الفصل 5 | من 10 فصل

رواية الطبيب العاشق (3 الفصل الخامس 5 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
81
كلمة
4,665
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

تجلس على مُصلّاتِها مولية وجهها للقِبلة تناجـي ربـها بـ قـيام الليـل وهى ترفع كفوف يدها إلـى الأعلى تطلب منـه ما تريده بكل يقين بأنـه "سيستجيب".

"اللهم بشرني بالذرية الصالحة كما بشرت زكريا بـ يحيى. يا مـن رزقت مريم بلا حول منها ولا قوة ارزقني الذرية الصالحة المعافاة. يا مـن أمره بين الكاف والنون وإذا أراد شيئًا قال له كن فيكون. اللهم ارزقني الذرية الصالحة التي تقر بهما العيون. اللهم صلّى وسلم وبارك على سيدنا ومولانا مُـحَـمَّـدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين." مسحت بكفوف يدها على وجهها وأزالت دموعها المنهمرة وأنهت صلاتها ونهضت وأبدلت ثيابها.

ارتدت منامة مريحة واتجهت نحـو الحائط وضغطت بغض الأزرار كما علمها ريـان لتظهر أمامها شاشة التلفاز التى خلف الحائط الالكترونى. وأخذت جهاز التحكم وصعدت على الفراش تشاهد أفلام الكارتون التى تفضلها بينما عقلها شارداً بزوجها وبفعلتها الحمقاء ولا تعلم ماذا تفعل لتخفف عنه. بينما بالأسفل بمكتب ريـان... كان يجلس بين صديقيه الذان ينظران لـه بنفس النظرة ليتنهد مردفاً بهدوء: "وبعدين هتفضلوا باصين ليا كدا كتير؟

أردف هشـام وهو مازال مثبتاً عيناه على أعين ريـان: "بحاول أعرف سبب الحزن اللى فـي عيونك." رد فعل ريـان حاجبيه مردفاً ببعض السخرية: "لا ياراجل وفين الحـزن دا؟ أردف بيجـاد بحنق: "ريـان انا مبحبش كدا." أجابه ريـان ببرود: "مبحبش اى يعنى؟ صاح بيجـاد بنفاد صبر: "مبحبش تكتم جواك وبالأخص معانا احنا.. بنتشارك كل حاجه ياريـان والحزن قبل الفرح. انت لى مُصر تشيل همومك وهموم غيرك لوحدك؟

ورغم كل دا مبتسبش واحد فينا احنا الاتنين إلا لما يقول اللى تاعبه وتساعده بكل ما عندك بدون تردد. بس لما يكون الموضوع يخصك بتفضل السكوت ومش بتشاركنا حزنك وهمك ولا بتخلينا نساعدك." وأكمل بهدوء وتريث: "ريـان انت الجبل اللى مسنودين عليه متشيلش فوق طاقتك لانك هتقع. ولو انت وقعت احنا هنقع وراك. علشان خاطرى وخاطر هشـام الغلبان اللى كمان دقيقة وهيعيط دا.. قولنا مالك." لكزه هشـام بكتفه مردفاً بغيظ:

"ماانا قولت برضه مستحيل تكمل كلامك إلا بجملة هبلة زيك." أردف بيجـاد وهو ينهض: "الله.. مش كفاية سايب مراتى وقاعد معاكوا وكمان مش عاجبكم قعدتى ولا كلامى؟ أجابه ريـان بإبتسامة هادئه: "لا عاجبنا يابيجـاد اقعد." ابتسم لـه بيجـاد وجلس وهو يردف بمرح: "اتغريت اوى بنفسي بعد الكلام دا." قلب هشـام كفيه بيأس وهتف موجهاً حديثه لريـان: "قولنا يا ريـان حصل اى يمكن نقدر نساعدك." أكمل بيجـاد عنه:

"اه وبصراحة كدا انا عيزك تتكلم وتثبت انى استنتجت الموضوع غلط وانى ظابط فاشل.. فربط الأحداث." نظر لـه ريـان وهشـام بغرابة ليتنحنح بيجـاد واتكأ على ركبتيه بساعديه للأمام نحـو ريـان مردفاً بجدية: "بصراحة انا شاكك ان الموضوع يخص الأطفال وكدا.. لإن ملامحك وقتها اتغيرت وحـوراء كمان." ليردف هشـام بهدوء: "طمنا يا ريـان." تنهد ريـان بقوة ثم نظـر لهم وأردف بثبات: "استنتاجك صح.. انا مش بخلف."

صُدم هشـام بينما ضحك بيجـاد بسخرية مردفاً: "قول غيرها.. يمكن الغبي دا نسي بس انا منستش اليـوم اللى احنا التلاتة حللنا فيـه وطلع اننا نقدر نخلف وعملنا كدا علشان نرضي فضولنا مش أكتر.. قول بصراحة انت اللى مش بتخلف ولاا.." ونظر بأعين ريـان ليضع ريـان وجهه بين كفوف يده زافراً بحرارة. ليتأكد بيجـاد وهشـام ليشعرا بألم بقلوبهم نحـو صديقهم.

لينهض هشـان وجذب ريـان واحتضنه بقوة يتمنى لو بإمكانه امتصاص ما بـه مـن حزن وألم ويأخذه هو. لينهض بيجـاد وعانقه ليصبح عناقهم ثلاثيّ يستمدون الشجاعة ببعضهم البعض. ابتعد عنهم ريـان وهتف بهدوء: "يلا روح لمراتك الوقت اتأخر ويستحسن متسبهاش الأيـام دى وتعتنى بنفسيتها لإنها اتدمرت بآخر فترة." أردف بيجـاد بإعتراض لترك صديقه بهذا الوقت: "بس يا ريـان." قاطعه ريـان بحدة: "من غير بس.. يلا امشوا."

نظر هشـام لبيجـاد وأومأ لـه ليتنهد بيجـاد بقوة وفتح باب المكتب ليخرج. ليصدم وتوقف أمامه وشعر بأن هناك دلو مـاء بارد سُكب فوقه فى أقصي الأوقات برداً. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم يستطع أن ينام بعد تقلب دام طويلاً على الفراش لينهض وهو يستغفر ربـه وخرج مـن الغرفة وهو يرتدى تيشيرته وتوجه نحـو غرفة أميراته.

طرق الباب بخفة ولكنه لم يستمع إلـى رد ليفتح البـاب بهدوء ليجدهما نائمتان واحدة كالأميرات والأخرى لا نستطيع وصفها بسبب طريقة نومها الغريبة. ضحك بخفة وتوجه نحـو أميرتـه الصغيرة وعدل مـن وضعيتها وقبل رأسها ورأس آيـة ووضع فوقهم الغطـاء وخـرج. ليتوجه نحـو باب أمـينة وطرق الباب عندما وجـد الإضاءة تعمل ليستمع إلـى صوتها الحنـون وهى تردف: "اتفضل." فتح البـاب وهتف بإبتسامة هادئه مثله: "مساء الخير يا أمى." ودلف مقبّلا كفوف

يدها لتردف أمينة بحنان: "مساء النـور يا ابنى خير.. لى صاحي لحد دلوقتى؟ "بصراحة مش عارف أنـام قولت أشوفكم واطمن عليكم." ابتسمت لـه أمينة وهتفت بحنان وهى تربت على فخذها: "تعالى هقرالك قرآن وإن شاءالله تعرف تنام."

ابتسم لها إيـاد وجلس بجوارها على الفراش وأسند رأسه على قدمها لتخلل هى أصابعها بين خصلات شعره السوداء الناعمة كشقيقته تداعبهم برفق وظلت تتلو عليـه بعض مـن آيـات الله الكريم ليشعر إيـاد بالراحة وتثاقل جفنيه وذهب بالنـوم بدون أن يشعر. ابتسمت أمينة بحنان ورفعت رأسه بخفة مـن عل قدمها وأسندتها على الوسادة ونهضت بهدوء وأغلقت إضاءة الغرفة وخرجت مغلقة البـاب خلفها وتوجهت نحـو غرفة أخرى لكي يأخذ راحته بالنـوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أصبحت تأن بألم مـن تألم كل جزء بجسدها بسبب ضرب والدها لها. كانت الدموع تحرق وجهها الجميل والذى تشوه بكدمات وتورم بسبب الضرب. استمعت لصـوت البـاب يفتح لتحاول النهوض ولكن صرخت بألم مـن قدمها والتى تشعر بأنها قد جُزعت. لترى أمها تدلف إليها تحتضنها وتجهش بالبكـاء وقد نالت هى أيضاً نصيباً من الضرب وهى تدافع عـن إبنتها. هتفت الأم ببكاء وحسرة على ابنتها:

"حقك عليا يابنتى مقدرتش أحميكي منـه." أجهشت رُواء بالبكاء وهتفت: "هو لي بيعمل كدا دا كله علشان مش عايزة اتجوز اللى قالى عليه.. طب يرضيكي ياماما اتجوز واحد بيسكر وميعرفش ربنا؟ بكت الأم على بكاء بنتها وهتفت: "والله ما يقدر يغصبك على الجواز ولو كان فيها مـوتى.. وهتاخدي اللى انتى عايزاه ومرتحاله وان شاءالله يولع هو وأهله الجهلا دول. قعدى أجبلك تلج ومرهم يخفف الجروح دى.. منه لله حسبي الله ونعم الوكيل."

وخرجت الأم لكى تأتى بالدواء لإبنتها وأتت بعد وقت قصير ووضعت على جروحها تحت دموعها المنهمرة من هيأة جسـد ابنتها الأحمر بسبب الضرب وتلك الجروح أيضاً. وقامت بلف قدمها بشاش أبيض لعلمها بأنه جزعت. واحتضنتها وظلت تربت على خصلات شعرها حتى نامت رُواء لتخرج الأم وهى تبكي على حالهم وتدعو على زوجها الجاهل كما تلقبه فهو يريد تزويج ابنته لإبن أخيه السكرى لأن فى عاداتهم لا تخرج الفتاة خارج العائلة بل تتزوج أحد أقاربها.

وبالفعل هذا ما يحدث فى الكثير مـن الأماكن تعاني هناك الأنثي مـن جهل وفقر العلم فى رجال أهلها وتجبر على الزواج من شخص هي لا تريده وإن رفضت أو عصت لهم كلمة يكون حتفها الـمـوت أو التعنيف والعمل كـ خادمة ببيت أهلها طوال حياتها.

فقر علمهم وعدم معرفتهم لدينهم جيداً يسبب الذل والإهانة للإناث تحديداً فهم يرونها ليس لها الحق فى أي شئ حتى التعليم وأن الفتاة ليس لها سوى " المطبخ " ومنزل زوجها والذى اذا أهانها يجبرونها على التحمل حتى لا تأخذ لقب المطلقة والذى يأخذونه كوسمة عار بأن إبنتهم مطلقة. لم يأمر الله ﷻ ورسوله ﷺ بهذا وأتى الإسلام لتكريم المرأة وتعزيزها. فقد قال رسول الله ﷺ " استَوْصُوا بالنساء خيرًا " وغير " رفقاً بالقوارير"...

لماذا لا يأخذون بوصية رسول الله ﷺ. وقد ساوى الإسلام بين المرأة والرجل وأنهم عند اللّٰه ﷻ سواسية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "ولكنّي أحَببتُك بكلِّ عُقدِي، بكلِّ عُقدِك! "بتعملى اى يا بنتى فـ الوقت دا؟ نظرت لـه شيماء وابتسمت بحب لوالدها وهتفت: "بصراحة مش جايلى نوم وغير شوفت دوا السكر بتاعك ودوا الضغط بتاع ماما هيخلص فقولت انزل اجيبهم من الصيديلة اللى قريبة مننا." أردف والدها بقلق: "وهتنزلى دلوقتى؟

خليها بكره يا بنتى الوقت اتأخر." قبلت شيماء وجنته وهتفت: "متقلقش.. مخلف بنت بمية راجل وغير الصيدلية قريبة ماانت عارفها. ولسة ليا كلام معاك انت وماما علشان مقولتوش على الدوا ولولا انى شوفته مكنتش عرفتو." تركته وخرجت لتأتى بدواء والديها. سارت بثبات نحو الصيدلية والتى مـن عادتها تظل لوقت متأخر تحسباً للأمور الطارئة وكان الطريق مظلماً بعض الشئ.

فى هذا الوقت كان يسير بعض من الشباب وهم يترنحون ويتحدثون بتثاقل وقد استمعت لهم شيماء لتشعر بالخوف وعلمت أنهم ليسوا بوعيهم لتسارع خطواتها نحـو الصيدلية لتستمع لشاب ينادى عليها لتسارع خطواتها أكثر لتصبح مشابهة للركض. لتصرخ بفزع حين اصتدمت بحائط بشري ليرتجف جسدها رعباً وهى تظنه أحد الشباب هؤلاء لتظن بأنه حتفها لا محالة. بينما نظر لها سليمان وأمسكها من ذراعها ووضعها خلف ظهره مردفاً: "متخافيش."

تفاجأت مـن وجوده وقد تعرفت عليه مـن صوتـه وكيف لا وهى مهووسة بـه. توقف أمام سليمان الأربعة وهتف أحدهم: "تعالى يا حلوة احنا مش بنعض." ضحك بسماجة ليضحك معه الثلاثة الآخرين وهتف أحدهم مجدداً: "ابعد ياأخ كدا متبوظش دماغنا." ومد ذراعه نحو سليمان على نية إزاحته ليصرخ بألم حين دوى صوت كسر عظام يده ليقع أرضاً وهو يتلوى ألماً بينما شهقت شيماء وعادت إلـى الخلف خطوتين.

ليهجم الثلاث الآخرون نحو سليمان وقد أخرجوا أشياء حادة ليتفادا سليما ضرباتهم ببرود ليقوم بضربهم وتكسير عظامهم وملامح وجهه جامدة وليس كأنه يكسر عظام إنسان. وقع الثلاثة فوق بعضهم يصرخون من الألم لينفض سليمان يـده ونظر خلفه ليجدها تقف بعيداً عنه ووجهها ملئ بالدموع تنظر له بخوف. تقدم منها خطوة لتتراجع إلـى الخلف ليتوقف مردفاً بجدية: "اى خرجك دلوقتى؟ ازدرقت شيماء ريقها بصعوبة وهتفت بتقطع وخوف: "انا...

كنت.. كنت رايحة الص.." توقفت عندما سحبها سليمان متجهاً نحو الصيدلية بعدما علم وجهتها بسبب اشارتها نحوها. أشار لها بالدلوف لتكفكف هى دموعها وتوجهت نحو الشاب الذى بداخل الصيدلية وطلبت منه ما تريد وخرجت لتراه يقف بإنتظارها. أشار لها بالتقدم وسار أمامها لتسير خلفه وهى لا تستوعب وجوده معها وفى هذا الوقت تحديداً وكأنه أتى لينقذها ويصبح حاميها.

رفعت بصرها نحو ظهره لترى فرق الطول الشاسع بينهم فهى رأسها بالكاد تصل إلـى صدره غير ضخامة جسده عنها. ابتسمت بخفة ولمعت عيناها بالعشق أكثر وأكثر له. لم تشعر بـه عندما توقف لتصتدم بظهره لينظر لها من أعلى كتفه مردفاً: "خلي بالك." أومأت له بحرج ونظرت برهبة لأولئك الرجال الذين يرتدون الاسود ويقفون أمامه بإحترام بأجسادهم الضخمة. لتقترب منه بدون وعى منها وتشبثت بالجاكيت الخاص بـه من الخلف.

ليتفاجأ سليمان بفعلتها ونظر لها بطرف عينه ليعيد بصره لرجاله مردفا بجدية: "الراجل دا يكون فـ المخزن الصبح.. ولو تطلب الأمر انكم تهدوا المبانى دى كلها علشان تلاقوه هدوها.. شوفوا شغلكم يلا." أنهى حديثه بحدة ليرتجف جسد شيماء وشعر هو بها ليردف بجدية ولا مبالاة: "اتحركي." وسار لتظل هى متشبثه بـه وبملابسه وتسير خلفه ولم ترى الشباب أرضاً لتخمن بأنهم هربوا ولم تعلم بأن رجال هذا السليمان قد أخذوهم.

توقف سليمان مجدداً لتصتدم بـه مرة أخرى ليردف بجدية: "وصلنا." نظرت أمامها لترى عمارة منزلها لتتساءل لما الطريق يعاند معها فعدما كانت تركض مـن الشباب شعرت وكأنه طريق لا ينتهى والآن عندما تمنت لو أصبح الطريق ليس له نهاية لتظل معه أصبح الطريق أقصر بكثير لتبتعد عنه ووقفت أمامه وهتفت بأعين لامعة لاحظها هو: "شكرا قوي يا سليمان.. اقصد يا استاذ سليمان." أنهت حديثها بنبرة منخفضة ليردف سليمان بجدية بدون النظر لها:

"اكيد مش هكون كل مرة موجود علشان تخرجى فـ الوقت دا." أومأت لـه شيماء ليستدير ناوياً الرحيل لتردف هى بسرعة: "كنت عايزة اسألك سؤال." توقف بدون أن يلتفت لها وهو يضع كفوف يده بجيب بنطاله لتردف هى بتوتر وخجل: "هو يعنى.. انت بتعمل اى هنا و.. ومين الرجالة دول؟ أجابها ببرود وهو يكمل سيره مبتعداً عنها: "ميخصكيش."

لت عض شيماء على شفاهها بإحراج من رده والتفتت صاعده العمارة وهى تضرب جبهتها بيدها ككل مرة عندما تفعل شئ يسبب لها الإحراج وهى تعنف نفسها على محادثته من الأساس ولكن من داخلها تشعر بالسعادة لتواجدها معه هذه الدقائق والتى ستحفر بذاكرتها إلـى مماتها. دلفت إلـى الشقة لترى والدها يرتدي حذاءه بسرعة ولكنه توقف عندما رآها ليلقي الحذاء واحتضنها مردفاً بقلق: "اتأخرتى لي يا حبيبتى؟ قلقت عليكي مكنتش هسامح نفسي لو حصلك حاجه."

ابتسمت لـه شيماء وهتفت بحب: "انا بخير يابابا بس علىّ (الشاب الذى يعمل بالصيدلية) اتأخر على ما لقي الدوا." قبل والدها رأسها وهتف بحنان: "يلا علشان تنامى يا حبيبتى." أومأت لـه وسارت إلـى غرفتها بعدما تركت له الدواء على الطاولة الصغيرة. لترى والدها يدلف خلفها لتردف بضحك: "يا بابا انا كبرت وبعرف اتغطي كويس." هتف الأب بحنان وهو يعدل من وضعية الفراش على جسدها:

"مهما كبرتى هتفضلي بنتى الصغيرة وهفضل اغطيكي. يلا تصبحي على خير." أنهى حديثه واضعاً قبلة حانية على رأسها لتردف هى بحب: "وانت بخير يا أحلى بابا." وخرج والدها وأغلق الأضواء خلفه لتبتسم بحب لوالدها الحنون والذى يسبق والدتها بالحنان أحياناً. لتلمع عيناها عندما تذكرت سليمان وأخرجت هاتفها وقامت بتشغيل تسجيل صوتي لـه وهم عائدين من الصيدلية لتظل هائمة بنبرة صوتـه الرجولية.

حيث استغلت وجوده خارج الصيدلية وفتحت هاتفها على مسجل الصوت لكى تستطيع الاستماع له فى كل وقت فهى أصبحت مهووسة بـه وهذا ليس بإرادتها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تجلس على فراشها وهى تربع قدميها تأكل بأظافرها بتوتر وهى تتساءل لما أتى إلى هنا. فُزعت عندما تعالى صوت هاتفها بالرنين ولم يكن سوى هو لتجيبه بتردد وما ان وضعت الهاتف على أذنها حتى أتاها صوتـه الغاضب: "لمَ تغلقين هاتفك؟ أتريدين اصابتي بالجنون؟

حركت كيـان شفتيها وخرج صوتها مهتزاً وهى تقول: "الفـون اتكسر مني ودا جديد وأبيه رجعلي الخط تاني مـن 3 ساعات ودلوقتي شغلتها." سمعته وهو يزفر بقوة لتبتلع ريقها وهتفت بتوتر: "انت لي جيت؟ أتاها صوته الغاضب: "ولماذا برأيك؟ يافتاة كدت أفقد عقلي كلياً عندما لم تجيبي عليّ ولهذا رجعت إلـى القاهرة والآن كدت أفقد ما تبقي لى من عقلي عندما علمت بأمر اختطافك وانتى لم تجيبني أو حتى ارسال رسالة لى لإطمئنانى." همست كيـان بحزن:

"انا آسفة." ثم أكملت بتساؤل منتبهة: "بس انت عرفت ازاى؟ أجابها زيـد بسخرية: "أوه.. أصبحت صغيرتى الآن غبية؟ لقد علمت عندما تحدث بيجـاد عن كيفية القبض على ذلك ال****." شهقت كيـان واختنق تنفيسها من لفظه الـذي لا تعلم كيف نطق به، ليردف زيـد سريعاً: "لم اقصد ولكن حقا التفكير فى هذا يشعل غضبي. أريد رؤيتك." اتسعت عينيها ليكمل زيـد:

"أريد الإطمئنان عليكِ بنفسي. لم استطع أن أنظر لكِ بسبب أخاكِ. سأتصل عليكي فيديو الآن وغدا سألتقي بكِ." هتفت كيـان سريعاً: "استنى دقيقة طيب." أجابها زيـد بهدوء: "حسناً.. لا تتأخري والا ستجديني بغرفتك." أغلقت كيـان المكالمة ونهضت سريعاً، يجب عليها إخفاء علامات الضرب التى على وجهها بمساحيق التجميل حتى لا يجن جنونه.

استغرقت وقتا طويلا لإخفائه جيداً وفردت شعرها على جانب وجهها المجروح وقامت بالرنين عليه مـن حاسوبها ليأتيها الرد فوراً وكان أول ما تراه هو وجهه الوسيم. ارتبكت فى بادئ الأمر ولكنها ابتسمت بخفة ليردف زيـد بإشتياق: "اشتقت لكِ حقاً." احمر وجهها ونظرت إلـى الأسفل ليردف زيـد بإبتسامة مُهلكة: "يا إلهي، أتا أخبك حقاً." نظرت لـه كيـان قليلاً وقد تشنجت ملامحها، ماذا يقصد؟ هل اكتشف الأمر للتو!

ورغم ذلك رغمًا عنها ابتسمت بخفة وبحركة عفوية منها رفعت يدها تضع خصلات شعرها التى وضعتها على وجهها لإخفاء الجرح خلف اذنها بغباء منقطع النظير. وقد رأى زيـد ذلك اللصق الطبي ليردف بقلق: "كيـان ما هذا؟ هل أنتِ بخير؟ نظرت له كيـان بعدم فهم حتى رأت انعكاس صورتها بالكانيرا الهاص بها لتشهق بخوف واعادت خصلاتها مجدداً وهتفت بتوتر: "مـ.. مفيش." أردف زيـد بحدة بسبب قلقه عليها: "كيـان لا تتلاعبي بأعصابي.. من فعل هذا بكِ؟

هل هذا أثناء اختطافك؟ هزت كيـان رأسها بالرفض وهتفت بكذب: "لا.. انا بس اتخبطت فـ الباب وأبيه عالج جرحي بس." نظر لها زيـد بشك ثم هتف وهو يركز بوجهها: "اذن.. وما هذا التورم الذى أسفل عينكِ؟ توترت كيـان وتحسست وجنتها لينتفض جسدها بفزع عندما ضرب زيـد الطاولة بقبضة يده ونهض وهو يلتقط هاتفه مطالباً بعض الأرقام. كان يقف وينظر لـها بينما الهاتف على أذنه ليردف بغضب باللغة الإيطالية:

"ستأتي لى أنت ورجالك الأغبياء.. سأتعامل معكم بنفسي." وأغلق المكالمة وأردف بحدة لكيـان: "وأنتِ ستنالين عقابك بسبب كذبك عليّ.. وداعاً." وأغلق المكالمة وهو يشتغل غضباً وأهذ غرفته ذهاباً وإياباً ليلتقط هاتفه ومفاتيح سيارته وخرج مـن الفندق لتولي أنور أولئك الرجال الذين فشلوا فى حماية حبيبته.

بينما كيـان فقد كانت ترتعش خوفاً لتغلق الحاسوب والقته بجانبها وقامت بفرد جسدها على الفراش وسحبت الغطاء فوقها حتى أحلى رأسها وكأنها تختبئ بـه وأغلقت عينيها فى محاولة فاشلة للنـوم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ طرقعت رقبتها ونهضت وهى تزفر بتعب مـن هذا اليـوم الشاق فى العمل وأيضاً تلك الصفقة والذى كان صاحبها مستفزاً لها بمعنى الكلمة.

خرجت مـن المكتب ومـن الشركة بأكملها ليحيطها رجال الحرس وسارت هى بينهم نحو سيارتها ليفتح أحد الحراس الباب وأغلقه بعدما دلفت هى إلـى داخلها وانطلق بهـا السائق فوراً وتبعتها سيارات الحرس. هتفت رنـا بجدية: "اذهب للڤيلا." أردف السائق بتردد: "ولكن يا سيدتي أمرني والدك بأن احضركِ للقصـر." هتفت رنـا بحدة: "قلت اذهب للڤيلا ولا تكثر الكلام. وإذا حادثك والدى قل له بأنى سأتصل عليه." أومأ لها السائق وتوجه نحـو الڤيلا الخاصة بها.

توقف السائق بعد وقت وتوقفت خلفه سيارات الحرس الذين ترجلوا سريعاً وركض أحدهم لفتح البـاب لها لتترجل رنـا. نظرت للحارس وهتفت بجدية: "لا أريد حرس كثر." أجابها الحارس بإيماء: "أوامركِ سيدتي." توجهت لداخل الڤيلا ليأمر الحارس انصراف بعض الحرس وظلوا هم خارج الڤيلا لحماية سيدتهم.

ألقت رنـا حقيبتها على الأريكة وهى تزفر بإرهاق وتوجهت نحـو مقابس الإضاءة وما ان أشعلت الضوء حتى فزعت وهى ترى ذلك المستفز كما لقبته يجلس على المقعد واضعاً قدم فوق الأخرى يحتسي مشروباً بكل بروده. هتفت رنـا بغضب: "كيف دخلت إلـى هنا وماذا تفعل؟! أردف نـوح ببرود وهو يرتشف مـن كأسه: "إهدأى.. لما كل هذا الغضب؟ اشعلت رنـا غضباً مـن بروده لتصرخ بـه بغضب: "ان لم تخرج الآن سأنادى الحرس ولن أدعهم يتركوك تغادر سليماً."

رفع حاجبيه ونهض وتقدم منها لتقف هى بمكانها بثبات وربعت ساعديها ليقف أمامها نـوح وهتف بإعجاب: "أحب هذه الثقة.. أنتِ الوحيدة مـن عقدت معها صفقة ولم تُعجب بى أو لم تطلب بأن أكـون رفيقها حتى ولو ليـوم واحد." نظـرت لـه رنـا بأعين حادة وهتفت بغضب: "يا لك مـن متعجرف مغرور.. أخرج مـن منزلى يا هذا فأنا لست مثل أولئك العاهـرات اللواتي رأيتهن.. وأيضاً لا تنسي مـن أنـا.. إن أردت أن اخفيك سأفعل بدون مجهود."

قهقه نـوح بقوة ورفع رأسه إلـى الأعلى وضاقت عيناه وظهر بجانبها ثلاث خطوط لتظهر جميلة. نظرت لـه رنـا بغضب بسبب ضحكه ليتوقف نـوح عن الضحك بصعوبة وأردف بإستمتاع: "حقاً إنكِ فريدة مـن نوعك.. أنا أعشق هذا النـوع مـن النساء." لم ترد رنـا بل أشارت نحـو البـاب بمعنى " اذهب" لينحنى منها نـوح لتظل رنـا واقفة بثبات حتى وصل إلـى وجهها وهمس بتلاعب: "أراكِ قريباً أيتها العاصفة."

وابتعد عنها ناظراً إلـى وجهها المشتعل غضباً وخرج مـن الڤيلا وصوت ضحكاته تملأ المكان. ضربت رنـا قدمها بالأرض وصرخت بغضب: "سأريك مـن تكون رنـا يا أحمق." وأخذت وسادة مـن على الأريكة ووضعت وجهها بها وصرخت بكامل قوتها داخل الوسادة لتخرج ما بها مـن غضب بسبب ذلك النـوح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...