؟ أنت من يومين اتقدمتلها، أكيد هتاخد وقت تفكر فيه لأنه قرار مصيري ولو رفضت يبقى نفدت بجلدها. -ليه إن شاء الله يا أخويا؟ كنت باكل لحوم البشر ولا مصاص دماء؟
أردف بها أيان بحنق ليقلب أيهم عينيه بملل وتركه مغادراً القصر ليرى نقاء التي تركها برفقة غيث في الفيلا. نظر أيان إلى سميرة وهتف بمرح: -طب بذمتك يا سميرة أنا واحد يترفض أو يتأخد فيه الوقت دا كله للموافقة عليه؟ نظرت له سميرة وهتفت: -ابعد عني يا ابن حسين، ماهي مش ناقصاك. ابتعد عنها أيان مردفاً بتذمر: -هو ابن حسين ملوش اسم؟ ترجل مصطفى وعامر وحسين وليلي وكيان وليان وجلسوا برفقتهم ليردف أيان:
-والله حرام، هي ليه موافقتش لحد دلوقتي؟ ضحكت كيان لينظر لها نظرة تعلمها جيداً لتنهض واختبأت خلف والدها وهى تضع يدها خلف رأسها مردفة بتذمر: -لا يا أيان، إيدك تقيلة وبتحمر والله. -مش ذنبي إنك رقيقة يا بنت عمي. هتف بها أيان وهو يتجه نحوها. ليردف عامر بحدة مصطنعة وهو يخفي ضحكته بصعوبة: -لو قربتلها هعلقك يا أيان. هتف أيان بإصرار على ضربها: -علقني بس تاخد الضربة برضه. أردفت كيان وهي تنظر خلفه: -أبيه. انتفض أيان وهو يردف:
-والله بنهزر يا ذئب. ضحك الجميع بصخب على ملامح وجهه المغتاظة عندما لم يجده خلفه لينظر إلى كيان متوعداً لها، ولكن كانت الأخرى استغلت نظره خلفه لتلتقط هاتفها وضعت إصبعها على رقم أخيها بحيث لو ضغطت عليه سيقوم بالاتصال به. هتفت كيان بانتصار: -لمجرد أن تخطو خطوة واحدة باتجاهي سأقوم بالاتصال على أخي وأريني ما الذي ستفعله. نظر له الجميع باستغراب لتحدثها بالفصحى بينما هي لم تلاحظ هذا لتردف ليان بسرعة وهي تصلح الموقف:
-أي يا كوكو، أنتِ عارفة أيان بالعافية بيفهم العامية بالفصحى مش هيفهم خالص. نظرت لها كيان باستغراب لتعيد حديثها لتتسع عينيها عندما وجدت نفسها تحدثت بالفصحى لتردف بابتسامة متوترة: -آه ما أنا علشان عارفاه مش بيفهم الفصحى. أردف أيان بغيظ: -إزاي معرفش وأنا بتكلم سبع لغات؟ أردفت ليلي بضحك: -كفاية أيان، أنتِ عارف بيهزروا معاكي. ضحك أيان مردفاً:
-مش عارف أثبتلك أنا راجل إزاي يا أمي.. حرام عليكي، أنتِ عشتي في مصر أكتر مني ولسه مش بتتكلمي صح. هتفت ليلي بتذمر: -أنتِ عارف إنها مش عارفة تتكلم عربي كويس. تفوه حسين وهو يكبت ضحكته: -بس يا ولد ماما بيتكلم صح. نظرت له ليلي بغيظ لقهقه حسين وأيان، لتنهض ليلي وهي تردف بحزن: -أنا مش بكلمك أنتِ، وأنتي وهقول لبابا كيلاني هو يتصرف معاكوا. وصعدت إلى الأعلى ليردف عامر بحدة: -إيه تصرفات الأطفال دي يا حسين، أهي زعلت منكم.
نهض حسين وهو يردف بإبتسامة عاشقة لتلك الروسية التي مازالت تحتفظ برشاقة جسدها وليست كالنساء اللواتي يزداد وزنهن مع مرور الزمن: -مش عارف أعمل إيه، فرقها اللي بتوقعني في حبها أكتر وأكتر. أردف مصطفى بيأس من شقيقه: -شوف بيتكلم إزاي، انشف يا حسين يا أخويا. أجابه حسين وهو يصعد الدرج: -ملهاش علاقة يا أخويا، الحب ملهوش علاقة باللي أنت بتقوله ده، عقبال ما تجربه.
أنهى حديثه بمرح تاركاً ابتسامة بسيطة على وجوه الجميع من عشقه الذي لا يتوالى عن إظهاره للعلن. *** تجلس في غرفتها ومعها حوراء التي رفضت تركها بمفردها لحالتها السيئة منذ رحيل بيجاد.. دموعها لم تتوقف لحظة حتى وهي نائمة تنزلق دموعها الحارة لتحرق وجنتيها توقظها من النوم لتكمل مسيرة بكائها بمفردها في منتصف الليل. لا تعلم ماذا تفعل لها، فها هي تحتضن رأسها وتتلو لها بعض آيات الله من كتابه الكريم لتهدأ قليلاً.
توقفت دموع صبا وهي تندمج مع آيات الله شاردة في ما فعلته في دنياها لأجل الآخرة.. ماذا زرعت في هذه الدنيا لتحصده في الآخرة؟ انهمرت دموعها مجدداً بشكل أسرع ولكن هذه المرة خشية من الله، تعالت شهقاتها وهي تفكر في ما فعلته طيلة حياتها لترى بأنها لم تكن تفكر ولو للحظة في الموت أو ما بعد الموت. كانت حوراء تظن بأنها تبكي على بيجاد لتردف مواسية بعدما صدقت من تلاوة القرآن الكريم:
-البكاء عمره ما فاد في حاجة يا صبا.. البكاء لو كان بيرجع اللي راح أو بيشفي الجروح وبيطيب الخواطر كان الناس كلها فضلت تبكي.. ادعي واطلبي من القادر إنه يرجع بالسلامة بس بلاش ترهقي نفسك. هتفت صبا بصوت مبحوح أثر البكاء: -مش قادرة يا حوراء، مجرد ما أتخيل إنه ممكن يتأذى قلبي بيوجعني. -تفاءلوا خيراً تجدوه، وبإذن الله هيرجع بالسلامة. ممكن تقومي معايا وتنزلي تغيري جو الأوضة؟
نفخت صبا برأسها لتُصر حوراء على نزولها إلى الأسفل لكي تتناسي حزنها قليلاً، لتوافق صبا أخيراً وابدلت ثيابها إلى بنطال أسود أعلاه تيشيرت بأذرع طويلة باللون البني القاتم وتركت شعرها النحاسي حراً وخرجت برفقة حوراء التي سعدت لأنها وافقت على طلبها. نهض مصطفى سريعاً فور رؤيته لزوجة ابنه تخرج من غرفتها أخيراً مرحباً بها كما فعل الجميع ما عدا سميرة، وأجلستها حوراء بجانبها لتشعر صبا ببعض الدفء الذي افتقدته منذ رحيل بيجاد.
نظرت لها سميرة بعدم رضا ولاحظت صبا هذا ولكن تجاهلت نظراتها، فهي بحالة لا تسمح لها بالمشاجرة، تقسم لو كانت بوضع غير هذا لكانت علمتها كيف، نظر لها جيداً ولن يفرق معها من هي. *** وقف آسر أمام اللواء بهيئته القاسية المعهودة منه أثناء عمله وهو يردف بكل جدية: -تقصد إني حالياً مكلف بعملية غير العملية اللي تم تأجيلها من تجار المخدرات وغير؟ أومأ له اللواء إسماعيل وهتف:
-بالظبط والمهمة بالليل.. يعني يا دوب تلحق تظبط شغلك وتودع أهلك وتعمل مخططات مع فريقك. نظر له آسر قليلاً ثم أومأ له وغادر متجهاً نحو فيلا هشام لينفذ ما جاء بذهنه على الفور بدون أن يتمهل للحظة واحدة. وبالفعل خلال نصف ساعة كان في الفيلا وكان بإنتظاره هشام وكذلك ريان الذي طلب حضوره، ليكون من حسن حظه أنه كان قد انتهى من عمله بالمستشفى وإلا لم يكن ليأتي. جلس برفقتهم آسر وهتف بدون مقدمات:
-أنا معايا مهمة بالليل وعايز أطلب أريب من إياد. رفع ريان حاجبيه بإستنكار مردفاً: -الطفلة اللي عندها ١٩ سنة واللي فرحت إنها جابت مجموع طب؟ تنهد آسر ليردف بهدوء: -عارف كل ده، بس أنا مش همنعها من أي حاجة ولا من تكملة دراستها، هتكمل نمط حياتها بشكل طبيعي باختلاف بسيط وإنها هتكون مراتي. نظر له هشام وهو يقول:
-هتكمل نمط حياتها بشكل طبيعي.. افرض خلفت عيال وهي في سنها الصغير ده برضه هتكمل حياتها بشكل طبيعي وهتروح تشتغل كـ دكتورة ولا هتسيب حلم حياتها وهتعتني بالعيال وبجوزها وبيتها؟ أنت بتتكلم في إيه يا آسر؟ من إمتى وأنت بتفكر في قرارات غبية بالشكل ده والمصيبة إنه قرار مصيري والأكبر من المصيبة إنك ولا لحظة حبيتها والأفجع من المصيبة إنها مش بتطيقك.
ألقى هشام كلماته الحادة بوجهه بدون تردد، نعم هو لم يخطئ، ولكن كان تفكير آسر مختلفاً حيث أردف بثقة: -مين قال إني مبحبهاش؟ في مقولة بتقول "ما محبة إلا بعد عداوة" والمقولة دي انطبقت عليا، أريب جذبتني بشخصيتها المختلفة والمتميزة عن أي بنت شوفتها قبل كده، هو آه الفرق ما بينا كبير بس عمره ما كان الحب بالسن.. ولا إيه يا ريان؟
نقل الاثنان بصرهم نحو الآخر ليروه يحرك إبهامه على ذقنه وهو يبتسم بسخرية مع نظراته الساخرة المتوجهة نحو آسر. ضيق آسر ما بين حاجبيه بغرابة لهذه النظرات. ليردف ريان وهو يسبك أصابعه ببعضهم البعض مثبتاً مقلتيه ذات اللون الغريب على أعين آسر: -أنت عايزها علشان بتحبها بجد ولا... علشان تنتقم منها وتاخد حقك من طفلة اتجرأت وضربت وحش المخابرات ووقفت قصاده؟
اتسعت أعين هشام ونظر نحو آسر بدهشة ليردف آسر بثبات فهو كما ذكرنا "وحش المخابرات": -مفيش حاجة من دي وأنا فعلاً عايزها لأني حبيتها. نظر له ريان قليلاً ليتنهد بهدوء فهو لم يقتنع بحديثه كلياً، بينما استرسل آسر حديثه: -أطلب إياد وخليه يجي، ويا ريت تساعدوني. نظر له ريان بسخرية بينما أخرج هشام هاتفه وطلب إياد ليأتيه الرد سريعاً ووافق على حضوره رغم أنه لم يعلـم السبب إلى الآن. بعد وقت...
كان إياد ينظر إلى آسر منتظراً حديثه بينما كان آسر يفكر بكيفية بدأ حديثه بطريقة صحيحة. وكان ريان وهشام يتابعان الوضع بابتسامة ساخرة. هتف آسر وأخيراً وهو ينظر إلى وجه إياد المبتسم: -بصراحة يا إياد أنا معايا مهمة النهاردة بالليل وكنت.. يعني.. بصراحة طلبي هو. أردف هشام بنفاذ صبر ونظرات ساخرة: -ما تتكلم يا آسر، هو هيسحب الكلام منك. نظر له آسر بغيظ بينما ضحك إياد هاتفاً:
-معتقدش إني اتصرفت معاكم قبل كده تصرف وحش يخليني متردد في الكلام معايا. أومأ له آسر ليسحب الهواء إلى رئتيه ثم زفره بهدوء ليردف بسرعة وهو يثبت عيناه على معالم وجه الآخر: -أنا طالب الآنسة أريب والفترة اللي هقضيها في المهمة هتكون مهلة تفكير ليك وليها، ولما أرجع إن شاء الله هاجي تاني بس مش هكون لوحدي. اختفت ابتسامة إياد تدريجياً وتهجمت ملامحه لأول مرة، ليقرر ريان التدخل ليردف بجدية وهدوء: -خد وقتك في التفكير وشوف رأيها.
نظر له إياد ليستغفر ربه بهدوء لتهدئة غضبه لينهض مردفاً بتهجم وهو ينظر لآسر بغضب: -اللي فيه الخير يقدمه ربنا وترجع بالسلامة ووقتها ربنا يعدلها. واستدار راحلاً بدون أن ينتظر رد أي منهم لتصدر قهقهة قوية من هشام بينما ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه ريان. ليرمقهم آسر بحنق مردفاً: -اضحك اضحك، ما هو مش أنت اللي في الوش. توقف هشام عن الضحك بصعوبة بينما نهض ريان مردفاً ببعض السخرية: -ترجع بالسلامة يا وحش.
خرج صاعداً سيارته متجهاً نحو شركته. ـخـ -يلا يا حوراء اتصلي عليه، مش عايزين نتأخر. هتفت بها كيان بفاد صبر. لتومئ لها حوراء ووضعت الهاتف على أذنها تنتظر رد محبوب قلبها. أتاها صوته الأجش وهو يردف بعشق ممزوج بالحنان: -وحشتيني. احمر وجهها لتردف كيان بغيظ: -اخلصي يا حبيبتي بلا كسوف بلا بتاع، عايزين نخرج. استمع لها ريان على الناحية الأخرى ليردف لحوراء: -هاتيها يا فاتنتي.
لم تتحدث حوراء ومدت يدها بالهاتف لتلتقطه منها كيان باستغراب وما إن وضعته على أذنها أتاها صوته وهو يردف: -في إيه يا كياني؟ أردفت كيان بتوتر لأنها هي من تحادثه: -بصراحة يا أبيه كنا عايزين نخرج مع صبا شوية تغير جو وعايزين حوراء معانا وهي رافضة تخرج غير لما تقوله. همهم ريان على الجهة الأخرى ليطلب منها إعطاء الهاتف لحوراء مجدداً ليردف بهدوء:
-اخرجي معاهم بس متتأخريش والحرس يكونوا معاكم واطلبي اللي أنتِ عايزاه ومتشيليش هم حاجة. هتفت حوراء بابتسامة رقيقة: -حاضر. أردف ريان بحب: -وخلي بالك على نفسك يا فاتنتي. تورّدت وجنتيها وهتفت برقة: -حاضر. وأغلقت معه لتردف كيان بمرح: -مش معقول بتتكسفي منه من الفون يا حوراء. ابتسمت حوراء وتركتها لكي تجهز للخروج وذهبت كيان لتخبر صبا بأمر خروجهم لتتجهز هي الأخرى وليان كذلك.
بعد وقت تفاجأ الأربعة بكم هائل من الحراسة وسيارات كثيرة لتضحك كيان وتوجهت نحو سليمان الذي يقف بجوار إحدى السيارات. هتفت كيان بضحك وهي تنظر لهذه الحراسة: -ليه دا كله يا سليمان؟ أردف سليمان بهدوء: -أمر من الذئب يا هانم. كزته كيان بغيظ بكتفه وهي تردف: -قولتلك بلاش هانم، أنت صديقي يا سليمان. لم تتغير معالم الجدية التي على وجه سليمان لترمقه كيان بحزن وهتفت: -تمام، الظاهر إن دا من ناحيتي أنا بس. والتفت لتتوجه
نحو الفتيات وهتفت بهدوء: -يلا مستنيين إيه؟ أومأوا لها الفتيات وصعدوا إحدى السيارات وتولى سليمان قيادتها وانطلقت خلفهم ثلاث سيارات من الحرس وسياراتان أمامهم. توقفوا أمام مول كبير للملابس والمتحضرات التجميلية وكل شيء خاص بالأنثى. ترجلت الأربع فتيات ليطلب منهم سليمان الانتظار قليلاً وأشار لبعض الرجال الدلوف لداخل المول لتأمينه.
شعرت حوراء بالضجر لهذا كله بينما كيان وليان وصبا فهما معتادتان على هذه الأشياء من الحراسة والتأمينات والفخامة في كل أمر صغير يفعلوه. أردفت حوراء بضجر وهي تتوجه لداخل المول: -على فكرة يعني مفيش حيوانات مفترسة علشان دا كله، هو مجرد مول مش أكتر. هتف سليمان سريعاً: -لحظة يا هانم. لم تنتظره حوراء ودلفت إلى الداخل لترى الحرس يفرغون المول من الناس، والتي ذات مكانة عالية ولكن مهما بلغت مكانتهم فلن يصبحوا كـ الذئب.
هتفت حوراء بغضب: -أنتوا بتعملوا إيه؟ تقدم منها إحدى الحرس وهتف باحترام وهو يخفض بصره: -اتفضلي يا هانم، المكان آمن. كادت حوراء أن تتحدث ليقاطعها دلوف الفتيات وسليمان الذي أشار للحارس ليعود مكانه. نظر سليمان إلى كيان بطرف عينه ليراها تتجاهله ليتنهد بخفة. وأردف موجهاً حديثه لحوراء: -اتفضلوا واحنا هنكون خارج المول بانتظاركم.
أومأت له حوراء ليخرج وتجولت الفتيات وصبا التي كانت تنظر حولها بعدم اهتمام، فهي خرجت معهم لإصرارهم فقط وكان تفكيرها مشغولاً ببيجاد فقط. اشترت كيان وليان الكثير من الأشياء التي راقت لهم ودفعوا من الفيزا الخاصة بهم بينما حوراء دلفت إلى قسم المحجبات واختارت بعض الملابس التي أعجبتها وكادت أن تدفع. ليقاطعها صوت العامل وهو يردف: -الحساب مدفوع. نظرت له حوراء باستغراب ليكمل العامل: -من الذئب.
أومأت له حوراء وخرجوا من المول ليقرروا السير قليلاً بعدما تركوا أشياءهم بالسيارة ورفضت حوراء قدوم كل هذا الحرس معها ليأتي سليمان وأربع آخرين فقط والبقية تركت لهم بعض الوقت للراحة. بينما كانوا يسيرون توقفت كيان بأرضها بصدمة وهي تنظر إلى ذلك الذي يتقدم منهم بهالته القاسية، تعرفت عليه عن بعد ورغم نظارته السوداء التي يرتديها إلا أنها علمت هويته.
ولم يكن سوى زيد الذي وصل لتوه إلى القاهرة وعلم مكانها من الشخص المكلف بمراقبتها وحمايتها. هتفت ليان باستغراب: -وقفتي ليه يا كيان وبتبصي على إيه؟ لم تتحدث كيان لأنه أصبح أمامها مباشرة. نظرت حوراء وصبا لهذا الشخص بغرابة بينما شعرت حوراء وكأنها رأته من قبل ولكن لا تتذكر أين. وجد زيد من يقف بينه وبين صغيرته لينظر إلى ذلك الشخص والذي لم يكن سوى سليمان الذي كان يطالعه بحدة مردفاً: -خير.
خلع زيد نظارته ونظر له وعلم أنه الحارس الشخصي للذئب لرؤيته كثيراً برفقته في كل مكان، ليتذكر بأنـه هو أيضاً من تعتبره صغيرته بصديقها، لتمع عينيه بالغيرة. هتف زيد بهدوء وهو ينظر إلى كيان: -أريد التحدث معكِ على انفراد. هتفت ليان بدهشة: -أنت زيد الرباعي؟ أومأت له زيد لتنظر ليان بخبث إلى كيان وهتفت: -كنت فاكرة إنك في إيطاليا. -بالفعل، ولكن أتيت لأني تركت شيئاً هاماً خلفي.. والآن هل يمكنني التحدث معكِ؟
أنهى حديثه وهو ينظر إلى كيان. أردف سليمان بجدية: -لا. رمقه زيد بغضب مردفاً بتحذير: -ابتعد من أمامي يا هذا. رمقه سليمان ببرود ومازالت ملامحه جامدة لتردف حوراء بضجر بعدما كانت تحاول أن تتذكر أين رأته ولكنها فشلت: -لو سمحت، مينفعش اللي أنت بتعمله ده. نظر زيد إلى الصوت لتصتدم عيناه بكتلة جمال تتحدث ويظهر على وجهها الضيق ليتذكرها أنها هي زوجة الذئب والتي لا يزال لا يعلم اسمها. هتفت حوراء بغضب:
-وبعدين كنت مين علشان تكلمها؟ ابعد كدا. هتف زيد بهدوء: -أووه، أنتِ ملكة الذئب، ولكن ما اسمك؟ فأنا إلى الآن لا أعلم ما اسمك. هتف سليمان بخشونة: -اتفضل امشي من غير مشاكل أحسن. هتفت كيان سريعاً: -فيه إيه يا زيد؟ نظر لها زيد بأعين تلمع بالعشق ولاحظت حوراء نظراته ليردف بهدوء: -أريد التحدث معكِ. هتفت صبا بهدوء وهي تستدير عائدة للسيارات: -هو ليه بيتكلم كده؟ أنا هرجع أحسن، هي مرارة وشلناها. تبعتهـا حوراء وهي تتابع بتبرم:
-الخروجة باظت. التفتت معهم ليان وهي ترظف بمرح: -سيبيلهم المكان علشان يتكلموا. توقفت حوراء والتفت عائدة إلى كيان وامسكت بيدها وسحبتها خلفها وهي تردف: -لا مينفعش.. لو عايز يكلمها يروح لأخوها الأول. وسحبتها معها إلى السيارة تحت نظرات زيد المندهشة والمغتاظة منها بنفس الوقت. ابتسم سليمان على زوجة رئيسه ونظر ببرود لزيد وعاد لهم وانطلقوا بالسيارة بجواره. هتف زيد بدهشة:
-يجب أن أعلم ما اسمها.. وكيف تجرأت وأخذت صغيرتي بهذه الطريقة. أنهى حديثه بنبره حادة ليعود هو إلى ادراجه مخططاً للقاء آخر بصغيرته. *** زيد الرباعي: في الثلاثين من عمره ذو أعين زرقاء حادة وبشرة برونزية.. حاد الطباع، وسريع الغضب، يمتلك شركات الترتيب الثالث على العالم.. إيطالي الجنسية، يتيم الأم.﴾
رنا الرباعي: فتاة في السادسة والعشرين من عمرها طيبة القلب وتخفي هذا خلف قناع الغرور والقسوة الذي ما دائماً ترتديه.. عينيها زرقاء كشقيقها وشعرها أشقر طويل "معجبة بآسر".﴾
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!